«جائزة الكتاب العربي» تتلقى 1043 ترشيحاً من 41 دولة في دورتها الثالثة

«جائزة الكتاب العربي» تتلقى 1043 ترشيحاً من 41 دولة في دورتها الثالثة
TT

«جائزة الكتاب العربي» تتلقى 1043 ترشيحاً من 41 دولة في دورتها الثالثة

«جائزة الكتاب العربي» تتلقى 1043 ترشيحاً من 41 دولة في دورتها الثالثة

أعلنت «جائزة الكتاب العربي»، ومقرها الدوحة في قطر، عن تلقيها 1043 ترشيحاً من 41 دولة عربية وأجنبية، في مختلف فئات الجائزة، وذلك في ختام فترة استقبال الأعمال للدورة الثالثة (2025 – 2026).

وتهدف الجائزة إلى دعم حركة التأليف والبحث العلمي باللغة العربية، وتعزيز مكانة الكتاب العربي في مجالات الإنتاج المعرفي النوعي.

وأوضحت الدكتورة حنان الفياض، المستشار الإعلامي لـ«جائزة الكتاب العربي» أن لجنة تحكيم الجائزة تلقت 960 ترشيحاً في فئة «الكتاب المفرد»، إلى جانب 83 ترشيحاً في فئة الإنجاز، مؤكدة أن المشاركة الواسعة «تعكس تنامي الاهتمام بالجائزة ومكانتها المتزايدة في الأوساط الأكاديمية والثقافية عربياً ودولياً، حيث إن الأعمال التي ترشحت من 41 دولة تعكس نجاح الجائزة في الوصول إلى المبدعين من الباحثين والكتاب في مختلف الأرجاء».

وأشارت الفياض إلى أن الأعمال المرشحة بلغت 32 في المائة بمجال الدراسات الاجتماعية والفلسفية، و27 في المائة بمجال الدراسات اللغوية، إلى جانب 16 في المائة لكل الدراسات التاريخية، و16 في المائة للدراسات الشرعية، و9 في المائة لفئة المعاجم والموسوعات وتحقيق النصوص.

وقالت الدكتورة حنان الفياض إن «لجان تحكيم الجائزة المشكّلة من مختلف أنحاء العالم العربي تعمل بنزاهة وشفاهية لاختيار أفضل الأعمال، وسيتم إخضاع الأعمال المرشحة إلى مراحل تحكيم دقيقة ومتنوِّعة لتحقيق شرف الفوز ونزاهة الإجراء... التي يُتوقع الانتهاء منها في ديسمبر المقبل. أما فئة الإنجاز، فتُخصّص لتكريم الأفراد ذوي الحصيلة الإنتاجية المميزة في أحد مجالات الجائزة المعرفية، والمؤسسات ودور النشر، على أن ينتهي الفرز النهائي وإعلان الفائزين في حفل خاص، أوائل عام 2026».

وبينت أن أهمية الجائزة، التي تبلغ قيمتها الإجمالية مليون دولار تتجاوز الجانب المادي، لتجسد رسالة حضارية تهدف إلى إعادة الاعتبار للكتاب كأداة للتفكير النقدي والإبداع والتغيير.

وتمنح» جائزة الكتاب العربي» ضمن فئتين رئيسيتين: «الكتاب المفرد»، وتشمل الكتب المؤلفة باللغة العربية المنتمية إلى المجالات المعرفية المحددة ضمن الجائزة، شريطة أن تكون منشورة ورقياً ومزودة برقم إيداع دولي خلال السنوات الأربع الأخيرة، وألا يقل حجمها عن 30 ألف كلمة، مع الالتزام بالضوابط العلمية من حيث المنهج والتوثيق. كما يشترط أن يشكل العمل إضافة نوعية إلى الثقافة العربية، وألا يكون مؤلفّه متوفى عند تقديم الترشح.

ويشترط أن يتم الترشح لفئة «الكتاب المفرد» من قبل المؤلف نفسه؛ إذ لا يقبل ترشيح أطراف أخرى نيابة عنه، كما لا يُسمَح بتقديم أكثر من عمل واحد أو الترشح في الفئتين معاً. وتقبل الكتب المشتركة في حال لم تكن حصيلة ندوات أو مؤتمرات جماعية، مع ضرورة موافقة جميع المشاركين في العمل.

