«عمَّان السينمائي» يتوِّج «نجوم الأمل والألم»... ووثائقي سجن صيدنايا يحصد الإجماع

اختتم مهرجان عمّان السينمائي فعاليات دورته السابعة في قلعة عمّان الأثريّة (إدارة المهرجان)
اختتم مهرجان عمّان السينمائي فعاليات دورته السابعة في قلعة عمّان الأثريّة (إدارة المهرجان)
TT

«عمَّان السينمائي» يتوِّج «نجوم الأمل والألم»... ووثائقي سجن صيدنايا يحصد الإجماع

اختتم مهرجان عمّان السينمائي فعاليات دورته السابعة في قلعة عمّان الأثريّة (إدارة المهرجان)
اختتم مهرجان عمّان السينمائي فعاليات دورته السابعة في قلعة عمّان الأثريّة (إدارة المهرجان)

​وسط ديكور صنعه التاريخ وكمّلته الطبيعة، اختتم مهرجان عمّان السينمائي فعاليات دورته السابعة. اختار منظّموه قلعة عمّان الأثريّة المطلّة على العاصمة الأردنيّة، للاحتفاء بأفلامٍ أسَرَت قلوب المشاهدين وحازت على إجماع لجان التحكيم. فبعد تسعة أيامٍ انشغل خلالها المشاركون بعروضٍ سينمائية، وبحواراتٍ مع روّاد المهنة، وبورَش تدريب حول صناعة السينما، وبأنشطة منصة الصنّاع الشباب، حان وقت إسدال الستارة.

من وحي المكان المظلَّل بأعمدة معبد هرقل الروماني، افتتحت الفنانة العُمانية شيماء المغيري الحفل بعَرضٍ من الرسم بالرمال. مستعينة بيدَيها وبرملٍ من منطقة وادي رم. اختصرت شيماء المغيري عراقة الموقع وروحَ السينما وشعار المهرجان لهذه السنة، وهو «ما وراء الإطار». كما حضر الفولكلور الأردني من خلال عرضٍ موسيقي راقص قدّمته فرقة «مجدل»، وسط حضورٍ تقدّمه الأمير علي بن الحسين، وزوجته الأميرة ريم علي، رئيسة مهرجان عمّان السينمائي.

جانب من الحضور في حفل الختام وتوزيع الجوائز (إدارة المهرجان)

جوائز الأفلام الروائية

ذهبت الأفلام المتنافسة في هذه الدورة من المهرجان إلى ما وراء الإطار فعلاً. روائية كانت أم وثائقيّة، عرضت حكاياتٍ ووقائع لا يعرف عنها الجمهور العربي شيئاً، مع أنها قد تكون ملاصقة له في يومياته. هي حكاياتٌ من الصنف الذي يستقي من الواقع الجارح والجريح، ليعالجه بكثيرٍ من الجرأة والشاعرية السينمائية في آن.

هكذا فعل المخرج اللبناني سيريل عريس في فيلمه الروائي الأول «نجوم الأمل والألم». مازجاً بين مرارة العيش في لبنان على مدى عقودٍ من الحروب والانهيارات، وبين معجزة الحب، قدّم عريس عملاً حصد الإجماع في مهرجان عمّان. لم يكتفِ الفيلم بجائزة الجمهور؛ بل حصل كذلك على جائزة «السوسنة السوداء» كأفضل فيلم عربي روائي طويل، كما حاز بطل الفيلم حسن عقيل جائزة أفضل ممثل بدور رئيسي.

الممثل اللبناني حسن عقيل و3 جوائز لـ«نجوم الأمل والألم» (إدارة المهرجان)

أما جائزة لجنة التحكيم فذهبت إلى الفيلم العراقي «مملكة القصب– كعكة الرئيس» للمخرج حسن هادي. ويروي الفيلم حكاية لميعة، ابنة التسع سنوات، التي اختارها المدرّس كي تحضّر كعكة للاحتفال بعيد صدّام حسين. وتدور الأحداث مطلع التسعينيات، عندما كان العراق خاضعاً لعقوبات اقتصادية صارمة.

ضمن الفئة ذاتها، نال المخرج المصري محمد رشاد جائزة أفضل سيناريو، عن فيلمه الروائي الأوّل «المستعمرة». أما جائزة أفضل ممثلة فكانت من نصيب آية بلاغا، عن الفيلم التونسي «وين ياخذنا الريح».

