كيف نعرف إذا كنا نعاني من نقص في الدوبامين؟

الدوبامين مادة كيميائية ننتجها في دماغنا (أرشيفية-رويترز)
الدوبامين مادة كيميائية ننتجها في دماغنا (أرشيفية-رويترز)
TT

كيف نعرف إذا كنا نعاني من نقص في الدوبامين؟

الدوبامين مادة كيميائية ننتجها في دماغنا (أرشيفية-رويترز)
الدوبامين مادة كيميائية ننتجها في دماغنا (أرشيفية-رويترز)

ربما ترغب في قضاء بعض الوقت في ممارسة الهوايات أو قضاء الوقت مع الأصدقاء، لكن لا شيء يبدو مثيراً وجذاباً كما كان من قبل، فتُضيّع ساعة أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي. قد تكون مشكلتك مرتبطة بمستويات الدوبامين لديك.

تقول أستاذة الطب النفسي والعلوم السلوكية في كلية الطب بجامعة ستانفورد، الدكتورة آنا ليمبكي لشبكة «سي إن إن»: «في أنحاء كثيرة من العالم، يُغذّى الناس بوسائل إعلام وأنشطة وأطعمة قد تُسبّب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى الدوبامين وتُخلّ بالتوازن، مما قد يؤثر على صحتك النفسية».

ما الدوبامين؟

تقول ليمبكي إن الدوبامين مادة كيميائية ننتجها في دماغنا، وهي ناقل عصبي ينظم الدوائر الكهربائية بدقة. وتضيف: «دماغنا، في جوهره، عبارة عن مجموعة من الدوائر الكهربائية، مجموعة من الأسلاك على شكل خلايا عصبية تُوصل الإشارات الكهربائية التي تُمكّن من معالجة المعلومات - وهي وظيفة أدمغتنا».

وتتابع: «للدوبامين وظائف عديدة، ولكن خلال الـ 75 عاماً الماضية تقريباً، تم تحديده كعامل رئيسي في المتعة والمكافأة والتحفيز. ليس هو الناقل العصبي الوحيد المُشارك في هذه العملية، ولكنه أصبح معياراً شائعاً لعلماء الأعصاب لقياس القدرة التعزيزية لمختلف المواد والسلوكيات».

كيف يؤثر الدوبامين على صحتنا النفسية؟

تقول ليمبكي إن الدوبامين يلعب دوراً محورياً في ظاهرة الإدمان. وتشير إلى أن الإدمان مرض دماغي يحدث فيه خلل في مسار مكافأة محدد، في دائرة دماغية محددة، ويلعب الدوبامين دوراً حاسماً في هذا المسار.

وتضيف: «عندما نفعل شيئاً مُعززاً، يُطلق الدوبامين في مسار المكافأة، مُخبراً دماغنا: هذا شيء عليك القيام به أكثر. إنه مهم للبقاء على قيد الحياة».

وتتابع: «المواد والسلوكيات المُعززة للغاية التي صممناها ونستطيع الوصول إليها الآن تُثقل كاهل نظامنا... تُطلق كميات هائلة من الدوبامين دفعة واحدة في مسار المكافأة، مما يُجبر الدماغ على التكيف أو التعويض عن طريق خفض تنظيم انتقال الدوبامين».

وتلفت إلى أنه مع مرور الوقت، قد ندخل في حالة نقص مزمن في الدوبامين ونختبر الأعراض العالمية للانسحاب من أي مادة أو سلوك إدماني مثل القلق، والتهيج، والأرق، واضطراب المزاج، والشغف.

ما الأشياء التي تُعرّضنا لنقص الدوبامين؟

تقول ليمبكي: «نشهد الآن تزايداً في أعداد المدمنين على وسائل التواصل الاجتماعي، والمواد الإباحية على الإنترنت، والمقامرة على الإنترنت، وألعاب الفيديو، وجميع أنواع الوسائط الرقمية المُسبّبة للإدمان. هناك أدلة متزايدة على أن هذه الوسائط الرقمية تُفعّل مسارات المكافأة نفسها التي تُفعّلها المخدرات والكحول، وتُسبب نفس أنواع الاختلالات التي نراها في أنواع الإدمان الأخرى».

وتضيف: «ينطبق الأمر نفسه على السكر. تُسبب الأطعمة فائقة المعالجة إفراز الدوبامين، ويؤدي مسار المكافأة إلى نفس أنواع السلوكيات التي يُسببها إدمان المخدرات والكحول. هناك إجماع متزايد على أنهما في الأساس نفس عملية المرض، ولكن مع اختلاف في هدف الرغبة أو المكافأة».