أما فئة «الإنجاز»، فتُخصَّص لتكريم الأفراد أو المؤسسات التي قدمت مشاريع معرفية طويلة الأمد، بشرط أن تكون أعمالهم متميزة بالأصالة والجدة، وأن تشكل إسهاماً ملموساً في المعرفة الإنسانية. ويتوجب على المترشحين الالتزام بحقوق الملكية الفكرية، وتقديم الوثائق الداعمة عبر الموقع الإلكتروني للجائزة.

ومن الجدير بالذكر أن المجالات المعرفية الخمسة خُصِّصت هذا العام في الدراسات الدقيقة، وهي: الدراسات الأدبية والنقدية للتراث العربي حتى نهاية القرن العاشر الهجري، والدراسات الاجتماعية والفلسفية، حيث تُخصص هذه الدورة للدراسات الفكرية والدراسات الاقتصادية، والدراسات التاريخية وتُخصَّص هذه الدورة للتاريخ العربي والإسلامي من نهاية القرن السادس الهجري إلى نهاية القرن الثاني عشر، والعلوم الشرعية والدراسات الإسلامية حيث تُخصَّص هذه الدورة للسيرة النبوية والدراسات الحديثية، بعد أن كانت الدورة السابقة مخصصة لأصول الفقه، بالإضافة إلى المعاجم والموسوعات وتحقيق النصوص، حيث تخصص هذه الدورة لتحقيق النصوص اللغوية.


مقالات ذات صلة

«عمَّان السينمائي» يتوِّج «نجوم الأمل والألم»... ووثائقي سجن صيدنايا يحصد الإجماع

يوميات الشرق اختتم مهرجان عمّان السينمائي فعاليات دورته السابعة في قلعة عمّان الأثريّة (إدارة المهرجان)

«عمَّان السينمائي» يتوِّج «نجوم الأمل والألم»... ووثائقي سجن صيدنايا يحصد الإجماع

الفيلم اللبناني «نجوم الأمل والألم» نجم مهرجان عمَّان السينمائي عن فئة الأفلام الروائية، يعادلُه وثائقياً «الجانب الآخر من الشمس» الذي يروي فظائع معتقل صيدنايا.

كريستين حبيب (عمَّان)
يوميات الشرق فرقة البوب ​​الكورية الجنوبية «بي تي إس» تقدم عرضاً خلال استراحة الشوط الأول من المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم 2026 (د.ب.أ)

فرقة «بي تي إس» الكورية لن تُرشّح أعمالها لجوائز «غرامي»... ما السبب؟

بخطوة لافتة أثارت اهتمام الأوساط الموسيقية، أعلنت فرقة «بي تي إس» إحدى أبرز الفرق في تاريخ موسيقى البوب الكورية، أنها لن تُرشّح موسيقاها لـجوائز «غرامي».

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق حصدت شبكة الشرق لقب «شركة الإعلام للعام 2026» ضمن الدورة الـ47 من جوائز تيلي العالمية (الشرق الأوسط)

«الشرق» تحصد جائزة «شركة الإعلام للعام» للسنة الثالثة على التوالي

حصدت شبكة «الشرق» لقب «شركة الإعلام للعام 2026» ضمن الدورة الـ47 من جوائز تيلي العالمية، في إنجاز يرسّخ حضورها العالمي للعام الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الطلبة السعوديون يحتفون بالإنجاز العالمي في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026» (واس)

«آيسف 2026»: السعودية الأولى عالمياً في علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية

توّجت السعودية الأولى عالمياً في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026» بمجال علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية، بعدما حصد منتخبها 24 جائزة دولية.

«الشرق الأوسط» (فينكس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق 11 طالب وطالبة سعودية حققوا 12 جائزة خاصة في 8 مجالات علمية واعدة (واس)

12 جائزة خاصة لطلبة السعودية في «آيسف 2026»

حقَّق طلبة السعودية 12 جائزة خاصة في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026»، المقام بمدينة فينيكس الأميركية خلال الفترة من 9 إلى 15 مايو الحالي.

