هوس التجميل... بين أخلاقيات المهنة وإغراءات المظهر

المسؤولية مشتركة بين الطبيب والمريض

هوس التجميل... بين أخلاقيات المهنة وإغراءات المظهر
TT

هوس التجميل... بين أخلاقيات المهنة وإغراءات المظهر

هوس التجميل... بين أخلاقيات المهنة وإغراءات المظهر

شهد العالم خلال العقود الأخيرة ازدهاراً هائلاً في مجال الطب التجميلي، مدفوعاً بتطور التقنيات الطبية، وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، وتغيّر معايير الجمال. وهذا الازدهار لم يَعُد مجرّد استجابة لحاجة إصلاحية، أو علاجية، بل تحوّل تدريجياً إلى ما يمكن وصفه بـ«هوس الجمال»؛ هوس يتجاوز الرغبة المشروعة في الظهور بمظهر حسن، ليأخذ طابعاً قهرياً تغذّيه ضغوط اجتماعية وإعلامية ونفسية متراكمة.

هذا الهوس لم يَعُد حكراً على النساء، بل امتد ليشمل الرجال والفتيان والفتيات، متأثرين بثقافة الصورة المثالية التي تروّجها منصات التواصل والمشاهير، حيث أصبح «الشكل المفلتر» أكثر حضوراً من الصورة الواقعية، وأصبح «التحسين التجميلي» وسيلة لحصد القبول الاجتماعي.

في خضم هذا التوجه، يقف الطب التجميلي في منطقة حرجة بين طرفين: أطباء مخلصون يلتزمون بالضوابط المهنية والإنسانية، ويعملون على تحقيق توازن بين الفائدة الطبية وسلامة المريض النفسية؛ وآخرون انجرفوا خلف الجشع التجاري، مستغلين حاجة الناس، أو ضعفهم النفسي، مقدمين وعوداً زائفة، أو إجراءات مفرطة، وغير ضرورية، وأحياناً دون مؤهلات كافية، ما أدى إلى مضاعفات صحية ونفسية جسيمة في حالات كثيرة.

اضطراب تشوه صورة الجسد

يُعرّف اضطراب تشوه صورة الجسد (Body Dysmorphic Disorder - BDD) بأنه اضطراب نفسي يتمثل في انشغال مفرط بعيب جسدي -يكون غالباً طفيفاً أو غير مرئي للآخرين-، ما ينعكس سلباً على الأداء الاجتماعي والوظيفي للمصاب.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الانزعاج النفسي فحسب، بل قد يقود إلى سلوكيات قهرية متكررة، كالفحص بالمرآة باستمرار، أو تجنّب التفاعل الاجتماعي، أو السعي المتكرر إلى الإجراءات التجميلية.

وقد وجدت دراسة منشورة في مجلة جراحة التجميل (Aesthetic Surgery Journal) إلى أن ما بين 13 في المائة إلى 15 في المائة من مراجعي عيادات التجميل يعانون من أعراض اضطراب تشوه صورة الجسد، مقابل نسب لا تتجاوز 2 في المائة فقط بين عامة السكان.

ويشير هذا الفرق اللافت إلى أن نسبة معتبرة من المتقدمين لعمليات التجميل تعاني من دافع نفسي مرضي خفي، وليس مجرد رغبة واعية في التحسين.

الأخطر من ذلك أن المرضى المصابين بـBDD غالباً ما يكونون غير راضين عن نتائج العمليات التي خضعوا لها سابقاً، ما يدفعهم لطلب تدخلات متكررة، دون تحسّن فعلي في تقديرهم لذاتهم، أو تقبُّلهم لصورهم. وتُظهر الأبحاث أن هؤلاء المرضى عرضة أكبر للإصابة بالاكتئاب، والعزلة الاجتماعية، وحتى الأفكار الانتحارية، في حال لم يتم التعامل مع حالتهم من منطلق نفسي، وليس من منظور جراحي فقط.

