هل يمكنك التعرف على الأميرة ديانا من خلال امتلاك أغراضها؟

مزادات المشاهير طريقة للتقرب من الشخصيات والاستثمار

ضم المزاد سترة ارتدتها في حدث عام 1988 (غيتي)
ضم المزاد سترة ارتدتها في حدث عام 1988 (غيتي)
TT

هل يمكنك التعرف على الأميرة ديانا من خلال امتلاك أغراضها؟

ضم المزاد سترة ارتدتها في حدث عام 1988 (غيتي)
ضم المزاد سترة ارتدتها في حدث عام 1988 (غيتي)

إحدى أغرب القطع التي عرضها مارتن نولان أحد مؤسسي دار مزادات جوليان خلال أكثر من عقدين من عمله في مجال المزادات كانت شريحة رقيقة من كعكة زفاف الأميرة ديانا، أميرة ويلز، من الأمير تشارلز في يوليو (تموز) 1981. وقد بيعت الشريحة بمبلغ 2831 دولاراً. كان ذلك في عام 2008. أما اليوم، فإن نولان يُقدر أن قيمتها قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات. قال نولان في مقابلة هاتفية أجريت معه مؤخراً: «لقد لاحظنا على مر السنين أن ديانا تعتبر من الأصول التي تحظى بشعبية كبيرة بين هواة جمع التحف. فهي تعتبر استثماراً مضموناً. كما أن الناس يشعرون بأنهم على صلة وثيقة بأميرتهم المحبوبة». وأضاف نولان أن العالم لم يكن لديه سوى 16 عاماً للتعرف على الأميرة، في إشارة إلى الفترة بين دخولها الرسمي إلى الحياة العامة ووفاتها المفاجئة في عام 1997. وقال إن قِصَر تلك الفترة لم يؤد إلا إلى زيادة انجذاب الجمهور إليها.

يبحث الكثيرون الآن عن تذكارات ديانا في محاولة للحفاظ على الصلة التي يشعرون بها معها. دفع هذا الطلب دور المزادات إلى طرح عدد متزايد من متعلقاتها للبيع. إذ باعت دار جوليان، الأسبوع الماضي، مجموعة كبيرة من متعلقاتها الشخصية، إلى جانب مجموعة مختارة من متعلقات أفراد العائلة المالكة الآخرين، بمن في ذلك الملكة إليزابيث الثانية والأميرة مارغريت. كان من بين المعروضات حقيبة ليدي ديور الخاصة بديانا (التي أعيدت تسميتها تكريماً لها)، وفساتين، وقبعات، ومجموعة من القطع الأكثر حميمية، مثل الرسائل الشخصية، وبطاقات أعياد الميلاد، وبطاقات الأعياد. كان من المقرر التبرع بجزء من عائدات البيع إلى جمعية «ضمور العضلات في المملكة المتحدة».

حقيبة ديانا من ماركة Lady Dior

المقتنيات الشخصية نجمة المزادات

في المزادات رفيعة المستوى التي تعقب وفاة الشخصيات العامة -وتستمر لسنوات بعد ذلك، شريطة استمرار الطلب- تعتبر قطع مثل الملابس، والأثاث، والمجوهرات، والصور الفوتوغرافية أمراً معتاداً. لكن المقتنيات الشخصية للغاية أصبحت شائعة بشكل متزايد. عندما باعت دار كريستيز مقتنيات مارلين مونرو في مزاد عام 1999، شملت القطع المعروضة رخصة قيادتها، وبطاقة نقابة ممثلي الشاشة، وأقلام أحمر الشفاه القديمة. كما عرضت دار كريستيز للمزادات تذكارات المطرب الراحل «برنس»، وتضمنت إيصالات فندقية، ودفتر شيكاته الشخصي. وشمل مزاد آخر لدار كريستيز مقتنيات الرئيس السابق رونالد ريغان، وكانت عبارة عن رسومات بالقلم رسمها ريغان بنفسه على أوراق مكتبية للبيت الأبيض. يقول منظمو المزادات إنهم يضمون هذه الأغراض لأنها تساعد في وضع الشخصيات العامة في سياقها، وتضفي عليها طابعاً إنسانياً. قالت إليزابيث سيغل، رئيسة قسم المجموعات الخاصة والأيقونية في كريستيز: «أشعر بحماس شديد كلما أمكنني رؤية مسيرة شخص ما والتحدث عن الأجزاء من تاريخه التي اشتهر بها. كما أنه من الممتع أن تتمكن من كشف اللثام قليلاً عن شخصية شخص ما».