«الشرق الأوسط» (فينيكس (الولايات المتحدة))

«البابطين الثقافية» تعلن أسماء الفائزين في جائزة الإبداع الشعري

«البابطين الثقافية» تعلن أسماء الفائزين في جائزة الإبداع الشعري
TT

«البابطين الثقافية» تعلن أسماء الفائزين في جائزة الإبداع الشعري

«البابطين الثقافية» تعلن أسماء الفائزين في جائزة الإبداع الشعري

أعلنت مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية، الاثنين، أسماء الفائزين في الدورة الـ20 لجائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، التي تواصل المؤسسة من خلالها دعم الشعر والشعراء والنقاد وتعزيز مكانة اللغة العربية وإبراز الدور الثقافي والإنساني للشعر في المجتمعات العربية.

وشهدت الدورة الـ20 مشاركة واسعة عكست تنوع المشهد الشعري العربي وحيوية تجاربه، إذ تلقّت الجائزة، خلال الفترة من الأول من يوليو (تموز) 2025 حتى نهاية يناير (كانون الثاني) 2026، نحو 564 مشاركة في مختلف فروعها.

الفائزون

وفي فرع جائزة الإبداع بمجال «نقد الشعر»، البالغة قيمتها 80 ألف دولار، تقاسم الجائزة الدكتور محمد صالح البوعمراني، من تونس، عن كتابه «الأسلوبية العرفانية والانفعالات الشعرية»، والدكتور عبد القادر فيدوح، من الجزائر، عن كتابه «الشعر وأسئلة الحضارة».

وفي مجال «الديوان الشعري»، ذهبت جائزة أفضل ديوان شعر، وقيمتها 40 ألف دولار مناصفةً، إلى الشاعر حسن شهاب الدين، من مصر، عن ديوانه «كوكب وخمسون مجرة»، والشاعر جبر بعداني، من اليمن، عن ديوانه «راقص التنورة».

وفاز الشاعر ناصر المالكي، من نيجيريا، بجائزة «أفضل ديوان شعر للشباب دون سن الخامسة والثلاثين»، وقيمتها 20 ألف دولار عن ديوانه «كأنني هو».

وفي جائزة «أفضل قصيدة»، وقيمتها 20 ألف دولار، تقاسم الجائزة الشاعر علي الإمارة، من العراق، عن قصيدته «هواجس امرئ القيس على الطريق»، والشاعر سعد القليعي، من مصر، عن قصيدته «الحزب الضليل».

وفي فئة الشباب دون سن الخامسة والثلاثين، تقاسم جائزة «أفضل قصيدة للشباب»، وقيمتها 10 آلاف دولار، الشاعر حازم مصطفى، من مصر، عن قصيدته «الوحدة»، والشاعرة سمية الوادي، من فلسطين، عن قصيدتها «يوميات القصف العادي».

كما مُنحت الجائزة التقديرية للإبداع في مجال الشعر، وقيمتها 100 ألف دولار أميركي، إلى الشاعر عبد القادر الحصني، من سوريا؛ تقديراً لمسيرته الشعرية وعطائه الإبداعي وتجربته الفنية البارزة.

سعود عبد العزيز البابطين رئيس مجلس أمناء مؤسسة البابطين الثقافية

حاضنة للفكر والإبداع

وقال سعود البابطين، رئيس مجلس أمناء المؤسسة، إن بلوغ الجائزة دورتها الـ20 يمثل محطة مهمة في مسيرة ثقافية آمنت منذ انطلاقتها بأن الشعر العربي أحد أعمق تجليات الهوية العربية وذاكرتها الحية لقدرته المتجددة على التعبير عن الإنسان وقضاياه.

وأضاف البابطين أن المؤسسة تنظر إلى الجائزة بوصفها مساحة تلتقي فيها التجارب الشعرية والنقدية على اختلاف أجيالها ومدارسها بما يتيح للأصوات الشابة فرصة الحضور إلى جانب التجارب الراسخة في حوار إبداعي متصل بين الماضي والحاضر والمستقبل.