لهذا السبب، توصي الجمعية الأميركية لجراحي التجميل -إلى جانب العديد من المراجع الأخلاقية الدولية- بضرورة إجراء تقييم نفسي مبدئي لجميع المرضى، خاصة أولئك الذين يظهرون قلقاً مفرطاً بشأن تفاصيل دقيقة في ملامحهم، أو لديهم تاريخ من العمليات المتكررة دون رضى.

ويُعد رفض الطبيب للتدخل الجراحي، حين يشتبه بوجود BDD غير معالج، تصرّفاً طبياً مسؤولاً وأخلاقياً، وليس تقصيراً في الخدمة، بل حماية للمريض من إجراءات قد تزيد حالته النفسية سوءاً.

جراحات تجميل غير مبررة طبياً

رغم أن الطب التجميلي يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً في تحسين جودة حياة بعض المرضى، فإن بعض الإجراءات الجراحية أصبحت تُطلب بشكل متكرر من دون وجود حاجة طبية فعلية، بل بدافع تقليد معايير جمالية شائعة، أو تحت تأثير وسائل التواصل الاجتماعي.

تشير بيانات الجمعية الأميركية لجراحي التجميل (ASPS, 2022) إلى أن شفط الدهون وتجميل الأنف وتجميل الجفون تظل في مقدمة العمليات التجميلية عالمياً، لكن لوحظ تزايد ملحوظ في بعض الإجراءات مثل:

• استئصال دهون الخد (Buccal Fat Removal)، والتي ارتفعت شعبيتها رغم غياب أي فائدة وظيفية مثبتة لها، وهو ما دفع الأكاديمية الأميركية لجراحي التجميل إلى التحذير من الإجراء عند صغار السن، نظراً لاحتمال ترهل الوجه مبكراً.

• تصغير الشفرين (Labiaplasty)، وهي عملية زادت بنسبة 36 في المائة خلال عام واحد (ASPS, 2022)، رغم أن معظم الحالات لا تُعاني من أعراض جسدية، وإنما من عدم رضا شكلي مدفوع بالصور النموذجية.

وأوضحت دراسة نوعية نُشرت في مجلة (Aesthetic Surgery Journal) أن نحو 30 في المائة من النساء اللواتي خضعن لتدخلات تجميلية اعترفن بأن الدافع الأساسي لم يكن جسدياً، وإنما كان نفسياً أو اجتماعياً، بما في ذلك الرغبة في التشابه مع مؤثرات على «إنستغرام»، أو شعور بعدم الكفاية الذاتية (Veale et al., 2016).

وتُشير دراسات أخرى إلى ظاهرة ما يُعرف بـ«تعب الفيلر» (Filler Fatigue)، حيث يُطلب من الأطباء إزالة مواد تعبئة الوجه بعد الشعور بالندم، وهو ما تزايد بنسبة 57 في المائة خلال عامي 2020–2021 وفق مراجعة علمية نشرت في مجلة (J Cosmet Dermatol).

هذا كله يعكس أن جزءاً كبيراً من التدخلات التجميلية يتم بدوافع غير سريرية، ما يُحتم على الأطباء اتخاذ موقف نقدي، والامتناع عن الإجراء حين يغيب المؤشر الطبي.

جراحات إنقاص الوزن

تقليدياً، يُوصى بجراحات السمنة (مثل تكميم المعدة وتحويل المسار) للمرضى الذين لديهم مؤشر كتلة جسم (BMI ≥ 40)، أو (BMI ≥ 35) مع أمراض مزمنة مصاحبة، مثل السُكري أو توقف التنفس أثناء النوم. لكن في السنوات الأخيرة، بدأ التوسع في هذه الجراحات ليشمل المرضى الذين لديهمBMI أقل من 35.

حديثاً، أقرت الجمعية الأميركية لجراحة السمنة والتمثيل الغذائي (ASMBS) أن مؤشر كتلة الجسم لم يعد المعيار الوحيد، بل يجب النظر في حدة الأمراض المصاحبة، وفشل الوسائل المحافظة قبل اتخاذ القرار.

ومع ذلك، فإن معظم الأدلة تُشير إلى أن الاستفادة تصبح محدودة كلما اقترب BMI من 30، ما لم يكن المريض يعاني من أمراض استقلابية غير مسيطر عليها.

