5 أمثلة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم

يمكن أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً لمعالجة الفجوات التي تعاني منها النظم التعليمية العالمية (رويترز)
يمكن أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً لمعالجة الفجوات التي تعاني منها النظم التعليمية العالمية (رويترز)
TT

5 أمثلة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم

يمكن أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً لمعالجة الفجوات التي تعاني منها النظم التعليمية العالمية (رويترز)
يمكن أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً لمعالجة الفجوات التي تعاني منها النظم التعليمية العالمية (رويترز)

يمكن أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً لمعالجة الفجوات التي تعاني منها النظم التعليمية العالمية. ويمكن أن يساهم الذكاء الاصطناعي في تجاوز الفجوات التكنولوجية والمالية وخلق أساليب تعليمية أكثر تخصيصاً. وقد بدأ المعلّمون حول العالم بالفعل في تبني هذه التكنولوجيا عبر مشاريع تجريبية ناجحة وتطبيقات واسعة النطاق.

كيف يستطيع الذكاء الاصطناعي تشكيل مستقبل التعليم؟

وكشف تقرير صادر مؤخراً عن المنتدى الاقتصادي العالمي عن الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيا في دعم المعلمين عبر أتمتة المهام الإدارية؛ ما يمنحهم وقتاً أكبر للتفاعل مع الطلاب. وأكد التقرير الذي حمل عنوان «تشكيل مستقبل التعلم: دور الذكاء الاصطناعي في التعليم 4.0» أن الذكاء الاصطناعي يستطيع تحسين تقييم الطلاب وتوجيههم، وتعزيز مهاراتهم في القراءة الرقمية والتفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات، وهي مهارات تُعدّ الأكثر طلباً فضلاً عن قدرة الذكاء الاصطناعي في توفير منهج تعليمي مخصص يتناسب مع احتياجات كل طالب.

الذكاء الاصطناعي يستطيع تحسين تقييم الطلاب وتوجيههم (رويترز)

5 أمثلة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم حول العالم

فيما يلي خمس حالات بدأ فيها بالفعل استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم بمناطق مختلفة حول العالم:

1. كتب ذكية تُحارب التفاوت التعليمي

تخطط وزارة التعليم الكورية الجنوبية لإطلاق كتب مدرسية رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي في المدارس الابتدائية والثانوية بحلول 2025. ستُستخدم التكنولوجيا لخلق فرص تعلم مخصصة تتيح للطلاب التعلم بوتيرتهم الخاصة، بدءاً بمواد الرياضيات واللغة الإنجليزية والمعلوماتية، ثم التوسع ليشمل التعلّم بالذكاء الاصطناعي جميع المواد الدراسية. وأكدت الوزارة على أهمية التعاون بين المعلمين البشريين والذكاء الاصطناعي.

2. تعليم مخصص

أطلقت الإمارات العربية المتحدة مبادرة لتعزيز الأداء الأكاديمي ومهارات التفكير النقدي عبر دروس مخصصة بمساعدة ذكاء اصطناعي. سيُقدّم «المعلّم الافتراضي» محتوًى يتناسب مع أنماط التعلم الفردية، مع تقييم مستمر وملاحظات دقيقة. كما ستمكن التحليلات الفورية للذكاء الاصطناعي المعلمين من تطوير استراتيجيات مرنة. وأظهر مشروع تجريبي زيادة بنسبة 10 في المائة في النتائج التعليمية.

أطلقت الإمارات العربية المتحدة مبادرة لتعزيز الأداء الأكاديمي ومهارات التفكير النقدي عبر دروس مخصصة بمساعدة ذكاء اصطناعي (رويترز)

3. تعليم شامل للأطفال ذوي الإعاقة

تعمل «يونيسيف» على تطوير كتب رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتلبية احتياجات 240 مليون طفل ذوي إعاقة حول العالم، الذين يفتقرون إلى مواد تعليمية متاحة. تتضمن هذه الكتب مقاطع فيديو بلغة الإشارة ووصفاً صوتياً وتحويل النص كلاماً، مع إمكانية استخدام هذه الكتب دون اتصال بالإنترنت، وهو أمر حيوي في المناطق التي تعاني فجوة رقمية كبيرة.

