ما تأثير الذكاء الاصطناعي على العملات الرقمية؟

شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

ما تأثير الذكاء الاصطناعي على العملات الرقمية؟

شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)

شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة، وكان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي مع إمكانية استخدامه في هذين المجالين. هذا التقاطع بين الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية أثار اهتمام الخبراء والمستثمرين، إذ يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه ربما يكون «الثورة القادمة في عالم العملات الرقمية».

في الوقت نفسه، يتساءل البعض عمَّا إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي ستجعل الاستثمار في العملات المُشفَّرة أكثر ذكاءً وسهولة، أم أنها قد تؤدي إلى زيادة التقلبات والتلاعب في الأسواق، وفق مجلة «فوربس» الأميركية.

فيما يلي نستعرض تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العملات الرقمية من خلال ثلاث زوايا: كيفية استخدامه في تحليل السوق، والتحديات التي تواجه دمجه مع هذا المجال، وأخيراً مدى قدرته على التنبؤ بأسعار العملات الرقمية بدقة.

كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل سوق العملات الرقمية؟

تعزيز القدرة على فهم سوق العملات الرقمية واتخاذ القرارات

يُسهم الذكاء الاصطناعي اليوم في تعزيز قدرة المحللين والمستثمرين على فهم سوق العملات الرقمية واتخاذ القرارات بشكل أسرع وأكثر دقة. تستخدم منصات التداول خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحليل كميات هائلة من البيانات في وقت قصير، مما يسمح بتنفيذ عمليات التداول الآلي بسرعة تفوق بكثير قدرة البشر، حسب منصة «كوينبيس»، (Coinbase)، الأميركية لتداول الأصول الرقمية.

يُسهم الذكاء الاصطناعي اليوم في تعزيز قدرة المحللين والمستثمرين على فهم سوق العملات الرقمية (رويترز)

تنفيذ آلاف الصفقات بسرعة

على سبيل المثال، بفضل التداول الخوارزمي algorithm (تداول آليّ ذكيّ) المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن تنفيذ آلاف الصفقات في الثانية الواحدة استناداً إلى استراتيجيات مبرمجة مسبقاً، وهذا مهم بشكل خاص في سوق العملات الرقمية التي تشهد تغيرات سعرية سريعة وحادة.

رصد أنماط خفية في تحركات الأسعار

وبالإضافة إلى السرعة، يتميّز الذكاء الاصطناعي بقدرته على التعمّق في تحليل السوق. حيث يمكنه رصد أنماط خفية في تحركات الأسعار لا يستطيع الإنسان ملاحظتها بسهولة، وذلك عبر تحليل بيانات تاريخية ضخمة. بناءً على هذه الأنماط، تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم توقعات أو تنبؤات بشأن اتجاهات الأسعار المحتملة، حسب تقرير منصة «كوينبيس».

يتميّز الذكاء الاصطناعي بقدرته على التعمّق في تحليل السوق (رويترز)

«تحليل المشاعر» لقراءة المزاج العام للسوق

كما تُستخدم تقنيات «تحليل المشاعر» لقراءة مزاج السوق العام من خلال تتبّع الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي؛ لمعرفة ما إذا كان المزاج السائد للمستثمرين يتجه نحو التفاؤل أم الخوف، مما يساعد في توقع تحركات الأسعار.

يُذكر أن تقنيات «تحليل المشاعر» هي نوع من تقنيات الذكاء الاصطناعي تُستخدم لفهم المزاج العام أو الرأي العام من خلال تحليل النصوص التي يكتبها الناس لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي.

توسع استخدام الذكاء الاصطناعي من المؤسسات إلى الأفراد

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في سوق العملات الرقمية مقتصراً على المؤسسات المالية الكبرى فحسب، بل امتد إلى المستثمرين الأفراد أيضاً. فقد بات البعض يستعين بمساعدات ذكاء اصطناعي مثل نماذج المحادثة، مثل «شات جي بي تي»، للحصول على تحليلات مبسّطة وفورية للسوق. على سبيل المثال، يمكن لهذه النماذج تلخيص الأخبار الاقتصادية أو تفسير رسوم بيانية معقدة بلغة بسيطة، وحتى ابتكار استراتيجيات تداول مبدئية بناءً على معطيات سوقية معيّنة، حسب موقع «كوينتيلغراف»، (Cointelegraph)، الدولي المتخصّص في تغطية أخبار العملات الرقمية.

