عمليات التجميل... بين الشد والجذب

طبيب التجميل لوران ميراليس لـ«الشرق الأوسط»... قليلها جيد وكثيرها غير مضمون

البوتوكس رائع لشد الجبهة والخطوط الناتجة من الضحك والابتسام والعبوس (شاترستوك)
البوتوكس رائع لشد الجبهة والخطوط الناتجة من الضحك والابتسام والعبوس (شاترستوك)
TT

عمليات التجميل... بين الشد والجذب

البوتوكس رائع لشد الجبهة والخطوط الناتجة من الضحك والابتسام والعبوس (شاترستوك)
البوتوكس رائع لشد الجبهة والخطوط الناتجة من الضحك والابتسام والعبوس (شاترستوك)

لا الجدل الذي تثيره عمليات التجميل في أوساط عدة وصل أحياناً إلى المطالبة بحظرها، كما هو الحال في الكويت، ولا حتى التهويل من مضاعفاتها قد يؤثران بأي شكل من الأشكال على إغراءاتها. فقد أصبحت جزءاً من ثقافة العصر، وبالنسبة إلى شريحة لا يستهان بها روتيناً نصف سنوي لا يمكنهم الاستغناء عنه مهما قال الرافضون والمُهوِّلون. من جهتهم، يؤكد المتخصصون أن قليلها يمنح الجمال والثقة والكثير قد يمنح نتائج عكسية.

أما ما يجمع عليه الكل، فهو أن تطوراتها كثيرة، وما كان معقداً في السابق ويحتاج إلى مشرط جراح وتخدير كلي، أصبح اليوم سهلاً لا يحتاج إلا إلى بضع حقن هنا وهناك يخرج بعدها الزبون بنَضارة تستحضر الصبا والشباب.

الدكتور لوران ميراليس (خاص)

ومع ذلك، يؤكد دكتور التجميل الفرنسي لوران ميراليس، أن النتائج تفرق بين دكتور وآخر، أو على حد قوله «الفرق شاسع بين طبيب يتمتع بحس فنان وطبيب يقوم بمهمته حسب الطلب».

في الجادة الـ16 وبعيداً عن زحمة وسط باريس وأيضاً عيون الفضوليين، توجد عيادته. تدخلها فتشعر بهدوء أقرب إلى الوحشة تزيد مكيفات هوائية من برودتها. صالة الانتظار فارغة سوى من مجلات وعلب شوكولاتة. أعبّر عن استغرابي للسكرتيرة، خصوصاً وأن سمعته جيدة في باريس، فتشرح بابتسامة مشوبة باستغراب لجهلي أن الأمر مقصود؛ حتى تشعر كل زبونة بالخصوصية وتضمن السرِية. كان ردها غريباً بعض الشيء. فالوقت تغيّر والنظرة إلى عمليات التجميل لم تعد تستدعي إخفاءها أو إنكارها بعد أن أصبحت بالنسبة إلى البعض عادية مثلها مثل زيارة طبيب أسنان أو مصفف الشعر.

البوتوكس رائع لشد الجبهة والخطوط الناتجة من الضحك والابتسام والعبوس (شاترستوك)

وربما هنا تكمن خطورتها، حسب رأي الدكتور لوران ميراليس، الذي كان اللقاء معه بغرض تسليط الضوء على مخاطرها ومزاياها وتطوراتها في ظل ما تشهده من جدل كبير في الأوساط العربية تحديداً. فميراليس لا يعمل في باريس فحسب، بل يتنقل بينها وبين الرياض، ومؤخراً قرر أن يفرد أجنحته في دبي أيضاً. سنواته الطويلة في هذا المجال، والتي تعود إلى عام تخرجه من جامعة تولوز الفرنسية للطب في 1993 جعلته يلتقي زبائن من ثقافات متنوعة ويتعرّف على متطلباتهم. يقول إنه على الرغم من التطور الذي تشهده عمليات التجميل غير الجراحية لا بد من الانتباه إلى نقاط مهمة قبل الخضوع لها:

حسب ملاحظة الدكتور لوران ميراليس... فإن المرأة العربية تتخذ العارِضات قدوتها في الجمال (د.ب.أ)

- أول ما أنصح به، أن تسأل الزبونة نفسها عن مدى ثقتها في الطبيب، وما إذا كانت تشعر بالأمان وهي تُسلِمه وجهها، وهو واجهتها. بالنسبة إليه، عليها ألا تجازف به إلا إذا كانت متأكدة مائة في المائة أن النتيجة ستكون تجميلاً وليس تعديلاً. عليها أن تسأل وتقرأ عن الطبيب قبل أي شيء. فهناك إشارات مهمة يمكن أن تستشفها من بحثها عنه: هل يُطوّر نفسه بانتظام، بأن يشارك في مؤتمرات تتعلق بمجال التجميل لتطوير نفسه وأدواته وما شابه من أمور.