وذكر أن العناية باللغة العربية تظل في صميم رسالة المؤسسة بوصفها حاضنة للفكر والإبداع، مشيراً إلى أن دعم الشعراء والنقاد لا يقتصر على الاحتفاء بالفائزين، وإنما يعكس إيماناً بضرورة استمرار الثقافة العربية في اكتشاف طاقاتها الجديدة وصون مُنجَزها الإبداعي.

وبيَّن البابطين أن ما شهدته الدورة الـ20 من تنوع جغرافي وفني وحضور للشعراء والنقاد من أجيال مختلفة يؤكد قدرة الشعر العربي على التجدد، وأن القصيدة العربية على اختلاف أشكالها وأسئلتها لا تزال حاضرة في الوعي والوجدان.

Your Premium trial has ended


موسم الأدب الفرنسي 2026: 461 رواية وتراجع الترجمة

موسم الأدب الفرنسي 2026: 461 رواية وتراجع الترجمة
TT

موسم الأدب الفرنسي 2026: 461 رواية وتراجع الترجمة

موسم الأدب الفرنسي 2026: 461 رواية وتراجع الترجمة

بين أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) تصدر في فرنسا وفق إحصاء مجلة «ليفر إبدو» 461 رواية، مقابل 484 في العام الماضي، موزّعة على 344 عملاً فرنسياً و117 عملاً مترجَماً. وإن كان الرقم في ظاهره وفرة، فإنّ في باطنه إنذاراً: فالإنتاج الفرنسي ثابت تقريباً عند مستوى 2025، بينما جاء التراجع كلّه من جهة الترجمة، التي نزلت من 140 عنواناً إلى 117. ويأتي هذا الحصاد في سنةٍ قاسية على القطاع؛ إذ تراجعت مبيعات الكتاب الجديد في النصف الأول من 2026 بنسبة 6.2 في المائة، في خامس تراجعٍ متتالٍ، فيما اتّسع سوق الكتاب المستعمل حتى صار ينافس الكتاب الجديد على شريحةٍ معتبرة من القرّاء. وفي الواجهة، تتعرض المكتبات الفرنسية لمصاعب مادية حيث وُضعت سلسلة «جيبير جوزيف» العريقة تحت التسوية القضائية منذ أبريل (نيسان) الماضي، كما تواجه المكتبات المستقلّة الصغيرة ضغوطاً دفعت كثيراً منها إلى إيقاف نشاطها.

غير أنّ المفارقة التي تستحقّ التوقّف هي أنّ الرواية الفرنسية تردّ على انكماش سوقها بتوسيع خيالها لا بتقليصه. فحين يضيق الرهان التجاري، يميل الناشرون عادةً إلى الآمن والمجرَّب. لكنّ هذه السنة عادت الروايات الطويلة التي تمتدّ عبر الأجيال بقوة، لتستعيد الحبكة والمغامرة. كأنّ الأدب، إذ يفقد جزءاً من جمهوره، يقرّر أن يستعيده بما كان قد تخلّى عنه طويلاً وهي المتعة السرديّة. وهو ما أكدته مجلة «ليفر إبدو» التي لاحظت أنّ موضوع النسب والعائلة هو أقلّ حضوراً من العام الماضي، وأنّ كثيراً من كتب الموسم تدعو إلى ما سمته بـ«الفرار»: فرار جغرافي وتاريخي، وأحياناً إلى عوالم عجائبية. غير أنّ الكتابة عن الذات لم تختفِ تماماً، وإنّما غيّرت وجهتها: فالأعمال الأولى، وأغلب أصحابها هذا العام من النساء إذ شكلن نحو 60 في المائة منها، تدور حول موضوعين اثنين، هما البحث عن الأصول وتجربة المنفى. أما الرقم الأخطر في حصيلة الموسم فيبقى تراجع الترجمة؛ إذ يعني عملياً أنّ ثلاثاً وعشرين نافذةً على لغات أخرى أُغلقت في سنةٍ واحدة. ولا تفصّل الإحصاءات المتاحة أيّ اللغات دفعت الثمن، غير أنّ منطق مثل هذه الدورات يقول إنّ الانكماش يبدأ من الهوامش لا من المركز: أي من اللغات التي لا تملك سوقاً ولا جوائز كبرى تسندها. والأدب العربي المترجَم إلى الفرنسية، الذي لم يكن حضوره وافراً في الأصل، معنيٌّ بهذا السؤال أكثر من سواه.