المخرجان: العراقي حسن هادي والمصري محمد رشاد مع الناقد السعودي أحمد العيّاد والمخرج المصري محمد طاهر (إدارة المهرجان)

«ثقافتنا لن تنهزم»

فائزة كانت أم لا، تتلاقى معظم أفلام «عمّان السينمائي» التي تجاوزت الثمانين عملاً، والكلمة التي ألقتها مديرة المهرجان في حفل الختام. قالت ندى دوماني إنّ «هذا المهرجان ليس منصّة للمجاملات، ونودّ أن يبقى صادقاً. والصدقُ يعني أن نقول شيئاً صعباً».

في هذه اللحظة من التاريخ العربي، أصعب وأجرأ إعلان وفق ندى دوماني هو: «نحن وثقافتنا لم ولن ننهزم». كرّرت العبارة واستذكرت أفلاماً عبرت في المهرجان وطبّقت القول بالفعل. هي أفلامٌ آتية من السودان وفلسطين ولبنان وسوريا والعراق وغيرها من البلاد المتألّمة، تُقرُّ بالواقع الأليم لكنّها لا تستسلم له بمجرّد أنها ترفع الصوت وتعرض الصورة. تابعت ندى دوماني: «للناس، وإنْ تحت الركام، ذاكرة تُروى. لا نريد أن تُفرَض علينا الحكاية؛ بل نريد أن نسردها نحن. نريد سينما تجرؤ على القرار».

رئيسة مهرجان عمّان السينمائي الأميرة ريم علي ومديرته ندى دوماني (إدارة المهرجان)

جوائز الأفلام الوثائقية

كمرآة لما قالته ندى دوماني، يأتي الفيلم الوثائقي السوري «الجانب الآخر من الشمس»، الذي صعد مخرجه توفيق صابوني ثلاث مرات متتالية إلى المسرح لتسلم ثلاث جوائز. لجرأته في الطرح والمعالجة، ولإنسانيّته الطافحة، ولصورته الساطعة، نال صابوني جوائز الجمهور، ولجنة التحكيم، ولجنة «فيبريسكي» للنقّاد السينمائيين.

يعود صابوني في فيلمه الوثائقي الأول إلى سجن صيدنايا؛ حيث اعتُقل سنوات بتهمة تصوير التظاهرات في سوريا عام 2011. اصطحب أربعة من رفاق الزنازين كي يوثّقوا بشهاداتهم الآسرة ما اختبروه من تعذيبٍ وإذلال، وفظائع ما دار في ذاك المكان. المعتقل الكبير الفارغ؛ حيث بلغت الإنسانيّة قعرها، شاهدٌ على حقبة سوداء من تاريخ نظام الأسد. ولعلّ الفيلم هو الشاهد الأكبر ضدّ الصمت والنسيان ودفن الذاكرة.

المخرج السوري توفيق صابوني الفائز الأكبر عن فئة الأفلام الوثائقية (إدارة المهرجان)

عن فئة الوثائقيات كذلك، فاز الفيلم الفلسطيني «حبيبي حسين» للمخرج أليكس بكري بجائزة «السوسنة السوداء». يستعيد الفيلم قصة حسين دربي، آخر عارضي الأفلام في «سينما جنين»؛ حيث أمضى أكثر من 40 عاماً. يعكس العمل تعقيدات العلاقة بين الدعم الثقافي الخارجي الأشبَه بالوصاية، والصراع الفلسطيني من أجل الحفاظ على الهوية والذاكرة.

جوائز الأفلام القصيرة

تَنافس في المهرجان 20 فيلماً قصيراً من مختلف الدول العربية، وقد توزّعت الجوائز على 5 منها. نال «ثورة غضب» من الأردن للمخرجة عائشة شهّال طوق جائزة الجمهور، ومن الأردن كذلك فاز «كمين» لياسمينة كراجة بجائزة أفضل فيلم أردني قصير، بينما حاز «زواج سفر» للمخرج الأردني عبد الله الزيادي تنويهاً خاصاً. أما جائزة لجنة التحكيم فقد نالها فيلم «عائشة» من المغرب للمخرجة سناء العلوي، لتذهب جائزة «السوسنة السوداء» إلى «بيمو» من الجزائر للمخرجة أمنية هنادر.

