هل تفوق أسعار الإقامة بالساحل الشمالي المصري نظيراتها في أوروبا؟

الليلة في أحد الفنادق بـ1300 دولار

الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)
الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)
TT

هل تفوق أسعار الإقامة بالساحل الشمالي المصري نظيراتها في أوروبا؟

الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)
الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)

مع بداية موسم الإجازات الصيفية، تصاعد الجدل حول أسعار الإقامة في منطقة الساحل الشمالي بمصر، في ظل تقارير أشارت إلى ارتفاع التكاليف بنسبة تصل إلى 70 في المائة خلال الموسم. وقد أعاد ذلك طرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت أسعار الإقامة في الساحل الشمالي المصري تتجاوز مثيلاتها في أوروبا.

ورصدت «الشرق الأوسط» أن تكلفة الإقامة لشخصين لمدة ليلة واحدة في أغسطس (آب) المقبل تتراوح ما بين 20 و65 ألف جنيه، أي ما بين 400 و1300 دولار. (الدولار يساوي 49.4 جنيه في البنوك المصرية).

وأشارت وسائل إعلام محلية إلى زيادة أسعار الإقامة في الساحل الشمالي خلال موسم الصيف، يوليو (تموز) وأغسطس لعام 2025، بنسب تتراوح من 25 إلى 70 في المائة، لتتجاوز أسعار الإقامة في الفنادق الفاخرة 1000 دولار في الليلة الواحدة، في حين تتراوح أسعار إيجار الفيلات من 20 إلى 30 ألف جنيه في الليلة. وعزت الزيادة في الأسعار إلى الإقبال السياحي على المنطقة، لا سيما من دول الخليج.

ويمتد نطاق الساحل الشمالي من غرب مدينة الإسكندرية، مروراً بالعلمين ومرسى مطروح حتى معبر السلوم، ويقسمه المصريون إلى «طيب» و«شرير» وفقاً لطبيعة الأسعار.

وسائل إعلام محلية أشارت إلى زيادة أسعار الإقامة في الساحل الشمالي خلال موسم الصيف (الشرق الأوسط)

وكل عام يتكرّر الجدل بشأن الأسعار في الساحل الشمالي والمقارنة مع أماكن شبيهة في دول أخرى، ويتم تداول منشورات عن أسعار الإقامة في الساحل الشمالي. وفي هذا السياق، أشار حساب يحمل اسم «رانيا الخطيب» على منصة «إكس» إلى أن أسعار الإقامة في فنادق الساحل الشمالي «تفوق نظيرتها في تركيا، ودبي، وفرنسا، والمغرب، بثلاثة أضعاف».

ليأتي الردّ على منشورها في التعليقات من حساب آخر باسم «نجلاء كامل»، ليشير إلى أن «أسعار الساحل الشمالي قريبة من أسعار شاطئ (سايد) بتركيا في شهر يوليو، وهو الموسم السياحي».

وكتب حساب باسم «أمنية عصام»، على «فيسبوك»، يتساءل عن سبب غلاء تكلفة الإقامة في أحد فنادق الساحل الشمالي؛ حيث اقتربت تكلفة الإقامة من 2.3 مليون جنيه مصري لمدة أسبوع. وهو سعر تحققت منه «الشرق الأوسط»، لكنه ليس للغرفة الواحدة، بل تكلفة إيجار فيلا كاملة بخدمات فندقية مساحتها 950 متراً، وبها نحو 6 غرف نوم، في حين تبلغ تكلفة الإقامة في غرفة لشخصين في الفندق نفسه نحو 20 ألف جنيه في الليلة، أي ما يعادل 400 دولار.

https://www.facebook.com/omniaess97/photos/في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة88-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة83-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة87-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة84/712680861526210/

وقبل سنوات، وتحديداً عام 2022 أثار المخرج المصري عمرو سلامة جدلاً بشأن الأسعار في الساحل الشمالي، وكتب عبر حسابه على منصة «إكس»، إن هناك «أماكن في الساحل الشمالي أغلى من أوروبا أو شرق آسيا أو حتى أميركا».