ماذا نفعل لمعالجة نقص الدوبامين؟

توصي ليمبكي بما سمى عادةً «صيام الدوبامين»، عن المخدر المُختار لمدة 30 يوماً ليس عن جميع المكافآت، ولكن فقط عن المادة أو السلوك المُسبب للمشكلة، لمعرفة مدى صعوبة التوقف - وأيضاً لمعرفة ما إذا كنت تشعر بتحسن بعد أربعة أسابيع.

وتقول: «لماذا أربعة أسابيع؟ لأن هذا، في المتوسط، هو الوقت اللازم لإعادة ضبط مسارات المكافأة، على الأقل من الناحية الظاهراتية». وتحذّر ليمبكي الناس من أنهم سيشعرون بسوء قبل أن يتحسنوا. لكن إذا تجاوزوا أول 10 إلى 14 يوماً، فغالباً ما سيشعرون بتحسن كبير.


مقالات ذات صلة

بين الصمت والكلام: كيف تتواصل بشكل صحيح مع مريض السرطان؟

يوميات الشرق كثير من الأشخاص يجدون صعوبة في التحدث مع شخص مقرب مصاب بالسرطان (بيكسلز)

بين الصمت والكلام: كيف تتواصل بشكل صحيح مع مريض السرطان؟

عند التواصل مع شخص مصاب بالسرطان، سواء في بداية التشخيص أو خلال مراحل العلاج المختلفة، يكون من المهم أن يبدأ الحوار بالإنصات الجيد أكثر من الكلام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق طلاب مدرسة يصعدون على الدرج (بيكسلز)

سنغافورة تشدد عقوبة التنمر: الجلد للطلاب الذكور كإجراء تأديبي جديد

أصدرت سنغافورة توجيهات تأديبية مدرسية جديدة، بموجبها يمكن معاقبة الطلاب الذكور المُدانين بارتكاب حالات تنمّر بالجلد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
يوميات الشرق  استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لا يُرجح أن يُقوي صداقاتك بل قد يجعلك تشعر بالوحدة أكثر (بيكساباي)

التواصل مع الناس عبر الإنترنت قد يجعلك تشعر بالوحدة أكثر

تشير دراسة نُشرت أمس في مجلة «تقارير الصحة العامة» الأميركية إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لا يُرجح أن يُقوي صداقاتك، بل قد يجعلك تشعر بالوحدة أكثر.

«الشرق الأوسط» (نيويوك)
يوميات الشرق المغنية الأميركية بيلي إيليش (أ.ف.ب)

خوفاً من أن يصبح وجهها «نسخة مشوهة»… بيلي إيليش ترفض جراحات التجميل

أعلنت المغنية الأميركية الشهيرة بيلي إيليش موقفها الواضح من جراحات التجميل، مؤكدة أنها لا ترغب في تغيير ملامحها أو إخفاء آثار التقدم في السن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)

بعيداً عن الروتين الصارم... 6 طرق فعّالة لدعم صحة دماغك

وسط عالم يزداد فيه التركيز على الإنتاجية والإنجاز يعتقد كثيرون أن الحفاظ على صحة الدماغ يتطلب الالتزام بروتين يومي صارم يبدأ مع ساعات الفجر الأولى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب-  تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل
الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب- تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل
TT

ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب-  تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل
الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب- تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل

عندما أصدرت الحكومة الأميركية أحدث المراجعات لـ«الإرشادات الغذائية للأميركيين Dietary Guidelines for Americans»، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بدت بعض التوصيات وكأنها تقلب النصائح الغذائية الراسخة منذ زمن طويل رأساً على عقب (بالمعنى الحرفي للكلمة، مع تقديم الإرشادات هرماً غذائياً جديداً مقلوباً).

وفي الوقت الذي أبدى خبراء التغذية والصحة العامة ارتياحهم لبعض التغييرات، مثل التركيز الجديد على تجنب الأطعمة المُصنعة والسكريات المضافة، والدعوة العامة إلى «تناول طعام حقيقي eat real food»، ساور القلق الكثيرين أيضاً؛ إذ بدا أن بعض الإرشادات تتجاهل سنوات من الحقائق العلمية الراسخة، فضلاً عن تجاهل التوصيات الرئيسة الصادرة عن اللجنة الاستشارية للإرشادات الغذائية (DGAC)، وهي مجموعة مستقلة من خبراء التغذية.

