حريق مركز تجاري يطيح بمسؤولين في العراق

ضغط شعبي لإقالة المتهمين بـ«التقصير والإهمال»

أقارب ضحايا حريق المركز التجاري في الكوت يحتضن بعضهم بعضاً خارج قسم الطب الشرعي بالمدينة (أ.ف.ب)
أقارب ضحايا حريق المركز التجاري في الكوت يحتضن بعضهم بعضاً خارج قسم الطب الشرعي بالمدينة (أ.ف.ب)
TT

حريق مركز تجاري يطيح بمسؤولين في العراق

أقارب ضحايا حريق المركز التجاري في الكوت يحتضن بعضهم بعضاً خارج قسم الطب الشرعي بالمدينة (أ.ف.ب)
أقارب ضحايا حريق المركز التجاري في الكوت يحتضن بعضهم بعضاً خارج قسم الطب الشرعي بالمدينة (أ.ف.ب)

ما زالت مشاعر الغضب حاضرة في محافظة واسط (جنوب بغداد) وعموم البلاد بعد حادث الحريق المأساوي في المركز التجاري في مدينة الكوت (مركز المحافظة) الذي وقع، الأسبوع الماضي، وأودى بحياة 61 مواطناً بحسب الإحصاءات الرسمية.

وتتشح المدينة بالسواد ونصبت سرادق عزاء أمام مبنى مجلس المحافظة حزناً على الضحايا، في حين يحمّل عدد من عائلات الضحايا المحافظ محمد جميل المياحي مسؤولية الإهمال، الذي أعلن الأربعاء تقديم استقالته على خلفية الحادثة.

وقد أبدى المحافظ المياحي، استعداده للمثول أمام أي لجنة للتحقيق حول حادث الحريق، على خلفية إعلان رئيس الوزراء محمد السوداني تشكيل لجنة متخصصة للتحقيق.

وقال المياحي، في بيان صحافي: «نرحب بنتائج اللجنة التحقيقية الخاصة المُشكلة من قبل رئيس مجلس الوزراء المحترم للتحقيق بالفاجعة الأليمة، وما تضمنته من نتائج صادق عليها الرئيس».

وأضاف: «على أتم الاستعداد للمثول أمام أي لجنة، وكلنا حرص على أن تكون النتائج عادلة وشفافة وحقيقية، ولا نتهرب من أي مسؤولية، ونؤكد مجدداً أننا تحت رهن أيدي أسر ضحايا الفاجعة».

الدفاع المدني خلال محاولته إخماد حريق الكوت وإنقاذ المواطنين المحاصرين (وكالة الأنباء العراقية)

لجنة تحقيق

كان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، قد شدد على مراعاة شروط السلامة والأمان في جميع المؤسسات الخاصة والعامة خلال استضافة اللجنة التحقيقية الخاصة بحادثة الحريق في اجتماع مجلس الوزراء.

ونقل بيان رئاسة الوزراء عن السوداني قوله خلال استضافة اللجنة التحقيقية، قوله: «صادقنا على توصيات اللجنة التحقيقية، ووجهنا الجهات المعنية بتنفيذ هذه التوصيات، وتُكلف الأمانة العامة برفع تقرير خلال شهر، حول ما ورد في محضر اللجنة».

وأضاف أنه «لا توجد أي مجاملة أو تغاضٍ أو تغطية على أي حادث، والجميع مسؤولون حينما يتعلق الأمر بحياة المواطنين، وهناك إهمال واضح وأداء فاشل صار يهدد حياة المواطنين، والأداء السيئ يسبب قلقاً للمواطنين، وليس فقط عدم الثقة بالجهاز الخدمي المعني».

وتابع أنه «لو كانت هناك إجراءات وخبرة في التعامل لما فقدنا هذا العدد من المواطنين، إن كل وزير مدعو لانتفاضة حقيقية بوزراته فيما يخص الأداء والمتابعة، كان يفترض عدم منح أي موافقة طالما لا توجد إجراءات السلامة، وهناك تهاون وخلل جسيم، أديا إلى هذه الفاجعة».

إقالة المحافظ واردة

ورغم الغموض الذي يحيط معظم اللجان التحقيقية التي شكلتها السلطات العراقية خلال العقدين الأخيرين وعدم ظهور نتائجها للعلن، فإن مصادر مطلعة لا تستبعد أن تفضي اللجنة التي شكلها رئيس الوزراء إلى إقالة محافظ واسط محمد جميل المياحي.