- لا يجب أيضاً التعامل مع عمليات التجميل كموضة، بأن تطلب الزبونة شكلاً معيناً للشفاه وبعد سنة تطلب شكلاً آخر. يجب عليها وعلى الطبيب أن يحدّدا معاً ما يناسب شكل وجهها وتقاسيمه. أنا لا أرفض الحوار، لكني أرفض أن ألبي أي طلب لا يتناسب مع مبادئي. من واجبي كطبيب أن أسمع لها جيداً لأفهم ما تطمح إليه، كما من حقي أن أنصحها بصدق وشفافية في حال لم أتفق معها. أي طبيب، مهما كان، يطمح أن تخرج المرأة من عيادته وهي منتعشة وسعيدة بالنتائج. ليس لأن سمعته تتوقف على مدى النتائج التي يحققها فحسب، بل لأنه هو أيضاً يستمد سعادة قد تصل إلى مرحلة الزهو في كل مرة يحقق نتائج مُبهرة.

المواد لا تختلف... الطريقة التي تستعمل بها هي التي تتطور (شاترستوك)

- على الزبونة أن تدرك أيضاً أن الأدوات والمواد التي نستعملها كجراحين لا تتغير. فهي إما خيوط أو بوتوكس أو حمض الهيالورونيك. ما يتغير هو الطريقة التي نستعملها بها، فضلاً عما يمليه شكل الوجه وحالة البشرة. فبينما تحتاج زبونة إلى حقن بوتوكس فقط، تحتاج أخرى إلى شد الوجه إلى أعلى بالخيط عندما لا ينفع البوتوكس بسبب السن ونسبة ترهل الجلد. بموازاة البوتوكس، قد نحتاج إلى حمض الهيالورونيك، لملء الخدود ورفعها لإعطاء الانطباع بالنضارة والشباب. برأيي، أن البوتوكس رائع لشد الجبهة والخطوط الناتجة من الضحك والابتسام أو العبوس، كما يمكن استعماله تحت العينين للتخفيف من الهالات السوداء وحول الخدود لتحديد الوجه. يليه حمض الهيالورونيك للخدود ومنطقة الذقن. فهو يمنح تأثيراً جيداً يرفع الوجه ويمنحه التألق والنضارة، من دون أن ننسى «الميزوثيرابي» لشد المسام وتحسين البشرة.

عمليات شد الوجه بالخيط بالنسبة لميراليس تعطي نتائج رائعة ومضمونة لمن تعاني ترهلاً كبيراً (خاص)

في حال لم ينفع البوتوكس أو حمض الهيالورونيك أو الميزوثيرابي، يمكن اللجوء إلى الخيط كمرحلة أخيرة. إذا كانت نتيجة عمليات شد الوجه الجراحية تعطي نتائج كبيرة، فإن الخيط يعطي نتائج ناجحة بنسبة 80 في المائة مقارنة بها، وهذا جيد إذا أخذنا في الحسبان أنها أقل مضاعفات ولا تستغرق وقتاً طويلاً لإجرائها أو التشافي منها. كما أنها تجرى تحت تأثير بنج محلي. والأهم من هذا تدوم لسنوات.

- لبعض المتخوفين من هذه الخيوط، أقول بأنها لا تساعد على إعادة عقارب الزمن إلى الوراء فحسب، بل تحفز مادة الكولاجين، وهو ما أعدّه جيداً على المدى البعيد. لكن هذا لا يعني أني أنصح بها لصغار السن، أنصح بالخيط فقط عندما يكون الجلد مترهلاً بشكل كبير.

- يجب التنويه، أن استعمال حقن البوتوكس باستمرار وعلى فترات متقاربة لا يساعد على المدى البعيد. أفضّل أن تريح الزبونة بشرتها سنة على الأقل قبل إعادة استعماله.


