أمراض صمامات القلب.. هل تؤثر على الزواج والحمل؟

الفحوصات اللازمة ومتابعة الحالة المرضية تؤمن سلامة الأم والجنين

أمراض صمامات القلب.. هل تؤثر على الزواج والحمل؟
TT

أمراض صمامات القلب.. هل تؤثر على الزواج والحمل؟

أمراض صمامات القلب.. هل تؤثر على الزواج والحمل؟

سألني أحد القراء من الأردن عن مدى ملاءمة الزواج والحمل بالنسبة لفتاة تعاني من ضعف القلب وتحتاج إلى زراعة صمام في القلب، ولم يُقدم أي معلومات أخرى حول الصمام المريض ولا سبب ضعف القلب ولا مدى ذلك الضعف وغيرها من الأمور المهمة.
والواقع أن أمراض صمامات القلب منتشرة نسبيًا، والحمل والولادة وما بعد الولادة هي مراحل صحية تتطلب عناية طبية بالنسبة لعموم النساء، وتتطلب عناية خاصة بالنسبة للنسوة اللائي لديهن ضعف في القلب أو أحد أمراض الصمامات القلبية، أو خضعن في السابق لأي عمليات زراعة صمامات قلبية.

* دور صمامات القلب
صمامات القلب أحد تراكيب القلب، بالإضافة إلى حجرات القلب الأربع والشرايين التاجية الثلاثة الرئيسية وشبكة كهرباء القلب وغشاء القلب، وغيرها من التراكيب الداخلية للقلب نفسه. وتشريحيًا، يقع بين كل أذين وبطين صمام، كما يقع بين كل بطين والشريان الخارج منه صمام آخر، ولذا لدينا أربعة صمامات، اثنان في الجانب الأيمن من القلب واثنان في الجانب الأيسر منه، جميعها مطلوب منها أن تسمح بجريان الدم في اتجاه الضخ المطلوب وأن تمنع الدم من العودة إلى الحجرة القلبية الخارج منها.
وتلعب صمامات القلب أدوارًا متعددة ذات أهمية بالغة في تمكين القلب والشرايين الكبيرة، الخارجة من القلب أو الداخلة إليه، من أداء وظائفها الأساسية في استقبال الدم الوارد إلى القلب عبر الأوردة من كل أعضاء الجسم، وفي ضخه إلى الرئة عبر الجانب الأيمن من القلب لتحميله بالأكسجين، وفي استقبال ذلك الدم المحمّل بالأكسجين من الرئة، ومن ثم ضخه عبر الجانب الأيسر من القلب إلى كل أرجاء الجسم عبر الشرايين الكبيرة. ولذا وظيفيًا، تنقسم أمراض الصمامات إلى نوعين رئيسيين، وهما: إما تضيق في الصمام أو تسريب في الصمام، وقد يحدث أحدهما في صمام ما أو كلاهما معًا، كما يمكن أن يُصاب صمام واحد من بين الأربعة صمامات بالضيق أو التسريب وقد تُصاب مجموعة من صمامات القلب بهما أو بأحدهما.
وسبب هذا الاضطراب الوظيفي المرضي في الصمام القلبي هو في الغالب نتيجة لإصابة سابقة بأحد أنواع الأمراض، والتي من أهمها الحمى الروماتيزمية التي تؤدي في بعض الأحيان إلى التهابات مزمنة بالصمام ينتج عنها فقدان شكل خلقها السليم بما يتلف قدرتها على أداء وظيفتها، وقد تكون المشكلة في الصمام ولادية أو خلقية، وبالتالي قد تظهر آثارها على وظيفة الصمام بعد الولادة خلال مدة قصيرة أو بعد سنوات تصادف فترة الإنجاب لدى المرأة.