في صدارة الموسم، كالعادة، الكاتبة أميلي نوتومب، التي أصدرت روايتها الجديدة «مراهقة الببغاء» (L›adolescence du perroquet)، في مائة وستين صفحة، وهي تتناول حكاية «ألبان»، اليتيم منذ السابعة عشرة، الذي يتبنّى ببغاءً رمادياً من الغابون يُدعى «جو»، فيتحوّل الكائن الأليف تدريجاً إلى شريكٍ مقلق. وتحت الطرافة الظاهرة نصٌّ عن اللغة والوحدة والهيمنة، تختصره الجملة الوحيدة التي اختارتها الكاتبة لتقديمه: «الحبّ ليس حقّاً مكتسباً». وإلى جانبها تقدّم ليليا حسين في «أنا» (Je) واحداً من أذكى مقترحات الموسم: أن تُعيد الكلام إلى أنطوانيت، زوجة روتشستر الأولى، «المجنونة في العليّة» التي أسكتتها شارلوت برونتي في «جين إير» قبل قرنٍ وثلاثة أرباع القرن. وتعيدنا الروائية إلى جامايكا عام 1831، فتصير الشخصية الثانوية راوية، ويصير الجنون المنسوب إليها تاريخاً استعمارياً كاملاً. أما العمل الأكثر حساسية فهو «وحدة الأساتذة لا نهاية لها» ليانيك هينيل.

والكتاب لا يروي متاعب أستاذٍ شاب في ضاحية باريسية فحسب، بل يكتب عن اغتيال المدرّسَين صامويل باتي ودومينيك برنار. وهينيل، الذي درّس خمس عشرة سنة في مناطق التعليم الواقعة في الضواحي قبل أن يتفرّغ للكتابة، يعرف من الداخل ما يكتب عنه، وهذا ما يمنح النصّ سلطته. وإلى جانب هذه العناوين الثلاثة، يعرض المشهد الأدبي الجديد أسماءً راسخة كفيليب جانادا الذي يواصل شغفه بقضايا التحقيق في «مجهولة رصيف جافيل»، وسيرج جونكور في «قصة غراميات» حول حكايتَي حبٍّ متشابكتين من زمنين مختلفين، وكذلك متياس إينار الذي يستعيد سراييفو في «فندق البلقان».

ويحتفظ الموسم بحضورٍ عربيّ ومتوسطيّ لافت، لا على هامشه بل في صلبه. فلدى «جوليار» يفتتح المغربي عبد الله الطايع الموسم بـ«واقفاً في أحلامك»، عائداً إلى المنفى بوصفه شرطاً لا حادثة. وتصدر عن «ستوك» رواية «إمامي» للبناني سبيل غصّوب، وهي تحقيق متخيَّل في اختفاء الإمام موسى الصدر عام 1978، يضفر فيه الكاتب سيرة عائلته بتاريخ لبنان. وعن الدار نفسها تصدر «الجزء الغائب»، الرواية الثانية للممثلة والمخرجة رشيدة براكني، عن امرأة تلاحقها جراح طفولتها وحرب الجزائر.