مقالات ذات صلة

أناقة «ويمبلدون» بين التسويق والتقاليد

لمسات الموضة تايلور فريتز لدى دخوله الملعب (أ.ف.ب)

أناقة «ويمبلدون» بين التسويق والتقاليد

لم تكن فكرة ارتداء البدلة من ابتكاره، بل جاءت باقتراح من راعيه. أما شرطه الوحيد، فكان أن تصبح عملية بما يكفي ليتمكن من خلعها بسرعة، والانتقال إلى أجواء المباراة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لقطة من العرض تظهر فيها الموجة العملاقة كخلفية (أ.ب)

موجة «لويس فويتون»: عرض أم استعراض؟

لم يحاول فاريل ويليامز منذ التحاقه بـ«لويس فويتون» بصفته مديراً إبداعياً، أن يكون مصمماً تقليدياً ولا مطلوباً منه ذلك. كان المطلوب منه خلق «لحظات ثقافية».

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تراهن الدار على الجمال الطبيعي المستمد من طبيعة إيطاليا (دولتشي آند غابانا)

«دولتشي آند غابانا» تراهن على الهوية الإيطالية في عالم التجميل

لم تعد مستحضرات التجميل بالنسبة لبيوت الأزياء الفاخرة مجرد فئة كمالية تُجمِّل صورتها، بل أصبحت جزءاً محورياً من استراتيجيات النمو وتنويع الإيرادات، ما يزيد من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة «لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)

«كارتييه» تراهن على الجيل المقبل لصناعة المستقبل

مرّت صناعة الساعات السويسرية، كما هو حال كثير من الحِرف التقليدية، بفترة من القلق حول مستقبلها. لم يكن هذا القلق مرتبطاً فقط بتقلبات السوق أو بانتشار حركة…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)

حقائب الرافيا... الأناقة الهادئة في صيف 2026

من مفاجآت الموضة لربيع وصيف 2026 اقتطاع الرافيا حصة لا يستهان بها في سوق الحقائب. فهذه الخامة التي كانت محصورة بالبحر والإجازات العابرة أصبحت جزءاً من الأناقة…

نادية عبد الحليم (القاهرة)

أناقة «ويمبلدون» بين التسويق والتقاليد

تايلور فريتز لدى دخوله الملعب (أ.ف.ب)
تايلور فريتز لدى دخوله الملعب (أ.ف.ب)
TT

أناقة «ويمبلدون» بين التسويق والتقاليد

تايلور فريتز لدى دخوله الملعب (أ.ف.ب)
تايلور فريتز لدى دخوله الملعب (أ.ف.ب)

في النسخة الحالية من «ويمبلدون»، كشفت لحظة دخول اللاعب تايلور فريتز أن اللعب لا يبدأ مع ضربة الإرسال الأولى، بل منذ لحظة دخول الملعب. فقد بدا ظهوره ببدلة وإكسسوارات بيضاء، في نظر بعض المتابعين، خطوة تسويقية لافتة، في حين رأى آخرون أنه مجرد التزام بقواعد «ويمبلدون» التي تفرض على اللاعبين ارتداء اللون الأبيض بالكامل.

كان اللاعب الأميركي متردداً في البداية لكنه اقتنع بعد الفوز بالمباراة (أ.ب)

عند دخوله الملعب، كان يرتدي بدلة بيضاء صُممت بشكل خاص له بالتعاون مع راعيه، علامة «BOSS»، ويحمل نسخة بيضاء من حقيبة «Madison B1» المصنوعة من الجلد الإيطالي الفاخر، لتكتمل إطلالة جمعت بين الفخامة والطابع الرياضي العصري. لكن اللافت لم يكن التصميم بحد ذاته، بل ما كشف اللاعب عنه بعد المباراة. فقد اعترف بأنه لم يكن مقتنعاً تماماً بالفكرة عندما طرحتها عليه «BOSS»، وأنه لم يُغيّر رأيه إلا بعد أن شاهد الصور إثر فوزه في المباراة. أما سبب تردده في البداية، فكان خشيته أن تتحول الإطلالة إلى مادة للسخرية إذا ودّع البطولة مبكراً.

الموضة والرياضة

هذا التصريح يُوضِح العلاقة التي باتت تربط الموضة والرياضة حالياً، فالأزياء لم تعد اختياراً شخصياً أو وسيلة للتعبير عن الذوق الخاص، بل جزء من منظومة تسويقية تتداخل فيها مصالح الرعاة مع الصورة العامة للرياضي.

