كيف تختار الكومبيوتر المحمول المثالي لاحتياجاتك؟

دليل مبسط يفك ألغاز المصطلحات التقنية ويساعدك في التغلب على حيرة الاختيار

اختر مواصفات الكومبيوتر المحمول ونظام التشغيل حسب احتياجاتك
اختر مواصفات الكومبيوتر المحمول ونظام التشغيل حسب احتياجاتك
TT

كيف تختار الكومبيوتر المحمول المثالي لاحتياجاتك؟

اختر مواصفات الكومبيوتر المحمول ونظام التشغيل حسب احتياجاتك
اختر مواصفات الكومبيوتر المحمول ونظام التشغيل حسب احتياجاتك

يُعد التسوق لشراء كومبيوتر محمول تجربة غير واضحة لكثيرين؛ فبين كثرة المصطلحات والاختصارات وخيارات التخزين والميزات الإضافية، قد تبدو المهمة صعبة للغاية.

يهدف هذا الدليل إلى تبسيط عملية الاختيار، ومساعدتك على فهم المكونات الرئيسية للعثور على الكومبيوتر المحمول الأنسب لاحتياجاتك.

تحديد الأهداف

> حدد هدفك قبل الشراء: قبل الغوص في التفاصيل التقنية، فإن الخطوة الأولى والأكثر أهمية هي تحديد الغرض من استخدام الكومبيوتر المحمول الجديد. هل سيكون مخصصاً لمهام العمل المكتبي البسيطة التي تعتمد بشكل أساسي على المتصفح؟ أم أن لديك اهتمامات متزايدة بالألعاب الإلكترونية وتحرير عروض الفيديو والبرمجة أو التصميم؟ وستوجهك الإجابة عن هذه الأسئلة نحو الكومبيوتر المحمول المناسب لك، وتمنعك من الإفراط في الإنفاق على مزايا أو أداء لا تحتاجه. وعلى سبيل المثال، قد لا يكون الخيار الأمثل شراء كومبيوتر «ماكبوك برو» بدلاً من «ماكبوك إير» لمجرد أن لديك ميزانية إضافية.

> عالم أنظمة التشغيل: اختر بيئتك الرقمية المثالية. ويُعد نظام التشغيل ركناً أساسياً في تجربة استخدام الكومبيوتر المحمول، ولكل نظام نقاط قوة وضعف. وسواء كنت من مستخدمي «ويندوز» الذي يوفر أكبر نطاق من البرامج، أو تفضل سهولة وانسجام نظام «ماك أو إس» MacOS، أو تبحث عن خيار اقتصادي وموجه لاستخدام الإنترنت مثل «كروم أو إس» ChromeOS، أو حتى تفكر في «لينوكس» Linux كبديل مفتوح المصدر للمستخدمين الأكثر تقدماً في التقنية، فإن اختيارك سيعتمد بشكل كبير على برامجك المفضلة وسهولة الاستخدام.

خيارات عديدة داخلية وخارجية للكومبيوترات المحمولة

معالجات متميزة

المعالج، أو وحدة المعالجة المركزية Central Processing Unit CPU هو دماغ الكومبيوتر المحمول، فهو المسؤول عن تنفيذ التعليمات وإجراء الحسابات التي تشغل جميع البرامج والوظائف. وسيساعدك فهم الأنواع المختلفة للمعالجات على اختيار الكومبيوتر المحمول الذي يتناسب تماماً مع متطلباتك، من حيث الأداء وكفاءة الطاقة.

ويعتمد مقدار قوة المعالجة التي تحتاجها على استخدامك. وللمستخدمين العاديين الذين يتصفحون الإنترنت ويستخدمون برامج الإنتاجية المكتبية، توفر معالجات Intel Core Ultra V-series أو Qualcomm Snapdragon X Lite أداء ممتازاً وعمر بطارية جيداً.

أما إذا كنت تقوم بمهام تتطلب معالجة مكثفة، مثل الاستخدام المكثف لعدة برامج وتحرير عروض الفيديو، أو التعامل مع قواعد بيانات كبيرة، فستحتاج إلى معالج من فئة H أو HX من Intel وAMD، بالإضافة إلى بطاقة رسومات منفصلة، وذاكرة وصول عشوائي كبيرة. وبشكل عام: كلما زاد عدد النوى وزادت الطاقة، زاد أداء المعالج.

> معالجات «إنتل»: تطور مستمر وأداء متنوع. لعدة عقود، كانت علامة Core i من «إنتل» رمزاً للأداء في عالم المعالجات. ورغم تعقيد تسميات المعالجات التي تتضمن عادة سلسلة من الأرقام والحروف، فإن القاعدة الأساسية كانت أن Core i7 أسرع من Core i5، وهكذا. ولكن في عام 2023 قدمت الشركة تسمية جديدة هي «كور ألترا» Core Ultra لتشير إلى أحدث أجيالها من المعالجات.

الجيل الأخير من المعالجات معروف بسلسلة Intel Core Ultra Series 2، والذي يمكن التعرف عليه من خلال الرقم الأول في اسم المعالج. وعلى سبيل المثال، Core Ultra 7 258V هو معالج شائع من هذا الجيل. الحرف الأخير في اسم المعالج V، مثلاً، له أهمية كبيرة؛ حيث يشير إلى تصميم المعالج واستهلاك الطاقة الخاص به.