ويشير خبراء إلى أن دور هذه الأدوات هو دعم قرارات المستثمر وليس استبدال العقل البشري كلياً، تماماً كما عززت البرامج الحاسوبية فيما مضى عمل جيل من المحللين الماليين دون أن تلغي دورهم.

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في سوق العملات الرقمية مقتصراً على المؤسسات المالية الكبرى فحسب بل امتد إلى المستثمرين الأفراد أيضاً (أ.ف.ب)

ما التحديات التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي مع العملات الرقمية؟

على الرغم من الفرص الكبيرة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في عالم العملات الرقمية، هناك جملة من التحديات تعترض طريق الدمج الكامل بين التقنيتين.

التعقيد التقني لدمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي

أول هذه التحديات هي التعقيد التقني؛ فدمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي مع أنظمة قائمة على تقنية سلسلة الكتل (البلوكتشين) ليس أمراً سهلاً.

وسلسلة الكتل أو «بلوك تشين» (Blockchain) هي تقنية رقمية مبتكرة تُستخدم لتخزين البيانات بطريقة آمنة، شفافة، ولا مركزية، وهي تشكّل البنية التحتية الأساسية للعملات الرقمية مثل بتكوين وإيثيريوم.

موارد حاسوبية كبيرة

كذلك، يتطلب تشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي موارد حاسوبية هائلة، وفي المقابل تعاني شبكات العملات الرقمية أحياناً من محدودية في السرعة والاستيعاب، وهذا يعني أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية قد يجعل تنفيذ المعاملات أبطأ أو أكثر تكلفة، خصوصاً عندما يزداد عدد المستخدمين، وفقاً لموقع «كوينتيلغراف».

غياب الشفافية والثقة

تحدٍّ آخر أمام دمج الذكاء الاصطناعي مع العملات الرقمية، هو مدى تحقيق الشفافية والثقة. فكثير من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تعمل كصندوق أسود، حيث يصعب فهم الآلية الداخلية التي تتخذ بها القرارات.

في المقابل، تعتمد ثقة المستخدمين في عالم العملات الرقمية على الشفافية وإمكانية التحقق. فإذا قدّم نظام ذكاء اصطناعي توصية استثمارية أو توقعاً سعرياً دون شرح واضح للأسباب، قد يتردد المستثمرون في الأخذ به، لأنّ عدم قدرة المستخدمين على فهم كيفية توصل الذكاء الاصطناعي إلى قراراته قد يولّد مخاوف ويثني البعض عن استخدامه.

تحديات دمج الإطار التنظيمي للذكاء الاصطناعي بسوق العملات الرقمية

من جهة أخرى، يظل الإطار التنظيمي لدمج الذكاء الاصطناعي بالعملات الرقمية تحدياً مهماً؛ فكل من هاتين التقنيّتين حديثتا العهد وسريعتا التطور، وهذا يعني أن القوانين واللوائح التنظيمية لا تواكب سرعة التطوّر التقني.

هذا الفراغ أو الغموض القانوني يزيد من صعوبة دمج الذكاء الاصطناعي مع منصات التداول أو المشاريع القائمة على البلوكتشين، خوفاً من مخالفة أنظمة تنظيمية حالية أو مستقبلية، حسب «كوينتيلغراف».

يتطلب تشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي موارد حاسوبية هائلة (رويترز)

جودة البيانات والتوقعات

ولا يمكن إغفال تحديات متعلقة بجودة البيانات والتوقعات. تعتمد دقة مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي على جودة البيانات التي تُدرَّب عليها؛ فإذا كانت البيانات تاريخية منحازة أو غير كاملة، ستنعكس العيوب على القرارات والتنبؤات. في سوق شديدة التقلب كسوق العملات المشفرة، قد يصعب على الذكاء الاصطناعي التنبؤ بالأحداث غير المتوقعة أو الصدمات المفاجئة مثل تغييرات تشريعية أو تصريحات مؤثرة من شخصيات بارزة. وفي الواقع، يشدد الخبراء على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد ترتكب أخطاء فادحة إذا استندت إلى بيانات أو نماذج فيها عيوب، مما قد يسبب خسائر مالية جسيمة، فضلاً عن أن غياب الشفافية في قرارات هذه الأنظمة قد يقوّض ثقة المستثمرين ويفسح المجال للتلاعب بالسوق.