* مراحل المرض
وينبغي أن يتم تقييم الحالة الصحية لمريض صمام القلب بشكل عام، ومراجعة الأعراض التي قد يشكو منها وإجراء فحوصات تُعطي صورة واضحة عن حالة الصمامات المريضة. وبالنسبة لمرضى صمامات القلب بالعموم، قد يكون المريض في إحدى المراحل التالية:
* الأولى، أن يكون مريض الصمامات لا يحتاج إلى عملية جراحية على المدى القريب أو المتوسط وتتم معالجته عبر مساعدة القلب على تحمل هذه الإصابة بمرض الصمام من خلال تناول الأدوية التي تعمل على تخفيف آثار مرض الصمام على عمل القلب وقدراته ما أمكن تحقيق ذلك أطول فترة ممكنة.
* الثانية، أن يتطور مرض الصمامات لدى المُصاب إلى درجة يرى طبيب القلب أنها ستحتاج إلى عملية جراحية، ولكن العملية الجراحية تُؤخر، كسبًا لأطول مدة ممكنة يتعايش فيها المريض مع الصمام المريض لديه، وذلك لما يتمتع به الصمام الطبيعي من فوائد رغم مرضه.
* والثالثة، إذا ما بدأت تظهر آثار ذلك المرض في الصمام، بشكل سلبي على قوة وحجم القلب أو أبدى المريض الشكوى من أعراض تأثير الصمام المريض على القلب ولا تُفيد الأدوية في تخفيفها بما يكفي للعيش براحة نسبية، وحينها يجب أن تتم معالجة مرض الصمام إما بالتدخل العلاجي بواسطة قسطرة القلب أو بإجراء العملية الجراحية التي هي إما زراعة صمام جديد، سواء كان حيوانيًا أو ميكانيكيًا معدنيًا، أو عملية جراحية لتصليح وترميم الصمام كي يعمل بشكل شبه طبيعي ما أمكن ذلك.

* الحالات النسائية
من هنا تختلف حال الحوامل اللائي أصبن بمرض في صمامات القلب، وذلك على حسب موقع الصمام أو الصمامات المصابة، وكذلك على حسب حالة مرض الصمام لديهن وطريقة علاجه ودرجة تأثر عضلة القلب بكل هذا. وعلى هؤلاء النسوة مراجعة طبيب القلب قبل الحمل بما يتيح للطبيب فحص حالتهن بصفة عامة وحالة القلب خاصة، وإجراء تخطيط القلب لمعرفة حال إيقاع نبضات القلب وانتظامها ودراسة شكل وقوة القلب والصمامات بالأشعة الصوتية وربما احتمال إجراء مزيد من الفحوصات أو قسطرة القلب بما يخدم الإجابة عن حال القلب والصمام وتقويم قدرتها على تحمل الحمل والولادة، فمن تحتاج مثلاً إلى إجراء عملية للصمام فإن الأولى إجراؤها قبل الحمل ومن كانت الأدوية كافية في معالجتهن فقد يستبدل ما قد يؤذي منها الجنين ويزاد في كمية الجرعة أو تضاف أصناف أخرى من الأدوية إن لزم الأمر.
وبشيء من التفصيل في حالة المرأة المقبلة على الحمل، فإن من أهم أمراض صمامات القلب الشائعة الانتشار:
* أولاً: تسريب الصمامات: أي إما تسريب الصمام الميترالي أو الصمام الأورطي أو الصمام الثلاثي أو الصمام الرئوي، وأيضًا ارتخاء الصمام الميترالي المصحوب بتسريب فيه. وفي جميع هذه الحالات بالعموم يمكن تأمين سلامة الحمل وسلامة صحة الأم وسلامة صحة الجنين وسلامة عمليات المخاض والولادة، وذلك إذا ما كانت الأم تتابع ضمن برنامج المتابعة المستمرة للحمل وللقلب. وأثناء فترة الحمل، ينصحن بالتقليل من المجهود البدني والانفعال العاطفي المزعج. وخلال المتابعة الطبية، يتخذ أطباء الولادة وأطباء القلب جميع الاحتياطات اللازمة في مرحلتي المخاض والولادة، وغالبًا تتم الولادة طبيعيًا ولا يُلجأ للعملية القيصرية إلا لأسباب يقررها طبيب الولادة.
* ثانيًا: ضيق الصمام الميترالي: وهذا النوع من الضيق هو واقعيًا الأكثر شيوعًا لدى المصابين بحمى روماتزم القلب. وهذه الحالة تحتاج إلى عناية خاصة، ولكن هذا لا يعني تلقائيًا منع المرأة من الحمل بداعي الإصابة بهذا النوع من أمراض الصمام الميترالي، اللهم إلا في حالات الضيق الشديد أو الضيق المتوسط المصحوب بأعراض نتيجة لضيق الصمام تستدعي علاجًا إما بالتدخل العلاجي بواسطة قسطرة القلب إذا ما كان الصمام مناسبًا لهذا النوع من العلاج أو التدخل الجراحي إما لاستبدال الصمام أو إصلاحه إن أمكن.
وتجدر ملاحظة أن الحمل يُلقي بأعباء مرهقة على جسم المرأة وهناك مجموعة من التغيرات الطبيعية التي يشهدها جهاز القلب والأوعية الدموية أثناء الحمل تؤدي إلى تدهور صحة المرأة الحامل في حالات ضيق الصمام الميترالي، ذلك أن زيادة كمية الدم بالجسم وارتفاع نسبة نبضات القلب تؤثر سلبًا على الصمام بما يؤدي إلى تجمع المياه في الرئة، وهو السبب الذي يعيق سهولة التنفس ويقلل من قدرة الرئة على تحميل الدم بالأكسجين مما يضعف بالتالي صحة الأم ويؤثر على نمو وصحة وسلامة الجنين. وأيضًا قد يُؤدي إلى نشوء اضطرابات في إيقاع نبض القلب.
وإجراء متابعة لحال الصمام بالطريقة السليمة وذلك قبل الحمل وأثناءه واتباع إرشادات الطبيب وتناول الأدوية يُسهم في تقليل نسبة خطورة الحمل على الأم الحامل إلى نسبة لا تتجاوز واحد في المائة خلال مرحلتي الحمل والولادة. ولذا يجب التأكيد دائمًا على ضرورة التزام المرأة الحامل بتخفيف الإجهاد البدني والنفسي. وفي مرحلة الولادة، ينصح بالولادة الطبيعية وبالتخدير بواسطة الإبرة في الظهر لأن هذا النوع من التخدير يساعد في حفظ الاعتدال في عمل القلب والأوعية الدموية ويريح حالة الصمام ويقلل الضغط عليه، أما اللجوء إلى العملية القيصرية فغالبًا ما يكون لأسباب يقررها طبيب الولادة تتعلق بالولادة نفسها لا بالقلب.
* ثالثًا: تضيق صمام الأورطي: وما لم يكن الضيق متوسطًا أو شديدًا أو الضغط حول الصمام مرتفعًا أو تشكو الحامل من أعراض إجهاد القلب بسبب ضيق الصمام، فإن خطورة الحمل منخفضة على الأم وعلى الجنين، ولكن تتشابه أحيانا أعراض ضيق هذا الصمام مع بعض الأعراض الطبيعية للحمل، وغالبًا يفترض الطبيب أن هذه الأعراض هي بسبب ضيق الصمام حتى تُثبت الفحوصات والأشعة الصوتية للقلب عكس ذلك، وحين لا يتضح هذا الأمر بتلك الفحوصات، قد ينصح الطبيب بإجراء قسطرة للتأكد من حالة ضيق الصمام كي يتمكن الطبيب من اتخاذ القرار السليم لمعالجة هذا الوضع لدى الأم الحامل المصابة بضيق متوسط في الصمام الأورطي.

