هوس التجميل... بين أخلاقيات المهنة وإغراءات المظهر

المسؤولية مشتركة بين الطبيب والمريض

هوس التجميل... بين أخلاقيات المهنة وإغراءات المظهر
TT

هوس التجميل... بين أخلاقيات المهنة وإغراءات المظهر

هوس التجميل... بين أخلاقيات المهنة وإغراءات المظهر

شهد العالم خلال العقود الأخيرة ازدهاراً هائلاً في مجال الطب التجميلي، مدفوعاً بتطور التقنيات الطبية، وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، وتغيّر معايير الجمال. وهذا الازدهار لم يَعُد مجرّد استجابة لحاجة إصلاحية، أو علاجية، بل تحوّل تدريجياً إلى ما يمكن وصفه بـ«هوس الجمال»؛ هوس يتجاوز الرغبة المشروعة في الظهور بمظهر حسن، ليأخذ طابعاً قهرياً تغذّيه ضغوط اجتماعية وإعلامية ونفسية متراكمة.

هذا الهوس لم يَعُد حكراً على النساء، بل امتد ليشمل الرجال والفتيان والفتيات، متأثرين بثقافة الصورة المثالية التي تروّجها منصات التواصل والمشاهير، حيث أصبح «الشكل المفلتر» أكثر حضوراً من الصورة الواقعية، وأصبح «التحسين التجميلي» وسيلة لحصد القبول الاجتماعي.

في خضم هذا التوجه، يقف الطب التجميلي في منطقة حرجة بين طرفين: أطباء مخلصون يلتزمون بالضوابط المهنية والإنسانية، ويعملون على تحقيق توازن بين الفائدة الطبية وسلامة المريض النفسية؛ وآخرون انجرفوا خلف الجشع التجاري، مستغلين حاجة الناس، أو ضعفهم النفسي، مقدمين وعوداً زائفة، أو إجراءات مفرطة، وغير ضرورية، وأحياناً دون مؤهلات كافية، ما أدى إلى مضاعفات صحية ونفسية جسيمة في حالات كثيرة.

اضطراب تشوه صورة الجسد

يُعرّف اضطراب تشوه صورة الجسد (Body Dysmorphic Disorder - BDD) بأنه اضطراب نفسي يتمثل في انشغال مفرط بعيب جسدي -يكون غالباً طفيفاً أو غير مرئي للآخرين-، ما ينعكس سلباً على الأداء الاجتماعي والوظيفي للمصاب.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الانزعاج النفسي فحسب، بل قد يقود إلى سلوكيات قهرية متكررة، كالفحص بالمرآة باستمرار، أو تجنّب التفاعل الاجتماعي، أو السعي المتكرر إلى الإجراءات التجميلية.

وقد وجدت دراسة منشورة في مجلة جراحة التجميل (Aesthetic Surgery Journal) إلى أن ما بين 13 في المائة إلى 15 في المائة من مراجعي عيادات التجميل يعانون من أعراض اضطراب تشوه صورة الجسد، مقابل نسب لا تتجاوز 2 في المائة فقط بين عامة السكان.

ويشير هذا الفرق اللافت إلى أن نسبة معتبرة من المتقدمين لعمليات التجميل تعاني من دافع نفسي مرضي خفي، وليس مجرد رغبة واعية في التحسين.

الأخطر من ذلك أن المرضى المصابين بـBDD غالباً ما يكونون غير راضين عن نتائج العمليات التي خضعوا لها سابقاً، ما يدفعهم لطلب تدخلات متكررة، دون تحسّن فعلي في تقديرهم لذاتهم، أو تقبُّلهم لصورهم. وتُظهر الأبحاث أن هؤلاء المرضى عرضة أكبر للإصابة بالاكتئاب، والعزلة الاجتماعية، وحتى الأفكار الانتحارية، في حال لم يتم التعامل مع حالتهم من منطلق نفسي، وليس من منظور جراحي فقط.