4. مرشد افتراضي للشباب

تهدف شركات ناشئة في مجال التعليم في أفريقيا إلى تمكين الشباب في سوق العمل غير الرسمية (التي تشكل 80 في المائة من الوظائف). فعلى سبيل المثال تقدم منصة «كاباكو أكاديميز» في دولة مالي مرشداً افتراضياً يعمل بالذكاء الاصطناعي لتقديم إرشادات وموارد مُخصصة على مدار الساعة. وأفاد الطلاب بزيادة دخلهم بنسبة 44 في المائة بعد ستة أشهر من انتهاء البرنامج.

5. تحسين مستويات القراءة

يهدف برنامج «ليتروس» في البرازيل إلى تعزيز مهارات الكتابة في المدارس باستخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم ملاحظات فورية وتحليل التقدم. حقق البرنامج نجاحاً ملحوظاً في ولاية إسبيريتو سانتو، حيث تم اعتماده برنامجاً رسمياً لتنمية القراءة والكتابة.

يخلص تقرير المنتدى إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم قد يحسّن تجارب الطلاب ونتائجهم، لكنه يحذّر من المخاطر المحتملة إذا تم التوسع بسرعة دون ضوابط حوكمة مناسبة. كما يشدد على ضرورة تعميم «معرفة الذكاء الاصطناعي» لإعداد الأجيال لأسواق العمل المستقبلية.

كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في التعليم الحديث؟

يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في مجال التعليم عبر أدوات متطورة تعزز تجربة التدريس والتعلم. بدءاً من تخصيص التجارب التعليمية إلى تحسين المهام الإدارية، إليك 9 أمثلة على كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التعليم الحديث، حسب جامعة سان دييغو الأميركية.

يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في مجال التعليم عبر أدوات متطورة تعزّز تجربة التدريس والتعلم (رويترز)

التعلم التكيّفي

تُقيّم المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي مستويات مهارات الطلاب، وتُعدِّل المحتوى التعليمي ليتناسب مع احتياجات كل فرد. تتكيف هذه الأنظمة ديناميكياً مع إجابات الطلاب، وتصمم مسارات مخصصة لمساعدتهم على إتقان المفاهيم بوتيرتهم الخاصة.

التكنولوجيا المساعدة

أدوات مثل برامج التعرف على الصوت تحوِّل الكلام المنطوق نصوصاً؛ ما يساعد الطلاب ذوي الإعاقات (كضعف السمع أو عُسر القراءة) على المشاركة الفعّالة في الفصل عبر تحويل الكلام نصاً وبالعكس.

تحليل البيانات والتعلم

يُسهم الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات من منصات التعلم عبر الإنترنت وبيانات حضور الفصول والعلامات. تُقدّم هذه البيانات رؤى حول أداء الطلاب؛ ما يساعد المعلمين على تحديد الفجوات التعليمية وتعديل الأساليب لمعالجتها.

إدارة الفصول الدراسية

تستخدم منصات الذكاء الاصطناعي الألعاب الرقمية (Gamification) التحفيزية لإدارة الفصول. تتعقب هذه الأدوات سلوكيات الطلاب ومشاركتهم، وتكافئ السلوك الإيجابي بنقاط، كما تُقدم للمعلمين تحليلات حول ديناميكيات الفصل لتحفيز الطلاب.

تستخدم منصات الذكاء الاصطناعي الألعاب الرقمية (Gamification) التحفيزية لإدارة الفصول (رويترز)

أنظمة الدروس الذكية

تقدّم أنظمة مثل Carnegie Learning تعليماً مخصصاً عبر الذكاء الاصطناعي، مع تغذية راجعة فورية تتكيف مع أساليب التعلم الفردية؛ ما يساعد الطلاب على فهم المفاهيم المعقدة وتحسين الأداء الأكاديمي.

الروبوتات المساعدة والمساعدون الافتراضيون

روبوتات مثل Mainstay تقدّم دعماً فورياً للطلاب خارج أوقات الدوام، كتذكيرهم بالمواعيد النهائية أو مساعدتهم في الإجراءات الإدارية؛ ما يعزز التعلم المستقل.