الخبير السياحي، أحمد عبد العزيز أكّد أن أسعار الإقامة في فنادق الساحل الشمالي زادت خلال الموسم الحالي بنسب وصلت إلى 150 في المائة في بعض الفنادق، وأرجع ذلك إلى «محدودية عدد الفنادق الموجودة في الساحل، واقتصارها على فئة الخمس نجوم، إلى جانب بعض فنادق الأربع نجوم التي تُعد أسعارها مرتفعة مقارنة بنظيراتها في القاهرة».

وقال عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط» إن «مشغلي الفنادق في الساحل الشمالي يستهدفون طبقة معينة من المجتمع المصري، إضافة إلى شريحة من مواطني الخليج ممن اعتادوا السفر لمدن أوروبية مثل كان ونيس؛ حيث تصبح أسعار الساحل تنافسية مقارنة بهذه المدن».

ولفت مدون الرحلات والسفر، فواز الشلاحي، عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى أن الساحل الشمالي بمصر من «أجمل رحلات الصيف»، مشيراً إلى إجازته التي قضاها بالساحل العام الماضي. وقال إن الساحل الشمالي «وجهة مليانة فخامة وترتيب ومنتجعات حلوة، وفوق هذا شواطئ ساحرة مستحيل تشوفها في أي وجهة حول العالم».

نطاق الساحل الشمالي يمتد من غرب مدينة الإسكندرية مروراً بالعلمين ومرسى مطروح (الشرق الأوسط)

وتحدّث الشلاحي عن كل تفاصيل الرحلة، بدءاً من السفر وصولاً إلى الفندق والمزارات والمطاعم السياحية بالمنطقة، وبالنسبة للأسعار قال إنها «معقولة جدّاً، لدرجة أنها قد تكون رخيصة بالنسبة للمطاعم والمقاهي والمزارات السياحية، أما الفنادق فأسعارها مرتفعة لا سيما في الفترة من 15 يوليو إلى 15 أغسطس».

وربط الخبير السياحي، محمد كارم بين السعر ونوع الخدمة المقدمة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأسعار في الساحل الشمالي متفاوتة وفقاً لنوع الخدمة وطبيعة مكان الإقامة، هل هو فندق خمس نجوم أم شقة أم غير ذلك».

ورفض كارم الحديث عن أن أسعار الإقامة في الساحل الشمالي تفوق نظيراتها بأوروبا، وقال «بالعكس الأسعار أرخص، لا سيما مع نوعية الخدمات التي تُقدم في منتجعات الساحل الشمالي والتي تتضمن حفلات على البحر تكون مشمولة في سعر الإقامة». وأشار أيضاً إلى أنه «ربما تكون الأسعار مرتفعة بالنسبة للسياحة الداخلية، لكنها ليست كذلك بالنسبة للسائح العربي أو الأجنبي، آخذاً في الاعتبار فرق سعر الصرف». لكنه لفت أيضاً إلى أن «معظم الفنادق في الساحل من فئة الخمس نجوم، ما يجعل أسعارها مرتفعة بالضرورة مع زيادة الطلب، مع وجود وحدات مصيفية (شقق وفيلات) أيضاً تختلف أسعارها وفقاً لموقعها وحجمها».

«الشرق الأوسط» حاولت إجراء مقارنة بين أسعار الإقامة في الساحل الشمالي ونظيراتها في مدن أوروبية ساحلية، مع مراعاة توحيد فترة الحجز وظروفه ومحاولة اختيار فنادق خمس نجوم بإطلالة على البحر. وتراوحت أسعار الإقامة في الساحل الشمالي لشخصين لمدة أسبوع ما بين 100 ألف جنيه في غرفة فندقية، وحتى مليون جنيه تكلفة إيجار شقة فندقية بالكامل للمدة نفسها.

أما في مدينة كان الفرنسية فتراوحت تكلفة الإقامة لشخصين في غرفة فندقية لمدة أسبوع بين 330 ألف جنيه ومليون جنيه، وفي مدينة برشلونة الإسبانية تراوحت تكلفة الإقامة فيها ما بين 100 و350 ألف جنيه، وتراوحت تكلفة الإقامة في مدن اليونان الساحلية ما بين 100 ألف وما يزيد على 380 ألف جنيه.