لهذا السبب، توصي الجمعية الأميركية لجراحي التجميل -إلى جانب العديد من المراجع الأخلاقية الدولية- بضرورة إجراء تقييم نفسي مبدئي لجميع المرضى، خاصة أولئك الذين يظهرون قلقاً مفرطاً بشأن تفاصيل دقيقة في ملامحهم، أو لديهم تاريخ من العمليات المتكررة دون رضى.

ويُعد رفض الطبيب للتدخل الجراحي، حين يشتبه بوجود BDD غير معالج، تصرّفاً طبياً مسؤولاً وأخلاقياً، وليس تقصيراً في الخدمة، بل حماية للمريض من إجراءات قد تزيد حالته النفسية سوءاً.

جراحات تجميل غير مبررة طبياً

رغم أن الطب التجميلي يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً في تحسين جودة حياة بعض المرضى، فإن بعض الإجراءات الجراحية أصبحت تُطلب بشكل متكرر من دون وجود حاجة طبية فعلية، بل بدافع تقليد معايير جمالية شائعة، أو تحت تأثير وسائل التواصل الاجتماعي.

تشير بيانات الجمعية الأميركية لجراحي التجميل (ASPS, 2022) إلى أن شفط الدهون وتجميل الأنف وتجميل الجفون تظل في مقدمة العمليات التجميلية عالمياً، لكن لوحظ تزايد ملحوظ في بعض الإجراءات مثل:

• استئصال دهون الخد (Buccal Fat Removal)، والتي ارتفعت شعبيتها رغم غياب أي فائدة وظيفية مثبتة لها، وهو ما دفع الأكاديمية الأميركية لجراحي التجميل إلى التحذير من الإجراء عند صغار السن، نظراً لاحتمال ترهل الوجه مبكراً.

• تصغير الشفرين (Labiaplasty)، وهي عملية زادت بنسبة 36 في المائة خلال عام واحد (ASPS, 2022)، رغم أن معظم الحالات لا تُعاني من أعراض جسدية، وإنما من عدم رضا شكلي مدفوع بالصور النموذجية.

وأوضحت دراسة نوعية نُشرت في مجلة (Aesthetic Surgery Journal) أن نحو 30 في المائة من النساء اللواتي خضعن لتدخلات تجميلية اعترفن بأن الدافع الأساسي لم يكن جسدياً، وإنما كان نفسياً أو اجتماعياً، بما في ذلك الرغبة في التشابه مع مؤثرات على «إنستغرام»، أو شعور بعدم الكفاية الذاتية (Veale et al., 2016).

وتُشير دراسات أخرى إلى ظاهرة ما يُعرف بـ«تعب الفيلر» (Filler Fatigue)، حيث يُطلب من الأطباء إزالة مواد تعبئة الوجه بعد الشعور بالندم، وهو ما تزايد بنسبة 57 في المائة خلال عامي 2020–2021 وفق مراجعة علمية نشرت في مجلة (J Cosmet Dermatol).

هذا كله يعكس أن جزءاً كبيراً من التدخلات التجميلية يتم بدوافع غير سريرية، ما يُحتم على الأطباء اتخاذ موقف نقدي، والامتناع عن الإجراء حين يغيب المؤشر الطبي.

جراحات إنقاص الوزن

تقليدياً، يُوصى بجراحات السمنة (مثل تكميم المعدة وتحويل المسار) للمرضى الذين لديهم مؤشر كتلة جسم (BMI ≥ 40)، أو (BMI ≥ 35) مع أمراض مزمنة مصاحبة، مثل السُكري أو توقف التنفس أثناء النوم. لكن في السنوات الأخيرة، بدأ التوسع في هذه الجراحات ليشمل المرضى الذين لديهمBMI أقل من 35.

حديثاً، أقرت الجمعية الأميركية لجراحة السمنة والتمثيل الغذائي (ASMBS) أن مؤشر كتلة الجسم لم يعد المعيار الوحيد، بل يجب النظر في حدة الأمراض المصاحبة، وفشل الوسائل المحافظة قبل اتخاذ القرار.