وزّعت لجان التحكيم المؤلّفة من صنّاع أفلام عرب وعالميين الجوائز على الفائزين (إدارة المهرجان)

الأفلام غير العربية

كما في كل دوراته السابقة، أَفرَدَ المهرجان مساحة خاصة للأفلام الروائية غير العربية. وقد تميّز من بينها «مغسلة» (Laundry) للمخرجة الجنوب أفريقية زامو مكوانازي، حاصداً جائزتَي الجمهور و«السوسنة السوداء». وتدور أحداث الفيلم في جنوب أفريقيا إبان نظام الفصل العنصري؛ حيث تتعارض طموحات موسيقي شاب مع الحفاظ على مشروع غسيل الملابس الخاص بعائلته، وسط تصاعد التمييز العنصري.

ونال فيلما «لاكي لو» (Lucky Lu) من كندا، و«نصدّقك» (We Believe You) من بلجيكا جائزة لجنة التحكيم.


مقالات ذات صلة

تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

يوميات الشرق الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)

تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

أعلن مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً، الاثنين، عن تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي عن مجمل أعماله.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)

من بيروت إلى غزة... مهند يعقوبي يستعيد أرشيف جوسلين صعب

الفيلم، في نهاية المطاف، لا يتناول جوسلين صعب فحسب، بل يتناولني ويتناول تاريخي أيضاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)

بليرتا باشولي: «دوا» يرصد أحلام المراهقين وسط الحرب

قالت المخرجة الكوسوفية بليرتا باشولي إن فيلمها «دوا» يرتبط بحياتها الشخصية، إذ تستند حكايته إلى تجربتها خلال الحرب في كوسوفو.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)

أفلام جاك تاتي في بيروت... «أولو» يعبُر زمن الحداثة

أهم ما في «أولو» أنه خارج المقاس؛ طويلٌ أكثر ممّا يلزم، ومتأخّر عن إيقاع المكان، وغير بارع في تقديم نفسه...

فاطمة عبد الله (بيروت)

بالحبال... 1800 شخص يسحبون برج قلعة يزن 360 طناً في اليابان

أشخاص يقومون بسحب برج قلعة يزن 360 طناً بالحبال في شمال اليابان (كيودو)
أشخاص يقومون بسحب برج قلعة يزن 360 طناً بالحبال في شمال اليابان (كيودو)
TT

بالحبال... 1800 شخص يسحبون برج قلعة يزن 360 طناً في اليابان

أشخاص يقومون بسحب برج قلعة يزن 360 طناً بالحبال في شمال اليابان (كيودو)
أشخاص يقومون بسحب برج قلعة يزن 360 طناً بالحبال في شمال اليابان (كيودو)

في مشهد يجمع بين التقاليد اليابانية وروح المشاركة المجتمعية، اصطف نحو 1800 شخص في شمال اليابان خلال عطلة نهاية الأسبوع لسحب برج قلعة يزن 360 طناً بالحبال، في عملية ترميم استثنائية تهدف إلى إعادته تدريجياً إلى موقعه الأصلي. وتمكن المشاركون من تحريك البرج أكثر من مترين خلال يومين، في إطار أعمال ترميم واسعة للقلعة، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وتحت هتافات «سو ري، سو ري»، تناوبت فرق مؤلفة من 80 شخصاً على سحب البرج باستخدام حبال يبلغ طولها 30 متراً. ووُضع البرج على قضبان لتسهيل عملية نقله؛ إذ سحبه المشاركون يوم السبت مسافة 1.13 متر، ثم حركوه يوم الأحد مسافة 1.09 متر إضافية، ليقترب بذلك من موقعه الأصلي بأكثر من مترين بقليل.

وكان لا بد من نقل البرج، وهو برج محصّن داخل قلعة هيروساكي، لإتاحة المجال أمام إصلاح جدار تضرر جراء زلزال قوي. وللحفاظ على هذا الصرح التاريخي، لجأت السلطات إلى تقنية يابانية تقليدية تُعرف باسم «هيكيا»، تقوم على نقل المباني باستخدام البكرات بدلاً من تفكيكها.

وقال كينسوكي هاياساكا، رئيس قسم الحدائق والمساحات الخضراء في مدينة هيروساكي، لصحيفة «الغارديان»: «تلقينا نحو 8 آلاف طلب لشغل 1800 مكان خلال اليومين الماضيين، أي ما يقارب 4 أضعاف العدد المتاح؛ لذا لم يتمكن الجميع من المشاركة. لم يقتصر الأمر على سكان المدينة فحسب، بل شمل جميع أنحاء اليابان وخارجها؛ عدد لا بأس به من جنوب شرق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية».