لم يقل فريتز إنه أُجبر على ارتداء البدلة صراحة، لكنه أوضح أن الفكرة لم تكن فكرته، وبأنها جاءت من راعيه، مضيفاً: «لم يكن بإمكاني التراجع». كان له شرط واحد فقط؛ أن تكون البدلة عملية بما يكفي ليتمكن من خلعها بسرعة قبل بداية المباراة.

كان شرطه الوحيد أن تكون البدلة عملية بحيث يمكنه خلعها بسهولة (أ.ب)

لذلك صُمم السروال بفتحات جانبية مخفية تتيح خلعه خلال ثوانٍ، في تفصيل يعكس محاولة الجمع بين متطلبات الأداء الرياضي، التي تستدعي انتقالاً سريعاً إلى أجواء المنافسة وتركيزاً كاملاً على المباراة، ومتطلبات صورة تسويقية تراهن على التأثير الدرامي للون الأبيض. وهنا بدت العلاقة بين اللاعب وزيه كأنها مفاوضة مستمرة بين رياضي ينصب تركيزه على الفوز وإثبات تفوقه داخل الملعب، ومنظومة تسويقية تسعى إلى صناعة صورة مثالية تتجاوز حدود المنافسة. ولعل خير دليل على ذلك أن المجموعة أصبحت متوفرة حالياً في متاجر «BOSS» حول العالم.

الحاضر يستلهم من الماضي

غير أن هذه الإطلالة لم تكن مجرد فكرة تسويقية عابرة، بل استلهمت واحدة من أكثر الصور رسوخاً في ذاكرة «ويمبلدون». ففي عام 2007، دخل روغر فيدرر الملعب مرتدياً سترة بيضاء، في مشهد تحول لاحقاً إلى إحدى الصور الأيقونية في تاريخ البطولة.

ركزت «بوس» على إيجاد توازن بين الأناقة والعملية (رويترز)

لكن بينما كان ظهور فيدرر آنذاك امتداداً للأناقة الأرستقراطية التي لطالما ارتبطت بـ«ويمبلدون»، جاءت إطلالة فريتز لتعكس واقعاً مختلفاً، تتحول فيه البطولة نفسها إلى منصة تتقاطع فيها الرياضة مع صناعة الأزياء.

فالبدلة التي ارتداها تحمل بصمات علامة «بوس» الأنيقة، بحيث صُنعت من قطن أبيض ذي نسيج طبيعي يمنحها طابعاً صيفياً خفيفاً، وجاءت بقصة واسعة ذات صفين من الأزرار، مع وشاح حريري بنقشة «بيزلي» مستوحاة من أرشيف الدار، وحقيبة جلدية بيضاء، في إعادة معاصرة لما يُعرف بـ«أبيض ويمبلدون» الشهير.


موجة «لويس فويتون»: عرض أم استعراض؟

لقطة من العرض تظهر فيها الموجة العملاقة كخلفية (أ.ب)
لقطة من العرض تظهر فيها الموجة العملاقة كخلفية (أ.ب)
TT

موجة «لويس فويتون»: عرض أم استعراض؟

لقطة من العرض تظهر فيها الموجة العملاقة كخلفية (أ.ب)
لقطة من العرض تظهر فيها الموجة العملاقة كخلفية (أ.ب)

خلال أسبوع الموضة الرجالية الذي احتضنته باريس في الأسبوع الأخير من يونيو (حزيران)، التهبت العاصمة الفرنسية على أكثر من صعيد؛ فبينما دفعت موجة الحر درجات الحرارة إلى مستويات مرتفعة، أشعلت العروض الضخمة والخيارات الإبداعية حماس المتابعين.

فبعد أن لاحظنا في السنوات الأخيرة تخفيف الميزانيات، على الأقل فيما يتعلق بديكورات العروض الضخمة، تابعنا خلال الأسبوع الباريسي لربيع وصيف 2027، كيف وضع فاريل ويليامز، المدير الإبداعي للأزياء الرجالية في «لويس فويتون»، مجموعته الجديدة ضمن سينوغرافيا يصعب تجاهلها.