آراء خبراء التغذية

إذن، ما الذي يجب أن نستخلصه من هذه الإرشادات الجديدة؟ إليك وجهة نظر خبيرتين عملتا في اللجنة الاستشارية للإرشادات الغذائية: ديردري توبياس، الأستاذة المساعدة بمجال التغذية، وتيريزا فونغ، الأستاذة المتفرغة بمجال التغذية، وكلتاهما من كلية «تي إتش تشان» للصحة العامة بجامعة هارفارد.

• ما أبرز التغييرات عن الإرشادات السابقة؟

- تكمن التغييرات الرئيسة ضمن توصيات تناول البروتينات اليومي، مع تصدر المصادر الحيوانية، مثل اللحوم، والدواجن، والمأكولات البحرية، والبيض والجبن، الأولويات. كما يروّج الهرم الغذائي الجديد لمنتجات الألبان كاملة الدسم (ثلاث حصص يومياً)، ويضيف الدهون الحيوانية، مثل الزبدة وشحم البقر إلى فئة «الدهون الصحية».

وتشير توبياس إلى أن الإرشادات أبقت على التوصية القديمة بضرورة ألا تتجاوز الدهون المشبعة نسبة 10 في المائة من كامل السعرات الحرارية أو أقل، لكن وفرة المنتجات الحيوانية في الهرم الجديد تتناقض مع ذلك. وتوضح قائلة: «هذا يعرّض الناس لخطر تجاوز الحد المسموح به، إذ إن من المعلوم تماماً أن الدهون المشبعة تعدّ عامل خطر رئيساً للإصابة بأمراض القلب».

ومع ذلك، تلفت توبياس إلى أن الكثير من الإرشادات لم تختلف كثيراً عن التوصيات السابقة، أو عما نصحت به اللجنة الاستشارية للإرشادات الغذائية. وعلى سبيل المثال، لا تزال الفواكه والخضراوات تتبوأ مكانة بارزة في الهرم الغذائي، كما تنصح الإرشادات باختيار الحبوب الكاملة. وعن ذلك، تقول توبياس: «لقد حافظوا على الحدود اليومية للصوديوم والدهون المشبعة، واستمروا في التأكيد على تناول الأطعمة الكاملة (غير المُصنعة)، وهذا الإطار الأساسي لما يشكل نظاماً غذائياً صحياً لدورات عدة من الإرشادات».

أولوية البروتينات

• هل يجب علينا زيادة تناولنا للبروتين بشكل كبير؟

- تحث الإرشادات الجديدة على «منح الأولوية للبروتين في كل وجبة»، بهدف استهلاك ما بين 1.2 و1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، ما يصل إلى ضعف الحد الأدنى المحدد في «الكميات الغذائية الموصى بها» (RDA). ورغم أن زيادة البروتين قد تكون مفيدة بالفعل لبعض الفئات، مثل كبار السن والرياضيين والأشخاص الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن، فإن تيريزا فونغ ترى أن «أغلب الأميركيين يحصلون بالفعل على كفايتهم من البروتين». (علاوة على ذلك، لطالما ارتبطت الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب وسرطان القولون والسكري).

وبدلاً من الزيادة، تنصح فونغ بنقل بعض حصص البروتين من وجبة العشاء إلى الإفطار، عندما يحتاج الجسم إلى الوقود اللازم لقضاء كل اليوم؛ إذ يتناول الكثير من الأميركيين أكبر وجبة من البروتين في المساء.

وتنصح فونغ بضرورة التنويع في مصادر البروتين، مؤكدة أنه يمكن تلبية جميع احتياجاتك البروتينية من الأطعمة النباتية، سيما البقوليات. وتقول: «لا توجد حاجة فعلية إلى زيادة الاستهلاك من البروتين الحيواني»، كما أن اختيار المصادر النباتية يضمن حصولك على الألياف، وحمض الفوليك، والمغذيات النباتية، والتي تفتقر إليها الوجبات الأميركية في الغالب.

الحليب الدسم والزبدة والشحم

• هل نحتاج حقاً إلى 3 أكواب من الحليب كامل الدسم يومياً؟

- ترى فونغ أن الأمر يعود للتفضيل الشخصي، وتقول: «هناك عدد لا بأس به من الأشخاص الذين يعانون عدم تحمل اللاكتوز، وآخرون لا يحبون الألبان ببساطة». وتضيف: «كل عنصر غذائي موجود في منتجات الألبان يمكن الحصول عليه من مصادر أخرى»؛ فالخضراوات الورقية والبقوليات والتوفو تعد مصادر جيدة للكالسيوم، وكذلك البدائل النباتية المدعمة للحليب وعصير البرتقال (الذي غالباً ما يحتوي على فيتامين «دي» المضاف). وثمة اعتبار آخر، وهو أن شرب هذه الكمية من الحليب كامل الدسم يضيف قدراً كبيراً من الدهون المشبعة إلى نظامك الغذائي (نحو 5 غرامات لكل كوب سعة 8 أونصات (نحو 240 مل)، وهو ما يقترب من الحد الأقصى اليومي البالغ 22 غراماً لنظام غذائي يحتوي على 2000 سعر حراري).