تخطيط المناهج الدراسية

يحلل الذكاء الاصطناعي البيانات التعليمية لتحديد الاتجاهات والفجوات في المناهج، ويقترح تحديثات تضمن توافقها مع الأهداف التعليمية الحديثة.

الألعاب التعليمية التفاعلية

تُحسّن ألعاب التعلم المدعومة بالذكاء الاصطناعي المشاركة عبر تقديم تحديات تتكيف مع استجابات الطلاب؛ ما يعزز الفهم النشط للمواضيع المعقدة.

تُحسّن ألعاب التعلم المدعومة بالذكاء الاصطناعي المشاركة عبر تقديم تحديات تتكيف مع استجابات الطلاب (أ.ف.ب)

تعلم اللغات

تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي مثل Duolingo خوارزميات تكيُّفية لتخصيص تجارب تعلُّم اللغات. حيث يُعدِّل الذكاء الاصطناعي صعوبة التمارين بناءً على تقدُّم المستخدم؛ ما يضمن منحنًى تعليمياً مثالياً ويعزز عملية اكتساب اللغة بشكل فعّال.

كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تقييم أداء الطلاب؟

تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتقييم الواجبات المدرسية وإعطاء ملاحظات مفصلة؛ ما يضمن الدقة ويوفر وقت المعلمين. يمكن للذكاء الاصطناعي حتى تصحيح كتابات الطلاب عبر تحليل المحتوى بحثاً عن الترابط والمنطق.


مقالات ذات صلة

هل تقود طفرة الذكاء الاصطناعي «سامسونغ» إلى أرباح تاريخية غير مسبوقة؟

الاقتصاد مصنع إنتاج رقائق تابع لشركة «سامسونغ» في بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

هل تقود طفرة الذكاء الاصطناعي «سامسونغ» إلى أرباح تاريخية غير مسبوقة؟

تُشير التوقعات إلى أن شركة «سامسونغ للإلكترونيات» تتجه لتسجيل قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية للربع الثاني بنحو 18 ضعفاً.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» في مقرها الرئيسي في سيول (رويترز)

الأسواق الآسيوية تتراجع بحذر قبيل إعلان أرباح شركات الذكاء الاصطناعي

سجلت أسواق الأسهم الآسيوية تراجعاً طفيفاً في تداولات الاثنين، حيث خيّم الحذر على المستثمرين قبيل انطلاق موسم إعلان نتائج قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا (أ.ب)

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع إثر مخاوف بشأن تقييمات قطاع الرقائق

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية تراجعاً ملحوظاً في تداولات يوم الاثنين، مدفوعة بفقدان أسهم قطاع التكنولوجيا لزخمها القوي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار شركة «فوكسكون» معروض خلال يومها التقني السنوي في تايبيه (رويترز)

بدعم من الذكاء الاصطناعي... قفزة قياسية في إيرادات «فوكسكون» الفصلية بنحو 40 %

سجَّلت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر مُصنِّع تعاقدي للإلكترونيات في العالم، قفزةً نوعيةً في إيراداتها خلال الرُّبع الثاني، بنسبة بلغت 39.8 % على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد طالب دراسات عليا مختص بهندسة أشباه الموصلات داخل أحد مختبرات جامعة «كوريا» في سيول (رويترز)

كوريا الجنوبية تعتزم إنشاء صندوق من عائدات طفرة الرقائق لدعم النمو

تعتزم كوريا الجنوبية إنشاء «صندوق للمستقبل» يمول من الإيرادات الضريبية الإضافية الناتجة عن طفرة صناعة أشباه الموصلات؛ بهدف تمويل محركات نمو جديدة، ودعم الأجيال.

«الشرق الأوسط» (سيول)

أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
TT

أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل

بدأ «واتساب» إتاحة حجز أسماء المستخدمين تمهيداً لإطلاق ميزة تسمح بالتواصل من دون إظهار رقم الهاتف عند بدء محادثة جديدة. وتقدم الشركة التغيير بوصفه خطوة لتعزيز الخصوصية، لكنه أثار مخاوف من أن تصبح أسماء المستخدمين وسيلة جديدة لانتحال هوية الأفراد والشركات والجهات الرسمية.