بطاقة موقعة بخط ديانا

بالنسبة لمزاد جوليان بعنوان: «أسلوب الأميرة ديانا ومجموعة ملكية»، ركز نولان بشكل خاص على الأسلوب. في حين أن ذوقها في الموضة مُمثّلٌ بالتأكيد، قال إن الغرض هو إظهار كيف عاشت ديانا وتواصلت مع الآخرين، ولهذا السبب تعتبر البطاقات الشخصية والرسائل جزءاً أساسياً من العرض. ولكن هناك خط رفيع يجب السير عليه. «هناك فائدة من الانتقاء»، كما أشارت السيدة سيغل. «لا نوصي دائماً ببيع كل شيء كان ملكاً لشخص ما». لكن إدراج الرسائل الشخصية للغاية لا يقتصر على مجرد سرد القصص. إنه يتعلق أيضاً بالأشياء التي من المرجح أن تُعرض للبيع. غالباً ما تكون هذه الأشياء الحميمة أقل سعراً من حقيبة مصممة، أو أثاث عتيق، مما يفتح باب المزايدة، ويمنح المشترين الذين لا يرتادون المزادات فرصة نادرة لامتلاك قطعة من التاريخ.

من يشتري هذه الأشياء؟

في حالة تذكارات الأميرة ديانا، غالباً ما يكون المشترون من هواة جمع التحف الفنية مثل رينيا بلانت. بلانت، مديرة روضة أطفال في لوس أنجليس، تمتلك أكثر من 2700 قطعة شخصية كانت ملكاً لديانا، وهي مجموعة جمعتها مما تقدره بأكثر من 2000 مزاد. تضم مجموعتها أكثر من 600 رسالة شخصية كتبتها الأميرة إلى أصدقائها وعائلتها ومدربها الرياضي ومصفف شعرها. كما تمتلك أكثر من 100 قطعة من ملابس ديانا، بما في ذلك سترة الأغنام السوداء (ليست الأصلية، التي بيعت بمبلغ 1.1 مليون دولار، ولكن البديلة التي أرسلت لها بعد أن ثُقبت السترة الأصلية)، وفستان فيرساتشي المصمم خصيصاً لها والذي ارتدته في جلسة تصوير في عام 1991، حيث استخدمت إحدى الصور من تلك الجلسة على غلاف مجلة «هاربر بازار» بعد وفاتها في عام 1997.

غلاف مجلة «بازار»

تفخر بلانت بأنها حصلت على هذا الفستان بعد أن تجاوزت مزايدة قصر كنسينغتون، على الرغم من أنها اضطرت إلى رهن منزلها لتتمكن من دفع مبلغ 250 ألف دولار حتى تستطيع تغطية قيمة المزاد.

تملك رينيه بلانت وهي من هواة جمع التحف أكثر من 100 قطعة من ملابس الأميرة ديانا والتي تخطط لعرضها في متحف الأميرة ديانا (متحف الأميرة ديانا)

بلانت، التي شعرت بأن ممتلكات ديانا «تتناثر بلا هدف في جميع أنحاء العالم، وتباع لمن يدفع أعلى سعر»، اعتبرت أن مهمتها الشخصية هي تكريم إرث الأميرة في مجال الموضة والعمل الإنساني. في عام 2020، أسست متحف الأميرة ديانا، وهو أرشيف رقمي قائم على مجموعتها الخاصة. بدأت الأميرة ديانا بالفعل بيع العديد من الأشياء المرتبطة بها عندما قامت، في عام 1997، قبل شهرين فقط من وفاتها، ببيع 79 من فساتينها في مزاد كريستيز، وجمعت 3.25 مليون دولار لصالح جمعيات خيرية لمكافحة الإيدز والسرطان. قالت بلانت: «يؤلمني قلبي مرة أخرى أن أرى هذه المجموعة الكبيرة تذهب دفعة واحدة ولا أستطيع الحفاظ عليها للمتحف، لأنني أشعر بأن هذا هو المكان الذي تستحقه، وليس في خزانة شخص ما».

بلانت، التي تُحفظُ مجموعتها حالياً في وحدتي تخزين في لوس أنجليس، تخطط لتنظيم معرض متنقل العام المقبل لنقل المتحف عبر الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا. ولكن قبل أن يحدث ذلك، تتطلع بلانت إلى الحصول على قطعة أخرى مميزة: فستان من تصميم بيلفيل ساسون، الذي يُطلق عليه غالباً اسم «فستان الرعاية» بسبب تكرار ارتدائه من قبل ديانا عند زيارتها للمرضى. هذا الفستان هو جزء من مزاد جوليان يوم الخميس.