وتُفضل الأربعينية نادين محمود (اسم مستعار) قضاء إجازتها الصيفية في الساحل الشمالي عن أي مكان آخر، ولا تمتلك نادين محمود، وهي موظفة في إحدى المؤسسات الكبرى العاملة بمصر، وحدة مصيفية في الساحل الشمالي، لكنها عادة ما تؤجر فيلا خلال فترة الصيف، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «أسعار إيجار الفيلا تتراوح بين 25 و30 ألف جنيه في الليلة، وهو سعر مناسب بالنسبة لمكان يتسع لأسرتها المكونة من 6 أفراد، ويُمكّنها من دعوة أصدقائها أيضاً، حيث تدفع ما يقرب من مليون جنيه تكلفة إجازة لمدة شهر كامل». وتضيف: «تكلفة السفر للأسرة والإقامة في أماكن مماثلة خارج مصر وللمدة نفسها، ربما تكون أعلى، ناهيك بدعوة الأصدقاء».

ويعزو مراقبون ارتفاع الأسعار في موسم الصيف إلى زيادة الطلب على المنطقة، في ظل نقص المعروض من الغرف الفندقية، وسط مطالبات بزيادة عدد الغرف الفندقية، آملين أن يجذب الساحل الشمالي مستقبلاً نحو 10 ملايين سائح من بين 30 مليوناً تستهدفهم مصر بحلول 2028. وتمكّنت مصر وفق بيانات رسمية من استقبال 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تُحققه البلاد في تاريخها.

الحكومة المصرية نفذت 48 فندقاً في الساحل الشمالي بإجمالي 7252 غرفة فندقية (الشرق الأوسط)

وقال عبد العزيز إن «الساحل الشمالي لن يصبح مقصداً سياحياً عالمياً ما لم تتم زيادة عدد الغرف الفندقية، وتنويع أشكال الإقامة ومستوياتها حتى يمكن تسويقه للسائح الأوروبي والطبقات وشرائح مختلفة بدلاً من الاقتصار على فئات محددة».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال وزير الإسكان المصري، شريف الشربيني، في إفادة رسمية، إنه «جرى تنفيذ 48 فندقاً في الساحل الشمالي، بإجمالي 7252 غرفة فندقية، و3047 وحدة فندقية (شقق - شاليهات - فيلات)».


مقالات ذات صلة

الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي من لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (الرئاسة المصرية)

مصر تتطلع لمفاوضات «مثمرة» في إسلام آباد لخفض التصعيد

أكدت مصر تطلعها إلى أن تكون المفاوضات في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران «مثمرة»، ما يسهم في خفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

تلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
TT

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس، اليوم السبت، في ظل دعوات لتشديد قوانين الإقامة والجنسية، وترحيل المهاجرين غير النظاميين، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.

وكان «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، الذي يعنى بقضايا الهجرة، قد دعا قبل أيام إلى المشاركة في مسيرة اليوم، رداً على مقترحات داخل البرلمان لتشديد قيود الإقامة، ودعواته لتكثيف حملات الترحيل.

ورفع المتظاهرون في المسيرة، التي انطلقت من أمام مقر نقابة الصحافيين إلى الشارع الرئيسي (الحبيب بورقيبة)، شعارات معارضة لسياسات الهجرة من بينها: «تونس: حدود مغلقة... سجون مفتوحة»، ورددوا: «لا مصالح أوروبية ضد الوحدة الأفريقية». كما طالبوا بالإفراج عن الناشطة المدافعة عن المهاجرين، سعدية مصباح، رئيسة جمعية «منامتي»، التي تقبع في السجن منذ نحو عامين في حملة إيقافات شملت نشطاء آخرين أيضاً.

وتخضع سعدية للتحقيق في مصادر التمويل الخارجي، وفي تهمة المساعدة على إيواء مهاجرين غير نظاميين للاستقرار في تونس. وكان قد صدر حكم ضدها بالسجن لثماني سنوات في مارس (آذار) الماضي. وينتقد منظمو المسيرة اليوم ما يعتبرونه «توظيفاً سياسياً» من السلطة والبرلمان للنقاش الدائر بشأن أزمة المهاجرين، ما أدى إلى صناعة «رأي عام» مناهض للمهاجرين.