وبالتالي، فإن جراحات التخسيس في الفئات منخفضة الوزن تتطلب حسماً سريرياً دقيقاً، وتوازناً بين الفائدة المتوقعة والمخاطر المحتملة، ويجب ألا تُستخدم على أنها وسيلة تجميلية، أو بديل سريع للحمية.

استئصال دهون الخد من العمليات الجديدة غير المبررة طبياً والتي ازدادت شعبيتها حديثاً

مضاعفات ودوافع وأخلاقيات

• مضاعفات صحية. أشار عدد من الدراسات إلى أن معدل المضاعفات الناتجة عن الإجراءات التجميلية غير المنضبطة قد زاد بنسبة 30 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية. وتشمل هذه المضاعفات التهابات، وتشوهات دائمة، وندبات غير قابلة للإصلاح، وصدمة نفسية بعد النتيجة غير المُرضية، ومضاعفات صحية خطيرة في حال استخدام مواد غير آمنة، أو بيئة غير معقمة.

• دور وسائل التواصل والفلتر النفسي المشوّه. في العصر الرقمي، أصبحت التطبيقات -مثل «إنستغرام» و«سناب شات»- منصات لترويج معايير جمالية غير واقعية. وأظهرت دراسة منشورة في مجلة الجمعية الطبية الأميركية لجراحة تجميل الوجه (JAMA Facial Plastic Surgery ) أن الاستخدام المتكرر للفلاتر ارتبط مباشرة بزيادة عدم الرضا عن المظهر الحقيقي، وارتفاع معدلات التوجه للتجميل، خاصة بين الشباب من عمر 18 إلى 30 عاماً.

وليس ذلك فحسب، بل أظهرت الدراسة نفسها أن مقارنة النفس بصور معدّلة رقمياً تُعد عامل خطر للإصابة بالاكتئاب، واضطرابات القلق المرتبطة بالمظهر.

• الطبيب بين الأمانة المهنية والإغراء التجاري. ليس الطبيب التجميلي مجرّد منفّذٍ لرغبات المريض، بل هو أمينٌ على مصلحة المريض الجسدية والنفسية، ومكلّف بتقديم النصح المستند إلى تقييم سريري وأخلاقي دقيق، لا إلى الطلب وحده.

ورغم أن الطب التجميلي قد يُحقق فوائد نفسية ملموسة في حالات محددة -مثل تصحيح التشوّهات الخلقية أو معالجة عيوب واضحة تُسبب اضطراباً في صورة الذات- فإن الاستجابة العشوائية أو غير المنضبطة لطلبات التجميل دون مسوّغ طبي تُحوّل الطبيب من صاحب رسالة إنسانية إلى مزوّد خدمة استهلاكية، وهو انحراف جوهري عن أخلاقيات المهنة، ورسالتها الأصلية.

وتنص وثيقة أخلاقيات المهنة الصادرة عن الجمعية الأميركية لجراحي التجميل (ASPS) على أن:

«رفض إجراء العملية في حال غياب المبرر السريري أو وجود مؤشرات على اضطراب نفسي هو واجب مهني وليس خياراً».

لكن في الواقع العملي، تشير دراسة منشورة في «BMJ Open» إلى أن العروض الترويجية والإعلانات التجارية التي تُقدّم الطب التجميلي بأسلوب استهلاكي تُساهم في تساهل بعض الأطباء بقبول حالات غير مناسبة سريرياً، خصوصاً حين تكون الحوافز المالية حاضرة، مما يُعرّض المرضى لمضاعفات نفسية وجسدية كان يمكن تجنبها.

• توصيات منظمة الصحة العالمية. توصي منظمة الصحة العالمية بأن تُربط أي ممارسات تجميلية بمبادئ الحوكمة السريرية، على أن تشمل كل حالة:

-تقييم الفائدة الصحية أو النفسية المحتملة.

-استبعاد أي اضطرابات نفسية نشطة.

-شرح المخاطر والبدائل بشكل واضح.

-التأكد من أن القرار نابع من قناعة حرة، وليس ضغطاً اجتماعياً، أو إعلامياً.