فستان نهاري من الحرير مطبوع عليه زهور من تصميم بيلفيل ساسون والذي عُرف باسم «فستان الرعاية» لأن ديانا كانت ترتديه كثيراً أثناء زياراتها للمستشفيات

شاهدت بلانت الفستان عن قرب عندما ارتدته ديانا في عام 1988 لتحية الحشود خارج كاتدرائية سانت أندروز في سيدني. نظراً لتاريخها الشخصي مع الفستان، تعتقد بلانت أنه سيكمل مجموعتها. وقالت بلانت: «سوف أقدم عرضاً مباشراً للشراء. أحب أن أرى الغرفة وأشعر بها. وأنا مزايدة استراتيجية للغاية، ودائماً عندما أفوز. أقوم بحركة استعراضية رائعة».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق قطعة تحوّلت إلى أسطورة (سوذبيز)

«فرس نهر» من نحاس يصبح الأغلى في تاريخ المزادات

حطَّم عمل فنّي نادر صاغه المُصمّم الفرنسي الراحل فرنسوا كزافييه لالان، على شكل بارٍ مُجسّد في هيئة فرس نهر، الرقم القياسي في مزادات الديزاين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «بيضة الشتاء» تحفة من الكريستال والألماس من تصميم الصائغ فابرجيه (كريستيز)

«بيضة الشتاء»… جوهرة إمبراطورية في الطريق لتحطيم الأرقام القياسية

تُعرض «بيضة الشتاء» الإمبراطورية التي كلّف القيصر الروسي نيقولا الثاني الصائغ فابرجيه بصنعها بوصفها هدية عيد الفصح لوالدته، للبيع في مزاد يُقام الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا هذه العملة هي الأولى من نوع «سنتن سيغوفيانو» على الإطلاق والتي سُكّت في سيغوفيا عام 1609 (رويترز)

بيع عملة ذهبية إسبانية بسعر قياسي ناهز 3.5 مليون دولار

بيعت عملة ذهبية إسبانية من أوائل القرن الـ17 بسعر يناهز 3.5 مليون دولار في مزاد، مسجلةً رقماً قياسياً لعملة أوروبية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.


«متحف الاستقلال»... بالهولوغرام والذكاء الاصطناعي يروى تاريخ لبنان

قلعة راشيا تتحوّل إلى متحف يروي حكاية طرد الانتداب (متحف الاستقلال)
قلعة راشيا تتحوّل إلى متحف يروي حكاية طرد الانتداب (متحف الاستقلال)
TT

«متحف الاستقلال»... بالهولوغرام والذكاء الاصطناعي يروى تاريخ لبنان

قلعة راشيا تتحوّل إلى متحف يروي حكاية طرد الانتداب (متحف الاستقلال)
قلعة راشيا تتحوّل إلى متحف يروي حكاية طرد الانتداب (متحف الاستقلال)

أخيراً نالت قلعة راشيا، رمز الاستقلال اللبناني، الاهتمام الذي تستحق، وتحوَّلت إلى متحف يروي حكاية طرد الانتداب، ونيل السيادة، بأدوات عصرية، تعتمد على الذكاء الاصطناعي والهولوغرام والتوثيق الدقيق.

ترميم متقن، وإعادة جمع للمستندات والصور والصحف، كما الملابس والحاجيات والأثاث، لجعل القلعة أشبه ما يمكن، بما كانت عليه في تلك الفترة الفاصلة من تاريخ لبنان والمنطقة.

هولوغرام الرئيس رياض الصلح (متحف الاستقلال)

موقع القلعة مرتفع وخلاب، يُشرف على منحدرات محيطة بها من 3 جهات، وعلى قمة حرمون. وهي مبنى تاريخي شُيِّد على مراحل، تنطوي على آثار رومانية، وبرج صليبي أقيم لمراقبة قوافل التجار الآتين من فلسطين عبر وادي التيم، ومن دمشق إلى القدس، كما بنى الفرنسيون السور الشرقي للقلعة عندما دخلوها عام 1920.

لهذا، فإن تحويل المكان برمزيته العالية وموقعه على مفترق طرق، إلى «متحف الاستقلال» في هذه الفترة التي تفتت بها دول، وتخشى أخرى من العدوى، هو أمر في غاية الأهمية.