ومع ذلك، فإن معظم الأدلة تُشير إلى أن الاستفادة تصبح محدودة كلما اقترب BMI من 30، ما لم يكن المريض يعاني من أمراض استقلابية غير مسيطر عليها.

وبالتالي، فإن جراحات التخسيس في الفئات منخفضة الوزن تتطلب حسماً سريرياً دقيقاً، وتوازناً بين الفائدة المتوقعة والمخاطر المحتملة، ويجب ألا تُستخدم على أنها وسيلة تجميلية، أو بديل سريع للحمية.

استئصال دهون الخد من العمليات الجديدة غير المبررة طبياً والتي ازدادت شعبيتها حديثاً

مضاعفات ودوافع وأخلاقيات

• مضاعفات صحية. أشار عدد من الدراسات إلى أن معدل المضاعفات الناتجة عن الإجراءات التجميلية غير المنضبطة قد زاد بنسبة 30 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية. وتشمل هذه المضاعفات التهابات، وتشوهات دائمة، وندبات غير قابلة للإصلاح، وصدمة نفسية بعد النتيجة غير المُرضية، ومضاعفات صحية خطيرة في حال استخدام مواد غير آمنة، أو بيئة غير معقمة.

• دور وسائل التواصل والفلتر النفسي المشوّه. في العصر الرقمي، أصبحت التطبيقات -مثل «إنستغرام» و«سناب شات»- منصات لترويج معايير جمالية غير واقعية. وأظهرت دراسة منشورة في مجلة الجمعية الطبية الأميركية لجراحة تجميل الوجه (JAMA Facial Plastic Surgery ) أن الاستخدام المتكرر للفلاتر ارتبط مباشرة بزيادة عدم الرضا عن المظهر الحقيقي، وارتفاع معدلات التوجه للتجميل، خاصة بين الشباب من عمر 18 إلى 30 عاماً.

وليس ذلك فحسب، بل أظهرت الدراسة نفسها أن مقارنة النفس بصور معدّلة رقمياً تُعد عامل خطر للإصابة بالاكتئاب، واضطرابات القلق المرتبطة بالمظهر.

• الطبيب بين الأمانة المهنية والإغراء التجاري. ليس الطبيب التجميلي مجرّد منفّذٍ لرغبات المريض، بل هو أمينٌ على مصلحة المريض الجسدية والنفسية، ومكلّف بتقديم النصح المستند إلى تقييم سريري وأخلاقي دقيق، لا إلى الطلب وحده.

ورغم أن الطب التجميلي قد يُحقق فوائد نفسية ملموسة في حالات محددة -مثل تصحيح التشوّهات الخلقية أو معالجة عيوب واضحة تُسبب اضطراباً في صورة الذات- فإن الاستجابة العشوائية أو غير المنضبطة لطلبات التجميل دون مسوّغ طبي تُحوّل الطبيب من صاحب رسالة إنسانية إلى مزوّد خدمة استهلاكية، وهو انحراف جوهري عن أخلاقيات المهنة، ورسالتها الأصلية.

وتنص وثيقة أخلاقيات المهنة الصادرة عن الجمعية الأميركية لجراحي التجميل (ASPS) على أن:

«رفض إجراء العملية في حال غياب المبرر السريري أو وجود مؤشرات على اضطراب نفسي هو واجب مهني وليس خياراً».

لكن في الواقع العملي، تشير دراسة منشورة في «BMJ Open» إلى أن العروض الترويجية والإعلانات التجارية التي تُقدّم الطب التجميلي بأسلوب استهلاكي تُساهم في تساهل بعض الأطباء بقبول حالات غير مناسبة سريرياً، خصوصاً حين تكون الحوافز المالية حاضرة، مما يُعرّض المرضى لمضاعفات نفسية وجسدية كان يمكن تجنبها.

