عمليات تجميل من دون مشرط جراح.. «عز المنى والطلب»

من رسم الشفاه إلى شد البشرة وترهل الذقن.. النجمات يفضلن المظهر الطبيعي

التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف  من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى - الدكتورة ريتا راكوس
التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى - الدكتورة ريتا راكوس
TT

عمليات تجميل من دون مشرط جراح.. «عز المنى والطلب»

التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف  من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى - الدكتورة ريتا راكوس
التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى - الدكتورة ريتا راكوس

قد تستغرب يومًا وأنت جالس في مقهى «لاديري» بمنطقة نايتسبريدج من جهته الواقعة بشارع «هانز ستريت» حركة غير عادية في البناية التي تحمل رقم 34. نجمات من مثيلات أماندا هولدن، الممثلة البريطانية ومقدمة برنامج «بريتان غوت تالنت»، أو ميل بي، عضو فريق «سبايس غيرلز» السابق، أو العارضة صوفي أندرتون، أو سيدة الأعمال كارن برايدي، إلى جانب فتيات مجتمع وأثرياء من الجنس الخشن، يدخلون البناية بعضهم يتخفى خلف نظارات سوداء أو قبعات، وبعضهم الآخر في كامل أناقتهم غير مبالين أن يراهم أحد. هذه الحركة تثير الفضول وتدفع إلى التساؤل عن العنوان، ليأتي الجواب بأنه مركز تجميل الدكتورة ريتا راكوس، التي تشتهر في عالم التجميل بـ«ملكة الشفاه». فهي خبيرة في رسمها، بحيث يمكن أن تجعلها إما مكتنزة أو مرفوعة إلى أعلى بعض الشيء مع تحديدها من الجوانب. وفي كل الحالات تنجح في منحها شكلاً مثيرًا وطبيعيًا يصعب معه معرفة ما إذا كان جمالها بفعل حقنة أو هبة وراثية، وهذا ما يجعلها من أهم المتخصصات في مجالها. أجمل ما فيها عند مقابلتها أنها صريحة من جهة، ولا تحاول أن تفرض وجهة نظرها بهدف الكسب السريع من جهة ثانية، وهو قلما تصادفه في مهنتها. تؤكد أنها متحفظة جدًا عندما يتعلق الأمر بإجراء عمليات جراحية جذرية، وتفضل عليها عمليات دون مشرط، لأنها «يمكن أن تعطي نفس النتائج، سواءً تعلق الأمر بحقنات كولاجين أو البوتوكس، يمكن زيادة جرعاتها بالتدريج حسب الحاجة، إضافة إلى تقنيات جديدة. فمهمتنا هي تحسين صحة البشرة وإضفاء النضارة عليها من دون أي سلبيات أو مضاعفات، من خلال التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى وغير ذلك من الأمور المشابهة». وتتابع: «أنا من أشد المناصرات للمظهر الطبيعي وعدم اللجوء إلى مشرط جراح، إلا إذا كانت الحاجة ماسة».
بالنسبة لريتا راكوس، فإن التدرج هو الطريقة المثالية للحصول على مظهر طبيعي، لأنه يمنح فرصة للتعايش مع النتيجة قبل اتخاذ قرار إضافة جرعات أخرى.
لا تُخفي أنها حرصت منذ البداية على أن تجعل مركزها أشبه بالمنتجع الصحي منه إلى عيادة تجميل، يتخصص في نفخ الشفاه وشد البشرة أو تحديد الخدود فحسب. فهو يضم باقة من الجراحين المتخصصين في تقنيات أخرى، القاسم المشترك بينهم جميعًا إجماعهم على أن العمليات غير الجراحية هي الطريق إلى الجمال، وأن الوقاية هي عز الطلب.
الملاحظ في الآونة الأخيرة أن كثيرًا من النساء، من بينهن نجمات لا يستغنين عن هذه العمليات، مثل أماندا هولدن وغوينيث بالترو وغيرهما، لكنهن لم يعدن يرغبن في البوتوكس فقط، بل يُفضلن تقنيات أخرى اكتشفن أنها تُعطي نفس النتيجة وربما أفضل على المدى البعيد، مثل «كولاجين وايف ثيرابي» أو «ثيرماج» أو «كول سكالبتينغ» وغيرها من التقنيات التي تمنح البشرة نعومة مخملية وإشراقًا يوحي بالنضارة من دون شد يُحول الوجه إلى تمثال شمعي فاقد للتعابير، مثلما كان حاصلاً مع النجمة نيكول كيدمان مثلاً أو المغنية كايلي مينوغ.