وتُستخدم المعالجات Arrow Lake U في الكومبيوترات المحمولة الأقل تكلفة بـ4 نويات لوحدة معالجة الرسومات، وما يصل إلى 12 نواة لوحدة المعالجة المركزية، واستهلاك طاقة يبلغ 15 واط، وتركز على الكفاءة في استهلاك الطاقة والتكلفة المنخفضة. وتستهدف معالجات Lunar Lake V الكومبيوترات المحمولة الرفيعة والخفيفة المميزة بكفاءتها العالية في استهلاك الطاقة، وهي ثمانية النوى لوحدة معالجة الرسومات وتقدم 8 نويات لوحدة المعالجة المركزية، ورسومات مدمجة جيدة جداً، مع استهلاك طاقة يبلغ 17 واط.

وتُستخدم معالجات Arrow Lake H بشكل أساسي في الكومبيوترات المحمولة المخصصة للألعاب أو إنشاء المحتوى، بـ3 نويات لوحدة معالجة الرسومات، وما يصل إلى 20 نواة لوحدة المعالجة المركزية، مع استهلاك طاقة يبلغ 28 واط، وهي توفر أداء أعلى من سلسلة V. أما معالجات Arrow Lake HX، فهي أقوى فئات «إنتل» وتستهدف الكومبيوترات المحمولة المخصصة للألعاب عالية الأداء، وإنشاء المحتوى الاحترافي بـ4 نويات لوحدة معالجة الرسومات، وما يصل إلى 24 نواة لوحدة المعالجة المركزية، مع استهلاك طاقة يبلغ 55 واط.

> معالجات «كوالكوم»: كفاءة غير مسبوقة، وقدرات ذكاء اصطناعي. وأحدثت «كوالكوم» ضجة كبيرة في قطاع الكومبيوترات المحمولة بنظام التشغيل «ويندوز» في عام 2024، بإطلاق سلسلة معالجات «سنابدراغون إكس» Snapdragon X. وتتوفر 3 خيارات رئيسية لهذه المعالجات، هي «سنابدراغون إكس» و«سنابدراغون إكس بلاس» و«سنابدراغون إكس إيليت»، وتتميز المعالجات بعمر بطارية ممتد وقدرات ذكاء اصطناعي متطورة؛ حيث تأتي جميعها بوحدة معالجة عصبية Neural Processing Unit NPU قادرة على معالجة 45 تريليون عملية في الثانية، ما يجعلها مؤهلة لبرامج أجهزة «مايكروسوفت كوبايلوت بلاس».

الفرق الرئيسي في معالجات «كوالكوم» هو اعتمادها على معمارية «آرم» ARM المستخدمة منذ سنوات في معالجات الهواتف الذكية، الأمر الذي يجعلها تقدم أداء ممتازاً وعمر بطارية طويلاً. ورغم المخاوف الأولية حول توافق برامج «ويندوز» مع معمارية «آرم»، فقد تم تجاوز معظم هذه المشكلات الآن؛ حيث تم تجميع غالبية البرامج الرئيسية لتعمل بشكل طبيعي على هذه المعالجات.

> معالجات «إيه إم دي»: قوة تنافسية لجميع الاستخدامات. ولطالما كانت «إيه إم دي» AMD المنافس الرئيسي لـ«إنتل» في معالجات الأجهزة المكتبية، ولكنها واجهت صعوبة في المنافسة في قطاع الكومبيوترات المحمولة. ومع ذلك، فإن أحدث معالجاتها مثيرة للإعجاب. وبإمكانك معرفة طراز جيل هذه المعالجات بالنظر إلى الرقم الأول في اسم المعالج، مثل: Ryzen 5 أو Ryzen 7 أو Ryzen 9.

وقدمت الشركة هذا العام بعض المعالجات المميزة، مثل Ryzen AI Max وAI Max Plus التي تستخدم وحدة معالجة رسومات مدمجة عالية الأداء بـ40 نواة، مما يلغي فعلياً الحاجة إلى وحدة معالجة رسومات منفصلة.

> معالجات «أبل»: ثورة الأداء وعمر البطارية. طورت «أبل» معالجاتها الخاصة من سلسلة «إم» M منذ عام 2020، والتي تُستخدم في كومبيوتراتها وهواتفها وأجهزتها اللوحية المختلفة. وحققت هذه المعالجات نجاحاً بسبب زيادتها لمستويات الأداء وعمر البطارية. وتشمل المعالجات M4 الأساسي وM4 Pro وM4 Max الأكثر تقدماً. ويتوفر M4 في كومبيوترات «ماكبوك إير» بقطر 13 و15 بوصة و«ماكبوك برو» بقطر 14 بوصة، بينما يعدُّ M4 Pro وM4 Max الخيارين الوحيدين لكومبيوترات «ماكبوك برو» ويزيدان من أداء وحدة معالجة الرسومات.

ومن المهم أيضاً معرفة المعالجات الأقدم M1 وM2 وM3؛ لأنها لا تزال موجودة في السوق، سواء في الطرازات الجديدة أو المجددة. وتتميز هذه المعالجات بكفاءتها في استهلاك الطاقة، ما يوفر عمر بطارية أطول، بالإضافة إلى أداء في مهام تحرير الوسائط المتعددة والتصميم.