• توصيات منظمة الصحة العالمية. توصي منظمة الصحة العالمية بأن تُربط أي ممارسات تجميلية بمبادئ الحوكمة السريرية، على أن تشمل كل حالة:

-تقييم الفائدة الصحية أو النفسية المحتملة.

-استبعاد أي اضطرابات نفسية نشطة.

-شرح المخاطر والبدائل بشكل واضح.

-التأكد من أن القرار نابع من قناعة حرة، وليس ضغطاً اجتماعياً، أو إعلامياً.

نسبة معتبرة من المتقدمين لعمليات التجميل تعاني من دافع نفسي مرضي خفي

وأخيراً، فإن المسؤولية مشتركة بين الطبيب والمريض، فالطبيب الذي يُجري عملية تجميل لمجرد تلبية رغبة عابرة دون تقييم تبعاتها النفسية والجسدية يُقصّر في أمانته المهنية. وفي المقابل، فإن المريض الذي يسعى إلى التغيير الجراحي دون وعي حقيقي بمصدر دوافعه يُعرّض نفسه لمخاطر قد تتجاوز ما يراه في المرآة، وتطال صحته النفسية، وهويته الذاتية.

ويُجسّد هذه الفلسفة ما قاله جرّاح التجميل الفرنسي المعروف بأخلاقياته د. جاك غالو (Jacques Gallet): «الجرّاح التجميلي الجيّد هو من يعرف كيف يقول: لا». وهي عبارة تختصر الدور الأخلاقي للطبيب الذي لا ينساق خلف الرغبات غير المبررة، بل يُمارس سلطته المهنية بحكمة، ومسؤولية.

وعلى الجانب النفسي، لخّص عالم النفس التحليلي كارل يونغ (Carl Jung) جوهر الجمال الداخلي بقوله: «أكثر الأمور رعباً هو ألا يقبل الإنسان نفسه كما هو بالكامل». في إشارة إلى أن الجمال الحقيقي لا يبدأ من نحت الجسد، بل من المصالحة مع الذات، وإزالة الحواجز الداخلية التي تشوّه نظرتنا لأنفسنا.

إذن، فإن الجمال الحقيقي لا يُحقن بالإبرة، ولا يُنحت بالليزر، بل يُولد من توازن داخلي بين الرضا والصحة النفسية، والإدراك الواقعي للذات. لستَ بحاجة لأن تشبه أحداً لتكون جميلاً، فقط كن سليم النفس، مُتصالحاً مع ذاتك، وعندها ستصبح صورتك أكثر صفاءً من أي مرآة.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

بينها التحكم في الوزن... ما الفوائد الصحية للعنب الأخضر؟

صحتك العنب الأخضر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)

بينها التحكم في الوزن... ما الفوائد الصحية للعنب الأخضر؟

العنب الأخضر فاكهة حلوة ووجبة خفيفة شائعة؛ نظراً إلى مذاقها الشهي وسهولة تناولها كاملة دون إحداث فوضى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الخلود للنوم في وقت محدد يساعد على ضمان نوم هانئ دون أرق (رويترز)

4 عادات أساسية لتحسين جودة النوم

يكشف تقرير أن النظام الغذائي والرياضة ليسا ضروريَين فقط لإنقاص الوزن والحفاظ على صحة الجسم، بل هما أداتان أساسيتان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك استهلاك كميات زائدة من البروتين قد يُلحق الضرر بالشرايين (بيكسلز)

4 صيحات تضر صحتك يجب التخلي عنها في عام 2026

من عادات الاستحمام إلى مشروبات الكورتيزول غير الكحولية، وصولاً إلى محاليل الحقن الوريدي، كان هذا العام مليئاً بالصيحات الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال (بابليك دومين)