• هل شحم البقر والزبدة من «الدهون الصحية» حقاً؟

- تقول توبياس إن الترويج لهذه الدهون المشبعة بكثافة بوصفها «صحية» يمثل تناقضاً آخر؛ إذ تُظهر الأبحاث المكثفة أن «تقليل الدهون المشبعة واستبدال الدهون المتعددة والأحادية غير المشبعة بتلك السعرات الحرارية، يرتبط باستمرار بانخفاض أمراض القلب والأوعية الدموية». (وتعدّ الزيوت النباتية مصادر جيدة لهذه الدهون الصحية).

• ماذا يعني «الحد من المشروبات الكحولية» على أرض الواقع؟

- تقر توبياس بأن الإرشادات الجديدة استبدلت نصيحة عامة بالحدود المقررة سابقاً، تتركز حول «استهلاك كميات أقل»؛ ما تعدّه توجيهاً «غير قابل للتطبيق العملي بدقة». وترى أنه قد يكون من المنطقي الالتزام بالحدود السابقة، التي لا تتجاوز مشروبين يومياً للرجال ومشروباً واحداً للنساء. ومن الواضح للغاية في الأدلة العلمية أن تجاوز ذلك، يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب أو السرطان أو الوفاة لأي سبب كان.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»

- خدمات «تريبيون ميديا»


سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق
TT

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض ليس مجرد مرض يصيب عضواً محدداً في جسد المرأة، بقدر ما يثير من ضجة وقلق كبيرين لديها، كونه من أكثر الأورام النسائية مراوغةً وصمتاً في بداياته، فهو حالة صحية معقّدة تمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع بأسره.

وحين تُصاب المرأة، وهي محور التوازن الصحي والنفسي داخل الأسرة، بمرضٍ يتسم بالغموض والتأخر في الاكتشاف، فإن ذلك ينعكس على جودة الحياة، والاستقرار الأسري، وحتى العبء الاقتصادي على النظام الصحي. ويظل سرطان المبيض تحدياً حقيقياً؛ لا للأطباء فحسب، بل للنساء أنفسهن، نظراً لتشابه أعراضه مع اضطرابات يومية بسيطة قد لا تستدعي الانتباه. ومن هنا تبرز أهمية تسليط الضوء على هذا المرض؛ لا من منظور طبي فقط، بل أيضاً من زاوية إنسانية ومجتمعية أوسع.

سرطان المبيض

• سرطان خطير: تشير أحدث بيانات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC/Globocan 2022) التابعة لـ«منظمة الصحة العالمية»، إلى أن عدد الإصابات الجديدة بسرطان المبيض يتجاوز 300 ألف امرأة سنوياً، مع أكثر من 200 ألف حالة وفاة، ما يجعله أحد أنواع السرطان ذات معدلات البقاء على قيد الحياة الأقل، حيث يُقدر أن 45 في المائة فقط من النساء المصابات بسرطان المبيض، من المرجح أن يبقين على قيد الحياة لأكثر من 5 سنوات. بينما يبقى نحو 89 في المائة من مرضى سرطان الثدي على قيد الحياة لمدة 5 سنوات أو أكثر، وفقاً للموقع الرسمي لليوم العالمي لسرطان المبيض (world-رovarian-cancer-day).

وتكمن خطورة سرطان المبيض وأهميته في كونه مختلفاً عن باقي أنواع السرطان عند النساء من حيث موقعه العميق داخل الحوض، ونموه دون أن يُحدث تغيرات واضحة في المراحل الأولى. وعلى عكس بعض السرطانات الأخرى التي يمكن اكتشافها عبر برامج فحص مبكر فعّالة، لا يوجد حتى الآن برنامج مسح شامل (Screening) معتمد على نطاق عالمي واسع للكشف المبكر عن هذا المرض لدى عموم النساء، مما يؤدي إلى نتائج سيئة.

وتُظهر البيانات الوبائية وتقارير منظمة «الصحة العالمية»، أن نسبة كبيرة من الحالات تُشخَّص في مراحل متقدمة، وهو ما ينعكس سلباً على فرص العلاج والبقاء. فكلما تأخر التشخيص، ازدادت احتمالية انتشار الورم خارج المبيضين إلى تجويف البطن أو الأعضاء المجاورة.