ليس من الضروري شراء كومبيوتر محمول بأفضل المواصفات في السوق

> بطاقات الرسومات لنتائج مذهلة وتجربة لعب غامرة: وعلى الرغم من أن معظم الكومبيوترات المحمولة مزودة بوحدة رسومات مدمجة داخل المعالج، كافية للمهام اليومية ومشاهدة الأفلام، فإن اللاعبين ومحترفي تحرير عروض الفيديو والتصميم سيحتاجون إلى بطاقة رسومات منفصلة. شركتا «إنفيديا» Nvidia (سلسلة «آر تي إكس» RTX) و«إيه إم دي» (سلسلة «راديون» Radeon) هما الرائدتان في هذا المجال، وتوفر بطاقاتهما أداء رسومياً فائقاً، ولكنها غالباً ما تكون على حساب التكلفة الأعلى، وتؤثر على مدة استخدام بطارية الكومبيوتر.

الذاكرة والتخزين

> الذاكرة: مفتاح تعدد المهام والسلاسة. يمكن تشبيه ذاكرة الوصول العشوائي Random Access Memory RAM بمساحة العمل على مكتبك: كلما زادت سعة الذاكرة، زادت قدرة الكومبيوتر المحمول على التعامل مع برامج متعددة وعلامات تبويب Tabs للمتصفح في وقت واحد دون تباطؤ. وبينما كان 8 غيغابايت هو المعيار في الماضي، أصبح 16 غيغابايت هو الحد الأدنى الذي يوصى به لمعظم المستخدمين، ويصل إلى 32 غيغابايت أو أكثر لمهام الألعاب وإنشاء المحتوى المكثفة. ومن المهم ملاحظة أن كثيراً من الكومبيوترات المحمولة الحديثة لا تسمح بترقية الذاكرة بعد الشراء، لذا يُنصح باختيار السعة التي تحتاجها وقت الشراء.

> سعة التخزين: خزانة ملفاتك الرقمية. ويُعد القرص الصلب Hard Disk Drive أو وحدة التخزين Solid State Drive SSD المكان الذي تخزن فيه جميع بياناتك وملفاتك. وأصبحت وحدات التحزين التي تعمل بتقنية الحالة الصلبة Non-Volatile Memory Express NVMe هي المعيار السائد اليوم، وهي أسرع بكثير وأكثر موثوقية من محركات الأقراص الصلبة التقليدية. وللمستخدمين العاديين، فإن سعة 512 غيغابايت كافية، بينما يُفضل 1 تيرابايت أو أكثر للمستخدمين الذين يتعاملون مع كثير من الملفات الكبيرة أو الألعاب أو برامج تحرير الوسائط المتعددة.

الشاشات وميزات متنوعة

> الشاشة: نافذتك إلى العالم الرقمي. يؤثر قطر الشاشة ودقتها ونوع مصابيحها الداخلية بشكل كبير على تجربة المستخدم. وتعدُّ الشاشات بقطر 14 بوصة خياراً متوازناً بين قابلية الحمل ومساحة العرض، بينما توفر شاشات 13 بوصة قابلية حمل فائقة، وتقدم شاشات 16 بوصة مساحة عمل أكبر. وبالنسبة للدقة، فيوصى بـ2560x1600 بكسل للحصول على الدقة الأمثل.

وتضفي الشاشات التي تعمل باللمس ومعدلات التحديث العالية (120 هرتز أو أكثر للألعاب) وتقنيات المصابيح الداخلية Mini-LED وOLED (للألوان السوداء العميقة والسطوع العالي) تحسينات كبيرة على التجربة البصرية، ولكنها تزيد من تكلفة الكومبيوتر.

> المنافذ: جسر الاتصال بين جهازك والعالم الخارجي. وعلى الرغم من أن المنافذ قد تبدو تفصيلاً صغيراً، فإنها ضرورية لمرونة استخدام الكومبيوتر المحمول. وتقدم الكومبيوترات المحمولة فائقة النحافة منافذ «يو إس بي تايب-سي» ومنفذاً لسماعة الرأس. ويُنصح بالتأكد من أن منافذ «يو إس بي تايب-سي» في الكومبيوتر المحمول المرغوب تدعم تقنية «ثاندربولت» Thunderbolt إذا كنت بحاجة إلى سرعات نقل بيانات عالية، أو توصيل عدة شاشات بالكومبيوتر في آن واحد. ويمكن أن يكون وجود بعض المنافذ التقليدية، مثل «يو إس بي تايب-إيه» و«إتش دي إم آي» مفيداً أيضاً.

> ميزات إضافية تحدث فرقاً: وتؤثر التفاصيل الصغيرة على التجربة الكلية للكومبيوتر المحمول. ومع ازدياد الاعتماد على اجتماعات الفيديو عبر الإنترنت، أصبحت جودة الكاميرا المدمجة مهمة؛ حيث أصبحت دقة 1080p هي المعيار القياسي. وتُعد جودة مفصلات الشاشة، وجودة لوحة المفاتيح ولوحة اللمس Trackpad أموراً تؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية والراحة.