وقال رمضان بن عمر، العضو في المنتدى، لوكالة الأنباء الألمانية: «نريد أن نقول إن هذا لا يمثل المجتمع، وأن هناك فضاءً مدنياً في تونس لا يزال متمسكاً بقيم الحرية والكرامة والعدالة، ويرفض العنصرية، والتخويف المبالغ فيه من المهاجرين».

وتابع بن رمضان موضحاً أن الدولة «مرتاحة لانحراف النقاش العام إلى مسائل لا تعد أولوية حيوية للشعب التونسي، مثل الوضع الاقتصادي والاجتماعي».

وعرض نواب في البرلمان التونسي في فبراير (شباط) الماضي مقترحاً لتعديل قانون، يهدف إلى تشديد شروط الحصول على الجنسية لغير الحاملين لإقامات قانونية. وجاء في وثيقة المقترح أنه يهدف إلى «تفادي كل تهديد للأمن والسلم الاجتماعيين، والحفاظ على التوازن الديموغرافي للبلاد».

وبدأت تونس عمليات ترحيل واسعة، بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة ودول أوروبية، للآلاف من المهاجرين المنحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء. وغادر 8853 مهاجراً إلى بلدانهم في 2025 مقابل حوالي سبعة آلاف في 2024 ضمن برنامج الإعادة الطوعية، وإعادة الإدماج الذي تموله المنظمة الدولية للهجرة وشركاؤها المانحون.


الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي، والذي يهدف إلى مناقشة الوضع الإنساني في السودان.

وأعلنت رفضها القاطع لتنظيم المؤتمر دون موافقتها أو التشاور معها بشأن جميع الترتيبات المتعلقة به. ويأتي هذا في وقت تستعد فيه القوى السياسية والمدنية السودانية لعقد اجتماع تحضيري في أديس أبابا؛ بهدف التوصُّل إلى رؤية مشتركة حول الملف الإنساني لعرضها خلال المؤتمر.

ويُعقَد المؤتمر بمبادرة من ألمانيا والمملكة المتحدة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وفرنسا والاتحاد الأفريقي، مع مشارَكة لدول «الآلية الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات ومصر. وسارعت وزارة الخارجية السودانية إلى انتقاد النهج الذي اتبعته الحكومة الألمانية، عادّةً أنَّه يضع الدولة السودانية في موضع مساواة مع «قوات الدعم السريع». وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أنَّ السفيرة السودانية في برلين، إلهام إبراهيم محمد أحمد، سلَّمت مسؤولة ملف أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، جيسا براوتيغام، مذكرةً رسميةً، مساء الجمعة، تضمَّنت موقف الحكومة الرافض لانعقاد المؤتمر دون مشاركتها أو التشاور معها بشأن ترتيباته.

نازح سوداني يقول إنه سُجن وعُذِّب في سجون «قوات الدعم السريع» في مأوى مؤقت ببلدة الطويلة بدارفور (أ.ف.ب)

وأكدت المذكرة أنَّ أي محاولة لمناقشة الشأن السوداني دون إشراك حكومته تُعدُّ انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن كونها تجاوزاً لسيادة الدول والأعراف الدبلوماسية المعروفة. كما حذَّرت السفيرة من أنَّ استبعاد الحكومة السودانية يُفقد المؤتمر قيمته العملية، ولن يسهم في تحقيق السلام أو الاستقرار. وأعربت السفيرة كذلك عن قلق بلادها من دعوة دول متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في النزاع للمشاركة في المؤتمر، عادّةً أن ذلك يُضعف مصداقيته ويشجِّع التدخلات التي تُؤجِّج الصراع وتُقوِّض الأمن والاستقرار في السودان والمنطقة.

وجدَّدت الحكومة السودانية التزامها بالحلِّ السلمي، استناداً إلى خريطة الطريق التي قدَّمها سابقاً رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إضافة إلى مبادرة السلام التي طرحها رئيس الوزراء كامل إدريس أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وفي هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية استعداد الحكومة للانخراط بإيجابية في أي جهود إقليمية أو دولية جادة تحترم سيادة السودان ووحدته. كما أشارت إلى أنَّ استبعادها من المؤتمر قد يدفعها إلى إعادة النظر في علاقاتها مع الدول المُنظِّمة والراعية له، استناداً إلى مبدأ «المعاملة بالمثل».