إلى جانب الأزياء حضرت الإكسسوارات بنقشة المونوغرام بقوة (إ.ب.أ)

كان العنصر الأساسي فيها، موجة اصطناعية عملاقة بلغ ارتفاعها نحو ثمانية أمتار وعرضها أكثر من سبعة وثلاثين متراً، استخدمت فيها مياه حقيقية بمساعدة مؤسسة «أو دو باريه» Eau De Paris المسؤولة عن شبكة المياه في العاصمة الفرنسية. قيل إن رذاذها وصل إلى بعض الضيوف الجالسين على أطرافها. أما منصة العرض نفسها، فكانت عبارة عن مساحة مغطاة بالرمال تراصت حولها كراسي خشبية على هيئة ممرات الشواطئ التقليدية. فثيمة العرض كانت عن السفر والبحر والأنشطة المائية، مثل التزلج على المياه.

أثارت ضخامة ودرامية المشهد سؤالاً كان لا بد منه: متى يصبح الديكور أكثر حضوراً من الملابس نفسها؟ كان واضحاً طوال العرض، وما تمّ تداوله من صور، أن الموجة العملاقة استحوذت على جزء كبير من الانتباه، أكثر من الأزياء نفسها.

الفنان والمدير الإبداعي فاريل ويليامز يحيِّي ضيوفه بعد انتهاء عرضه (أ.ب)

ثم تُوضِح تصاريح ويليامز بعد العرض، أنه لم يُصمِم الموجة للإبهار وحده. فخلف هذا المشهد الاستعراضي، حاول أن يمنح الديكور رسالة تتجاوز الفرجة، بربطها بفكرة الاستدامة والتدوير وأيضاً بأخذنا إلى جذور «لويس فويتون» المرتبطة بالسفر والترحال.

هو لم يأت ليبيع الحلم والأزياء فحسب، بل ليبيع شخصيته وصورته أيضاً، من خلال خلق «لحظات ثقافية» يتم تداولها إعلامياً ورقمياً.

ورغم أن إدماج الديكور في العروض، ليس جديداً على الدار، حيث بدأ في عهد مارك جايكوبس، الذي عمل فيها من 1997 إلى 2013، أي لمدة 16 عاماً، وحوَّل خلالها الأماكن إلى مشاهد مسرحية ضخمة، تارة على شكل محطة قطار، وتارة أخرى على شكل مصاعد متحركة وغيرها، فإن فاريل ويليامز، لم يحاول منذ التحاقه بـ«لويس فويتون» بصفته مديراً إبداعياً، أن يكون مصمماً تقليدياً ولا مطلوباً منه ذلك. كان المطلوب منه خلق «لحظات ثقافية» يتم تداولها إعلامياً ورقمياً، بأن يمزج بين الموضة والترفيه والثقافة الشعبية والرسائل الاجتماعية في زمن أصبحت فيه الصورة تنتشر خلال ثوانٍ عبر الإنترنت.

كانت السينوغرافيا بطل العرض بلا منازع (إ.ب.أ)

من هذا المنظور، لم يُوظِّف فاريل الموجة العملاقة بوصفها مجرد خلفية مثيرة، ولا ألواح ركوب الأمواج التي رافقت العرض بوصفها مجرد إكسسوار زخرفي، بل أرادها رسالة تلتقط ثقافة العصر ومفهوم الاستدامة.

الاستدامة والتدوير كرسالة فنية

ويبدو أن مفهوم الاستدامة كان، بالنسبة لفاريل ويليامز في العرض، لا يقل أهمية عن الأزياء نفسها. فبعد انتهاء العرض، ستُعاد المياه إلى شبكة الصرف في باريس ضمن نظام مغلق لإعادة التدوير. كما سيُعاد استخدام الرمال الناعمة التي غطّت الأرضية لاحقاً في ملاعب الكرة الطائرة الشاطئية داخل الحرم الجامعي، حيث أقيم العرض. حتى المقاعد الخشبية المستخدمة للضيوف، فقد سبق أن استُعملت في عرض الموسم الماضي، الذي أقيم حول هيكل معماري يشبه فندقاً مستقبلياً داخل متنزه بولونيا الباريسي، وحمل اسم «دروبهاوس» نظراً لتشابه شكله مع قطرة ماء.

تكتسب إعادة استخدام المياه والرمال والخشب بعد انتهاء العرض، دلالة مهمة في وقت تواجه فيه صناعة الموضة ضغوطاً متزايدة للحد من الهدر وتحمل مسؤولية أكبر تجاه أثرها البيئي.