وفي عام 2015، دعت مدينة هيروساكي السكان إلى المشاركة بصورة مباشرة في عملية نقل البرج، لتصبح تلك العملية أول عملية «هيكيا» يقودها المواطنون، وأول استخدام لهذه الطريقة لنقل قلعة في اليابان منذ قرن.

وأوضح هاياساكا: «بما أن القلعة تُعدّ موقعاً ثقافياً هاماً مُصنّفاً على المستوى الوطني، لم نقم بتفكيكها، بل نستخدم طريقة (هيكيا)، وهي طريقة لإعادة بناء المباني موجودة في اليابان منذ القدم».

ومنذ ذلك الحين، تتواصل أعمال ترميم القلعة. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، اكتمل بناء السور، حيث أُعيدت جميع الأحجار البالغ عددها 2185 حجراً إلى مواقعها الأصلية.

وبعد إنجاز هذه المهمة، طلب المسؤولون هذا العام مجدداً مساعدة الجمهور في إعادة البرج إلى موقعه الأصلي، في خطوة لا تقتصر على الجانب العملي من عملية الترميم، بل تحمل أيضاً بُعداً رمزياً يتمثل في تعزيز روح التكاتف والمشاركة المجتمعية.

سحب البرج يدوياً في اليابان سيستمر حتى نهاية أغسطس (كيودو)

وكان موتوهارو ناكاتا، البالغ من العمر 61 عاماً، من بين المشاركين الذين قطعوا مسافة طويلة للمساهمة في العملية؛ إذ سافر من هيروشيما في أقصى اليابان. وقال: «لقد شاركتُ في إعادة القلعة قبل 11 عاماً أيضاً. إنه لأمر مؤثر للغاية أن أشارك مرة أخرى. لا توجد فرصة أخرى لإعادة قلعة - لقد كانت تجربة رائعة».

ويستمر سحب البرج يدوياً حتى نهاية أغسطس (آب)، ومن المقرر أن يشارك نحو 4100 شخص في نقله لمسافة إجمالية تبلغ 5 أمتار. وتمثل هذه المشاركة الشعبية جهداً رمزياً لتعزيز روح التكاتف المجتمعي، في حين ستُستكمل المسافة المتبقية، والبالغة نحو 73 متراً، باستخدام الآلات بحلول نهاية العام.

ويُعد برج قلعة هيروساكي واحداً من 12 برجاً مماثلاً لا تزال قائمة في اليابان، وهو الوحيد من نوعه في منطقة توهوكو شمال شرقي البلاد. وكانت القلعة مقراً لعشيرة تسوغارو، وقد اكتمل بناؤها عام 1611، إلا أن البرج الأصلي احترق عام 1627 بعدما أشعلت صاعقة برق مخزناً للبارود.

وأُعيد بناء الهيكل الحالي عام 1810، وتُعد القلعة اليوم محوراً رئيسياً لحديقة تستقطب نحو مليوني زائر سنوياً خلال موسم تفتح أزهار الكرز.

وبسبب أعمال الترميم الرئيسية الجارية، سيظل البرج غير متاح أمام السياح لعدة سنوات.


ثلاجة للبشر... ابتكار ينعش عمّال اليابان في مواجهة القيظ (صور)

يستريح تايتشي كونيشي أحد موظفي شركة «كونوي» في صندوق تبريد مخصص للعمال يُعرف أيضاً باسم «الثلاجة البشرية» في مستودع الشركة وهي شركة متخصصة في بيع البراغي ومعدات المسح بالجملة خلال يوم حار في هيغاشي أوساكا بمحافظة أوساكا (أ.ف.ب)
يستريح تايتشي كونيشي أحد موظفي شركة «كونوي» في صندوق تبريد مخصص للعمال يُعرف أيضاً باسم «الثلاجة البشرية» في مستودع الشركة وهي شركة متخصصة في بيع البراغي ومعدات المسح بالجملة خلال يوم حار في هيغاشي أوساكا بمحافظة أوساكا (أ.ف.ب)
TT

ثلاجة للبشر... ابتكار ينعش عمّال اليابان في مواجهة القيظ (صور)

يستريح تايتشي كونيشي أحد موظفي شركة «كونوي» في صندوق تبريد مخصص للعمال يُعرف أيضاً باسم «الثلاجة البشرية» في مستودع الشركة وهي شركة متخصصة في بيع البراغي ومعدات المسح بالجملة خلال يوم حار في هيغاشي أوساكا بمحافظة أوساكا (أ.ف.ب)
يستريح تايتشي كونيشي أحد موظفي شركة «كونوي» في صندوق تبريد مخصص للعمال يُعرف أيضاً باسم «الثلاجة البشرية» في مستودع الشركة وهي شركة متخصصة في بيع البراغي ومعدات المسح بالجملة خلال يوم حار في هيغاشي أوساكا بمحافظة أوساكا (أ.ف.ب)

بعد أن شعر عامل المستودع إيساو تابوتشي بالدوار والإرهاق إثر ركوبه الدراجة إلى العمل في ظل حرارة الصيف القاسية في اليابان، لجأ إلى أحدث إضافة وفّرتها شركته: ثلاجة مخصصة للبشر.