ما الأطعمة المفيدة والضارة لصحة البروستاتا؟

مع تقدم العمر قد تتضخم غدة البروستاتا في حالة تُعرف باسم تضخم البروستاتا الحميد، ومع ذلك تُظهر الدراسات أن تغييرات النظام الغذائي يمكن أن تُبطئ نمو البروستاتا

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك بائع أمام محل للمكسرات في قندهار... وتعد المكسرات أحد أهم المصادر الغذائية الغنية بالزنك (إ.ب.أ)

يحسِّن جودة النوم... فوائد مذهلة لمعدن الحياة «الزنك»

يلعب الزنك دوراً مهماً في تنظيم النوم عن طريق التأثير على النواقل العصبية، والميلاتونين، وتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، مما يحسن جودة النوم ويزيد مدته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بينها التحكم في الوزن... ما الفوائد الصحية للعنب الأخضر؟

العنب الأخضر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)
العنب الأخضر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)
TT

بينها التحكم في الوزن... ما الفوائد الصحية للعنب الأخضر؟

العنب الأخضر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)
العنب الأخضر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)

العنب الأخضر فاكهة حلوة ووجبة خفيفة شائعة؛ نظراً إلى مذاقها الشهي وسهولة تناولها كاملة دون إحداث فوضى.

لكن فوائد العنب الأخضر لا تقتصر على أنه وجبة خفيفة سهلة التناول، فهذه الفاكهة غنية بالفيتامينات والمعادن التي تُساعد على تقوية الجسم، وفق موقع «ويب ميد».

الفوائد الصحية

يُمكن وضع العنب الأخضر بسهولة في علبة الغداء أو حمله في السيارة. يُقدّم العنب الأخضر كثيراً من الفوائد الصحية. إليك بعض مزايا إدراج العنب الأخضر في نظامك الغذائي اليومي:

التحكم في الوزن

يحتوي العنب مركباً كيميائياً يُسمى «ريسفيراترول». أظهرت الدراسات أن الـ«ريسفيراترول» يُساعد الجسم على استقلاب الأحماض الدهنية، وزيادة مستوى الطاقة، وتحسين عملية التمثيل الغذائي بشكل عام، وكل ذلك يُساعد على إنقاص الوزن.

يحتوي العنب أيضاً نسبة عالية من الـ«فلافونويدات»، وهي نوع قوي من مضادات الأكسدة التي يُشير بعض الدراسات إلى أنها تُساعد في الحفاظ على وزن صحي. تناول العنب الأخضر بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية للحفاظ على وزنك.

خفض ضغط الدم

يعاني أكثر من 100 مليون أميركي من ارتفاع ضغط الدم.

ومن طرق السيطرة على ارتفاع ضغط الدم تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم. يرتبط البوتاسيوم بالصوديوم في مجرى الدم؛ مما يساعد على التخلص منه خارج الجسم. العنب الأخضر غني بالبوتاسيوم والألياف؛ مما قد يساعد على خفض ضغط الدم المرتفع عن طريق تنظيم الجهاز القلبي الوعائي.

القيمة الغذائية

مثل كثير من الفواكه، العنب الأخضر غني بالفيتامينات والمعادن. ومن أبرزها محتواه العالي من فيتامينَي «سي» و«ك». كما يحتوي العنب الأخضر فيتامين «ب6»، والبوتاسيوم، والمنغنيز.

والعنب غني بالفركتوز؛ مما يعني أن الإفراط في تناوله قد يرفع مستوى السكر في الدم، خصوصاً إذا كنت مصاباً بداء السكري من النوع الثاني أو تعاني من عدم تحمل الفركتوز.

لكن هذا لا يعني تجنب العنب تماماً. حتى مرضى السكري من النوع الثاني يمكنهم تناوله بوصفه جزءاً من نظام غذائي صحي. المهم هو الانتباه إلى كمية الحصص المتناولة، والاكتفاء بتناول ما بين 4 و5 حصص من الفاكهة يومياً. حاول الموازنة بين الفواكه الغنية بالفركتوز كالعنب، والفواكه قليلة الفركتوز مثل الموز.