هذا لا يعني أننا سنودع البوتوكس إلى غير رجعة، بل العكس، فهو لا يزال مطلب كل من يريد نتائج سريعة، لا سيما أنه استفاد من أخطاء زمان، بحيث أصبحت جرعاته محسوبة تسمح ببعض التعابير، كما يشرح الدكتور غولتشينغ، وهو دكتور زائر من آيرلندا، يأتي يومين أو 3 أيام كل أسبوعين لمركز ريتا راكوس. طريقته في حقن إبر البوتوكس تفسر لماذا يطلبه زبائنه بالاسم، فرغم خبرته الطويلة يأخذ وقته لدراسة ملامح الوجه من كل الزوايا، ورسم نقاطه قبل حقنها. وحتى في هذه الحالة، فإنه يستعمل جرعات خفيفة على أساس أنه من السهل زيادتها بعد أسبوعين، إن تطلب الأمر ذلك. «فالمطلوب هو أن تشعر المرأة بالثقة وتعكس النضارة والشباب من دون مبالغة»، حسب قوله.
ويوضح أن من يتابع عالم التجميل وتطورات تقنياته، يعرف أن البوتوكس لم يعد مثل السابق، وكثير من النجمات، مثل المغنية كايلي مينوغ والنجمة نيكول كيدمان، وغيرهما ممن بالغن في استعماله سابقًا، يُفضلن حاليًا المظهر الطبيعي ما دمن سيحصلن على مظهر طبيعي لا يفتقد إلى الشباب والنضارة.
وهذا ما يزيد من الإقبال أيضًا على التقنيات الجديدة، وهي كثيرة، نذكر منها «كولاجين وايف»، الذي يشد البشرة ويؤخر عملية الشيخوخة بتحفيز إفراز الكولاجين.
الجميل فيه أنه لا يقتصر على الوجه، بل يمكن استعماله على الرقبة وأعلى الصدر وتحت الذقن أيضًا. ورغم أن الدكتورة راكوس، تؤكد أن النتائج تظهر من أول جلسة وتزيد وضوحًا مع الوقت، فإنه يفضل إجراء جلسة أخرى بعد ثلاثة أشهر تقريبًا.
ما تقنية «كولاجين وايف ثيرابي»؟
تعتمد على إرسال نبض حراري إلى داخل البشرة، لتحفيزها على إنتاج الكولاجين الطبيعي، وهو ما يشد طبقتها السطحية ويمنحها بعض الامتلاء.
- تبدأ العملية بتنظيف البشرة جيدًا، ثم يوزع عليها سيروم مغذٍ غني بالبيبتيد. بعد ذلك يوضع جيل لزج يُسهل انزلاق جهاز صغير يشبه الصولجان.
- بعد ثوانٍ تنبعث من الجهاز حرارة تتغلغل بداخل البشرة بالتدريج، فالجهاز يسخن بنسبة 40 درجة، وهي النسبة المطلوبة لإنتاج الكولاجين، حسب شرح الخبيرة. بعد نصف ساعة يمسح الوجه من الجيل، ليوضع ماسك مهدئ.
- لا تسبب العملية أي ألم ويمكن التوجه إلى العمل أو إلى دعوة غداء بعدها مباشرة.
النتيجة: شد الوجه وتحسن البشرة بتحفيزها على عملية إفراز الكولاجين، التي تبدأ في التراجع مع بداية الثلاثينات من العمر. تخفف أيضًا من الخطوط والتجاعيد الخفيفة التي تظهر حول العينين والشفاه، وأيضًا تهدل العنق، وتحديدًا المنطقة تحت الذقن. الآن لم تعد هذه التقنيات سرًا، مما يجعل كثيرًا من الناس يطلبون خدماتها من كل أنحاء العالم.

من أشهر العمليات التي تقوم بها النجمات لإنعاش البشرة من دون مشرط

«هيدرا فايشل» عبارة عن جلسة تنظيف تتغلغل في البشرة من الداخل وتقوم فيها الخبيرة بتقشير البشرة وترطيبها من العمق الأمر الذي يضفي عليها إشراقًا تحتاجه نجمات مثل غوينيث بالترو لحضور مناسبات كبيرة

«كول سكالبتينغ» تلجأ إليها النجمات للتخلص من الشحوم التي لا تريد أن تتزحزح من الجسم على الرغم من الحميات الغذائية أو ممارسة الأنشطة الرياضية. تستغرق ساعة فقط ويشاع أن كيم كارداشيان خضعت لها لتحديد معالم جسدها

«ألتا ثيرابي» تقوم بها نجمات مثل جينفر أنيستون لإنعاش البشرة وشدها وتُحفز إنتاج الكولاجين باستهداف الطبقات العميقة للبشرة باستعمال الموجات فوق الصوتية



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.