وتتيح الميزة للمستخدم اختيار اسم فريد يمكن مشاركته بدلاً من رقم الهاتف. وعندما تبدأ المحادثة مع شخص أو شركة للمرة الأولى، فلن يظهر الرقم للطرف الآخر إذا كان اسم المستخدم مفعّلاً. ومع ذلك، سيظل رقم الهاتف مطلوباً لتسجيل الحساب؛ ما يعني أن «واتساب» لا يتخلى عن نظام الأرقام بالكامل، بل يضيف طبقة هوية جديدة فوقه.

تعزز الميزة الخصوصية، لكنها قد تسهل انتحال هوية البنوك والشركات والشخصيات العامة عبر أسماء متشابهة (واتساب)

خصوصية أكبر للرقم

تعالج الميزة مشكلة يواجهها المستخدمون عند التواصل مع أشخاص لا يعرفونهم جيداً، أو مع الشركات ومقدمي الخدمات؛ ففي النظام الحالي، يتطلب بدء المحادثة مشاركة رقم الهاتف، وهو معرّف شخصي قد يُستخدم في المكالمات والرسائل المزعجة أو ربط الحساب بخدمات وبيانات أخرى.

وتقول «واتساب» إن أسماء المستخدمين لن تكون قابلة للبحث داخل دليل عام، ولن تظهر اقتراحات للحسابات. وسيحتاج المرسل إلى معرفة الاسم الدقيق قبل بدء التواصل. كما أضافت الشركة خيار «مفتاح اسم المستخدم»، وهو رمز اختياري يجب أن يعرفه الطرف الآخر إلى جانب الاسم حتى يتمكن من إرسال الرسالة الأولى.

وتمنح الشركة أيضاً منشئي المحتوى والشركات والمؤسسات خيار المطالبة باسم يستخدمونه بالفعل على «فيسبوك» أو «إنستغرام»، بهدف الحفاظ على هوية موحدة عبر منصات «ميتا».

مخاوف من الأسماء المشابهة

رغم هذه الضوابط، تتركز المخاوف على قدرة المحتالين على اختيار أسماء قريبة من أسماء بنوك أو شركات أو شخصيات عامة، مع تغيير بسيط في الحروف أو إضافة رمز يصعب ملاحظته.

وقد يبدو اسم مقنع وصورة ملف احترافية أكثر موثوقية من رقم هاتف غير مألوف. ويمكن للمحتال نشر الاسم المزيف، عبر إعلان أو رسالة نصية أو منصة اجتماعية، ثم مطالبة الضحية باستكمال التواصل عبر «واتساب» تحت غطاء الدعم الفني أو الاستثمار أو خدمة العملاء.

وقال باحثون وخبراء أمنيون إن إخفاء الرقم يحسن الخصوصية، لكنه قد يزيل أيضاً إشارة كان بعض المستخدمين يعتمدون عليها للتحقق من هوية المرسل، مثل رمز الدولة أو مقارنة الرقم بالرقم المنشور على الموقع الرسمي للجهة. كما قد تزيد أسماء المستخدمين من محاولات انتحال الأصدقاء والمديرين التنفيذيين والشركات والشخصيات العامة، باستخدام أسماء وصور قريبة من الأصل.

تتيح أسماء المستخدمين في «واتساب» التواصل من دون كشف رقم الهاتف عند بدء محادثات جديدة (رويترز)

الاسم لا يلغي الاحتيال القائم

لا تبدأ مشكلة الاحتيال مع أسماء المستخدمين. فـ«واتساب» يواجه بالفعل عمليات تنتحل صفة أفراد العائلة والبنوك وجهات التوظيف والاستثمار، وغالباً ما تعتمد على الهندسة الاجتماعية لا على اختراق الحساب نفسه. لكن نظام الأسماء قد يغير طريقة بناء الثقة داخل التطبيق. ففي السابق كان الرقم يمثل نقطة البداية، حتى لو لم يكن دليلاً كافياً على الهوية. أما مستقبلاً فقد يصبح الاسم الظاهر وصورة الحساب العنصرين الأكثر حضوراً أمام المستخدم، وهو ما يزيد أهمية العلامات الموثقة وآليات الإبلاغ والقيود المفروضة على الحسابات الجديدة.