4 صيحات تضر صحتك يجب التخلي عنها في عام 2026

استهلاك كميات زائدة من البروتين قد يُلحق الضرر بالشرايين (بيكسلز)
استهلاك كميات زائدة من البروتين قد يُلحق الضرر بالشرايين (بيكسلز)
TT

4 صيحات تضر صحتك يجب التخلي عنها في عام 2026

استهلاك كميات زائدة من البروتين قد يُلحق الضرر بالشرايين (بيكسلز)
استهلاك كميات زائدة من البروتين قد يُلحق الضرر بالشرايين (بيكسلز)

يُحبّ كثير من الناس كل ما هو جديد في عالم الصحة والعافية؛ من عادات الاستحمام، إلى مشروبات الكورتيزول غير الكحولية، وصولاً إلى محاليل الحقن الوريدي، كان هذا العام مليئاً بالصيحات الغربية.

لكن هناك بعض الصيحات الرائجة ذات الفوائد الصحية المشكوك فيها، التي يجب التخلي عنها في عام 2026، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست»:

تطهير الجسم من الطفيليات

أثارت هايدي كلوم دهشة البعض، في أغسطس (آب) الماضي، عندما تحدثت عن برنامجها لتطهير الجسم من الديدان والطفيليات، لكنها ألهمت بلا شك بعض المعجبين لاتباع النهج نفسه.

قالت كلوم، البالغة من العمر 52 عاماً، لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «سأخضع لفحص الديدان والطفيليات لأول مرة. سمعت أنه من المفترض القيام بذلك مرة واحدة سنوياً، ولم أفعله قط. لذا أشعر بأنني متأخرة جداً، لا أعرف ما الذي سيظهر في الفحص».

وأضافت هايدي: «يبدو أننا جميعاً مصابون بالطفيليات والديدان. إذا كنت ممن يتناولون الطعام النيء بين الحين والآخر، مثل السوشي، على سبيل المثال».

لم تُفصح عن نوع نظام التطهير الذي اتبعته، لكنها أشارت إلى أنه يحتوي على القرنفل وبذور البابايا.

لكن عدداً من الأطباء نصحوا بعدم اتباع هذه الصيحة.

وقال الدكتور ديفيد بورو، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي بمستشفى هنتنغتون: «لا توجد فوائد واضحة ومثبتة لهذه الأنظمة». وأكد أن الأبحاث التي أُجريت في هذا المجال غير كافية، وأن ادعاء هايدي بأن الجميع مصابون بالعدوى غير صحيح.

وأضاف: «ليس كل الناس يحملون طفيليات وديداناً كجزء من ميكروبيومهم الطبيعي»، وإذا كنت تعاني منها، فمن الأفضل لك مراجعة الطبيب.

من جهتها، قالت الدكتورة ويندي ليبريت، الشريكة المؤسسة والمستشارة الطبية لـ«نورمز»، إن هذه العلاجات «غير ضرورية وقد تكون ضارة».

وتابعت: «لا توجد أدلة كافية على فاعلية علاج الطفيليات في المنتجات المُسوّقة. وكما هي الحال مع أي دواء أو مكمل غذائي، يجب الموازنة بين فوائد العلاج وآثاره الجانبية، بما في ذلك تلف الكلى أو الكبد».

الإفراط في البروتين

يُضاف البروتين إلى كل شيء هذه الأيام، بدءاً من الفشار الذي تُنتجه كلوي كارداشيان، وصولاً إلى رغوة البروتين الباردة من «ستاربكس».

وقد انتقد بعض المشاهير هذا الأمر، بمن فيهم البطلة الأولمبية إيلونا ماهر، ونجمة برنامج «ريال هاوس وايفز» بيثاني فرانكل، التي صرّحت، لـ«نيويورك بوست»، بأن ذلك عبارة عن «موضة جامحة ينشغل بها الناس العاديون وكأنهم يتدربون للألعاب الأولمبية».