من الديكور إلى الأزياء

جانب من العرض (رويترز)

ورغم أن الديكور بدا في بعض اللحظات أكثر حضوراً من الأزياء نفسها، فإنه من الخطأ القول إنها لم تكن في المستوى. فمع تراجع هدير الموجة، تعالى عزف أوركسترالي حي، ليبدأ العارضون بالظهور مرتدين تصاميم تراوحت بين التفصيل الكلاسيكي الهادئ والقطع المنفصلة، مثل القمصان المطبوعة بأشجار النخيل وسراويل الجينز القصيرة. لم يكتف فاريل باستعمال أقمشة منعشة وتصاميم منطلقة، وقدّم اقتراحات أخرى مصنوعة من خيوط الكشمير ثمرة تعاونه مع معامل «لورو بيانا»، إلى جانب الصوف عبارة عن سترات ومعاطف مستوحاة من تلك التي يرتديها راكبو الأمواج بعد الخروج من المياه الباردة.

اقتراحات كثيرة منها كنزات من الكشمير ثمرة تعاون مع دار «لورو بيانا» (أ.ف.ب)

رجل «لويس فويتون»

وفق ما صرَّح به فاريل أنه لا يتعامل مع هذه المناسبات باعتبارها مجرد عروض أزياء، فهي بالنسبة له تجارب أناقة متكاملة. لكنه يضع نصب عينيه دائماً رجل أعمال لا يتنازل عن أناقته أياً كانت هواياته وميوله وأياً كانت وجهته. خزانة ملابسه قد تضم بدلات كلاسيكية مزدوجة الأزرار، أو معاطف بحرية تقليدية وسترات بومبر من الجلد، كما قد تضم سراويل جينز مطرزة أو سترات مؤلفة من رقع تذكارية متداخلة بشكل جريء. ففلسفته، منذ انضمامه إلى «لويس فويتون» مديراً إبداعياً لخطها الرجالي، أن يفكر خارج الصندوق لكن بعقلية المستهلك، وهذا ما نجح فيه حتى الآن رغم أن تعيينه في عام 2023 أثار الكثير من الاستغراب وحفيظة البعض. فهو منتج ومغنٍ أولاً قبل أن يكون عاشقاً للموضة ومؤثراً فيها ثانياً.

شملت الأزياء كل ما يحتاج إليه رجل ثري من بدلات وقطع منفصلة (أ.ف.ب)

في هذه المجموعة، أكد للجميع أنه مصمم يناسب متطلبات العصر الحالي، التي باتت تعتمد على الصورة. فقد أظهر قدرته على كتابة فصل جديد من قصة الدار المبنية على السفر والترحال وما تعنيانه من انطلاق وحرية ومغامرة، مُركِزاً على تحقيق التوازن بين العمل والمتعة برسم صورة رجل يملك المال ويرغب في خوض تجارب مثيرة. ففي الماضي كانت الأزياء الفاخرة تخاطب رجلاً يعمل في البنوك والمكاتب الرسمية، أما اليوم، فهذا الرجل يعمل في التكنولوجيا والترفيه والرياضة. وهذه بحد ذاتها صورة تسويقية جذابة تعكس شخصية فاريل ويليامز ودوره داخل الدار.


«دولتشي آند غابانا» تراهن على الهوية الإيطالية في عالم التجميل

تراهن الدار على الجمال الطبيعي المستمد من طبيعة إيطاليا (دولتشي آند غابانا)
تراهن الدار على الجمال الطبيعي المستمد من طبيعة إيطاليا (دولتشي آند غابانا)
TT

«دولتشي آند غابانا» تراهن على الهوية الإيطالية في عالم التجميل

تراهن الدار على الجمال الطبيعي المستمد من طبيعة إيطاليا (دولتشي آند غابانا)
تراهن الدار على الجمال الطبيعي المستمد من طبيعة إيطاليا (دولتشي آند غابانا)

لم تعد مستحضرات التجميل بالنسبة لبيوت الأزياء الفاخرة مجرد فئة كمالية تُجمِّل صورتها، بل أصبحت جزءاً محورياً من استراتيجيات النمو وتنويع الإيرادات، ما يزيد من حمى الاهتمام بأن مستحضرات التجميل والعطور من أكثر القطاعات ربحية، حسب أرقام المبيعات، ما يجعلها سنداً لا يستغنى عنه لقطاع الأزياء.

