هل تفوق أسعار الإقامة بالساحل الشمالي المصري نظيراتها في أوروبا؟

الليلة في أحد الفنادق بـ1300 دولار

الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)
الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)
TT

هل تفوق أسعار الإقامة بالساحل الشمالي المصري نظيراتها في أوروبا؟

الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)
الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)

مع بداية موسم الإجازات الصيفية، تصاعد الجدل حول أسعار الإقامة في منطقة الساحل الشمالي بمصر، في ظل تقارير أشارت إلى ارتفاع التكاليف بنسبة تصل إلى 70 في المائة خلال الموسم. وقد أعاد ذلك طرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت أسعار الإقامة في الساحل الشمالي المصري تتجاوز مثيلاتها في أوروبا.

ورصدت «الشرق الأوسط» أن تكلفة الإقامة لشخصين لمدة ليلة واحدة في أغسطس (آب) المقبل تتراوح ما بين 20 و65 ألف جنيه، أي ما بين 400 و1300 دولار. (الدولار يساوي 49.4 جنيه في البنوك المصرية).

وأشارت وسائل إعلام محلية إلى زيادة أسعار الإقامة في الساحل الشمالي خلال موسم الصيف، يوليو (تموز) وأغسطس لعام 2025، بنسب تتراوح من 25 إلى 70 في المائة، لتتجاوز أسعار الإقامة في الفنادق الفاخرة 1000 دولار في الليلة الواحدة، في حين تتراوح أسعار إيجار الفيلات من 20 إلى 30 ألف جنيه في الليلة. وعزت الزيادة في الأسعار إلى الإقبال السياحي على المنطقة، لا سيما من دول الخليج.

ويمتد نطاق الساحل الشمالي من غرب مدينة الإسكندرية، مروراً بالعلمين ومرسى مطروح حتى معبر السلوم، ويقسمه المصريون إلى «طيب» و«شرير» وفقاً لطبيعة الأسعار.

وسائل إعلام محلية أشارت إلى زيادة أسعار الإقامة في الساحل الشمالي خلال موسم الصيف (الشرق الأوسط)

وكل عام يتكرّر الجدل بشأن الأسعار في الساحل الشمالي والمقارنة مع أماكن شبيهة في دول أخرى، ويتم تداول منشورات عن أسعار الإقامة في الساحل الشمالي. وفي هذا السياق، أشار حساب يحمل اسم «رانيا الخطيب» على منصة «إكس» إلى أن أسعار الإقامة في فنادق الساحل الشمالي «تفوق نظيرتها في تركيا، ودبي، وفرنسا، والمغرب، بثلاثة أضعاف».

ليأتي الردّ على منشورها في التعليقات من حساب آخر باسم «نجلاء كامل»، ليشير إلى أن «أسعار الساحل الشمالي قريبة من أسعار شاطئ (سايد) بتركيا في شهر يوليو، وهو الموسم السياحي».

وكتب حساب باسم «أمنية عصام»، على «فيسبوك»، يتساءل عن سبب غلاء تكلفة الإقامة في أحد فنادق الساحل الشمالي؛ حيث اقتربت تكلفة الإقامة من 2.3 مليون جنيه مصري لمدة أسبوع. وهو سعر تحققت منه «الشرق الأوسط»، لكنه ليس للغرفة الواحدة، بل تكلفة إيجار فيلا كاملة بخدمات فندقية مساحتها 950 متراً، وبها نحو 6 غرف نوم، في حين تبلغ تكلفة الإقامة في غرفة لشخصين في الفندق نفسه نحو 20 ألف جنيه في الليلة، أي ما يعادل 400 دولار.

https://www.facebook.com/omniaess97/photos/في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة88-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة83-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة87-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة84/712680861526210/

وقبل سنوات، وتحديداً عام 2022 أثار المخرج المصري عمرو سلامة جدلاً بشأن الأسعار في الساحل الشمالي، وكتب عبر حسابه على منصة «إكس»، إن هناك «أماكن في الساحل الشمالي أغلى من أوروبا أو شرق آسيا أو حتى أميركا».