وأضافت: «قد تكون هذه المنتجات غنية بالسعرات الحرارية أيضاً. إنها مجرد حيلة تسويقية أخرى، مثل حمية الكيتو أو حمية اللحوم أو الحميات منخفضة الكربوهيدرات، أو غيرها من الصيحات الغريبة التي شاهدتها على مر السنين. التوازن هو الأساس».

ويشكّك الخبراء أيضاً في ذلك. وقالت اختصاصية التغذية المعتمَدة سوتيريا إيفريت: «ينبغي ألا تكون هذه المنتجات بديلاً عن الوجبات التي يُفضل أن تشمل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة الغنية بالألياف ومجموعة متنوعة من المواد الكيميائية النباتية، وهي عناصر غذائية غالباً ما تفتقر إليها هذه المنتجات».

كما أنه من الممكن تماماً استهلاك كميات زائدة من البروتين، مما قد يُلحق الضرر بالشرايين ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب.

الإفراط في تناول الألياف

الألياف مفيدة للصحة، فهي تقلل خطر الإصابة بالإمساك والبواسير، وحتى سرطان القولون، كما أنها تُشعرك بالشبع، مما يُقلل كمية الطعام التي تتناولها.

ويعاني كثيرون نقصاً في تناول الألياف ضِمن نظامهم الغذائي. لكن مع انتشار ظاهرة «الإفراط في تناول الألياف»، أظهر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي أن الإفراط في تناولها قد يكون ضاراً.

تقول مورا دونوفان، اختصاصية التغذية المسجلة والمتخصصة في التثقيف الطبي والتغذية الرياضية: «كما هي الحال مع فوائد اتباع نظام غذائي غني بالبروتين، يُفرط كثيرون في تناول الألياف للتحكم في الوزن والنظام الغذائي، بالإضافة إلى تقليل الالتهابات في الجسم، مما يُساعدنا على الشعور بمظهر أفضل من الداخل والخارج».

وأضافت: «إذا قام شخص يتناول عادةً 10 غرامات من الألياف يومياً بزيادة استهلاكه للألياف فجأة، فمن المرجح أن يُعاني أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغازات والانتفاخ والتقلصات». كما أن الإفراط في تناول الألياف قد يُؤثر سلباً على قدرة الجسم على امتصاص الحديد والكالسيوم والزنك.

لصق الفم

لم يكن لصق الفم موضة جديدة في عام 2025، لكنه استمر رغم تحذيرات الخبراء المتكررة.

ربما يعود ذلك جزئياً إلى معجَبي المشاهير الذين لجأوا إلى هذه الموضة الرائجة على تطبيق «تيك توك» لتشجيع التنفس الأنفي ليلاً، حيث يزعمون أن لصق الفم - لضمان التنفس من الأنف - يُحسّن النوم، ويقلل الشخير، وينعش النفس صباحاً، ويُحسّن صحة الفم، ويُبرز خط الفك.

لكن الأطباء نفوا ذلك، فقد صرّح جراح الأنف والأذن والحنجرة الكندي، الدكتور برايان روتنبرغ: «إن فكرة لصق الفم، من منظور علمي وبيولوجي، غير منطقية». بل أكثر من ذلك، قد تُسبب هذه الصيحة الاختناق.


توقعات 2026: 5 تحولات كبرى ستغيّر طريقة تعاملنا مع الصحة النفسية

5 اتجاهات يُتوقع أن تعيد رسم ملامح الرعاية النفسية في عام 2026 (بيكسلز)
5 اتجاهات يُتوقع أن تعيد رسم ملامح الرعاية النفسية في عام 2026 (بيكسلز)
TT

توقعات 2026: 5 تحولات كبرى ستغيّر طريقة تعاملنا مع الصحة النفسية

5 اتجاهات يُتوقع أن تعيد رسم ملامح الرعاية النفسية في عام 2026 (بيكسلز)
5 اتجاهات يُتوقع أن تعيد رسم ملامح الرعاية النفسية في عام 2026 (بيكسلز)

مع تزايد الوعي بالصحة النفسية وتراجع الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها، تتجه طرق طلب الدعم والعلاج إلى تحولات جذرية يقودها التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي ودور الأسرة المتنامي.