والثلاجة عبارة عن جهاز بحجم كابينة الهاتف تضخ نفاثات من الهواء البارد المنعش. ورغم أنها أُطلقت هذا العام فقط فإنها لاقت إقبالاً في بلد يبدو أن درجات الحرارة فيه تواصل الارتفاع.

وقال تابوتشي (51 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في مدينة هيغاشيوساكا الصناعية غرب البلاد: «شعرتُ بانتعاشٍ كبير بفضل الجهاز. بمجرد استخدامه تشعر ببرودة منعشة للغاية».

وأعلنت شركة «تروسكو ناكاياما»، الموزعة للمعدات الصناعية ومقرها طوكيو، أنها باعت أكثر من 300 وحدة من صندوق «دو هيمون بوكس» منذ أبريل (نيسان)، بسعر 1.5 مليون ين (9400 دولار).

الثلاجة البشرية بحجم كابينة الهاتف (أ.ف.ب)

وأوضحت تشاينا ياماموتو، وكيلة مبيعات الشركة، أن من بين زبائنها مواقع البناء والمصانع والمستودعات، مؤكدة أن الشركة تعتزم التوسع مستقبلاً لتشمل خدماتها ملاعب الغولف أيضاً. وقد تُبدي ملاعب البيسبول اهتماماً كذلك. وأضافت أن بعض العاملين في الشركة أبدوا شكوكاً حيال جهاز التبريد. وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الجهاز «كبير الحجم، وباهظ الثمن، وليس من النوع الذي يمكن شرحه بالكلمات فقط ليقول الزبائن: حسناً، لنشتر جهازاً. لذلك كانت هناك شكوك كثيرة».

«يوم شديد الحرّ»

يقول علماء إن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من تواتر وشدة موجات الحر الشديدة حول العالم. وفي 2015 شهدت اليابان الصيف الأكثر حرّاً في تاريخها المسجل.

وهذا العام، بدأت هيئة الأرصاد الجوية استخدام مصطلح جديد، هو «كوكوشوبي» (Kokushobi)، ويعني «يوم شديد الحرّ»، عندما تصل درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، داعية الجمهور إلى التعامل مع موجات الحر الشديد باعتبارها كارثة طبيعية.

سجلت طوكيو وحدها نحو 120 حالة وفاة مرتبطة بالحرّ في الشهر المنتهي في منتصف أغسطس (آب)، في حين احتاج قرابة 63 ألف شخص على مستوى البلاد هذا الصيف إلى رعاية طبية عاجلة.

ومنذ العام الماضي، باتت الشركات اليابانية ملزمة قانوناً باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية موظفيها الذين يعملون في ظل الحر الشديد.

الثلاجات تنفث الهواء المثلج بدرجة حرارة تبلغ 5 مئوية (41 فهرنهايت) (أ.ف.ب)

على سبيل المثال، يتوجب على مواقع البناء توفير ملابس مناسبة للعمال، مثل سترات مزودة بمراوح، بالإضافة إلى غرف استراحة مكيفة ومظلات واقية للشمس.

وتسمح مبادرة جديدة أُطلقت هذا العام للموظفين الحكوميين في طوكيو بالحضور إلى العمل بملابس قصيرة، وهي خطوة رائدة في بلد لا يزال الزي الرسمي سائداً فيه.

وتأثير ارتفاع درجات الحرارة على الشركات في رابع أكبر اقتصاد في العالم حقيقي. فقد أظهر استطلاع أجرته شركة «تيكوكو داتابانك» في يوليو (تموز) أن 50 في المائة من الشركات أفادت بأن موجة الحر الشديدة قد عطّلت عملياتها.

وأفاد نحو 88 في المائة من تلك الشركات بأنها عززت جهودها لمساعدة الموظفين على التكيف مع الحر.