نسبة معتبرة من المتقدمين لعمليات التجميل تعاني من دافع نفسي مرضي خفي

وأخيراً، فإن المسؤولية مشتركة بين الطبيب والمريض، فالطبيب الذي يُجري عملية تجميل لمجرد تلبية رغبة عابرة دون تقييم تبعاتها النفسية والجسدية يُقصّر في أمانته المهنية. وفي المقابل، فإن المريض الذي يسعى إلى التغيير الجراحي دون وعي حقيقي بمصدر دوافعه يُعرّض نفسه لمخاطر قد تتجاوز ما يراه في المرآة، وتطال صحته النفسية، وهويته الذاتية.

ويُجسّد هذه الفلسفة ما قاله جرّاح التجميل الفرنسي المعروف بأخلاقياته د. جاك غالو (Jacques Gallet): «الجرّاح التجميلي الجيّد هو من يعرف كيف يقول: لا». وهي عبارة تختصر الدور الأخلاقي للطبيب الذي لا ينساق خلف الرغبات غير المبررة، بل يُمارس سلطته المهنية بحكمة، ومسؤولية.

وعلى الجانب النفسي، لخّص عالم النفس التحليلي كارل يونغ (Carl Jung) جوهر الجمال الداخلي بقوله: «أكثر الأمور رعباً هو ألا يقبل الإنسان نفسه كما هو بالكامل». في إشارة إلى أن الجمال الحقيقي لا يبدأ من نحت الجسد، بل من المصالحة مع الذات، وإزالة الحواجز الداخلية التي تشوّه نظرتنا لأنفسنا.

إذن، فإن الجمال الحقيقي لا يُحقن بالإبرة، ولا يُنحت بالليزر، بل يُولد من توازن داخلي بين الرضا والصحة النفسية، والإدراك الواقعي للذات. لستَ بحاجة لأن تشبه أحداً لتكون جميلاً، فقط كن سليم النفس، مُتصالحاً مع ذاتك، وعندها ستصبح صورتك أكثر صفاءً من أي مرآة.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

صحتك فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

هناك العديد من المشروبات قد تسبب تهيجاً للجهاز الهضمي أو حموضة لدى بعض الأشخاص عند شربها على معدة فارغة، مثل القهوة وعصائر الحمضيات والمشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)

ما الفرق بين تأثير تمارين «الكارديو» و«المقاومة» على القلب؟

يفيد كل من تمارين «الكارديو» وتمارين المقاومة جسمك، وتحرق هذه التمارين السعرات الحرارية، كما تقوي عضلاتك، إلا أن هناك فرقاً بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الإمساك يُعرف عادةً بأنه انخفاض عدد مرات التبرز إلى أقل من 3 مرات أسبوعياً (بيكسلز)

لماذا يزداد الإمساك في الشتاء؟ وكيف تتعامل معه؟

الإمساك مشكلة يعاني منها الكثير منا، لكن إذا لاحظت أنك تواجه صعوبة أكبر في إخراج الفضلات بمجرد حلول الشتاء، فهذا ليس وهماً من صنع خيالك. 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك العناية بصحة رئتيك تبدأ بتحسين جودة الهواء الذي تتنفسه داخل منزلك (بكسلز)

6 طرق بسيطة لتنظيف رئتيك وتحسين كفاءة عملهما

رغم أن الرئتين تتمتعان بقدرة طبيعية على تنظيف نفسيهما، فإن التعرض المستمر للملوثات الموجودة في الهواء قد يؤثر في كفاءة عملهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تمارين تمديد الأصابع وحدها لا تكفي لتحقيق انخفاض ملحوظ في مستويات الجلوكوز (بكسلز)

تمرين بسيط للأصابع لخفض السكر في الدم... ما حقيقته؟

أثار تمرين لليدين والأصابع رُوّج له مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي اهتماماً بوصفه وسيلة سهلة للتحكم في مستويات الجلوكوز، لكن خبراء السكري يشككون فيه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب؟ ومتى تطلب المساعدة؟

الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً بينما قد يستمر الاكتئاب لأسابيع (بيكسباي)
الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً بينما قد يستمر الاكتئاب لأسابيع (بيكسباي)
TT