• الأعراض: «بسيطة» لكنها ذات دلالات مهمة. ومن أبرز التحديات في التعامل مع سرطان المبيض أن أعراضه الأولية تكون بسيطة، وغير نوعية (Non-specific)؛ أي أنها قد تتشابه مع أعراض اضطرابات هضمية أو بولية شائعة. ومن أهم هذه الأعراض:

- الانتفاخ المستمر أو الشعور بامتلاء البطن.

- ألم في الحوض أو أسفل البطن.

- الشعور السريع بالشبع.

- تغيّر في عادات التبول (زيادة الإلحاح أو التكرار).

- اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإمساك.

تكمن المشكلة في أن كثيراً من النساء قد يتجاهلن هذه الأعراض، أو يفسرنها على أنها نتيجة توتر أو تغيّر في نمط الغذاء. غير أن الجمعيات العلمية ومراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها الاميركية (CDC)، توصي بأهمية مراقبة هذه الأعراض، وأنه يجب أن تكون «جديدة» على المرأة، وأن تحدث بشكل متكرر ومستمر (شبه يومي) لأكثر من أسبوعين، ما يستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير.

• عوامل الخطر: مَن هنَّ الأكثر عرضة للإصابة؟ هناك مجموعة من عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة، من أبرزها:

- التقدم في العمر، حيث تزداد نسبة الإصابة بعد سن الخمسين.

- العامل الوراثي، خصوصاً وجود طفرات في جينات مثل «BRCA1» و«BRCA2»، وهي الجينات نفسها المرتبطة بسرطان الثدي.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان المبيض أو الثدي.

- عدم الإنجاب أو تأخر الحمل.

- بعض الحالات المرتبطة بزيادة عدد مرات التبويض خلال الحياة.

- تشير المصادر الطبية مثل «Mayo Clinic» و«CDC»، إلى أن بطانة الرحم المهاجرة (Endometriosis) تزيد من خطر الإصابة بأنواع معينة من سرطان المبيض.

وفي هذا السياق، تؤكد الدراسات الطبية المنشورة أن النساء الحاملات للطفرات الجينية المذكورة قد يستفدن من برامج متابعة خاصة أو تدخلات وقائية، كما تُعدّ الرضاعة الطبيعية واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية لفترات معينة (5 سنوات أو أكثر)، من العوامل التي قد تسهم في تقليل خطر الإصابة.

• التشخيص: لماذا يكون التشخيص متأخراً في أكثر الحالات؟ رغم التطور الكبير في وسائل التصوير الطبي مثل الأشعة فوق الصوتية (Ultrasound) والتصوير المقطعي، إلى جانب اختبارات الدم مثل «CA-125»، فإنها لا تزال غير كافية بوصفها أدوات فحص مبكر عامة، بل تُستخدم غالباً في تقييم الحالات المشتبه بها.ويجدر التأكيد هنا على أن «اختبار بابانيكولاو» (Pap Smear Test) المخصص لسرطان عنق الرحم، لا يكشف عن سرطان المبيض. وهذه مغالطة شائعة يجب التنبيه عليها علمياً لضمان عدم شعور النساء بطمأنينة زائفة عند إجراء فحص عنق الرحم.

وهنا تبرز أهمية الوعي الصحي؛ ليس فقط لدى النساء، بل أيضاً لدى مقدمي الرعاية الصحية في الخط الأول؛ مثل أطباء الأسرة، الذين يلعبون دوراً محورياً في ربط الأعراض المتفرقة بالصورة السريرية الكاملة.

العلاج والوقاية

• العلاج: يعتمد علاج سرطان المبيض على خطة متكاملة تُحدَّد وفق مرحلة المرض، ونوع الورم، والحالة الصحية العامة للمريضة، وغالباً ما تُناقش ضمن فريق طبي متعدد التخصصات.

- الجراحة: تُعدّ حجر الأساس في معظم الحالات، وتهدف إلى إزالة أكبر قدر ممكن من الورم (الاستئصال الأمثل)، لأن تقليل الكتلة الورمية يرتبط بتحسن واضح في نتائج العلاج. وفي بعض الحالات المتقدمة، قد يُسْبَقُ التدخل الجراحي بعلاج كيميائي لتصغير حجم الورم.

