إسرائيل تسعى لمنع عودة الحياة إلى القرى الحدودية اللبنانية

نسف جرافتين تعملان على رفع الركام وعمليات ترهيب للسكان

دورية لـ«يونيفيل» أمام مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية (أ.ف.ب)
دورية لـ«يونيفيل» أمام مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسعى لمنع عودة الحياة إلى القرى الحدودية اللبنانية

دورية لـ«يونيفيل» أمام مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية (أ.ف.ب)
دورية لـ«يونيفيل» أمام مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية (أ.ف.ب)

تمضي إسرائيل في سياسة عزل المنطقة الحدودية جنوب لبنان ومنع مظاهر الحياة من العودة إليها، وذلك باستهداف آليات رفع الأنقاض، بعد مرحلة استهداف المنازل السكنية المرممة في المنطقة، وذلك غداة إعلان مكتب الإعلان الأوروبي في لبنان عن تمويل للمناطق المتضررة بأكثر من 600 مليون دولار.

وخلال أقل من 24 ساعة، استهدفت القوات الإسرائيلية شاحنة تنقل الردميات في منطقة الناقورة، كما فجَّرت القوات الإسرائيلية جرافتين تعملان على رفع أنقاض المنازل المدمرة في بلدة ميس الجبل الحدودية، وذلك بعد توغلها فجراً إلى وسط البلدة عبر دراجات نارية، ثم انسحابها باتجاه الحدود، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية.

وليست تلك الحادثة هي الأولى في سياق منع اللبنانيين من إزالة الركام في قرى الحافة الحدودية، فقد سُجلت على مدار الشهرين السابقين عدة استهدافات طالت جرافات تعمل في المنطقة، تنفيذاً لقرار الحكومة اللبنانية إزالة الردميات بالمنطقة الحدودية، وهي مهمة بدأت في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

ففي الأسبوع الأول من الشهر الحالي، أعلنت وسائل إعلام محلية عن مقتل لبنانيين إثر استهداف إسرائيلي لجرافة (زراعية) خلال استصلاح أراضٍ في بلدة زبقين (جنوب).

كما أفادت «وكالة الأنباء اللبنانية» بأن الجيش الإسرائيلي استُهدف بقذيفة مدفعية منزلاً مأهولاً في محيط تلة شواط في عيتا الشعب، وأكدت أن الجيش الإسرائيلي فخخ وفجَّر معملاً وجرافة كبيرة تعمل على إزالة الركام في بلدة ميس الجبل.

وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن «طائرة مسيّرة معادية ألقت، على 3 مراحل، قنابل باتجاه جرافة كانت تعمل في منطقة السلطاني، جنوب شرقي بلدة يارون الحدودية، في قضاء بنت جبيل»؛ حيث كانت تعمل على رفع أنقاض أحد المنازل المتضررة في البلدة، وتمكَّنت من إعطابها وتعطيل عملها. وفي الشهر نفسه، أعلنت وزارة الصحة أن شخصاً قُتل جرَّاء استهداف جرافة بغارة من مسيّرة إسرائيلية بين بلدتي شقرا وبرعشيت في جنوب لبنان.

جرافة مجهّزة بمثقاب تعمل على أنقاض المنازل المدمرة التي تسبب بها الهجوم الإسرائيلي في بلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ب)

وترى مصادر محلية في الجنوب، أن إسرائيل «انتقلت من مرحلة استهداف المنازل ومحاولات ترميمها، إلى مرحلة استهداف آليات رفع الأنقاض»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجيش الإسرائيلي «فرض خوفاً على السكان، ومنعهم من القيام بأي عمليات ترميم للمنازل التي لا تزال واقفة في القرى الحدودية». وبعدها، «انتقل إلى استهداف الآليات لمنع مظاهر الحياة من العودة إلى المنطقة، ومنع السكان من الاستعداد للعودة». وقالت المصادر إن ما يقوم به الجيش الإسرائيلي «عمليات ممنهجة لإبقاء المنطقة على حالها بعد الحرب».

وتُشير أقصى التقديرات إلى عودة 10 في المائة فقط من السكان إلى قراهم الحدودية التي تتضمن منازل لا تزال صالحة للسكن، وتقول المصادر المحلية في الجنوب إن هؤلاء «من المزارعين أو من الذين لا يملكون أي قدرة على دفع إيجارات المنازل خارج المنطقة الحدودية، ولا يمتلكون خيارات أخرى»، موضحة أن في بعض القرى مثل بليدا وحولا وميس الجبل «لا تتخطى نسبة العائدين إلى المنازل غير المدمرة بالكامل، أكثر من 5 في المائة»، في حين ترتفع النسبة في بنت جبيل والخيام مثلاً إلى نحو 10 في المائة، وفيما يحول التدمير شبه الكامل من عودة السكان إلى قرى أو أحياء كاملة في القرى الحدودية، مثل عيتا الشعب والعديسة ومارون الرأس وكفركلا. وتُشير المصادر إلى أن النسبة الأكبر من البلدات التي رفع الركام منها، تقع في الخط الثاني من الحدود.

سيارات إسعاف تنقل نعوش مقاتلين من «حزب الله» في بلدة كفركلا (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعم أوروبي

تأتي هذه الاستهدافات للآليات غداة إعلان مكتب الاتحاد الأوروبي في بيروت عن إبلاغه السلطات اللبنانية بتقديم تمويل يتجاوز 600 مليون دولار للمناطق المتضررة في لبنان.

ويبلغ التمويل الحالي المقدم من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لهذه المناطق أكثر من 600 مليون دولار، وهو ما يُمثل ما يقارب نصف حجم دعمهم المستمر في لبنان، والذي يتجاوز حالياً مليار دولار.