لذا فإن دمج الذكاء الاصطناعي بشكل آمن وفعال في عالم العملات الرقمية يتطلب معالجة هذه التحديات التقنية والأخلاقية والتنظيمية بعناية.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بأسعار العملات الرقمية بدقة؟

يتطلع الكثيرون إلى إجابة هذا السؤال المحوري: هل بوسع الذكاء الاصطناعي أن يتنبأ بحركة أسعار البتكوين أو غيرها من العملات الرقمية بدقة عالية وبشكل موثوق؟

لقد حقق الباحثون بالفعل بعض النجاحات المحدودة في هذا المجال. على سبيل المثال، إن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) -وهو معهد أميركي ينشر آخر ما توصلت إليه الأبحاث العلمية والتقنية- تمكّن قبل نحو عقد من الزمن من تطوير خوارزمية تعلُّم آلة تتوقع أسعار بتكوين على مدار ثوانٍ، ونجح فريق العمل عبرها في مضاعفة استثماراته خلال فترة خمسين يوماً فقط.

مثل هذه النتائج أظهرت إمكانات واعدة لاستخدام النماذج الرياضية والتعلم الآلي في التداول الآلي لتحقيق أرباح سريعة.

هل بوسع الذكاء الاصطناعي أن يتنبأ بحركة أسعار البتكوين أو غيرها من العملات الرقمية بدقة عالية؟ (رويترز)

صعوبة التنبؤ الدقيق

إلا أن خبراء الذكاء الاصطناعي والمال يؤكدون أن هذه الحالات تظل استثنائية، ولا تعني قدرة عامة على التنبؤ الدقيق. كما يقول أحد خبراء شركة «غوغل» في مجال الذكاء الاصطناعي: «يمكنك دائماً تحليل البيانات التاريخية، لكنك لن تستطيع أبداً التنبؤ بالمستقبل بدقة تامة. حاول المحللون لسنوات، ولا يوجد أحد يستطيع توقع الأسعار بشكل صحيح دائماً»، حسبما أفاد به موقع «كريبتو نيوز»، وهو موقع إخباري دولي يغطّي أحدث تطورات سوق العملات الرقمية.

احتمالات وليست ضمانات لتطور الأسعار

الواقع أن الذكاء الاصطناعي يبرع في رصد الاتجاهات والأنماط المحتملة اعتماداً على المعطيات الحالية، لكنه يفتقر إلى قدرة الإدراك الشامل لكل العوامل المؤثرة الخارجة عن البيانات، مثل التطورات السياسية أو النفسية للمستثمرين. لذلك، فإن أي توقعات يصدرها تبقى في إطار الاحتمالات، وليست ضماناً أكيداً. حتى النماذج اللغوية الذكية مثل «شات جي بي تي» تعترف بأنها لا تمتلك دقة آنية في التنبؤ بالأسعار، وأن ما تُقدّمه من توقعات ليست إلا سيناريوهات افتراضية للاسترشاد بها لا أكثر، وفقاً لموقع «كوينتيلغراف».

وبناءً على ذلك، يبقى الذكاء الاصطناعي أداةً مفيدةً لاستشراف الاتجاهات في سوق العملات الرقمية، لكنه لا يضمن تنبؤاً دقيقاً بالأسعار المستقبلية.


مقالات ذات صلة

«الذكاء الاصطناعي» يغزو كأس العالم 2026

رياضة عالمية فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يظهر الراحلة مارغريت ثاتشر تضع القرعة بين ميسي وكين (حساب توني دانكستر في إكس)

«الذكاء الاصطناعي» يغزو كأس العالم 2026

تحول كأس العالم 2026 إلى ساحة غير مسبوقة لانتشار الصور ومقاطع الفيديو المزيفة التي أُنتجت بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز) p-circle

الرئيس الصيني يدعو إلى منع احتكار الذكاء الاصطناعي

في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي، شدّد الرئيس الصيني شي جينبينغ، الجمعة، على ضرورة ألا تكون هذه التقنية حكراً على دولة واحدة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)

«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

تجاوزت شركة «أبل» منافستها «إنفيديا» يوم الجمعة لتصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم، في تحول يعيد رسم صدارة عمالقة التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)