الخبير السياحي، أحمد عبد العزيز أكّد أن أسعار الإقامة في فنادق الساحل الشمالي زادت خلال الموسم الحالي بنسب وصلت إلى 150 في المائة في بعض الفنادق، وأرجع ذلك إلى «محدودية عدد الفنادق الموجودة في الساحل، واقتصارها على فئة الخمس نجوم، إلى جانب بعض فنادق الأربع نجوم التي تُعد أسعارها مرتفعة مقارنة بنظيراتها في القاهرة».

وقال عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط» إن «مشغلي الفنادق في الساحل الشمالي يستهدفون طبقة معينة من المجتمع المصري، إضافة إلى شريحة من مواطني الخليج ممن اعتادوا السفر لمدن أوروبية مثل كان ونيس؛ حيث تصبح أسعار الساحل تنافسية مقارنة بهذه المدن».

ولفت مدون الرحلات والسفر، فواز الشلاحي، عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى أن الساحل الشمالي بمصر من «أجمل رحلات الصيف»، مشيراً إلى إجازته التي قضاها بالساحل العام الماضي. وقال إن الساحل الشمالي «وجهة مليانة فخامة وترتيب ومنتجعات حلوة، وفوق هذا شواطئ ساحرة مستحيل تشوفها في أي وجهة حول العالم».

نطاق الساحل الشمالي يمتد من غرب مدينة الإسكندرية مروراً بالعلمين ومرسى مطروح (الشرق الأوسط)

وتحدّث الشلاحي عن كل تفاصيل الرحلة، بدءاً من السفر وصولاً إلى الفندق والمزارات والمطاعم السياحية بالمنطقة، وبالنسبة للأسعار قال إنها «معقولة جدّاً، لدرجة أنها قد تكون رخيصة بالنسبة للمطاعم والمقاهي والمزارات السياحية، أما الفنادق فأسعارها مرتفعة لا سيما في الفترة من 15 يوليو إلى 15 أغسطس».

وربط الخبير السياحي، محمد كارم بين السعر ونوع الخدمة المقدمة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأسعار في الساحل الشمالي متفاوتة وفقاً لنوع الخدمة وطبيعة مكان الإقامة، هل هو فندق خمس نجوم أم شقة أم غير ذلك».

ورفض كارم الحديث عن أن أسعار الإقامة في الساحل الشمالي تفوق نظيراتها بأوروبا، وقال «بالعكس الأسعار أرخص، لا سيما مع نوعية الخدمات التي تُقدم في منتجعات الساحل الشمالي والتي تتضمن حفلات على البحر تكون مشمولة في سعر الإقامة». وأشار أيضاً إلى أنه «ربما تكون الأسعار مرتفعة بالنسبة للسياحة الداخلية، لكنها ليست كذلك بالنسبة للسائح العربي أو الأجنبي، آخذاً في الاعتبار فرق سعر الصرف». لكنه لفت أيضاً إلى أن «معظم الفنادق في الساحل من فئة الخمس نجوم، ما يجعل أسعارها مرتفعة بالضرورة مع زيادة الطلب، مع وجود وحدات مصيفية (شقق وفيلات) أيضاً تختلف أسعارها وفقاً لموقعها وحجمها».

«الشرق الأوسط» حاولت إجراء مقارنة بين أسعار الإقامة في الساحل الشمالي ونظيراتها في مدن أوروبية ساحلية، مع مراعاة توحيد فترة الحجز وظروفه ومحاولة اختيار فنادق خمس نجوم بإطلالة على البحر. وتراوحت أسعار الإقامة في الساحل الشمالي لشخصين لمدة أسبوع ما بين 100 ألف جنيه في غرفة فندقية، وحتى مليون جنيه تكلفة إيجار شقة فندقية بالكامل للمدة نفسها.