وأشار البيان إلى أن الجزء الأكبر من هذا التمويل يُسهم بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية «في دعم القطاعات الحيوية، مثل التربية، والرعاية الصحية، والحماية الاجتماعية، والمياه والصرف الصحي، والزراعة، كما يُسهم في التعافي الاقتصادي من خلال خلق فرص العمل ودعم القطاع الخاص». ويتم تخصيص تمويل إضافي، حسب البيان «للمساعدة في الحد من تأثير النزاع على أمن واستقرار البلاد، من خلال دعم قدرات الجيش اللبناني وانتشاره في الجنوب».

وأكد السفراء «الدور الحاسم الذي تؤديه قوات الـ(يونيفيل) في الحفاظ على الاستقرار والأمن في الجنوب، كما شدّدوا على الحاجة القصوى لجميع الأطراف إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم (1701)، بما في ذلك ضمان حصرية الدولة على السلاح، والالتزام بآلية وقف إطلاق النار المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024».

ونصّ وقف إطلاق النار بوساطة أميركية على انسحاب «حزب الله» من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود) وتفكيك بناه العسكرية فيها، في مقابل تعزيز انتشار الجيش وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل). كذلك، نصّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها خلال الحرب، لكن إسرائيل أبقت وجودها في 5 مرتفعات استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.


مقالات ذات صلة

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

المشرق العربي Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية».

بولا أسطيح (بيروت)

بريطانيا... ناشطون مؤيدون للفلسطينيين يعلّقون إضراباً عن الطعام

بريطانيا... ناشطون مؤيدون للفلسطينيين يعلّقون إضراباً عن الطعام
TT

بريطانيا... ناشطون مؤيدون للفلسطينيين يعلّقون إضراباً عن الطعام

بريطانيا... ناشطون مؤيدون للفلسطينيين يعلّقون إضراباً عن الطعام

علق ثلاثة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين موقوفين في المملكة المتحدة بانتظار محاكمتهم إضراباً عن الطعام بعد 73 يوماً على بدئه، حسبما أفادت مجموعة داعمة لهم.

وعاود الثلاثة تناول الطعام، أمس الأربعاء، وفق بيان لمجموعة «أسرى من أجل فلسطين». وبذلك يبقى شخص واحد مضرب عن الطعام في التحرك الذي بدأ قبل ستة أيام، حسبما أكدت المجموعة.

وكان أربعة آخرون قد أنهوا إضرابهم في وقت سابق.

ومن المقرر أن يمثل الموقوفون أمام القضاء بتهمة اقتحام مبان أو تخريب ممتلكات، باسم مجموعة «بالستاين أكشن» (التحرك من أجل فلسطين) قبل حظرها بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.

وينفي المعتقلون التهم الموجهة إليهم.

وبدأ أفراد المجموعة، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و31 عاماً، إضراباً عن الطعام في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ احتجاجاً على طريقة معاملتهم، وطالبوا بالإفراج عنهم بانتظار المحاكمة.

وحظرت حكومة كير ستارمر مجموعة «بالستاين أكشن» في يوليو (تموز) 2025 بعدما اقتحم ناشطون قاعدة جوية بريطانية وتسببوا بأضرار تُقدر بنحو سبعة ملايين جنيه إسترليني (9.3 مليون دولار)؛ احتجاجاً على حرب غزة.

ووجهت التهمة إلى بعض المضربين عن الطعام لضلوعهم في هذا العمل.

وتضمنت مطالب المعتقلين رفع الحكومة الحظر المفروض على «بالستاين أكشن»، وإغلاق شركة دفاعية مرتبطة بإسرائيل.

ويتوقع أن تصدر المحكمة العليا في بريطانيا طعناً بشأن حظر «بالستاين أكشن» قدّمته هدى عموري من مؤسسي المجموعة، في يوليو الماضي.


هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
TT

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

أفاد مدير مرصد الزلازل الأردني، غسان سويدان، بوقوع هزة أرضية بقوة 4.1 رجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم الخميس.

ونقلت قناة المملكة الأردنية، اليوم، عن سويدان قوله: «إن مركز الهزة كان في منطقة البحر الميت من جانب شمال غور الصافي بعمق 17 كيلو متراً».

وأشار إلى أن هذه الهزة من الزلازل الخفيفة وغير المؤثرة، ولم تلحقها أي اهتزازات لاحقة، مبيناً أن المرصد «لم يسجِّل لها أي هزة ارتدادية، وهي من الزلازل الضعيفة».

وبيَّن سويدان أن هذا النوع من الزلازل لا يؤثر على المباني والمرافق، مشيراً إلى التعامل مع عدد من الهزات المتشابهة من الدرجة ذاتها في فترات سابقة.

وقال إن مرصد الزلازل سجَّل العام الماضي 106 زلازل في داخل حدود الأردن والمناطق المحيطة بها، موضحاً أن العقبة ووادي عربة والبحر الميت ووادي الأردن وطبرية من المناطق النشطة لحدوث الهزات عبر التاريخ، مؤكداً أن «الوضع لم يخرج عن المألوف».


اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي في جنوب سوريا.

وأفاد «تلفزيون سوريا» بأن «قوة للاحتلال مؤلفة من 22 آلية عسكرية دخلت القرية ونفذت حملة اعتقال طالت ثلاثة شبان، بينهم شقيقان».

وأشار إلى أن «هذا التوغل يأتي ضمن سلسلة انتهاكات متكررة تنفذها قوات الاحتلال في مناطق ريف القنيطرة».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن نشر قوات من لواء «الحشمونائيم»، الذي يضم جنوداً من التيار الحريدي المتدين، في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا، في خطوة تعد الأولى من نوعها لهذا اللواء في تلك المنطقة.