ما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب؟ ومتى تطلب المساعدة؟

الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً بينما قد يستمر الاكتئاب لأسابيع (بيكسباي)
الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً بينما قد يستمر الاكتئاب لأسابيع (بيكسباي)

قد يشعر كثير من الأشخاص بالحزن لفترات طويلة، ممّا قد يهيئ لهم أنهم مصابون بمرض الاكتئاب... فما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب؟

الحزن الطبيعي غالباً يكون مؤقتاً ويرتبط بحدث محدد ويتراجع تدريجياً، بينما يستمر الاكتئاب عادةً لأسابيع ويؤثر في النوم والطاقة والتركيز والحياة اليومية.

ويُنصَح بطلب المساعدة من مختص إذا استمرت أعراض الاكتئاب لأكثر من أسبوعين، أو أثّرت بوضوح في الحياة، أو ظهرت أفكار بإيذاء النفس.

الفرق بين الحزن والاكتئاب

الحزن يُعد رد فعل طبيعياً من الإنسان بسبب التعرض لخسارة أو مشكلة حياتية أو خيبة أمل أو أحد المواقف الصعبة. والشعور بالحزن من وقت لآخر يعدّ أمراً طبيعياً وجزءاً لا يتجزأ من الإنسانية، لذلك فإن شعور الحزن يتبدد غالباً بمرور الوقت بحيث يستطيع الإنسان المُضي قُدماً في حياته.

أما الاكتئاب فيعدّ أمراً مختلفاً عن الحزن، فعلى الرغم من أن الحزن هو أحد أعراض الاكتئاب الشهيرة، فإن الاكتئاب هو مرض عقلي يؤثر على المزاج وعلى طريقة فهم الإنسان وتعامله مع نفسه ومع الحياة. كما أن الاكتئاب ينقسم إلى عدّة أقسام وأنواع وفقاً للحالة، كما يمكن للاكتئاب أن يُصيب الإنسان دون أي أسباب ويستمر طويلاً.

إن شعور الاكتئاب هو شعور مضاعف بالألم والحزن، ويؤثر هذا الشعور على حياة الإنسان وعمله وساعات نومه وجميع جوانب حياته، كما يؤثر الاكتئاب على وزن الإنسان وعلى الأعمال اليومية التي اعتاد القيام بها. والأشخاص المصابون بالاكتئاب لا يستطيعون غالباً التعافي لأوقات طويلة، إذ تستلزم هذه الحالة مراجعة الطبيب من أجل تلقّي العلاج المناسب.

أعراض الاكتئاب

للاكتئاب عدة أعراض تختلف عن مجرد الشعور بالحزن الطبيعي، ومنها:

  • الشعور بالحزن العميق بشكل يومي أو في معظم الأيام.
  • شعور الإنسان بفقدان الأمل.
  • فقدان الاهتمام والرغبة بالنشاطات اليومية أو الأشياء التي يحب الإنسان عملها.
  • نقصان أو زيادة في الوزن بشكل مفاجئ.
  • الأرق، وقلة النوم، أو زيادة ملاحظة في ساعات النوم.
  • فقدان الطاقة والتركيز.
  • الشعور بالذنب بلا سبب.
  • الغضب.
  • التفكير في الموت أو في الانتحار.

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
TT

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)

هناك العديد من المشروبات قد تسبب تهيجاً للجهاز الهضمي أو حموضة لدى بعض الأشخاص عند شربها على معدة فارغة، مثل القهوة وعصائر الحمضيات والمشروبات الغازية.