- العلاج الكيميائي: يُستخدم عادةً بعد الجراحة للقضاء على الخلايا المتبقية، أو قبلها في حالات محددة. ويعتمد على أدوية تستهدف الخلايا سريعة الانقسام، وقد أسهمت بروتوكولات العلاج الحديثة في تحسين فاعليته وتقليل آثاره الجانبية.

- العلاج الموجّه (Targeted Therapy): يمثل تطوراً مهماً، إذ يتجه العلاج اليوم نحو «الطب الدقيق» (Precision Medicine)، حيث يتم تحليل الخصائص الجينية للورم نفسه لتحديد مدى استجابة المريضة للعلاجات الموجهة مثل مثبطات «PARP»، وفق ما ورد بدراسات منشورة في «ذي لانست أونكولوجي» (The Lancet Oncology).

- العلاج المناعي: لا يزال دوره محدوداً نسبياً في سرطان المبيض، لكنه يُستخدم في حالات مختارة، مع استمرار الأبحاث لتوسيع نطاق الاستفادة منه.

- المتابعة (جزء أساسي في العلاج): لا ينتهي علاج سرطان المبيض بانتهاء الجراحة أو جلسات العلاج؛ بل يتطلب متابعة دقيقة وطويلة الأمد؛ تشمل الفحوصات الدورية، وتحاليل الدم، والتصوير الطبي عند الحاجة، وذلك للكشف المبكر عن أي عودة محتملة للمرض (Recurrence)، والتي تُعدّ من التحديات المعروفة في هذا النوع من السرطان.

• سبل الوقاية والمتابعة للأشخاص ذوي الخطورة العالية: تُصنف النساء ضمن فئة الخطورة العالية إذا كنّ يحملن طفرات جينية محددة مثل «BRCA1» و«BRCA2»، أو لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان المبيض أو الثدي. وعليهن اتباع سبل وقاية تشمل مسارات طبية متخصصة:

- الاستشارة الوراثية: تُعدّ الخطوة الأولى والأساسية، حيث تسهم في تحديد مستوى الخطر الجيني بدقة.

- برامج المتابعة الخاصة: وهي تهدف إلى المراقبة اللصيقة للحالة الصحية، مما يساعد في التدخل المبكر.

- التدخلات الوقائية الجراحية: تشمل إزالة المبيضين، ويُنصح بهذا الخيار غالباً بعد استكمال المرأة لخططها في الإنجاب.

- التقييم الطبي الفردي: للحالة الصحية والبيولوجية للمرأة عند اتخاذ قرار التدخلات الوقائية الجراحية أو البرامج الخاصة.

- التوعية بالخيارات المتاحة: تهدف التوجهات الحديثة واليوم العالمي لسرطان المبيض، إلى تمكين المرأة «عالية الخطورة» بالمعرفة اللازمة حول هذه الخيارات، لضمان عدم بقاء أي امرأة دون رعاية وقائية مناسبة.

اليوم العالمي لسرطان المبيض

يُصادف «الثامن» من مايو (أيار) من كل عام، اليوم العالمي لسرطان المبيض (World Ovarian Cancer Day «WOCD»)، وهي مناسبة تهدف إلى رفع مستوى الوعي بهذا المرض، وتعزيز ثقافة الانتباه المبكر، ودعم الجهود البحثية والعلاجية على مستوى العالم. وتؤكد الحملات العالمية في هذا اليوم، أن رسالتها الأساسية ليست إثارة القلق؛ بل تمكين المرأة بالمعرفة.

وبهذه المناسبة، رفع ائتلاف سرطان المبيض العالمي (World Ovarian Cancer Coalition, WOCC) شعار «لا امرأة منسية» (No Woman Left Behind)، داعياً إلى ضمان وصول التقدم في علاج سرطان المبيض إلى كل امرأة، في كل مكان. وهذا يعكس الالتزام الثابت بالعدالة في نتائج سرطان المبيض بجميع أنحاء العالم، وأنه لا ينبغي تجاهل أعراض أي امرأة، ولا ينبغي لأي امرأة أن تواجه تأخيراً غير ضروري في التشخيص؛ فلا حرمان لأي امرأة من الرعاية الصحية الجيدة، أينما كانت.

وفي ظل غياب أدوات فحص مبكر فعّالة، يبقى الوعي الصحي هو خط الدفاع الأول. ففهم المرأة لطبيعة الأعراض، وعدم تجاهلها للبسيطة منها، ومبادرتها بطلب الاستشارة الطبية في الوقت المناسب، كلها عوامل قد تُحدث فارقاً حاسماً في مسار المرض.