معظم بيوت الأزياء الكبيرة، إن لم نقل كلها، اقتحمت هذا القطاع بكل ما تملكه من قوة فنية. لم تخرج دار «دولتشي آند غابانا» عن السرب. أدركت أن السوق مزدحمة والمنافسة شرسة بين كبريات بيوت الأزياء وشركات التجميل العالمية. كل واحدة تسعى لاقتطاع حصة أكبر من السوق؛ لهذا كان لا بد لها أن ترسم لنفسها خطاً تتميّز به. وجدت أن ورقتها الرابحة تكمن في جذورها الإيطالية، فهذه الورقة نجحت في مجال الأزياء، فلِمَ لا تنجح أيضاً في صناعة الجمال؟

يمكن البناء على الطبقات للحصول على إطلالة طبيعية للنهار أو قوية للمساء (خاص)

الهوية الإيطالية أولاً

من هذا المنظور، حرصت أن تبقى وفية لجيناتها وهويتها الإيطالية، بألا تستعملها خلفيةً جغرافيةً فحسب، بل أرشيفاً مفتوحاً على التاريخ والمعمار والفن. تستوحي منها نقوشاً فنية وألواناً متوهجة تستحضر صقلية بقصورها وقلاعها، والأهم من هذا الجمال الإيطالي الطبيعي.

يأتي أحمر الخدود بتركيبة كريمية تدوم طويلاً (خاص)

وسبق أن طرحت عدة مستحضرات تصب في هذا المجال، إلا أنها كشفت حديثاً عن منتجين جديدين يحملان اسمي «Rose Dew Lip Bite» و«Cherry Glaze Bar»، يندرجان ضمن مفهوم «Fresh Look» الذي يراهن على إطلالة طبيعية ندية يمكن تكثيفها تدريجياً حسب الذوق والمناسبة: تبدأ خفيفة وناعمة في الصباح، ثم تزداد وهجاً في الظهيرة، وعُمقاً في المساء.

لكن يبقى أكثر ما يلفت في المجموعة، ليس فقط شكل العبوات المبتكرة أو وظيفتها فحسب، بل المكونات الإيطالية المستخدمة فيها، وهي زيت الكرز الإيطالي ومستخلص الورد المحلي؛ فهذه مكونات تمنح، حسب الدار، المنتجات شخصية فريدة وبصمة مميزة.

تتميز العلب بروح «دولتشي آند غابانا» الفنية (خاص)

خلاصات طبيعية وكولاجين

فأحمر الخدود «Cherry Glaze Bar» يأتي على هيئة لوحة مصغرة بتركيبة كريمية، تتيح توزيع اللون بدرجات يمكن التحكم فيها بسهولة، سواء أكان المراد إطلالة خفيفة أم تغطية أكثر كثافة.

وتقول الدار إن تركيبته الغنية بزيت الكرز الإيطالي والكولاجين النباتي، تُرطِب البشرة وتزيدها إشراقاً لمدة تصل إلى 24 ساعة، فضلاً عن مقاومة الماء والحرارة. أما من حيث التصميم، فيأتي في عبوة عاجية بسيطة تتزين بتفاصيل ذهبية مصقولة تعكس أسلوب الدار.

أحمر الشفاه من الكرز المحلي مطعم بالكولاجين النباتي (خاص)

أما أحمر الشفاه «Rose Dew Lip Bite»، فيقدّم هو الآخر لمسة خفيفة وناعمة في البداية، عبر 6 درجات لونية، ثم يزداد عمقاً ولمعاناً مع إضافة طبقات جديدة. وبدلاً من زيت الكرز يعتمد على الورد الإيطالي المعزز بحمض الهيالورونيك، في تركيبة تقول الدار إنها خفيفة وغير لاصقة، تمنح الشفاه تأثيراً أقرب إلى الندى الطبيعي منه إلى المكياج التقليدي.

تستعمل الدار دائماً الجغرافيا الإيطالية بصفتها خلفية تعكس هويتها الثقافية (دولتشي آند غابانا)

العطور أولاً

تجدر الإشارة إلى أن «دولتشي آند غابانا» دخلت صناعة الجمال عبر العطور عندما أطلقت أول عطر لها عام 1992. ومنذ ذلك الحين ابتكرت أكثر من 100 عطر، بالتعاون مع عدد من صناع العطور المشهورين. بعدها طوّرت باقة من مستحضرات التجميل، لقيت صدى كبيراً شجّعها بعد 30 عاماً من العمل في هذا المجال، على نقل أعمالها إلى إدارتها المباشرة، بهدف تعزيز هذا التطور والمضي به إلى مرحلة جديدة تريدها أكثر توسعاً وانتشاراً.