شرب القهوة على الريق

القهوة واحدة من أكثر المشروبات شعبية في جميع أنحاء العالم، وهي تقدم عدة فوائد صحية، بما في ذلك زيادة اليقظة، وتحسين الأداء الرياضي، وتعزيز وظائف الدماغ، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة على معدة فارغة يمكن أن يزيد بشكل كبير من حموضة المعدة، ما قد يؤدي إلى عدم الراحة وحرقة المعدة. ويمتص جسمك الكافيين بشكل أسرع دون طعام، مما قد يسبب القلق ومشاكل في الجهاز الهضمي. يؤدي شرب القهوة على الريق إلى:

زيادة حموضة المعدة وخطر حرقة المعدة

لأن القهوة مشروب حمضي، فإن شربها على معدة فارغة قد يسبب إنتاج المعدة لمزيد من الحمض. ووجود فائض من حمض المعدة قد يهيج بطانة المعدة ويسبب حرقة المعدة. وقد يؤدي شرب القهوة إلى زيادة إنتاج الحمض في المعدة، والذي يمكن أن يرتفع عبر المريء، مما يسبب إحساساً حارقاً في الصدر يُعرف بحرقة المعدة أو الارتجاع، كما أن الكافيين يرخي العضلة العاصرة السفلية للمريء، وهي العضلة الواقعة بين المريء والمعدة، مما قد يزيد من الارتجاع.

امتصاص أسرع للكافيين

الكافيين منبه طبيعي وقد يسبب الشعور بالقلق أو التوتر والعصبية. وشرب القهوة على معدة فارغة قد يجعل جسمك يمتص الكافيين بشكل أسرع. أما شرب القهوة مع الطعام فقد يبطئ امتصاص الكافيين ويقلل من خطر الآثار الجانبية للكافيين.

الإفراط في تناول الكافيين يمكن أن يؤدي إلى عدم القدرة على الاسترخاء، وتسارع ضربات القلب، والقلق. وقد يسبب أيضاً الصداع ويرفع ضغط الدم. ومن الجدير بالذكر أن الدراسات التي تربط القهوة بزيادة القلق تركز على الأفراد الذين يستهلكون أكثر من ستة أكواب يومياً.

مشاكل الجهاز الهضمي

قد يعاني بعض الناس من مشاكل في الجهاز الهضمي عند شرب القهوة على معدة فارغة. وقد تشمل الأعراض الانتفاخ، والتقلصات، والغثيان، وحرقة المعدة، أو الإسهال.

قد يشعر بعض الناس برغبة متزايدة في التبرز. وقد يلاحظ المصابون بمتلازمة القولون العصبي عدم ارتياح في الجهاز الهضمي أو إسهالاً بعد شرب القهوة.

تغيرات هرمونية

شرب القهوة على معدة فارغة قد يسبب تغيرات هرمونية في الجسم. فالكافيين الموجود في القهوة يحفز إفراز الكورتيزول، المعروف عادةً بهرمون التوتر.

ينظم الكورتيزول عملية الأيض وضغط الدم، وزيادة مستويات الكورتيزول قد تزيد من خطر القلق والتهيج ومشاكل النوم. وعلى مر الوقت، يمكن أن تؤدي مستويات الكورتيزول المرتفعة إلى أمراض القلب وفقدان العظام.

شرب عصائر الحمضيات على الريق

شرب عصائر الحمضيات مثل البرتقال في الصباح مع الإفطار يمكن أن يدعم صحة القلب ويعزز جهاز المناعة لديك بفضل محتواه الغني بفيتامين «سي» والعناصر الغذائية الأخرى، كما أن تناوله مع وجبة طعام يساعد على تخفيف ارتفاع سكر الدم وتهيج المعدة.

لكن الأحماض الطبيعية الموجودة في عصير البرتقال يمكن أن تهيج بطانة المعدة إذا شربته على معدة فارغة، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالارتجاع الحمضي أو حرقة المعدة أو القرحة.

إذا لاحظت عدم ارتياح في المعدة أو حرقة أو انتفاخاً بعد شرب عصير البرتقال وحده، فمن الأفضل تناوله مع الطعام.

ومن منظور صحة المناعة والقلب، لا توجد فائدة قوية لشربه وحده مقابل تناوله مع وجبة طعام.

المشروبات الغازية

المشروبات الغازية مثل الكولا والمياه الفوارة تستمد فقاعاتها من ثاني أكسيد الكربون، الذي يتمدد ويتحول إلى غاز عند وصوله إلى معدتك.

وتوضح كريستن كارلي، اختصاصية التغذية، لموقع «ياهو هيلث»، «يستمر هذا الغاز في التراكم والارتفاع ما لم يكن هناك طعام في المعدة يمنعه».