وإذا كنت تخطط لمشاهدة الأفلام أو الاستماع إلى الموسيقى بشكل متكرر، فابحث عن كومبيوتر محمول بنظام تكبير صوتي جيد (4 سماعات أو أكثر) للحصول على تجربة صوتية أفضل. نصائح لتحديد جهازك المقبل بما يتناسب مع ميزانيتك واستخدامك


مقالات ذات صلة

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

تكنولوجيا شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

تبرز تقنيات الصحة بوصفها قطاعاً ناضجاً ينتقل من الأجهزة القابلة للارتداء إلى حلول وقائية منزلية شاملة، جامعة الذكاء الاصطناعي وسهولة الاستخدام لمراقبة العافية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

خاص هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على نموذج واحد إلى أنظمة ذكية متعددة تعمل بتنسيق عبر الأجهزة من خلال نظام «كيرا» من «لينوفو».

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (أرامكو)

«أرامكو الرقمية» تستعد لإطلاق الشبكة الصناعية الوطنية في السعودية

تعتزم «أرامكو الرقمية» إطلاق شبكتها الوطنية للاتصال الصناعي في النطاق الترددي 450 ميغاهرتز، المصممة لتمكين خدمات اتصال صناعية آمنة وعالية الاعتمادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا في «CES 2026» الشركات لا تتنافس على السرعة… بل على من يقدّم أفضل تجربة ذكاء اصطناعي متكاملة (رويترز)

في لاس فيغاس... كيف تحوَّلت الحواسيب المحمولة إلى أجهزة ذكاء اصطناعي متكاملة؟

هيمنت الحواسيب الأصلية بالذكاء الاصطناعي على معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس مع أجهزة تعتمد التخصيص والسياق.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

التكنولوجيا المالية تقود إعادة تشكيل المنظومة الاقتصادية السعودية

يلعب قطاع التكنولوجيا المالية (فنتك) بالسعودية دوراً محورياً في مسار التحول الاقتصادي ودعم مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«غوغل» تزيل بعض ملخصات الذكاء الاصطناعي بسبب معلومات صحية زائفة

رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تزيل بعض ملخصات الذكاء الاصطناعي بسبب معلومات صحية زائفة

رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

أزالت «غوغل» بعض ملخصاتها الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بعد أن كشف تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» عن تعرض المستخدمين لخطر الضرر بسبب معلومات خاطئة ومضللة.

وقالت الشركة إن ملخصاتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقديم لمحات سريعة عن المعلومات الأساسية حول موضوع أو سؤال معين، «مفيدة» و«موثوقة»، لكن بعض هذه الملخصات، التي تظهر في أعلى نتائج البحث، قدمت معلومات صحية غير دقيقة، مما عرَّض المستخدمين لخطر الضرر.

وفي إحدى الحالات التي وصفها الخبراء بأنها «خطيرة» و«مقلقة»، قدمت «غوغل» معلومات زائفة حول اختبارات وظائف الكبد الحاسمة، مما قد يجعل مرضى الكبد الخطير يعتقدون خطأً أنهم أصحاء.

ووجدت صحيفة «الغارديان» أن كتابة عبارة «ما هو المعدل الطبيعي لاختبارات الدم للكبد» تُظهر عدداً هائلاً من الأرقام، مع القليل من السياق، ودون مراعاة جنسية المريض أو جنسه أو عرقه أو عمره.

وفي سياق متصل، قال خبراء إن ما تُصنّفه خدمة «نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد» من «غوغل» على أنه طبيعي قد يختلف اختلافاً كبيراً عما يُعتبر طبيعياً في الواقع. وقد تؤدي هذه الملخصات إلى اعتقاد المرضى المصابين بأمراض خطيرة خطأً بأن نتائج فحوصاتهم طبيعية، مما يدفعهم إلى عدم حضور مواعيد المتابعة الطبية.

بعد التحقيق، أزالت الشركة خدمة «نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد» من نتائج البحث عن «ما هو النطاق الطبيعي لفحوصات الدم الخاصة بالكبد» و«ما هو النطاق الطبيعي لفحوصات وظائف الكبد».

وقال متحدث باسم «غوغل»: «لا نُعلّق على عمليات الإزالة الفردية من نتائج البحث. في الحالات التي تُغفل فيها خدمة «نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد» بعض السياق، نعمل على إجراء تحسينات شاملة، كما نتخذ الإجراءات اللازمة وفقاً لسياساتنا عند الاقتضاء».

وقالت فانيسا هيبديتش، مديرة الاتصالات والسياسات في مؤسسة «بريتيش ليفر ترست» الخيرية المعنية بصحة الكبد: «هذا خبر ممتاز، ويسرّنا أن نرى إزالة خدمة (نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد) من (غوغل) في هذه الحالات»، وتابعت: «مع ذلك، إذا طُرح السؤال بطريقة مختلفة، فقد تُعرض نتائج مُضللة من الذكاء الاصطناعي، ولا نزال قلقين من أن تكون المعلومات الصحية الأخرى التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي غير دقيقة ومُربكة».