ويقول المصدر المطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «أقوى الاحتمالات تشير إلى إمكانية لجوء السوداني إلى إقالة المياحي وتحميله مسؤولية التقصير في حماية المواطنين بعدّه أكبر سلطة تنفيذية في المحافظة».

ومع الخشية من نسيان الفاجعة بعد شهر من إعلان نتائج اللجنة التحقيقية وعدم محاسبة المقصرين، يرى المصدر أن «رئيس الوزراء غير قادر على اتخاذ قرار بإقالة المحافظ قبل ظهور نتائج التحقيق وكذلك الأمر مع ترتيبات اختيار محافظ جديد بالتنسيق مع قيادات قوى الإطار التنسيقي، فهي بحاجة إلى وقت لاختيار البديل، خاصة أن هذه القوى تتنافس على المناصب في المحافظة».

ولا يستبعد المصدر «التأثيرات والضغوط السياسية حول معظم تفاصيل التحقيق والنتائج المترتبة عليه، كما لا يستبعد تسوية الأمر بين قوى الإطار والإبقاء على المحافظ».

المركز التجاري في الكوت كما ظهر بعد إخماد النيران (أ.ف.ب)

تحالف الأقوياء

وتتحدث تيارات غاضبة عن أن رئيس الوزراء كان يعتزم التحالف مع محافظ واسط محمد المياحي في الانتخابات العامة المقبلة بعدّه أحد «المحافظين الأقوياء» ويمتلك أكثر من نصف مقاعد مجلس محافظ واسط الـ15، ويتوقعون أن يحصل على مقاعد غير قليلة في البرلمان الاتحادي المقبل، لكن اتجاهات أخرى تستبعد ذلك، وترى أن حادث الحريق الأخير أضر بسمعة المياحي ولن يتمكن من الحصول على فوز مريح في الانتخابات المقبلة، في حال بقائه في منصبه وعدم إقالته.

وقدم 54 نائباً، الاثنين الماضي، طلباً موقعاً إلى رئاسة البرلمان لإقالة محافظ واسط. وقال رئيس البرلمان محمود المشهداني وبناء على طلب النواب، بوجوب رفع توصية إلى رئيس الوزراء محمد السوداني بإقالة المحافظ.

وقال بيان صادر عن مكتب المشهداني، إنه «وفي ضوء مؤشرات واضحة على وجود تقصير إداري جسيم وإخلال بالواجبات الوظيفية من قبل الجهات المحلية وفي مقدمتها إدارة المحافظة، نرى أن بقاء محافظ واسط محمد جميل المياحي في منصبه بعد هذه الفاجعة يمثل عبئاً أخلاقياً وسياسياً على الحكومة الاتحادية ويبعث برسائل سلبية للرأي العام ولعوائل الضحايا».

ويتوجب على رئيس الوزراء تقديم طلب رسمي إلى مجلس النواب لإقالة المحافظين، وليس من صلاحيات رئيس الوزراء إقالة المحافظ قبل الحصول على موافقة البرلمان.


مقالات ذات صلة

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

المشرق العربي رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي يقرآن الفاتحة أمام نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

يبدو التضارب حاضراً في المواقف المختلفة التي تصدر عن قادة الفصائل والجماعات الشيعية المسلحة بشأن دعوات نزع السلاح وحصره بيد الدولة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

القضاء العراقي «لا يتبنى» أي مرشح لرئاسة الحكومة

شدد مجلس القضاء الأعلى في العراق، السبت، على أن السلطة القضائية لا تتدخل مطلقاً في ملف اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)

سافايا يضغط لإنهاء «الميليشيات والتدخل الخارجي» في العراق

يتصاعد الضغط الأميركي لإنهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في العراق، بالتزامن مع مفاوضات بطيئة داخل «الإطار التنسيقي» لحسم اسم المرشح النهائي لرئاسة الحكومة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

الخلافات السياسية تهيمن على الجلسة الأولى للبرلمان العراقي

انتخاب رئيس البرلمان لا يزال موضع تنافس شديد داخل القوى السنية بين حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، و«تحالف عزم» بزعامة مثنى السامرائي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني يؤكد تلقي العراق تهديدات «عبر طرف ثالث»

أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني تلقي بغداد تهديدات إسرائيلية «مستمرة» وصلت عبر طرف ثالث، في أول إقرار رسمي من هذا المستوى.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

السلطات العراقية تلقي القبض على رجل مطلوب لدى الشرطة الأسترالية

أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
TT

السلطات العراقية تلقي القبض على رجل مطلوب لدى الشرطة الأسترالية

أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)

أفادت الشرطة الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، بأن السلطات العراقية ألقت القبض على رجل مطلوب ​لدى الشرطة الاتحادية الأسترالية باعتباره شخصية محورية في تحقيق في سلسلة من الهجمات الحارقة، بما في ذلك هجوم معاد للسامية على كنيس يهودي في ملبورن .