كما أن دور طبيب الأسرة يظل محورياً في الربط بين الأعراض غير النوعية والسياق السريري العام، وقد يكون مفتاحاً لتقليل فجوة التشخيص المتأخر. فكل حالة تُكتشف مبكراً تمثل فرصة حقيقية لتحسين النتائج وتقليل العبء الصحي والإنساني.

في النهاية، يبقى سرطان المبيض أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه المرأة ومقدمي الرعاية الصحية على حدٍ سواء؛ ليس فقط لطبيعته الصامتة، بل أيضاً لتعقيداته التشخيصية والعلاجية وضرورة التشخيص والعلاج المبكر.

وما يبعث الأمل في النفوس هو التحول المهم الذي شهدته السنوات الأخيرة في فهم وعلاج سرطان المبيض؛ إذ لم يعد التركيز ينصب فقط على إزالة الورم، بل امتد ليشمل فهم الخصائص البيولوجية والجينية للمرض واختيار العلاج الأنسب بناءً عليها. وبينما لا يزال التحدي قائماً، فإن التقدم العلمي يمنح المريضات اليوم، فرصاً أفضل للعلاج والسيطرة على المرض مقارنة بما كانت عليه الحال في السابق.

وبين صمت الأعراض وضجيج المعاناة من المرض، يبقى الوعي هو الصوت الأهم والركيزة الأساسية لتحسين النتائج والحد من أثر هذا المرض على الفرد والمجتمع.

* استشاري طب المجتمع


الحكم الأخلاقي للأطفال ربما يبدأ في عمر السنة

الحكم الأخلاقي للأطفال ربما يبدأ في عمر السنة
TT

الحكم الأخلاقي للأطفال ربما يبدأ في عمر السنة

الحكم الأخلاقي للأطفال ربما يبدأ في عمر السنة

وجدت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة تورنتو University of Toronto في كندا، ونُشرت في مجلة «علم نفس التواصل» Communications Psychology، في نهاية شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، أن الأطفال قادرون على إصدار أحكام أخلاقية على الشخصيات، بحلول عامهم الأول فقط. وأوضحت الدراسة أن التفاعلات الاجتماعية المبكرة تلعب دوراً مهماً، في تشكيل الأحكام الأخلاقية للرضع.

أحكام أخلاقية بدائية

على الرغم من أن الأبحاث السابقة، أشارت إلى قدرة الرضع على إصدار أحكام أخلاقية بدائية على الشخصيات، فإن هذه الدراسات هدفت بشكل أساسي، إلى تكوين رأي مطلق مبني على تفاعلات اجتماعية بين ضدين فقط، لهم أدوار أخلاقية واضحة، بمعنى وجود شخصية طيبة في مقابل شخصية سيئة، أو مفيدة مقابل ضارة، ولكن لم تشمل الشخصيات المحايدة.

في الدراسة الحالية، استهدف الباحثون بشكل أساسي، اختبار قدرة الأطفال على توقع ردود الأفعال الأخلاقية، لمختلف أنماط الشخصيات، بما فيها الشخصيات المحايدة (الشخصيات التي لا يوجد معلومات مسبقة عن موقفها الأخلاقي)؛ حتى يتمكنوا من معرفة إلى أي مدى يمكن للأطفال توقع تصرفات الشخصية المحايدة من الناحية الأخلاقية.

وقال الباحثون، إن موقف الرضع من الشخصيات المحايدة أخلاقياً، يُعدّ علامة مهمة على النمو الإدراكي، بمعنى أن هذه الشخصيات لطالما تتميز بالغموض الأخلاقي، بالتالي لا يمكن توقع ردود أفعالها في مواقف معينة؛ لأن التوقع يجب أن يكون مبنياً على خبرات معرفية مسبقة.

أعتمد الباحثون، في حكمهم على موقف الأطفال من التصرفات الأخلاقية المختلفة، حيث يقوم الأطفال بإطالة النظر إلى الأشياء التي تلفت نظرهم وتكون مثيرة للدهشة؛ لذلك تمكن الاستفادة من وقت النظر لكل ما يراه الرضيع لمعرفة الأمر الذي يُفكر فيه.

عرض الباحثون، مقاطع فيديو لرسوم متحركة مدتها تزيد قليلاً على نصف دقيقة، على ما يقرب من 250 رضيعاً، وكانت أعمارهم جميعاً تتراوح بين 12 و24 شهراً، وتم اختيار هذه الفئة العمرية؛ لأنها تُعدّ بداية الوقت الذي يمتلك فيه الرضيع الحد الأدنى من القدرة على تقييم التصرفات الأخلاقية، بحلول عمر 12 شهراً تبعاً للدراسات السابقة.