والجزائر تحديداً تعود هذا الموسم من أكثر من باب: من خلال رواية ستيفان جوستي «أوقفوا إطلاق النار» التي تروي الساعات التي سبقت مجزرة شارع إيسلي بالعاصمة عشية نهاية الاستعمار الفرنسي، والتجارب النووية في الصحراء لدى كزافييه لو كلير، والملحمة الاستعمارية لدى ماتيو بيليزي. ومن فلسطين يكتب كريم قطّان بالفرنسية في «شمالية». وتتقاطع مع هؤلاء الرواية الشهادية «إلّا الحدود» لإليزا شوا دوسابان وهي فرنسية من أمٍّ كورية جنوبية، تنشر لدى دار «زوي» السويسرية، رحلتها إلى بيروت وجنوب لبنان ثم إلى الأردن غداة السابع من أكتوبر 2023. واجتماع هذه العناوين في موسمٍ واحد ليس مصادفة، فالرواية الفرنسية تكتب اليوم ذاكرتها الاستعمارية والمتوسطية بأقلام أصحابها لا بأقلام الوكلاء عنهم، وذلك في ذاته تحوّلٌ يستحقّ أن يُسجَّل.

أما الأدب الأجنبي، فرغم تقلّصه الكمّي، يبقى خزّان الاكتشافات، وقد اختار هذا العام صيغة الملحمة العائلية تتصدّره «لازار» للسويسري نيليو بيدرمان (23 عاماً)، الصادرة في ستٍّ وعشرين دولة، وهي تتتبّع عبر ثلاثة أجيال صعود سلالةٍ أرستقراطية وأفولها، انطلاقاً من طفلٍ وُلد في هنغاريا مطلع القرن العشرين. ويغوص الإسباني أرتورو بيريز-ريفيرتي في الحرب الأهلية في «خط النار»، فيما يحمل العمل الأول للأميركي من أصل ياباني أ. س. تاماكي، «عشيرة الأوراق الميتة»، أكبر طبعة في الخانة الأجنبية بثلاثين ألف نسخة، وهي حكاية صداقةٍ تُختبَر وسط صراعات عائلات الساموراي.

وتعود إليزابيث ستراوت إلى بلدة كروسبي في ولاية مين بـ«احكوا لي كل شيء»، بينما يحوّل الآيرلندي المقيم في نيويورك كولوم ماكان تحقيقاً في قطع الكابلات البحرية قبالة سواحل غرب أفريقيا إلى تأمّلٍ في هشاشة ما نحسبه متيناً.

ويكتمل المشهد بالاسكوتلندي دوغلاس ستيوارت في «جون، ابن جون»، المُدرَج في القائمة الأولى لجائزة «بوكر» هذا العام، حيث يعود شابٌّ حديث التخرّج إلى جزيرة هاريس في الهبريد الخارجية فيصطدم بأبيه وبجماعةٍ مشيخية مغلقة وبسرٍّ عائليّ قديم.

ويُنهي الإيطالي أنطونيو سكوراتي ملحمته عن موسوليني بجزئها الخامس، فيما تعود الأميركية لورا كازيشكي إلى الرواية في «سباحة تحت المراقبة» عن حادثة غرق طفل في مسبحٍ مزدحم من دون أن ينتبه إليه أحد، بينما تتّجه «أبولو 11» نحو القمر.

القائمة الأولى لـ«غونكور» تُعلَن في الثاني من سبتمبر (أيلول)، أي بعد أسبوعين فقط من الموجة الأولى للموسم الجديد، على أن تفتتح «ميديسيس» موسم الإعلانات في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني)، وتليها «غونكور» و«رونودو» في اليوم التالي. وحتى ذلك الحين، يمكن قول شيءٍ واحد بثقة: إنّ هذا الموسم أضيق سوقاً وأوسع خيالاً من سابقه.