أما في مدينة كان الفرنسية فتراوحت تكلفة الإقامة لشخصين في غرفة فندقية لمدة أسبوع بين 330 ألف جنيه ومليون جنيه، وفي مدينة برشلونة الإسبانية تراوحت تكلفة الإقامة فيها ما بين 100 و350 ألف جنيه، وتراوحت تكلفة الإقامة في مدن اليونان الساحلية ما بين 100 ألف وما يزيد على 380 ألف جنيه.

وتُفضل الأربعينية نادين محمود (اسم مستعار) قضاء إجازتها الصيفية في الساحل الشمالي عن أي مكان آخر، ولا تمتلك نادين محمود، وهي موظفة في إحدى المؤسسات الكبرى العاملة بمصر، وحدة مصيفية في الساحل الشمالي، لكنها عادة ما تؤجر فيلا خلال فترة الصيف، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «أسعار إيجار الفيلا تتراوح بين 25 و30 ألف جنيه في الليلة، وهو سعر مناسب بالنسبة لمكان يتسع لأسرتها المكونة من 6 أفراد، ويُمكّنها من دعوة أصدقائها أيضاً، حيث تدفع ما يقرب من مليون جنيه تكلفة إجازة لمدة شهر كامل». وتضيف: «تكلفة السفر للأسرة والإقامة في أماكن مماثلة خارج مصر وللمدة نفسها، ربما تكون أعلى، ناهيك بدعوة الأصدقاء».

ويعزو مراقبون ارتفاع الأسعار في موسم الصيف إلى زيادة الطلب على المنطقة، في ظل نقص المعروض من الغرف الفندقية، وسط مطالبات بزيادة عدد الغرف الفندقية، آملين أن يجذب الساحل الشمالي مستقبلاً نحو 10 ملايين سائح من بين 30 مليوناً تستهدفهم مصر بحلول 2028. وتمكّنت مصر وفق بيانات رسمية من استقبال 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تُحققه البلاد في تاريخها.

الحكومة المصرية نفذت 48 فندقاً في الساحل الشمالي بإجمالي 7252 غرفة فندقية (الشرق الأوسط)

وقال عبد العزيز إن «الساحل الشمالي لن يصبح مقصداً سياحياً عالمياً ما لم تتم زيادة عدد الغرف الفندقية، وتنويع أشكال الإقامة ومستوياتها حتى يمكن تسويقه للسائح الأوروبي والطبقات وشرائح مختلفة بدلاً من الاقتصار على فئات محددة».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال وزير الإسكان المصري، شريف الشربيني، في إفادة رسمية، إنه «جرى تنفيذ 48 فندقاً في الساحل الشمالي، بإجمالي 7252 غرفة فندقية، و3047 وحدة فندقية (شقق - شاليهات - فيلات)».


مقالات ذات صلة

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

العالم العربي رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انعقاد مجلس النواب الجديد، وبدء جلساته الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

تحدث مسؤول حكومي عن أن «القبول المجتمعي» هو إحدى الإشكاليات الكبرى التي تعرقل التبرع بأعضاء المتوفين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
TT

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

استيقظت ليبيا، الاثنين، على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط؛ إذ غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد وعلى متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق قوارب تُقل مهاجرين أفارقة طامحين لمستقبل أفضل بالقارة الأوروبية.

ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ التي نفذتها السلطات الليبية. وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

وقال متحدث باسم «منظمة الهجرة» إن الحادث أفضى إلى وفاة أو فقد 53 مهاجراً، بينهم رضيعان، إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية. وأشار إلى أن القارب انقلب شمال مدينة زوارة بغرب ليبيا في السادس من الشهر الحالي.

ضبط قوارب مخصصة لتهريب المهاجرين عبر المتوسط لدى عصابات بغرب ليبيا (وزارة الداخلية)

وعبَّرت المنظمة عن «حزنها العميق» لفقدان الأرواح في حادث مميت جديد على طريق وسط البحر المتوسط، مشيرة إلى أن فِرقها قدمت للناجيتين رعاية طبية طارئة فور إنزالهما بالتنسيق مع السلطات المعنية.

وبحسب إفادات الناجيتين للمنظمة الدولية، غادر القارب مدينة الزاوية نحو الساعة الحادية عشرة من مساء الخامس من فبراير (شباط)، وبعد نحو ست ساعات انقلب نتيجة تسرب المياه إليه.