وجدت صحيفة «الغارديان» أن كتابة عبارات مُختلفة قليلاً عن الاستعلامات الأصلية في «غوغل»، مثل «النطاق المرجعي لاختبار وظائف الكبد» أو «النطاق المرجعي لاختبار وظائف الكبد»، تُؤدي إلى ظهور نتائج مُضللة من الذكاء الاصطناعي. وقد أعرب هيبديتش عن قلقه البالغ حيال ذلك.

وأفادت الصحيفة: «يُعدّ اختبار وظائف الكبد مجموعة من تحاليل الدم المُختلفة. إن فهم النتائج والخطوات التالية أمر مُعقد ويتطلب أكثر بكثير من مُقارنة مجموعة من الأرقام، لكن نتائج الذكاء الاصطناعي تُقدِّم قائمة بالاختبارات بخط عريض، مما يُسهّل على القراء إغفال أن هذه الأرقام قد لا تكون صحيحة بالنسبة لاختبارهم، بالإضافة إلى ذلك، لا تُحذّر نتائج الذكاء الاصطناعي من أن الشخص قد يحصل على نتائج طبيعية لهذه الاختبارات بينما يُعاني من مرض كبدي خطير ويحتاج إلى رعاية طبية مُستمرة. هذا التطمين الزائف قد يكون ضاراً للغاية».

إلى ذلك، أعلنت «غوغل»، التي تستحوذ على 91 في المائة من سوق محركات البحث العالمية، أنها تُراجع الأمثلة الجديدة التي قدمتها لها صحيفة «الغارديان».

وقال هيبديتش: «إنّ ما يُقلقنا أكثر هو التركيز على نتيجة بحث واحدة، فبإمكان (غوغل) ببساطة إيقاف ميزة (نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي) لهذا السبب، لكن هذا لا يُعالج المشكلة الأكبر المتعلقة بهذه الميزة في مجال الصحة».

ورحّبت سو فارينغتون، رئيسة منتدى معلومات المرضى، الذي يُعنى بنشر المعلومات الصحية المبنية على الأدلة للمرضى والجمهور والعاملين في مجال الرعاية الصحية، بإزالة الملخصات، لكنها أعربت عن استمرار مخاوفها، وأضافت: «هذه نتيجة جيدة، لكنها مجرد خطوة أولى نحو الحفاظ على ثقة الجمهور في نتائج بحث (غوغل) المتعلقة بالصحة. لا تزال هناك أمثلة كثيرة على تقديم (غوغل) لمعلومات صحية غير دقيقة من خلال ميزة (نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي)».

ومن جانبها، رحَّبت سو فارينغتون، رئيسة منتدى معلومات المرضى، الذي يُعنى بنشر المعلومات الصحية القائمة على الأدلة للمرضى والجمهور والعاملين في مجال الرعاية الصحية، بإزالة الملخصات، لكنها أعربت عن استمرار مخاوفها. وقالت: «هذه نتيجة جيدة، لكنها مجرد خطوة أولى نحو الحفاظ على ثقة الجمهور في نتائج بحث (غوغل) المتعلقة بالصحة. لا تزال هناك أمثلة كثيرة على استخدام (غوغل) لتقنية الذكاء الاصطناعي لتقديم معلومات صحية غير دقيقة»، وأضافت فارينغتون أن ملايين البالغين حول العالم يُعانون بالفعل من صعوبة الوصول إلى معلومات صحية موثوقة.

وأوضحت «غوغل» أن ملخصات الذكاء الاصطناعي لا تظهر إلا في نتائج البحث التي تتمتع فيها بثقة عالية بجودة الإجابات. وأضافت الشركة أنها تقيس وتراجع باستمرار جودة ملخصاتها عبر فئات معلوماتية متنوعة.

وفي مقال نُشر في مجلة محركات البحث، قال الكاتب البارز مات ساذرن: «تظهر ملخصات الذكاء الاصطناعي أعلى نتائج البحث المصنفة. وعندما يتعلق الأمر بالصحة، تُؤخذ الأخطاء بعين الاعتبار بشكل أكبر».


في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
TT

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

أثناء التجول في أروقة معرض المنتجات الاستهلاكية (CES 2026) في لاس فيغاس، بات من الواضح أن تقنيات الصحة لم تعد مجرد فئة جانبية بين شاشات عملاقة وهواتف قابلة للطي. دورة هذا العام شهدت حضوراً لافتاً لأجهزة وأنظمة تسعى إلى فهم صحة الإنسان ومراقبتها وتحسينها، بدءاً من تقييم شامل للجسم خلال ثوانٍ، وصولاً إلى تتبع الهرمونات، ودمج مؤشرات العافية في منتجات يومية.

وعلى الرغم من تشكيك بعض خبراء التكنولوجيا والصحة في مدى دقة هذه المنتجات، وتحذيرهم من أمور لها علاقة بخصوصية البيانات، ولا سيما في ظل تخفيف الحكومة الاتحادية اللوائح التنظيمية، فإن اللافت هذا العام ليس عدد أجهزة الصحة المعروضة فحسب، بل نضج الفكرة الكامنة خلفها.

فيما يلي أبرز ما استوقف انتباه «الشرق الأوسط» في فئة تقنيات الصحة خلال المعرض.