وتشير «واتساب» أنها وضعت عدة طبقات لمكافحة الإساءة، منها الحد من عدد الأشخاص الجدد الذين يستطيع الحساب التواصل معهم، ومنع المحاولات المتكررة لتخمين أسماء المستخدمين. كما تؤكد أن المرسل يجب أن يعرف الاسم بدقة، وأن الميزة لا توفر أداة عامة للبحث عن الحسابات.

الهند توقف الطرح مؤقتاً

تحولت المخاوف إلى تحرك تنظيمي في الهند، أكبر أسواق «واتساب» بأكثر من 500 مليون مستخدم. فقد طلبت الحكومة من الشركة تجميد طرح أسماء المستخدمين في البلاد إلى حين انتهاء المشاورات وتقديم مبررات وضمانات إضافية. وصرحت السلطات بأن إخفاء الأرقام قد يزيد مخاطر التصيد وانتحال الهوية والاحتيال، ويجعل تحديد هوية بعض المستخدمين أكثر صعوبة. وأوضحت «واتساب» أن الميزة لم تُطلق بالكامل بعد، وأنها ستصل تدريجياً خلال العام. ولا يعني القرار الهندي إيقاف الميزة عالمياً. فقد أعلنت «واتساب» أنها ستطرح أسماء المستخدمين تدريجياً في الدول المختلفة خلال الأشهر المقبلة، مع إخطار المستخدمين عند توافرها في كل سوق.

جاح الميزة سيعتمد على قدرة «واتساب» على منع الأسماء المضللة، وتوثيق الحسابات، والحد من الرسائل غير المرغوب فيها (أ.ف.ب)

مفاضلة بين الهوية والحماية

تمنح أسماء المستخدمين الأفراد وسيلة للتواصل من دون كشف أرقامهم، وتوفر للشركات اسماً أسهل في التذكر من سلسلة أرقام. لكنها تنقل جانباً من التحقق من هوية الحساب من الرقم إلى الاسم الظاهر ووسائل التوثيق والتحقق الأخرى. لذلك لن يعتمد نجاح الميزة على إخفاء أرقام الهواتف وحده، بل على قدرة «واتساب» على منع الأسماء المضلّلة، وتوضيح الحسابات الموثقة، وتقييد الرسائل غير المرغوب فيها، ومساعدة المستخدمين على التحقق من الجهات قبل مشاركة الأموال أو البيانات الحساسة.


نظام جديد من «أبل» يرصد مؤشرات الاحتيال قبل المعاملات الحساسة

تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)
تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)
TT

نظام جديد من «أبل» يرصد مؤشرات الاحتيال قبل المعاملات الحساسة

تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)
تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)

تعمل «أبل» على إضافة طبقة جديدة من الحماية إلى نظام «iOS 27»، لا تكتفي بالتحقق من هوية المستخدم، بل تحاول تقدير ما إذا كان ينفذ إجراءً حساساً بإرادته أم تحت ضغط أو توجيه من محتال.

وقدمت الشركة خلال مؤتمر المطورين العالمي «WWDC 2026» إطاراً جديداً باسم «Trust Insights» يتيح للتطبيقات طلب تقييم سلوكي قبل تنفيذ بعض العمليات، مثل تحويل الأموال، أو تعديل بيانات الحساب، أو منح صلاحية الوصول عن بُعد. وتركز التقنية على عمليات الاحتيال القائمة على الهندسة الاجتماعية، حيث يُقنع المهاجم الضحية بتنفيذ الإجراء بنفسها، بدلاً من اختراق الجهاز مباشرة.

التحقق بالوجه أو البصمة

تنجح وسائل الحماية التقليدية في التأكد من أن صاحب الحساب هو من ينفذ العملية، لكنها لا تستطيع دائماً معرفة ما إذا كان يتصرف بحرية. ففي بعض عمليات الاحتيال، يبقى المهاجم على اتصال بالضحية عبر مكالمة أو دردشة، ويوجهها خطوة بخطوة لإرسال الأموال أو مشاركة معلومات حساسة.

وتشمل الأنماط التي تستهدفها التقنية احتيال الدعم الفني، وانتحال صفة البنوك أو الجهات الحكومية، وعمليات الطوارئ العائلية التي تعتمد على طلبات مالية عاجلة، وقد تستخدم صوراً أو أصواتاً مولدة بالذكاء الاصطناعي لزيادة الإقناع.