وكان القارب يقل مهاجرين ولاجئين من جنسيات أفريقية مختلفة. ويرفع الحادث عدد المهاجرين الذين أُبلِغ عن وفاتهم أو فقدانهم، في محاولة اجتياز البحر المتوسط إلى أوروبا، إلى ما لا يقل عن 484 شخصاً في عام 2026.

رحلات الموت

ومثل هذه الحوادث متكررة؛ ففي 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وكان الضحايا من بين 79 شخصاً من البلدين انطلق قاربهم من طبرق، بأقصى الشرق الليبي، وأُعلن عن غرق 59 منهم في 30 يوليو (تموز)، فيما تم إنقاذ الباقين.

وعادة ما تنتشل عناصر «الهلال الأحمر» الليبي الجثث التي تقذفها الأمواج إلى الشاطئ.

متطوعو جمعية الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة قذفتها أمواج المتوسط يناير الماضي (المكتب الإعلامي للجمعية)

وتكثف السلطات المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا وغربها، من عمليات «الترحيل الطوعي» براً وجواً، وسهّلت إعادة دفعات جديدة من الموقوفين إلى دولهم. كما تعمل السلطات على تعقّبهم، وذلك ضمن خطة تهدف إلى «فرض السيطرة ومنع أي محاولات للتسلل».

وسبق وأعلنت «المنظمة الدولية للهجرة» عن اعتراض وإعادة 568 مهاجراً من البحر إلى ليبيا خلال الفترة من الثاني إلى الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لافتة إلى اعتراض وإعادة 23513 مهاجراً منذ بداية العام الحالي، من بينهم 2037 امرأة و851 طفلاً.

وتلجأ عصابات الهجرة غير المشروعة إلى تهريب المهاجرين في قوارب متهالكة، أو غير معدة للإبحار في عرض البحر المتوسط، ما تسبب في وقوع كوارث عديدة.

وفكّكت النيابة العامة الليبية في سبتمبر (أيلول) الماضي، شبكة كانت تعمل على تصنيع «قوارب الموت» التي تُستخدم في الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وأوقفت 10 أشخاص كانوا يعملون في ورشة بمدينة مصراتة.

وتشير بيانات «المنظمة الدولية للهجرة» إلى أنه خلال شهر يناير فقط، أُبلِغ عن وفاة أو فقدان ما لا يقل عن 375 مهاجراً نتيجة عدة حوادث غرق «غير مرئية» بوسط البحر المتوسط، في ظل ظروف جوية قاسية، مع ترجيح حدوث مئات الوفيات الأخرى التي لم يتم رصدها.

عصابات وشبكات تهريب

تسلّط هذه الحوادث المتكررة الضوء على المخاطر المستمرة والقاتلة، التي يواجهها المهاجرون واللاجئون في أثناء محاولات العبور المحفوفة بالمخاطر.

ووفقاً لمشروع «المهاجرين المفقودين» التابع لـ«المنظمة الدولية للهجرة»، فُقد أكثر من 1300 مهاجر في وسط البحر المتوسط خلال عام 2025.

وتحذّر المنظمة من أن شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين «تواصل استغلال المهاجرين على طريق وسط البحر المتوسط، محققة أرباحاً من رحلات عبور خطيرة على متن قوارب غير صالحة للإبحار، ومعرّضة الأشخاص لانتهاكات جسيمة ومخاطر متعلقة بالحماية».

وتؤكد المنظمة الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي والاستجابات التي تضع الحماية في صميمها، لمواجهة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب إتاحة مسارات آمنة ونظامية للهجرة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

مهاجرون من النيجر خلال ترحيلهم من طرابلس ديسمبر 2025 (الداخلية الليبية)

وتسعى دول عديدة إلى إعادة رعاياها من ليبيا.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية الشهر الماضي، أن جهودها أسفرت عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن من ليبيا خلال عام 2025، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، والإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية، إضافة إلى نقل 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية.


الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة» كان من الممكن تجنبها، معرباً عن مخاوفه من تكرار أحداث مماثلة في كردفان.

وقال فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: «كثيراً ما حذر مكتبي من خطر وقوع فظائع جماعية في مدينة الفاشر التي ظلت محاصرة أكثر من عام، وقد وثَّقنا سابقاً أنماطاً من هذه الفظائع في مناسبات كثيرة، بما في ذلك خلال هجوم (قوات الدعم السريع) للاستيلاء على مخيم زمزم... كان التهديد واضحاً، لكن تم تجاهل تحذيراتنا».


بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

ولكن منذ اندلاع الحرب في 2023، تقطعت السبل به وبغيره من البدو العرب في الصحراء خارج مدينة الأبيّض وسط السودان، حيث باتوا فريسة لقطاع الطرق والتوتر العرقي.

تسببت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في نزوح نحو 14 مليون شخص، وأدت إلى اندلاع موجات من إراقة الدماء على أساس عرقي، فضلاً عن انتشار المجاعة والأمراض.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال الباحث المحلي إبراهيم جمعة إن الحرب أدت كذلك إلى اختلال التوازن الدقيق في ملكية الأراضي ومسارات الماشية التي حفظت للبدو سبل عيشهم وعلاقاتهم الأوسع في المنطقة.

والأبيّض هي واحدة من كبرى مدن السودان وعاصمة ولاية شمال كردفان، التي شهدت أعنف المعارك في الحرب خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال من تحدثوا إلى «رويترز» من شمال كردفان إنهم وجدوا أنفسهم محاصرين مع انتشار الكراهية العرقية المرتبطة بالحرب والتي تغذيها إلى حد بعيد شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال البشير: «سابقاً لا يوجد شخص يعترض شخصاً أو قافلة قبيلة رحل، ولا هذا من الجهة الفلانية أو الجهة الكذا... القافلة قافلة والسوق تعني سوق... شارع يعني شارع... تتحرك وفق اختيارك... الآن لا يوجد اختيار ولا توجد جهه تتقبلك».

وأضاف: «سابقاً الأسواق كثيرة تستطيع أن تبيع وتشتري... لا يوجد شخص يكره شخصاً ولا شخص يرفض شخصاً... الآن الوضع أصبح كله محاذير».

بالإضافة إلى الحرب المتصاعدة، يواجه البدو الرحل - الذين قال جمعة إن عددهم يصل إلى الملايين في جميع أنحاء السودان - تهديداً من قطاع الطرق الذين يسرقون الماشية.

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

وقال حامد محمد، وهو راعٍ آخر محاصر في ضواحي الأبيض: «في السابق كانت السوق سمحة والوضع ليس كهذا الزمان... الزمن الآن زمن مشاكل... لا نستطيع الذهاب إلى أي مكان وإذا ذهبنا العدو يأخذ البهائم... الآن حدنا الأبيّض هنا فقط».

نشأت «قوات الدعم السريع» من الميليشيات العربية المعروفة باسم الجنجويد، التي تواجه اتهامات بارتكاب إبادة جماعية في دارفور في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

واتهمت الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية ضد السكان غير العرب في ولاية غرب دارفور خلال الصراع الحالي، في امتداد للعنف المستمر منذ فترة طويلة الناجم عن النزاع على الأراضي.

ونفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن عمليات القتل ذات الطابع العرقي، وقالت إن المسؤولين عن الانتهاكات سيحاسبون.

وشكلت تلك القوة طوال الحرب روابط مع قبائل عربية أخرى، وأطلقت في بعض الأحيان يدها لتقوم بعمليات نهب وخطف.

لكن بعض القبائل العربية والكثير من أفرادها لم ينضموا إلى القتال.

ونادى جمعة بضرورة «تصميم برامج اجتماعية تتعلق بنبذ خطاب الكراهية... تتعلق بسيادة حكم القانون... تتعلق بإجراء المصالحات الاجتماعية باعتبار أن الحرب أثرت في أنسجة المجتمعات».