شاهد الرضع حدثاً اجتماعياً، يتضمن شخصيات متعددة تمثل أنماطاً بشرية على تجربتين منفصلتين، ولكن هناك صلة أخلاقية تربط بينهم، بحيث تكون التجربة الأولى بمثابة مقدمة تعريفية بالخلفيات الأخلاقية للشخصيات المشاركة، وبالتالي يمكن تكوين انطباع عنهم وتوقع ردود أفعالهم في التجربة الثانية.

تجارب «أخلاقية»

في التجربة الأولى، تتم مطاردة وضرب شخصية معينة (الضحية) من قِبل شخصية أخرى (الشخصية الشريرة)، وفي هذه الأثناء تحاول شخصية ثالثة (البطل أو الحامي) التدخل لمحاولة حماية الضحية، وفي التجربة نفسها، يتم استبدال شخصية أخرى بشخصية البطل تكون مجرد شاهد على الأحداث نفسها، ولكن دون أن تتدخل لحماية الضحية.

وبعد ذلك، في التجربة الثانية، حاول الباحثون معرفة كيفية توقع الرضع لتصرف كل شخصية من الشخصيات السابقة، عند توزيع الموارد في سيناريو أخلاقي آخر، من خلال توزيع أربع حبات من الفراولة بين شخصيتين جديدتين، وهل تقوم كل شخصية (الضحية/المعتدي/الحامي/المحايد) بتقسيم الفراولة بشكل عادل أي بالتساوي (ثمرتان لكل شخص) مقابل توزيعها بشكل غير عادل (ثلاث ثمرات لشخص وثمرة للشخص الآخر).

ووجد الباحثون، أن الرضع يُطيلون النظر إلى طريقة التوزيع، التي تتعارض فيها تصرفات الشخصية مع تلك التي لاحظوها في التجربة الأولى، ولكن التصرف الطبيعي والمتوقع لا يلفت نظرهم. وعلى سبيل المثال، توقع الرضع أن توزع شخصية البطل أو الحامي حبات الفراولة بشكل عادل بين الشخصيتين.

بالكيفية نفسها، توقع الرضع أن تتصرف شخصية الضحية بنزاهة أيضاً وتوزّع الحبات بشكل عادل، وفي المقابل توقعوا أن تتصرف الشخصية الشريرة بظلم، وتوزيع حبات الفراولة بشكل غير عادل، ولاحظ الباحثون أن توقعات الرضع بالنسبة للشخصية المحايدة كانت أكثر غموضاً، فلم يتوقعوا منها أن تكون منصفة أو ظالمة فيما يخص طريقة التوزيع.

تشير هذه النتائج إلى أن الرضع يستطيعون تكوين رؤية معينة، حول السلوك الأخلاقي لشخص ما في موقف معين، وهذه الرؤية هي التي تُشكل توقعاتهم حول الكيفية التي يمكن أن يتصرف بها في موقف آخر. في الوقت نفسه، يملك الأطفال الإدراك لمعرفة أن الأفراد المحايدين يقعون في مساحة بين الخير والشر، وبالتالي لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم في موقف أخلاقي معين.

أوضحت النتائج أيضاً، أن توقع الرضع لردود الأفعال الأخلاقية للشخصيات يوضح فهمهم لدوافعها. وعلى سبيل المثال، فإن الشخص الذي ينقذ الضحية بجانب تميزه الأخلاقي لديه هدف (مساعدة شخصٍ معين).

أظهر الرضع الذين لديهم أخ أو أخت على الأقل، توقعات أقوى لتوزيع عادل للموارد مقارنة بالرضع الذين ليس لديهم إخوة، ربما لأن وجود الإخوة أتاح للرضع اكتساب المزيد من الخبرة المباشرة في توزيع الموارد؛ ما عزز فهمهم معنى العدالة، ما يوضح أن التفاعلات الاجتماعية المبكرة يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تشكيل الحكم الأخلاقي للفرد، والقرارات الأخلاقية التي يتخذها طوال حياته.

في المجمل، تقدم الدراسة أدلة على أن الرضع، بعد مشاهدة تفاعلات اجتماعية متعددة الأطراف، يكونون توقعات أخلاقية تتوافق مع الأدوار الأخلاقية السابقة لتلك الأطراف؛ ما يشير إلى أن الرضع يستنتجون خصائص الشخصيات الأخلاقية، بشكل مشابه لما يفعله الأطفال الأكبر سناً والبالغون، وهذه الاستنتاجات مدعومة بالخبرة الاجتماعية للرضيع.

* استشاري طب الأطفال