وتوضح «أبل» أن المصادقة متعددة العوامل أو التحقق البيومتري لا يمنعان هذا النوع من الاحتيال، لأن المستخدم الحقيقي هو من يوافق على العملية. لذلك يعتمد النظام الجديد على السياق السلوكي، وليس فقط على إثبات الهوية.

مكن للتطبيقات استخدام التقييم لعرض تحذير أو طلب تحقق إضافي أو تأخير العملية أو إحالتها إلى مراجعة بشرية (رويترز)

ليس حكماً نهائياً

يمكن للمطورين دمج «Trust Insights» داخل تطبيقاتهم، ثم طلب تقييم عند وصول المستخدم إلى خطوة مرتفعة المخاطر. ويعيد النظام ثلاث نتائج محتملة، الأولى هي «غير معروف»، وتعني عدم وجود أدلة كافية على وجود توجيه احتيالي، لكنها لا تعني بالضرورة أن العملية آمنة. أما النتيجة المتوسطة فتشير إلى وجود بعض مؤشرات الخطر، بينما تعني النتيجة المرتفعة وجود أدلة أقوى على أن المستخدم قد يكون واقعاً تحت ضغط أو توجيه. بعد ذلك يقرر التطبيق كيفية التعامل مع النتيجة. وقد يعرض رسالة تحذير، أو يطلب تحققاً إضافياً، أو يضيف فترة انتظار، أو يحيل العملية إلى مراجعة بشرية. ولا توصي «أبل» بحظر معاملة اعتماداً على هذه الإشارة وحدها، بل بدمجها مع أدوات إدارة المخاطر الأخرى داخل التطبيق.

خمس فئات من الإجراءات

يقسم الإطار العمليات التي يمكن تقييمها إلى خمس فئات رئيسية تشمل المدفوعات وتحويل الأموال أو الأصول، وتعديل الحساب أو معلومات الأمان، واستخدام موارد مكلفة أو محدودة، وإرسال الرسائل والنماذج وتوقيع المستندات، إضافة إلى فئة عامة للإجراءات الأخرى. وتشير الشركة إلى أن النظام قد يكون مفيداً بصورة خاصة عند تنفيذ تحويل مالي كبير، أو حذف حساب، أو تصدير بيانات شخصية، أو إضافة جهاز جديد، أو منح وصول عن بُعد، أو مشاركة كلمات مرور ووثائق حساسة. ويحتاج التقييم إلى اتصال بالإنترنت، وقد يستغرق بضع ثوانٍ، لأن المعالجة تجمع بين قدرات الجهاز والبنية السحابية التابعة لـ«أبل».

يستهدف النظام عمليات الاحتيال التي ينفذ فيها الضحية الإجراء بنفسه تحت ضغط أو خداع من المحتال

الحافظ على الخصوصية

تقول «أبل» إن «Trust Insights» يحلل أنماط التفاعل والتوقيت والسياق وبعض بيانات المستشعرات الأساسية، لكنه لا يقرأ محتوى الصور أو الرسائل أو البريد الإلكتروني. وتجري معالجة البيانات المستمدة من الجهاز محلياً، ثم تُحذف المدخلات فور انتهاء التقييم. ولا يغادر الجهاز سوى ناتج واحد يعبّر عن مستوى الخطر. وقد يجمع النظام هذا الناتج مع بعض إشارات حساب «أبل» أو معدلات تكرار العمليات للحصول على سياق إضافي. كما يحتفظ المستخدم بإمكانية تعطيل الميزة من الإعدادات. وقد تُطبق فترة انتظار بعد إيقافها، للحد من احتمال أن يطلب المحتال من الضحية تعطيل الحماية مباشرة قبل تنفيذ العملية.

مثال على التدخل

عرضت «أبل» مثالاً لمستخدم يستعد لإرسال مبلغ كبير إلى شخص يدعي أنه طبيب يعالج أحد أفراد أسرته. إذا رصد النظام مستوى متوسطاً من خطر التوجيه، يستطيع تطبيق البنك عرض تحذير وإضافة تأخير قبل تنفيذ التحويل. ويمكن أن تمنح هذه المهلة المستخدم فرصة للتحقق من القصة بعيداً عن الضغط الذي يصنعه المحتال. كما يستطيع التطبيق تحويل العملية إلى مراجعة بشرية أو رفع مستوى التحقق، حسب طبيعة الخدمة وحجم المخاطر.