وتضيف: «عندما يرتفع الغاز، فإنه يحمل معه حمض المعدة الذي يمكن أن يساهم في الارتجاع».

ويحدث الارتجاع عندما يتدفق حمض المعدة عائداً إلى المريء، مما يؤدي إلى حرقة المعدة، وهي إحساس حارق في الصدر، وإلى جانب الارتجاع، قد تعاني من أعراض مثل الانتفاخ والتجشؤ.

للوقاية من الارتجاع، من الأفضل تقليل المشروبات الغازية أو تجنبها. تقول كارلي: «تجنب شرب المشروبات الغازية حتى بعد أن تأكل». لكن إذا قررت شرب شيء غازي قبل الأكل، فاشربه ببطء وابقَ في وضع مستقيم لمدة 30 دقيقة على الأقل للمساعدة في الهضم.


ما الفرق بين تأثير تمارين «الكارديو» و«المقاومة» على القلب؟

الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)
الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)
TT

ما الفرق بين تأثير تمارين «الكارديو» و«المقاومة» على القلب؟

الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)
الجري يُعد من أبرز تمارين «الكارديو» (رويترز)

يفيد كل من تمارين «الكارديو» وتمارين المقاومة جسمك، وتحرق هذه التمارين السعرات الحرارية، كما تقوي عضلاتك، إلا أن هناك فرقاً بينهما.

فتمارين «الكارديو» تعزز كفاءة القلب والدورة الدموية وتحسّن القدرة على التحمل، في حين تساعد تمارين المقاومة على تقوية العضلات وتحسين ضغط الدم والتمثيل الغذائي. ويُعد الجمع بينهما هو الأمر الأفضل لدعم صحة القلب واللياقة العامة.

تمارين «الكارديو»

تمارين «الكارديو» تشير إلى تمارين التحمل التي تقوي الدورة الدموية في الجسم (القلب والأوعية الدموية)، وهي تمارين تساعد الجسم على الحصول على كمية أكبر من الأكسجين في أثناء ممارستها، إذ تعمل هذه التمارين على تحريك الجسم بطريقة تؤدي إلى تسارع نبض القلب والتنفس، وبالتالي فإن هذه التمارين قد ترفع من مستويات الأكسجين في الدم، بما يعود بالنفع على مختلف أجزاء الجسم.

وتشمل الأمثلة عليها: الجري والمشي وركوب الدراجات والرقص والتنس والسباحة.

فوائد تمارين «الكارديو»

لتمارين «الكارديو» العديد من الفوائد الصحية، لكن يُفضّل تعويد الجسم عليها بالتدريج، لأنها تمارين شديدة ومرهقة، ومن أبرز فوائدها الصحية: تحسين صحة القلب، وخفض مستويات الكولسترول السيئ في الجسم، وخفض احتمال الإصابة بمرض السكري، والحفاظ على وزن صحي، وتحسين صحة الدماغ.

تمارين المقاومة

تمارين المقاومة أو تمارين القوة هي عدة تمارين تستخدم مقاومة الانقباض العضلي لبناء القوة وزيادة حجم العضلات والتحمل اللاهوائي، اعتماداً على مبدأ يفيد بأن عضلات الجسم مضطرة إلى أن تعمل للتغلب على قوة المقاومة عندما يتطلّب الأمر.

وتشمل الأمثلة عليها: تمارين رفع الأثقال، وتمارين وزن الجسم مثل تمارين الضغط والسحب والجلوس.

فوائد تمارين المقاومة

هناك العديد من الفوائد لتمارين المقاومة، من أهمها: زيادة القوة البدنية وقوة العضلات، وحرق الدهون بكفاءة عالية، وزيادة القدرة على التوازن، وزيادة قوة العظام ومرونة المفاصل، وتقليل خطر الإصابة بالسرطان، وزيادة الطاقة وتحسين المزاج.

وأخيراً، قد تقلّل ممارسة تمارين المقاومة من أعراض وعلامات الكثير من الأمراض المزمنة، مثل: التهاب المفاصل، وآلام الظهر، والسمنة، وأمراض القلب والشرايين، والضغط، والسكري.