إنفاق الذكاء الاصطناعي يقترب من نقطة تحول... والمستثمرون يبدلون رهاناتهم

واجه الارتفاع شبه العمودي لأسهم شركات رقائق الذكاء الاصطناعي اضطرابات، في ظل تزايد المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة واستدامة الإيرادات الضخمة.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول التابعة لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)

كيف غيّرت رهانات مليارية على شركات الذكاء الاصطناعي وجه سوق الأسهم الكورية؟

أدت رهانات بمليارات الدولارات، مُموَّلة بالاقتراض على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي المُفضَّلة لدى المستثمرين في كوريا الجنوبية، إلى تشويه سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سيول)

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
TT

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)

وقعت 29 دولة، اليوم (الخميس)، اتفاقاً لإنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهي هيئة حكومية دولية تقول الصين إنها تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ووقَّع ‌ممثلو 29 ‌دولة، ​منها: ‌روسيا وبيلاروسيا وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين.

وذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)» أن مقر ‌المنظمة سيكون ‌في مدينة شنغهاي، وفقاً لوكالة «رويترز».

و​جرت ‌مراسم التوقيع في شنغهاي، ‌عشية انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي؛ حيث من المتوقَّع أن يعرض الرئيس الصيني ‌شي جينبينغ رؤية بكين لدورها في صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وطرحت الصين فكرة إنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر، لكن لم تعلن أي دولة رسمياً عن انضمامها إلى المنظمة حتى الآن.


هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

بات الذكاء الاصطناعي يضطلع يوماً بعد آخر بدور متزايد في إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بدءاً من كتابة الرسائل الإلكترونية والبرمجة وصولاً إلى الترجمة وتنظيم الرحلات، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تراجع القدرات المعرفية لدى البشر على المدى البعيد.

أحدث ظهور روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «تشات جي بي تي»، والقادرة على إنشاء شتى أنواع المحتويات استجابة لطلبات بسيطة بلغة يومية، تحوّلاً في أنماط الاستخدام داخل المدارس وأماكن العمل وكذلك في الحياة اليومية.

وأظهرت أبحاث علمية حديثة شملت أعداداً محدودة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتولي بعض المهام قد تكون له تداعيات سلبية على الذاكرة، والقدرة على اتخاذ قرارات، والتفكير النقدي.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

في أبريل (نيسان)، توصّلت دراسة أميركية بريطانية لا تزال تخضع لمراجعة إلى أنّ استخدام هذه الأدوات لحل مسائل حسابية أو إنجاز تمارين مرتبطة بفهم النصوص المقروءة حسّن أداء المشاركين على المدى القصير، لكنه أثّر سلباً على أدائهم على المدى البعيد وقدرتهم على المثابرة عند وقف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وكتب معدّو الدراسة التي أُجريت على 1222 شخصاً إنّ «هذه النتائج تثير قلقاً كبيراً، لأن المثابرة عنصر أساسي في اكتساب المهارات وأحد أفضل المؤشرات إلى التعلم على المدى البعيد».

في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أوضحت المعدّة الرئيسية للدراسة غريس ليو أنّ الذكاء الاصطناعي الذي يُشاد به لسرعته في العمليات الحسابية، يُعوّد الناس على توقع إجابة فورية، وهو ما «يسلبهم فرصاً للتعلّم».

وأضافت: «المقلق هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أداء مهمة بعينها، بل يمكن توظيفه في مختلف الأنشطة الفكرية التي تعتمد على التحليل والاستنتاج»، على عكس الآلة الحاسبة التي تُساعد في حل المعادلات الحسابية، لكنها تترك عملية التفكير للمستخدم.

«توفير الجهد»

أظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 أن التلاميذ الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لكتابة موضوعات إنشائية هم أقلّ قدرة على التفكير النقدي.

وتدعم دراسات أخرى هذه النتيجة، مُسلطة الضوء على ظاهرة تُعرف باسم «التفويض المعرفي»، أو حتى «تراجع الانخراط الذهني».

وقال يوهان شوفالير، الباحث في مختبر علم النفس الاجتماعي والمعرفي التابع للمركز الفرنسي للبحوث العلمية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «البشر يميلون بشدة إلى توفير الجهد».

وأضاف: «في حياتنا اليومية، غالباً ما نستخدم استراتيجيات تُوصلنا إلى الهدف بسرعة أكبر، من دون الخوض بالضرورة في المعلومات المُراد معالجتها، وهو أمر يتطلب جهداً معرفياً كبيراً»، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعزز هذا الميل.