ميزان «Withings Body Scan 2»

ميزان ذكي لقياس «طول العمر»

حضور طاغٍ في جناح تقنيات الصحة كان لميزان «Withings Body Scan 2»، الذي يُعيد ابتكار ميزان الجسم التقليدي ليصبح محطة تقييم صحي متكاملة. فبدل الاكتفاء بقياس الوزن، يستخدم الجهاز مزيجاً من تقنيات قياس الممانعة القلبية (ICG) وتحليل الطيف بالممانعة الحيوية (BIS) لقياس أكثر من 60 مؤشراً صحياً خلال نحو 90 ثانية فقط، تشمل كفاءة القلب وصحة الخلايا والوظائف الأيضية ومرونة الشرايين ومؤشرات مبكرة لمخاطر القلب والتمثيل الغذائي.

ويقدّم الجهاز ما يُعرف بـ«مؤشر المسار الصحي»، المُصمم لتقدير عدد سنوات الحياة الصحية المتوقعة. ويضم المقبض القابل للسحب أقطاباً متعددة تتيح إنشاء دائرة قياس لكامل الجسم، مع تكامل هادئ مع تطبيق الهاتف الذكي لمتابعة البيانات على المدى الطويل. ويُمثل هذا التوجه انتقالاً واضحاً نحو المراقبة الوقائية المعتمدة على البيانات داخل المنزل، من دون الحاجة إلى سحب دم أو اختبارات جائرة.

اللافت في «Body Scan 2» ليس فقط عدد المؤشرات التي يقيسها، بل اعتماده على وسائل غير جراحية مثل تحفيز تعرّق القدم وتحليل الممانعة لتقدير إشارات صحية معقدة كانت تتطلب سابقاً معدات سريرية. هذا ما يُعزز موقع الموازين الذكية بوصفها أدوات وعي صحي مبكر، لا مجرد ملحقات للياقة البدنية، وقد يشجع المستخدمين على تعديل نمط حياتهم قبل تطور مشكلات صحية كبرى.

ومن المقرر طرح الجهاز تجارياً في منتصف عام 2026، بعد استكمال الموافقات التنظيمية، بسعر يقارب 600 دولار، وهو أعلى من أسعار الموازين الذكية المعتادة، لكنه يعكس نطاق قدراته ونهجه المرتكز على طول العمر.

مرآة «NuraLogix Longevity Mirror» ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي

مرايا «تنظر تحت السطح»

من الابتكارات الصحية اللافتة أيضاً في «معرض المنتجات الاستهلاكية» مرآة «NuraLogix Longevity Mirror»، وهي مرآة ذكية كبيرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تحوّل مسحاً للوجه يستغرق 30 ثانية إلى لمحة شاملة عن الحالة الصحية. تستخدم المرآة تقنيات التصوير البصري لتحليل أنماط تدفق الدم والإشارات الدقيقة في الأوعية الدموية، ما يتيح تقدير مؤشرات، مثل معدل ضربات القلب، وضغط الدم، والعمر الفيزيولوجي، ومخاطر أمراض القلب والحالة الأيضية. وكل ذلك من خلال تحليل تغيّرات طفيفة في تدفق الدم بالوجه.

بعد ذلك، تترجم هذه النتائج إلى «مؤشر طول العمر» يتراوح بين 1 و100، ليمنح المستخدم تصوراً عاماً عن كيفية أداء جسده مقارنة بمساره الصحي المتوقع. ورغم أن المرآة ليست أداة تشخيصية، فإن هذا النهج غير التلامسي يُقدم تجربة أكثر حدسية وتفاعلاً من قراءة أرقام خام على جهاز قابل للارتداء أو ميزان.

تكمن قوة هذه المرآة في دورها الوقائي عبر تشجيع المستخدمين على اتخاذ قرارات نمط حياة مدروسة عند ملاحظة أنماط متكررة عبر عدة مؤشرات صحية. وفي عالم تتسم فيه الفحوصات الطبية الدورية بعدم الانتظام، قد يُسهم وجود «نقطة فحص» صحية في الحمّام أو غرفة النوم في اكتشاف إشارات إنذار مبكرة.

عشرات الآلاف من الزوار في قاعات معرض المنتجات الاستهلاكية في لاس فيغاس (رويترز)

إعادة تصور الاسترخاء والصحة النفسية

ليست كل تقنيات الصحة في المعرض ذات طابع سريري. بعض الابتكارات تُركز على الاستعادة النفسية والبدنية. من بينها كبسولة صحة نفسية بوضعية انعدام الجاذبية، تضع المستخدم في وضع مريح مع تدليك لطيف ومؤثرات صوتية مصممة للمساعدة على الاسترخاء، وتقليل الإجهاد العضلي، ودعم التوازن العاطفي.

يُقال إن هذه التجربة تُستخدم في برامج تعافٍ عسكرية ورياضية، وتمزج بين الراحة الجسدية وتقنيات تخفيف التوتر لتقديم استراحة شاملة وسط صخب المعرض. وتُسلّط هذه الأجهزة الضوء على بُعد آخر من تقنيات الصحة في المعرض: أدوات لا تكتفي بقياس العافية، بل تسعى لتحسين جودة الحياة عبر تخفيف التوتر وتعزيز التعافي.