وقالت مفوضة الشرطة الاتحادية الأسترالية كريسي باريت إن الرجل المعتقل، كاظم حمد، يشكل ‌تهديدا للأمن ‌القومي، وإنها حددته «كأولوية ‌أولى».

وقال ⁠المركز ​الوطني ‌العراقي للتعاون القضائي الدولي في بيان، إن كاظم مالك حمد رباح الحجامي، اعتقل في إطار تحقيق في قضية مخدرات، بعد طلب من أستراليا. وقالت باريت إن المسؤولين العراقيين اتخذوا قراراً مستقلاً باعتقال الرجل في إطار تحقيق ⁠جنائي خاص بهم، بعد أن قدمت الشرطة الاتحادية الأسترالية ‌معلومات إلى سلطات إنفاذ ‍القانون العراقية ‍في أواخر العام الماضي.

وقالت في بيان «يمثل ‍الاعتقال تعطيلا كبيرا لمجرم خطير ومشروعه الإجرامي المزعوم في أستراليا».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، قالت باريت إنه بالإضافة إلى كونه مشتبها به في ​هجمات الحرق العمد في أستراليا المتعلقة بتجارة التبغ، كان الرجل «شخصا مهما في ⁠التحقيق في هجوم الحرق العمد المزعوم بدوافع سياسية على كنيس في ملبورن».

وطردت أستراليا السفير الإيراني في أغسطس (آب) بعد أن خلصت منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية إلى ارتباط تمويل المجرمين المقنعين الذين يُزعم أنهم أضرموا النار في كنيس ملبورن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بالحرس الثوري الإيراني.

وكان حمد، الذي أدين سابقا في أستراليا بجرائم ‌تهريب مخدرات، قد جرى ترحيله من أستراليا إلى العراق في عام 2023.


سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
TT

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

أعلن الجيش السوري، أمس (الثلاثاء)، المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة»، وذلك لمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وطالب جميع المسلحين في المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات، فيما اتهمت قيادات كردية السلطات بالتحضير لهجوم على مناطقها.

وأفادت «هيئة العمليات» بإغلاق بلدتي دير حافر ومسكنة رداً على حشد «قسد» وفلول النظام السابق، وطالبت المدنيين بإخلائهما كونهما منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب.

وأعلنت «الهيئة» أنها استهدفت بقذائف المدفعية مواقع «قسد» في محيط دير حافر. ونقلت القناة الرسمية عن مصدر عسكري، أن القصف المدفعي جاء رداً على استهداف «قسد» لمحيط قرية حميمة بالطائرات المسيّرة، في حين تحدث الجيش عن مقتل «مدني برصاص قناص من (قسد) في أثناء محاولته الخروج على دراجته النارية من دير حافر».

في الأثناء، أدانت وزارة الطاقة السورية تفجير «قسد» لجسر أمتينة، شرق دير حافر، وهو آخر جسر كان يربط المنطقة ويخدمها، الأمر الذي تسبب بقطع كامل وسائل الوصول إلى الموقع. وحمّلت الوزارة، «قسد»، المسؤولية الكاملة عن تعريض القناة الرئيسية للمياه للخطر وتهديد نحو 8000 هكتار من الأراضي الزراعية بالغرق، نتيجة الارتفاع الكبير في سرعة جريان المياه، لا سيما في منطقة دير حافر ومحيطها.


أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

تفاقمت الأزمة المالية لـ«حزب الله»، وتركت تداعياتها على مناصريه الذين خسروا منازلهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.

وتبلّغ سكان في ضاحية بيروت الجنوبية بأنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سيتم إبلاغهم هاتفياً».

ويتعين على الحزب أن يدفع بدل إيواء إلى 51 ألف عائلة خسرت منازلها، علماً بأن التعويض السنوي يتراوح بين 3600 دولار للمنازل في الجنوب والبقاع، و4800 دولار في الضاحية.

وفيما ينقل السكان عن أوساط الحزب أنه يُجري تحقيقات داخلية حول «فوضى» و«محسوبيات» شابت دفعات ترميم المنازل العام الماضي، عزت مصادر معارضة لـ«حزب الله» التأخير في صرف التعويضات العام الحالي، إلى «الأزمة المالية التي يعاني منها الحزب».