فبعد أن كانت قلعة راشيا شبه فارغة، رغم بنيانها الرائع بقناطره وشرفاته وردهاته، ها هي تصبح موضع جذب سياحي وشبابي.

في الطابق السفلي حيث العقد الصليببي القديم، أُعيد تأهيل المدخل الجميل، وزوّد بجهاز ذكي، تطرح عليه، مع بدء الزيارة، ما يخطر على بالك من أسئلة. فهو مجهز ليجيبك بأي معلومة تحتاجها. في هذا الطابق أيضاً تُشاهد عرضاً مشوقاً عن تاريخ القلعة التي بُنيت على مراحل، ومرت عليها سلطات وعهود، تركت آثارها في المبنى.

مرحلة الاستقلال ليست سوى الجزء الأخير من تاريخ المكان. فقد شهد جانباً من الثورة العربية الكبرى التي قام بها الموحدون الدروز ضد الفرنسيين عام 1925. وها هي خيمة قائد الثورة السلطان باشا الأطرش تنتصب هنا، لتذكرنا بما سبق الاستقلال من مقاومات ونضالات.

يحدثنا الدكتور عبد السلام ماريني، مدير عام مؤسسة الوليد بن طلال، التي قامت بجهد كبير لإعادة بث الحياة في جوانب المتحف، بالتعاون مع نائب المنطقة وائل أبو فاعور، عن حرص المؤسسة على أن تكون الخيمة بالمواصفات نفسها التي كانت للسلطان باشا الأطرش، وهذا تطلب بحثاً وجهداً خاصين. يومها اقتحم الدروز القلعة وتمكنوا من الدخول على الفرنسيين، وكادت القلعة تسقط، لكن جنود الانتداب طلبوا دعماً من قيادتهم في الشام، فأرسلت الطائرات التي قصفت راشيا وأحرقتها وقتلت 400 من الثوار. وفي المتحف لوحة بأسمائهم تخلّد ذكرى بطولاتهم الوطنية، على طريق تحرير بلادهم.

تستكمل حكاية الاستقلال نابضة، مجسدة، في الطابق الثاني من القلعة. هنا في ليل 11 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1943، كان الحدث التاريخي الفاصل. فقد احتجزت سلطة الانتداب الفرنسيّة رئيس الجمهورية اللبنانيّة الشيخ بشارة الخوري، ورئيس مجلس الوزراء رياض الصلح والوزراء: كميل شمعون، وعادل عسيران، وسليم تقلا، والنائب عبد الحميد كرامي، جرّاء معركة تعديل الدستور، التي قرّرت خلالها السلطة اللبنانيّة إنهاء الانتداب الفرنسي.

مكتب الرئيس رياض الصلح وقلمه وطربوشه (متحف الاستقلال)

غرفة رئيس الوزراء رياض الصلح أعيد تأثيثها، لتعود كما كانت يوم سُجن فيها. وها هو يقف منتصباً أمامك، بفضل تقنية الهولوغرام، يشرح ظروف اعتقاله وما عاشه في سجنه، وكيف اقتيد مع رفاقه من بيروت إلى راشيا، ولم يكن أي منهم يحمل سلاحاً، ولا يطلب منصباً، بل كل ما كانوا يبتغونه هو الحرية. دقيقتان ونصف دقيقة تقف فيها أمام رياض الصلح، كأنه حاضر اليوم. و«هو أمر لم يكن بالسهل تقنياً. فاستعادة الصوت والهيئة والطلة لشخص غادرنا، ولم يبقَ من آثاره الكثير، كان تحدياً كبيراً»، يقول الدكتور ماريني، وكذلك استعادة الأثاث والحاجيات، من أسرّة وملابس ومقتنيات. فقد أريد لهذه الأمكنة أن تكون حيوية، وكأنما هؤلاء الثوار لا يزالون فيها. هذا نراه أيضاً في غرفة الرئيس بشارة الخوري، الذي يحدث زائريه أيضاً بالهولوغرام، وهو ما يُضفي على المتحف صفة الطرافة ويجعله أكثر جذباً للشباب والتلامذة الصغار. وهم الجمهور المستهدف بشكل أساسي.

نمر على غرفة التحقيقات والاتصالات والتنصت بأجهزتها التي كانت تُستخدم في تلك الفترة، وغرفة الضابط الفرنسي بمستلزماتها. هناك أيضاً حجرة الجنود الفرنسيين، وأخرى للإعلام جمعت فيها أعداد الصحف التي صدرت عام 1943 أي عام الاعتقال، ليطّلع الزائر على كيفية سرد الأخبار حينها. وثمة تسجيلات لمقابلات أُجريت مع أشخاص عاصروا المرحلة، بينهم امرأة تروي كيف كانت نساء راشيا يطبخن للسجناء، ويرسلن لهم الطعام. وقد فارقتنا هذه السيدة، ولحسن حظنا أنها سجلت شهادتها قبيل وفاتها.