الأجهزة القابلة للارتداء تتطور

رغم أن الأضواء لا تُسلط عليها دائماً، واصلت الأجهزة القابلة للارتداء وأدوات اللياقة تطورها، مؤكدة أن تقنيات الصحة لا تتخلى عن جذورها. وقد برزت ساعات وأساور ذكية بعمر بطارية أطول، وأنماط تتبع موسعة للتمارين، وتكامل أعمق مع منظومات البيانات الصحية. ولا تزال هذه الأجهزة تلعب دوراً مزدوجاً من حيث تحفيز المستخدمين على النشاط، والعمل بوصفها لوحات متابعة شخصية للصحة.

ومن الأمثلة اللافتة أجهزة تتبع بلا شاشات، تُركز على تحليل البيانات بدل الإشعارات المستمرة، إضافة إلى خواتم ذكية ترصد جودة النوم، وتُغير معدل ضربات القلب، وتشبع الأكسجين، وغيرها من المؤشرات، لتُناسب المستخدمين الراغبين في وعي صحي مستمر دون تشتيت بصري.

ما يُميز تقنيات الصحة في «CES 2026» ليس التكنولوجيا في حد ذاتها فحسب، بل مدى سهولة الوصول إليها. أدوات كانت حكراً على العيادات أو المتخصصين بدأت تدخل المنازل وغرف النوم والحمّامات، بتصاميم وتجارب تُشجع على الاستخدام المنتظم دون إرهاق المستخدم.


هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)
تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)
TT

هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)
تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

خلال العامين الماضيين، دار جزء كبير من نقاشات الذكاء الاصطناعي حول فكرة بسيطة تقوم على اختيار نموذج قوي واحد ووضعه خلف نافذة محادثة وترك المستخدمين يتفاعلون معه. لكن خلال حدث «Tech World» السنوي من «لينوفو» بالتزامن مع «معرض المنتجات الاستهلاكية» في لاس فيغاس، والذي حضرته «الشرق الأوسط»، بات واضحاً أن هذا التصور بدأ يفقد صلاحيته.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي لا تتعلق بمساعد واحد أو نموذج واحد يؤدي جميع المهام، بل بقدرة الأنظمة على التنسيق بين نماذج متعددة، وأجهزة مختلفة، ومصادر بيانات موزعة، وسياقات استخدام متغيرة.

يقدّم نظام «كيرا» (Qira) الذي أعلنت عنه «لينوفو» مثالاً عملياً على هذا التحول؛ إذ يعكس انتقال الصناعة من منطق «نموذج واحد لكل شيء» إلى بنية أكثر تعقيداً، يصبح فيها الذكاء الاصطناعي طبقة تنسيق ذكية تعمل في الخلفية.

من المحادثة إلى السياق

بدل تقديم «كيرا» بوصفه روبوت محادثة جديداً، تصفه «لينوفو» بأنه شكل من «الذكاء المحيطي»؛ أي نظام حاضر عبر الأجهزة المختلفة، يدرك السياق، ويقرر متى وكيف يتم تفعيل الذكاء الاصطناعي. وخلف هذا الوعد الموجّه للمستخدم، تكمن تحولات تقنية أعمق.

يقول تولغا كورتوغلو نائب الرئيس الأول والمدير التقني في «لينوفو»، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «لا نعتقد أن هناك نموذجاً واحداً يمكنه الإجابة عن جميع الأسئلة. هذا ينطبق على الذكاء الاصطناعي الشخصي، وينطبق بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي في المؤسسات». هذه العبارة تختصر اتجاهاً متزايداً في القطاع؛ إذ لم يعد التحدي يكمن في قوة النموذج بحد ذاته، بل في اختيار النموذج المناسب، وتوجيه المهام إليه، وإدارة التنسيق بين نماذج متعددة تعمل معاً.

تولغا كورتوغلو نائب الرئيس الأول والمدير التقني في «لينوفو» (الشرق الأوسط)

في بدايات «المساعِدات الذكية»، كان الذكاء الاصطناعي يُصمم كوجهة واضحة؛ يفتح المستخدم تطبيقاً محدداً، يكتب سؤالاً، ويحصل على إجابة. وحتى مع تطور النماذج، بقي هذا الهيكل قائماً، مع نقطة دخول واحدة متصلة بعقل واحد. يأتي «كيرا» ليكسر هذا النمط، من خلال التعامل مع الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية لا كواجهة. فالنظام، بحسب «لينوفو»، يعمل عبر الحواسيب والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، ويوفر تجربة موحدة حتى وإن اختلف الاسم بين «Lenovo Qira» و«Motorola Qira».

ذكاء متعدد النماذج

ما يجعل هذا ممكناً ليس الاعتماد على نموذج واحد ضخم، بل بناء نظام قادر على الربط بين مزودي نماذج مختلفين، والعمل بسلاسة بين السحابة والمعالجة المحلية على الجهاز، والتكيف مع طبيعة المهمة والسياق والقيود التقنية. ويوضح كورتوغلو أن فكرة «كيرا» تقوم أساساً على الاتصال بعدة مزودي نماذج؛ إذ تُستخدم في السحابة نماذج عامة معروفة، في حين يتم على الجهاز تشغيل نماذج محلية تبدأ أحياناً كنماذج مفتوحة المصدر، ثم تخضع لعمليات تقطير وضغط وضبط لاحق للتدريب، إضافة إلى تحسينات خاصة بالمعمارية التقنية للجهاز.