الحماية وتبني التطبيقات

لا تعني التقنية أن كل جهاز «آيفون» سيمنع عمليات الاحتيال تلقائياً بمجرد تثبيت «iOS 27». فالإطار موجه إلى المطورين، ويتطلب إضافته إلى التطبيقات والحصول على الصلاحيات اللازمة داخل «Xcode». كما ستختلف الاستجابة من تطبيق إلى آخر، وفقاً لسياسات البنك أو شركة الدفع أو مقدم الخدمة. ولا تزال التقنية ضمن مرحلة التطوير التجريبية، ما يعني أن تفاصيلها قد تتغير قبل الإصدار النهائي. لكن الفكرة الأساسية تمثل تحولاً في أسلوب الحماية، من سؤال: «هل هذا هو صاحب الحساب؟» إلى سؤال أكثر تعقيداً: «هل يتخذ هذا القرار بحرية، أم ينفذه بتوجيه من شخص آخر؟».


«غوغل» تعطل شبكة مرتبطة بإسرائيل تستخدم لنشر برمجيات خبيثة

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل شبكة مرتبطة بإسرائيل تستخدم لنشر برمجيات خبيثة

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)

قالت ‌شركة «غوغل»، التابعة لمجموعة «ألفابت»، الخميس، إنها أضعفت شبكة كبيرة من الأجهزة المتصلة بالإنترنت كانت ​تستخدم لإخفاء الأنشطة الإلكترونية الخبيثة وتوجيهها.

وأوضحت شركة التكنولوجيا العملاقة أنها اتخذت إجراءات ضد الشبكة الوسيطة المنزلية التابعة لشركة «نت نات»، المعروفة أيضاً باسم «بوبا»، وذلك بالتعاون مع مكتب التحقيقات الاتحادي وشركة «لومن تكنولوجيز»، وجهات أخرى.

وأوضحت «غوغل» أنها عطلت الحسابات والخدمات المستخدمة في عمليات ‌القيادة والتحكم ‌الخاصة بالبرامج الخبيثة ​المرتبطة ‌بشبكة «نت نات»، وقدمت ​أيضاً المعلومات التقنية المتعلقة بالبنية التحتية للمجموعة لأجهزة إنفاذ القانون وشركاء القطاع لدعم جهود إنفاذ القانون الأشمل.

وتتيح الشبكات الوسيطة المنزلية للمستخدمين توجيه حركة الإنترنت عبر عناوين بروتوكول إنترنت (آي بي) تعود لمستهلكين عاديين، مما قد يُخفي مصدر النشاط الإلكتروني ويُساعد على تجاوز وسائل الحماية ‌الأمنية. ويمكن ‌استخدام هذه الشبكات لأغراض مشروعة، غير ​أنها كثيراً ما ‌تُستغل في الجرائم الإلكترونية؛ لأنها تحجب المصدر ‌الحقيقي لحركة البيانات.

وقالت «غوغل» في مدونتها: «نعتقد أن إجراءاتنا المنسقة تسببت في إضعاف كبير ملحوظ للشبكة الوسيطة الخاصة بـ(نت نات) وعملياتها التجارية؛ إذ ‌أسهمت في تقليص مجموعة الأجهزة المتاحة للشركة المشغلة للشبكة الوسيطة بملايين الوحدات».

وتأسست شركة «نت نات» عام 2017 بوصفها شركة تابعة لشركة «ألاروم تكنولوجيز»، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في الأمن الإلكتروني.

وأبلغت الشركة وكالة «رويترز» بأن «ألاروم» و«نت نات» أبلغتا، يوم الخميس، بمصادرة مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) بعض نطاقاتهما. وأضافت الشركة: «تأخذ شركة (ألاروم) هذا الأمر على محمل الجد وستتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون لضمان التحقيق الشامل في ​أي إساءة استخدام ​لبنيتها التحتية ومحاسبة المسؤولين عن ذلك».