* الصمامات المزروعة
* رابعًا: الصمامات المزروعة، وهناك نوعان منها كلٌ له طريقة في العناية خلال مراحل الحمل والولادة.
1 - الصمامات المعدنية الميكانيكية: وتتحمل الصمامات المعدنية مرحلتي الحمل والولادة بكفاءة جيدة، لكن المشكلة هي في كيفية ضمان حمايتها من تخثر الدم فيها أو حولها لسببين، الأول يتعلق بزيادة تخثر الدم نتيجة لاضطرابات نسبة الهرمونات الأنثوية خلال الحمل، ما قد يتطلب زيادة في جرعة الأدوية اللازمة لضمان سيولة الدم وتكرار إجراء فحص سيولة الدم. والسبب الثاني يتعلق باستعمال أدوية التخثر أثناء الحمل وفي حالتي المخاض والولادة ومن ثم بعدها. ومعلوم أن أدوية سيولة الدم تنقسم إلى نوعين: الأول يُعطى عن طريق الفم على هيئة حبوب مثل الوارفرين، والثاني ما يعطى إما في الوريد أو تحت الجلد مثل الهيبارين وأنواعه المختلفة. وفي مراحل الحمل الأولى وفي مراحل الحمل الأخيرة تُعطى المرأة الحامل أدوية سيولة الدم من نوع هيبارين، وفي مراحل الحمل المتوسطة يُمكنها تناول حبوب الوارفرين، وهذه أمور يتابعها الأطباء والمطلوب من الحامل هو اتباع الإرشادات الطبية.
2 - الصمامات ذات الأنسجة الحيوانية: وهي الأكثر مناسبة والأقل خطرا على المرأة الحامل وعلى الحمل وعلى الجنين وعلى مرحلتي المخاض والولادة. وسبب هذا هو عدم الحاجة إلى تناول أدوية منع تخثر الدم على أنواعها، إلا أن الحمل والولادة قد يتسبب بنسبة متوسطة في نشوء تهتك وتلف في الصمام أثناء أو بعد الولادة بوقت قصير.
المهم هو متابعة المرأة المصابة مع الطبيب، ومعرفة نوعية المرض الصمامي الذي لديها ومعرفة سبب ضعف القلب. ومن ثمّ يتبلور القرار: «متى يكون الحمل آمنًا وكيف يكون؟».



في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.