سكان من مدينة أم درمان يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي... 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، انتقدت أوساط مدنية سودانية موقف الحكومة الرافض، عادّةً أن المؤتمر يركز أساساً على حشد التمويل لمواجهة الكارثة الإنسانية التي أدت إلى نزوح ملايين المواطنين؛ نتيجة الحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

ويأتي «مؤتمر برلين» تزامناً مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان، ويمثل امتداداً لسلسلة من المؤتمرات التي عُقدت في باريس ولندن وواشنطن، والتي هدفت جميعها إلى دعم العمليات الإنسانية، والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء النزاع. ولم تتم دعوة الحكومة السودانية ولا الحكومة الموازية المرتبطة بـ«قوات الدعم السريع» للمشارَكة في مؤتمر برلين، حيث اقتصرت الدعوات على الأطراف المدنية غير المنخرطة في النزاع. ومن المتوقع أن يشارِك في المؤتمر نحو 40 شخصية سودانية من قادة القوى السياسية والمدنية، من بينهم ممثلون عن «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)»، إلى جانب أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني ولجان مقاومة وغرف طوارئ، وذلك برعاية دولية تشمل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة «إيغاد». وأفادت مصادر مشارِكة في المؤتمر بأنَّ النقاشات قد تشمل محاولة تقريب وجهات النظر بين القوى المدنية بشأن وقف الحرب، مع التأكيد على أنَّ الهدف الأساسي يتمثَّل في جمع مزيد من التمويل لدعم العمل الإنساني في السودان.

وفي سياق متصل، أعلنت قيادات في تحالف «الكتلة الديمقراطية» الموالي للحكومة السودانية مقاطعتها المؤتمر. كما كان نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، قد عبَّر الأسبوع الماضي، عن رفضه للمؤتمر، عادّاً أنَّه لا يعكس إرادة الشعب السوداني ولا يلبي تطلعاته.


ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
TT

ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

قطعت ليبيا أول شوط على طريق «توحيد الميزانية»، في خطوة تعدُّ الأولى نوعها منذ أكثر من 13 عاماً، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وأمنياً، وذلك بعد إعلان مصرف ليبيا المركزي، السبت، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

وفي خطوة قوبلت بترحيب محلي وأميركي، جاء إعلان محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، اعتماد اتفاق طال الجدل حوله، بحضور ممثلي المجلسَين، وصندوق التنمية وإعادة الإعمار، حيث شكر مؤسسات الدولة، ومَن وصفهم بـ«شركائنا الدوليين على دورهم في تحقيق الإنجاز الوطني المفصلي».

ويُنظَر إلى أهمية هذا الاتفاق ليس بوصفه فقط توحيداً لأوجه الصرف والإنفاق في بلد يعاني انقساماً سياسياً منذ عام 2011، بل أيضاً بوصفه خطوةً أوليةً على طريق طي صفحة «الإنفاق الموازي»، أي الصرف خارج القنوات الرسمية، الذي قُدِّرت قيمته بنحو 59 مليار دينار خلال عام 2024.

ناجي عيسى محافظ مصرف ليبيا المركزي (متداولة على صفحات التواصل الاجتماعي)

وأوضح عيسى، في كلمة خلال مراسم التوقيع، أنَّ هذا الاتفاق «يؤسِّس لمرحلة من الوضوح والانضباط المالي، عبر إنجاز هذا المسار التاريخي، الذي يُوحِّد الإنفاق العام في بلادنا». كما عبر «المركزي»، في بيان لاحق، عن تأكيد «التزامه التام بمبادئ الإفصاح والشفافية المصاحبة لتنفيذ هذا الاتفاق في بنوده كافة، بما يضمن وضوح البيانات المالية، وتعزيز الثقة في إدارة الموارد العامة».

وسارعت الولايات المتحدة للترحيب بتوقيع ميزانية وطنية مُوحَّدة للمرة الأولى في ليبيا منذ أكثر من عقد، في خطوة وصفتها بـ«الإنجاز المهم ضمن خريطة طريق السلام والتوحيد الوطني».