يحتفظ الموسم الحالي بحضورٍ عربي ومتوسطي لافت لا على هامشه بل في صلبه


جيمس ماكنيل ويستلر... الموسيقى التي تنبعث من الرسوم

لوحة أم الرسام آنا ماكنيل
لوحة أم الرسام آنا ماكنيل
TT

جيمس ماكنيل ويستلر... الموسيقى التي تنبعث من الرسوم

لوحة أم الرسام آنا ماكنيل
لوحة أم الرسام آنا ماكنيل

حين قرأت جملة ناقد الفن جون راسكن الذي اتهم فيها الرسام الأميركي جيمس ماكنيل ويستلر بأنه «يرمي دلواً من الطلاء في وجه الجمهور» صرت أفكر في أسباب انشدادي إلى أعمال رسام عاش في أواخر العصر الفيكتوري وبالأخص البورتريه الذي رسمه لأمه والذي رأيته في متحف أورسيه بباريس قبل سنوات. على الرغم من أن لغة السخرية التي أظهرتها عبارة راسكن فإنها تكاد أن تقترب من الحقيقة، وإن بطريقة مواربة. فويستلر لم يكن رساماً واقعياً، على الأقل لم تكن واقعيته تلتزم بقواعد تقليدية جاهزة. ذلك ما دفع البعض من النقاد إلى النظر إلى احتفائه بالألوان والخطوط الحرة بمثابة نبوءة لولادة فن حديث. كان تأثيره على النمساوي غوستاف كليمت (1862 - 1918) واضحاً، غير أن هناك مَن يذهب بعيداً ليجازف بالقول إن هناك شيء من ويسلر باعتباره أميركياً في تحول جاكسون بولوك (1912 - 1956) إلى الفن الحركي.

جيمس ماكنيل ويستلر الذي يقيم له متحف تيت بريتان بلندن معرضاً استعادياً هو الأكبر من نوعه ويستمر حتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل لم يكن جزءاً من مدرسة أسلوبية واحدة ولم ينتسب إلى بلد بعينه على الرغم من ولادته في الولايات المتحدة. مواطن أميركي ولد في ماساتشوستس عام 1834 ودرس الرسم في روسيا بشكل جزئي ثم انتقل إلى باريس فالتقى بكلود مونيه الذي كان له أكبر الأثر عليه وتعرف هناك على فن الحفر الياباني على الخشب ومن بعدها استقر في لندن ورسم أجمل لوحاته فيها مستلهما ضبابها وجسورها متأثراً برسوم ويليام تيرنر ليموت فيها عام 1903.

وبسبب تعدد مصادر إلهامه وتنوع الأساليب الفنية التي تأثر بها وفكرته عن فن يتجاوز الواقع فإن جيمس ماكنيل ويستلر قد فلت من التصنيف المدرسي الذي لم يقيده بزمنه بحيث صار النظر إلى الصور الشخصية أو المناظر الطبيعية التي رسمها يتجاوز مسألة الموضوع إلى البحث في الطريقة التي حرر الرسام من خلالها تلك الصور والمشاهد من موضوعيتها ليعيد ترتيبها باعتبارها تكويناً بصرياً خالصاً.

صورة الأم وهي أشهر لوحاته

«ترتيب باللونين الرمادي والأسود رقم 1» هو عنوان اللوحة الشهيرة التي رسمها لأمه. تذكرني تلك اللوحة بلوحة بول سيزان التي رسم فيها أمه. رُسمت هذه اللوحة عام 1871 وهي الآن معروضة في متحف أورسيه وتُعتبر من أشهر اللوحات الأميركية خارج الولايات المتحدة. تنبعث قوتها من ضبط النفس لا من العاطفة. فشخصية آنا ماكنيل ويستلر الجالسة مُحاطة بالكامل تقريباً بدرجات الرمادي والأسود، القبعة البيضاء واليدان المطويتان واللوحة المؤطرة على الحائط، والستارة الداكنة على الجانب كلها تبدو مدروسة، صامتة ودقيقة.

قد لا يعلم الكثير من الزوار أن ويستلر لم يُرد لهذه اللوحة أن تُقرأ في المقام الأول كصورة عائلية، فعنوانها الرسمي له دلالة. يدعونا ذلك العنوان إلى رؤية العمل كترتيب للألوان، كتكوين تحضر فيه الأمومة والعمر والذاكرة، لكنها مُنظّمة بالخط والسطح والتوازن. اشترت الدولة الفرنسية اللوحة عام 1891، وهو اعتراف لافت مبكر بفنان أميركي. «حتى عندما أرسم والدتي، فإنني أرتبها». تلك جملة قالها ويستلر بعد أن انضم إلى حركة الجمالية التي كان أوسكار وايلد من أبرز وجوهها. وهنا بالضبط نصل إلى الخلاصة التي انتهى إليها الرسام المعجب بالباروكي الإسباني دييغو فيلاسكز وفن الطباعة الياباني. مع الجمالية ومن خلالها انفتح ويستلر على عالم الفن من الداخل باعتباره شغفاً مستقلاً بإعادة ترتيب الأشياء في سياق جمالي لا يثقله شعور بالمسؤولية عن تصوير الحياة الواقعية أو خدمة أي غرض أخلاقي.