استثمار حيوي

ويُمكن لجهاز «دو هيمون بوكس» أن يُشكّل خط دفاعٍ أول في مواجهة الحرّ. ويعمل الجهاز بواسطة مقبس كهربائي عادي يمكن نقله بسهولة، كما أنه لا يستهلك الكثير من الطاقة، وفقاً للشركة المُصنّعة. ولمنع الاستخدام المُفرط، يتوقف الجهاز تلقائياً بعد 20 دقيقة من تشغيله.

وأورد يوتاكا كونو، من شركة «كونوي» المتخصصة في بيع البراغي ومعدات المسح حيث يعمل تابوتشي، إن الاستثمار في وسائل مُكافحة الحرّ أصبح ضرورياً للحفاظ على القوى العاملة الحالية وجذب موظفين جدد.

وتوفر مكيفات الهواء التقليدية وأجهزة التبريد الموضعية بعض الراحة، لكن لدى شركة «كونوي» مساحات مفتوحة واسعة تسمح للشاحنات والمعدات الثقيلة بالعمل.

الثلاجة يمكن أن تخفّض حرارة الجسم في لحظات إلى درجة آمنة (أ.ف.ب)

وقال كونو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فوجئت حقاً بهذا المفهوم الجديد المتمثل بوضع الأشخاص داخل نوع من الثلاجات، ووجدت لافتاً جداً أن دخول الشخص إلى هذه الثلاجة يمكن أن يخفّض حرارة جسمه في لحظات إلى درجة آمنة». وأضاف «هذا ما جعلني أفكر، (نريد بالتأكيد تركيب واحد من هذه الأجهزة)».

من جهته، يستخدم العامل تايتشي كونيشي (24 عاماً) الجهاز نحو ثلاث مرات يومياً. فبعد نقل صناديق ثقيلة من الأدوات والقطع المعدنية يدوياً بين منصات الشحن، يتجه نحو الصندوق بخطى هادئة، ويدخله ويجلس مبتسماً، ويمرر أصابعه بين شعره كما لو كان يستحم، وقال: «هذا شعور رائع حقاً». وأضاف: «لم أمكث فيه سوى دقيقتين تقريباً، لكن حتى هذه المدة كانت كافية للتخلص من التعرق».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقاطع الطعام عبر «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين

شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مقاطع الطعام عبر «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين

شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)

كشفت دراسة أميركية عن أن تطبيق «تيك توك» لعرض مقاطع الفيديو يُسهم في تشكيل شهية المراهقين.

وحسب الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Journal of Nutrition Education and Behavior»، المتخصصة في التغذية والعلوم السلوكية، فقد لُوحظ أن مشاهدة مقاطع الفيديو على «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين وتثير اهتمامهم من أجل تجربة أنواع جديدة من المأكولات.

وذكرت الباحثة من جامعة مينيسوتا، أدريانا بيل، أن «المراهقين يصفون (تيك توك) باعتباره بيئة جاذبة للغاية حيث تستحوذ مقاطع الفيديو الخاصة بالمأكولات على اهتمامهم بسرعة، وتثير رغبتهم في تجربة أصناف جديدة من الأطعمة»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وتؤكد الدراسة أن الآباء يمكنهم توفير الحماية للمراهقين من مخاطر هذه التطبيقات عن طريق متابعة المحتوى الذي يشاهده الأبناء، ومدى تأثير هذا المحتوى على سلوكياتهم.

وشملت الدراسة مجموعة من المتطوعين في سن المراهقة، تتراوح أعمارهم ما بين 15 و16 عاماً من إحدى المدارس الثانوية من الغرب الأوسط الأميركي. وكشف المتطوعون في التجربة عن أنهم يشاهدون عدداً كبيراً من المقاطع التي تتناول تقييمات للمطاعم ووصفات للمأكولات، فضلاً عن نصائح وإعلانات بشأن الوجبات اليومية، وأكدوا أن هذه المقاطع تثير شهيتهم نحو تناول بعض الأطعمة والمأكولات.

وبالنسبة إلى المؤثرين على شبكة الإنترنت، ذكر بعض المراهقين في التجربة أنهم قد يرغبون في تناول بعض الأطعمة إذا كان المؤثر الذي يعرضها على الإنترنت يتسم بمظهر جيد.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن الباحثة أدريانا بيل قولها إن «الآباء يلعبون دوراً مهماً في منع التعرض لمقاطع الفيديو الخاصة بالمأكولات، وفتح نقاشات نقدية مع الأبناء بشأن هذا المحتوى».