وفي ظل هذا المشهد المتغيّر، تكشف الخبيرة في علم النفس الإكلينيكي الدكتورة نيكيتا بهاتي، في تقرير نشره «نيوز 18» عن أبرز الاتجاهات التي يُتوقع أن تعيد رسم ملامح الرعاية النفسية في عام 2026 من العلاج عبر الإنترنت إلى الاهتمام بالصحة الشاملة والتنوع العصبي.

منصات رقمية في كل مكان

أغلب الناس اليوم يفضّلون الحصول على دعم الصحة النفسية عبر الإنترنت. الأمر ببساطة أسهل. لماذا تجلس في غرفة انتظار إذا كان بإمكانك مراسلة مختص وأنت على أريكتك في المنزل؟

لا فرق هنا بين شاب أو كبير في السن، رجل أو امرأة؛ فالناس يحبون امتلاك السيطرة على توقيت وكيفية حصولهم على المساعدة. الشباب، على وجه الخصوص، يقدّرون الخصوصية والحرية التي يوفّرها الإنترنت.

وهذا بحد ذاته يعكس ما هو مهم بالنسبة لنا. يجب أن تنسجم المساعدة مع نمط حياتنا، والخيارات الرقمية تنجح في ذلك أكثر من غيرها.

الذكاء الاصطناعي هو المُغيِّر... ولكن ليس وحده

من المتوقع أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من علاج الصحة النفسية، وسيكون موجوداً في كل مكان بحلول عام 2026. قد يلجأ الناس أولاً إلى طلب المساعدة من روبوتات المحادثة أو حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الأدوات تتيح لأي شخص التواصل والتعامل مع مشاعر صعبة باستخدام وسائل دعم تعتمد على الذكاء الاصطناعي. لكنّ هناك جانباً آخر: قد يعتمد بعض الأشخاص عليها بشكل مفرط ويحتاجون دائماً إلى جرعات متكررة من الطمأنينة.

الأسرة عامل حاسم... وبقوة

عندما يفهم الآباء فعلياً معنى الصحة النفسية ويمتلكون أدوات فعّالة، يصبحون أكثر ميلاً لطلب المساعدة الحقيقية. وعندما ينشأ الأطفال مع آباء متفهمين وحاضرين لدعمهم، تصبح المحافظة على الصحة النفسية أسهل بكثير.

العناية بالإنسان ككل

مستقبل الرعاية في مجال الصحة النفسية يتمحور حول التوازن. لا يقتصر الأمر على الحديث فقط، بل يشمل تغيير الروتين اليومي، وتحريك الجسد، والحفاظ على الترابط بين العقل والجسم. أشياء بسيطة مثل المشي، والنوم الجيد، وتناول وجبة صحية يمكن أن تحسّن المزاج أو تخفف من القلق بشكل ملحوظ. حتى 10 دقائق من ممارسة اليقظة الذهنية يومياً يمكن أن تُحدث فرقاً حقيقياً.

تساعد التطبيقات الرقمية والأجهزة الذكية الناس على متابعة حالتهم النفسية، كما تمنح المعالجين معلومات أفضل لتقديم الدعم المناسب.

التنوع العصبي يحظى باهتمام متزايد

ازداد الاهتمام باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) وغيرها من تجارب التنوع العصبي بشكل كبير على الإنترنت. الناس يقدّرون الخصوصية وسهولة الوصول إلى المعلومات التي توفرها الشبكة.

وأصبح من الأسهل من أي وقت مضى التعلّم، وإثارة الفضول، والعثور أخيراً على دعم حقيقي.