ولو تأملنا عناوين لوحاته مثل «ترتيب» و«سيمفونية» و«تناغم» لاكتشفنا أنها لم تكن مجرد زخارف لفظية فهي توجه الزائر إلى كيفية النظر إليها، ليس بحثاً عن حكايات، بل عن النبرة والتوازن والإيقاع والإحساس. كان هناك دائماً حديث عن الموسيقى في الرسم سبق نظرية الروسي/ الفرنسي فاسيلي كاندنسكي عن الروحاني في الفن.

من المعرض

من الانطباعية إلى لندن وبالعكس

بتأثير مباشر من المكان تنوعت طريقة ويستلر في معالجة موضوعاته وأسلوبه في التعامل مع جمالية اللحظة البصرية، سعياً وراء ترتيبها كما لو أنها حدث خاص لا يتكرر. رسم في لندن وجسور نهر التايمز المغطاة بالدخان والشخصيات الشبحية المخفية بالأبيض والألعاب النارية وسماء الليل وكلها مستلهمة من نهايات العصر الفيكتوري. ذلك ما يكشف عنه المعرض حين يتتبع الخيط الذي أمسك به الفنان في باريس من خلال رسومه الأولية وتجاربه التي طغت عليها تأثيرات كلود مونيه في رسومه الضبابية التي هي صدى لرحلته إلى لندن، يوم التقى تيرنر هناك. هكذا يكون ويستلر قد حضر إلى لندن بشحنة إلهام جاهزة. وهو ما يعني أنه قدم إلى لندن وفيه شيء مبهم منها. ذلك الشيء الذي استمده من رسومات مونيه الفاتنة التي فتحت أمامه أبواب رؤية حديثة تتخطى تفاصيل الموضوع المرسوم إلى محاولة صنع أجواء، تكون المدينة حاضرة فيها بروحها الخفية.

بالنسبة لويستلر فإن الموضوع لا ينحصر في دلالاته الحكائية التي تعمد الفنان أن يشتت انتباه المتلقي عنها بقدر ما هو مناسبة لإرشاد ذلك المتلقي إلى كيفية تعلم النظر بحثاً عن النبرة والإيقاع والإحساس والتوازن. كيف اهتدى الرسام إلى الطريقة التي تدفع المتلقي إلى عدم الاهتمام بالموضوع والخلاص من فضول البحث عن معنى بعد أن وقع أسيراً لمعادلات بصرية تقدم متعة النظر التي تشد الحواس كلها في حزمة واحدة. لن يجد متلقي معنى لأية غاية أو هدف حين يشعر أن كل لوحة من لوحات ويستلر لا تشكل أيقونة لوحدها، بل هي جزء من ظاهرة مترفة تتصل به بترف العيش في الرسم بعيداً عن الواقع الحائر بين تفاصيل مشهديته التي لا يمكن أن تقدم سوى احتمال واحد. في أعمال ويستلر يستمر المشهد في تدفقه ولا يجمد في حالة واحدة.

لا ترى الفن بل تعيشه

يظهر تأثير الفنون الشرقية على ويستلر في تجارب التصميم الداخلي، ولا سيما عالم «غرفة الطاووس» الذي حقق من خلاله رغبته في أن يتجاوز الفن حدود اللوحة المؤطرة. صُممت هذه الغرفة الشهيرة في الأصل لمنزل فريدريك ليلاند بلندن والمحفوظة الآن في المتحف الوطني للفنون الآسيوية التابع لمؤسسة سميثسونيان. تنتمي تلك الغرفة إلى العالم الجمالي نفسه الذي تنتمي إليه لوحاته. عالمٌ يصبح فيه الفن بيئةً ومزاجاً وتجربةً بصريةً متكاملة. أنت لا ترى الفن بل تعيشه حين يحيط بك.