وتابع: «إذا كانت هناك أنشطة لا يمارسها الشخص مطلقاً، فإن دماغه الذي يعمل على أساس توفير الطاقة، لن يُكلّف نفسه عناء الحفاظ على روابط عصبية لا تُستخدم».

تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

تحفيز التفكير

ولتقليل هذه الآثار والحد من الانتقادات، ابتكرت الشركات المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي أدوات تعليمية تقوم على النهج السقراطي، وتستهدف خصوصاً التلاميذ.

لا تُولّد روبوتات المحادثة إجابات تلقائية، بل تُقدّم تلميحات وتطرح أسئلة لتحفيز التفكير، مثل خاصية «دراسة» في «تشات جي بي تي» أو خاصية «التعلم الموجّه» في «جيميناي».

وأفادت شركة «مايكروسوفت» بأنها أضافت تنبيهات بشأن احتمال وقوع أخطاء، وتذكيرات بالتحقق من المعلومات، وتدابير متنوعة لتشجيع المستخدمين على المشاركة الفعّالة والنقدية في الإجابات التي تولدها الأداة.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

وأشارت «مايكروسوفت» إلى أنّ «خطر الاعتماد المفرط على التفويض المعرفي قائم، خصوصاً عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام التي تساعد بدورها في تطوير المهارات»، مشددة على أهمية تدريب المستخدمين على التعامل مع هذه الأدوات.

لا تزال ثمة حاجة إلى دراسات واسعة النطاق وطويلة الأمد لمعرفة التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا الجديدة على أدمغة البشر، على ما أكد باحثون.

وقال شوفالير: «يقع على عاتقنا استخدام الذكاء الاصطناعي بذكاء»، حتى وإن تطلب ذلك جهداً، مضيفاً: «سنتكيّف مع هذه الثورة التكنولوجية كما تكيّفنا مع الثورات السابقة».


دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)
TT

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)

أقامت مجموعة من دُور نشر ومؤلفين دعاوى قضائية على شركة غوغل، الثلاثاء، يتهمونها فيها بانتهاك حقوق النشر عبر استخدام محتوى محميّ لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ثم إنتاج محتوى ينافس مباشرةً أعمال المؤلفين الأصليين.

جاء في الدعوى أن «حجم وسرعة قدرة نموذج (جيميناي) على إنتاج الكتب ومنافسة الكُتّاب البشر أمر غير مسبوق».

وأقيمت الدعوى أمام محكمة في نيويورك بصيغة دعوى جماعية من جانب دُور النشر «هاشيت بوك غروب» و«سنغيج ليرنينغ» و«إلسيفير»، إضافة إلى الكاتب سكوت تورو وشركته S.C.R.I.B.E للنشر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتهم المدّعون «غوغل» بأنها «نسخت سراً ملايين الأعمال» التي كانت حصلت عليها عبر خدمة «غوغل بوكس» وخدمات أخرى لأغراض محددة، ثم استخدمت تلك المواد لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي».

كما يؤكدون أن المحتوى الذي يولّده «جيميناي» ينافس، بصورة مباشرة، الأعمال الأصلية التي ألّفها أصحاب الحقوق.

وأضافت الدعوى: «يقوم (جيميناي) حتى بتخصيص مُخرجاته لمحاكاة العناصر التعبيرية والخيارات الإبداعية لمؤلفين محددين».

وتُعد هذه أحدث قضية تتعلق بحقوق النشر تقام على شركات مطوّرة للذكاء الاصطناعي.

وكانت مجموعة من دُور النشر؛ من بينها «هاشيت» و«سنغيج» و«إلسيفير»، بالإضافة إلى سكوت تورو، قد أقامت، في مايو (أيار) الماضي، دعوى مماثلة على شركة «ميتا» أمام محكمة في نيويورك.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق قاض أميركي على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة «أنثروبيك» وعدد من المؤلفين الذين اتهموها بنَسخ أعمالهم بصورة غير قانونية لتدريب نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود».

وشكَّل القرار انتصاراً جزئياً لـ«أنثروبيك»، إذ رأى القاضي أن استخدام الكتب لتدريب النموذج يمكن عدُّه «استخداماً عادلاً»، بموجب القانون الأميركي، في حين عدَّ أن استخدامات أخرى لمواد مُقرصنة غير قانونية.