إحدى باحات القلعة المهابة (متحف الاستقلال)

حرص المشرفون على المتحف على ألَّا تكون زيارته عابرة، بل تحتاج وقتاً وتمعناً. ويمكن أن يقضي الزائر ساعتين ونصف ساعة مستمعاً، قارئاً، متفرجاً، متأملاً، لينتهي به الأمر إلى غرفة متَّسعة تصلح لمجموعات الزائرين الذين يودون التباري في ما بينهم، لاختبار معلومات تعلموها خلال جولتهم. وفي المتحف غرفة مخصصة للاجتماعات والحوارات.

نائب المنطقة، وائل أبو فاعور، سعيد وهو يتحدث عن هذا الإنجاز لبلدته التي أُعيد رصف أحيائها القديمة، والسوق الأثرية، ودرج الاستقلال وهو يصل السوق بالقلعة، كما تمت إنارتها.

«هذا يشكل مشروعاً متكاملاً بحيث يتمكن الزائر للمتحف من الاستمتاع بطبيعة راشيا، وسحر موقعها، كما يزور قلعتها ويفهم تاريخها، وقد استكملت هويتها»، يقول النائب أبو فاعور. «في المتحف يعيش الزائر لحظة الاستقلال، كما هي، سياسياً ووطنياً. لقد حرصنا على بلورة وتقديم الحكاية الأكثر تعبيراً عن المرحلة، وعن تلاقي الإرادات الوطنية اللبنانية». كما يحدثنا النائب أبو فاعور عن أمله في أن يلعب المتحف دوراً توجيهياً وتربوياً، على مدار السنة وليس في عيد الاستقلال فقط. «ويجري العمل حالياً مع وزارتي التربية والثقافة، لتحفيز المدارس على تنظيم رحلات لطلابهم لزيارة المتحف، والاستفادة منه».

وكانت «مؤسسة الوليد بن طلال» قد أخذت قراراً بترميم القلعة منذ عام 2009. لكن فكرة المتحف لم تكن قد نضجت بعد، كما أن تجميع المقتنيات الشخصية لرجالات الاستقلال وتوثيق تفاصيل إقامتهم في القلعة لم يكن بالأمر اليسير. «التواصل مع نائب المنطقة وائل أبو فاعور أتى أُكُله، وكذلك التعاون مع البلدية، وتجاوب وزير الثقافة غسان سلامة الذي اشتغل على قانون يؤمّن الحفاظ على متاحف لبنان»، حسب د. ماريني.

من مقتنيات غرفة الاتصال في المتحف (متحف الاستقلال)

أما إعادة توثيق حكاية الاستقلال، فقد احتاجت عودة إلى كتب ووثائق، منها مذكرات الرئيس بشارة الخوري، وكتاب لجبران جريج، أحد الذين كانوا قد اعتقلوا في قلعة راشيا، وروى في كتابه كيف كانت ظروف السجناء، كذلك تمت مراسلة جهات فرنسية مختصة، لمعرفة اسم الضابط الذي كان مشرفاً على المكان، والحصول على صورته، ووثائق أخرى.

وحرصاً على الاستفادة من تجارب سبقت، تم التواصل مع عدد من المتاحف في فرنسا وألمانيا، و«مدام توسو» في بريطانيا. أما التحدي الحقيقي فكان إنجاز الهولوغرام للرئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح، حيث يجب أن تأتي المقاييس مطابقة لما كانت عليه الشخصية، وكذلك الحركة ونبرة الصوت، والملابس. «الهولوغرامات في المتاحف موجودة، لكن المتقن منها قليل وله تكاليفه العالية، حيث تُحسب بالثانية التي يتحدث فيها الشخص. ونحن حرصنا على أن نقدِّم أفضل ما يمكننا، لذا وقع اختيارنا على إيطاليا لتنفيذ الهولوغرامين»، يقول د. ماريني.

تكتمل الزيارة بإطلالة من شرفة المتحف على بيوت راشيا القرميدية الساحرة، ووادي التيم بجماله الخلاب، وجبل حرمون بروحانيته الشفافة، لتشعر أن المجيء إلى هنا واجب وطني بحق.