وقال كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، إن «الميزانية التي جاءت بعد أشهر من التسهيلات الدبلوماسية الأميركية ستعمل على تعزيز الاستقرار المالي، وحماية قيمة الدينار الليبي، وتقوية المصرف المركزي، كما ستضمن توفير التمويل اللازم للمؤسسة الوطنية للنفط لزيادة الإنتاج والإيرادات، ودعم مشروعات التنمية في أنحاء البلاد كافة».

وجدَّد بولس استمرار الدعم الأميركي لتوحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الوطنية تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة.

مسعد بولس أشاد بقرار اعتماد الميزانية الموحدة (أ.ف.ب)

وفي أول رد فعل رسمي، لفت رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، السبت، إلى أنَّ «المستفيد الأول من هذا الاتفاق هو المواطن الليبي»، مبرزاً أنَّه «إذا التزمت جميع الأطراف بتنفيذه، فسينعكس مباشرة على تحسن مستوى المعيشة، واستقرار الأسعار، واستعادة قوة الدينار الليبي».

وأشاد الدبيبة بجميع الأطراف التي أسهمت في هذا التوافق، وعلى رأسها المصرف المركزي، ومندوبو مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة»، كما ثمّن دعم وزارة الخزانة الأميركية الفني، وأشاد بدور المستشار الأميركي في دعم جهود الوساطة السياسية، التي أسهمت في الوصول إلى هذا الاتفاق.

أما الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد، برئاسة أسامة حماد، فقد وصفت الاتفاق بأنه «خطوة تمثل تحولاً مهماً على طريق توحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد»، وجدَّدت التزامها الكامل بالتنسيق المستمر مع المصرف والمؤسسات ذات العلاقة كافة؛ لضمان حُسن تنفيذ هذه الإجراءات المالية.

وفى غياب أي تعليق رسمي من رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، أكد نائبه الأول، فوزي النويري، «أهمية التزام المصرف المركزي في إجراءاته وقراراته كافة بأحكام القوانين النافذة، واعتماد التوافق الوطني مرجعيةً أساسيةً».

وكادت جهود توحيد الميزانية تتبخر قبل أيام، إثر إعلان صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، برئاسة بلقاسم حفتر، رفضه مخرجات اجتماع المسار الاقتصادي في تونس لتوحيد الميزانية، لكن مستشار الرئيس الأميركي سارع إلى الاتصال بنجل المشير خليفة حفتر لتأكيد أهمية وضع ميزانية مُوحَّدة في ليبيا لعام 2026؛ بقصد تعزيز الاستقرار المالي في البلاد.

وتزامن ذلك مع توصيات أصدرها «صندوق النقد الدولي» بضرورة التوصُّل إلى موازنة واقعية، وضبط الإنفاق، وتعزيز الشفافية، خصوصاً فيما يتعلق بميزانية شرق البلاد، ضمن بيان عقب مشاورات ليبية مع وفد فني تابع للصندوق في تونس.

الدبيبة يعلن عودة تجمع دول الساحل والصحراء من طرابلس (الدبيبة)

في شأن آخر، أعلن الدبيبة، السبت، استئناف تجمع دول الساحل والصحراء لعمله من مقره الرسمي بالعاصمة طرابلس، بحضور 11 وزير خارجية من الدول الأعضاء بعد سنوات من انتقاله خارج البلاد، مؤكداً أن توافد الوفود الأفريقية يعكس استعادة ليبيا مكانتها الإقليمية، وحالة الاستقرار الأمني والتعافي التي تشهدها الدولة.

وأوضح الدبيبة أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتهيئة الظروف لعودة المؤسسات والبعثات الدبلوماسية الدولية، بالتوازي مع مسارات الإعمار والتنمية. وشدَّد على أنَّ عودة «التجمع» تمثِّل خطوةَ استراتيجيةَ لتعزيز التكامل الاقتصادي، والتنسيق الأمني بين دول القارة لمواجهة التحديات المشتركة للشعوب الأفريقية.

ويضم التجمع، الذي تأسَّس عام 1998 في طرابلس؛ بهدف تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي والأمني، نحو 28 دولة.