هذا التمييز ليس تفصيلياً، بل جوهري؛ لأن تشغيل الذكاء الاصطناعي على حاسوب محمول يختلف جذرياً عن تشغيله على هاتف ذكي أو داخل مركز بيانات سحابي، سواء من حيث استهلاك الطاقة أو الذاكرة أو زمن الاستجابة. ولهذا تركّز «لينوفو» على مفهوم التنسيق بدل السعي وراء امتلاك «أذكى نموذج» في السوق.

«كيرا» من «لينوفو» يقدّم الذكاء الاصطناعي بوصفه طبقة تعمل في الخلفية عبر الأجهزة لا مجرد روبوت محادثة داخل تطبيق (الشرق الأوسط)

قائد الأوركسترا الخفي

في طرحها خلال «2026 CES» (معرض المنتجات الاستهلاكية)، تؤكد الشركة أن «كيرا» يعمل كقائد أوركسترا غير مرئي؛ ينسّق بين النماذج المختلفة، ويقرر أيها أنسب لكل مهمة، وأين يجب تنفيذ المعالجة، سواء على الجهاز أو عند «الحافة» أو في السحابة. كما يوازن النظام باستمرار بين دقة النتائج وزمن الاستجابة وتكلفة الحوسبة واستهلاك الطاقة، مع فهم مستمر لسياق المستخدم ونواياه واستمرارية تجربته عبر الأجهزة.

يشرح كورتوغلو أن هناك دائماً مفاضلة بين زمن الاستجابة وتكلفة الحوسبة ودقة النتائج، مضيفاً أن «لينوفو» تبني نظاماً يتعلم هذه المفاضلات مع الوقت. فاختيار النموذج لا يتم بشكل ثابت، بل يتطور بناءً على معرفة تراكمية بأداء النماذج المختلفة في مهام محددة، مثل البرمجة أو التحليل أو الترجمة.

باتت القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في اختيار النموذج الأنسب وتحديد مكان التنفيذ لا في قوة النموذج وحده (أدوبي)

التعايش لا الإقصاء

تزداد أهمية هذا النهج في بيئات المؤسسات، حيث تختلف احتياجات القطاعات جذرياً. فالنموذج الذي تحتاجه مؤسسة مالية لإدارة الثروات، لا يشبه النموذج الذي تحتاجه جهة صحية لدعم التشخيص أو إدارة العمليات الطبية. ويتوقع كورتوغلو أن يؤدي ذلك إلى ظهور عدد متزايد من النماذج الصغيرة والمتخصصة، ما يجعل وجود طبقة تنسيق ذكية شرطاً أساسياً للاستفادة من هذا التنوع بدل أن يتحول إلى عبء تقني.

ضمن هذا السياق، لا يسعى «كيرا» إلى استبدال الأدوات الأخرى أو منافستها بشكل مباشر. فعندما سألت «الشرق الأوسط» كورتوغلو عن العلاقة بين «كيرا» وأنظمة مثل «مايكروسوفت كوبايلوت» (Microsoft Copilot)، كان واضحاً في تأكيده على فكرة التعايش. يقول: «(كوبايلوت) و(كيرا) يتعايشان على الأجهزة. هناك بعض التداخل، لكن لدى (كيرا) مزايا فريدة، خاصة في العمل عبر الأجهزة المختلفة وبناء قاعدة معرفية شخصية». الفكرة هنا ليست فرض خيار واحد على المستخدم، بل إنشاء طبقة أعلى تنسّق بين الأدوات المختلفة، بحيث تبقى تجربة الاستخدام موحدة، في حين تدار التعقيدات التقنية خلف الكواليس.

أحد العناصر المحورية في «كيرا» هو مفهوم الذاكرة، ليس بوصفها سجل محادثات فحسب، بل كنظام فهم طويل الأمد يتطور مع الوقت وبموافقة المستخدم. تصف «لينوفو» ذلك بقاعدة معرفة شخصية تجمع التفاعلات والوثائق والاختيارات، وتتيح استمرارية حقيقية بين الأجهزة. ويؤكد كورتوغلو أن التجربة تبقى واحدة، سواء طرح المستخدم سؤاله من الحاسوب أو الهاتف أو جهاز آخر.

«كيرا» صُمم ليتعايش مع أدوات ذكاء اصطناعي أخرى مثل «كوبايلوت» بدل استبدالها أو إقصائها (أدوبي)

دعم اللغة العربية

وخلال لقائه مع «الشرق الأوسط»، أشار كورتوغلو إلى أن دعم اللغة العربية جزء من خطط «كيرا»، مؤكداً أن التوطين لا يقتصر على الترجمة، بل يشمل الاستفادة من نماذج محلية وتطوير القدرات عبر التدريب اللاحق، بالتعاون مع فرق محلية في مناطق مثل الرياض. ويعكس ذلك مرة أخرى قصور فكرة «نموذج عالمي واحد»، مقابل مرونة أنظمة التنسيق التي تسمح بتكييف الذكاء الاصطناعي مع الخصوصيات اللغوية والثقافية.

ورغم استخدام مصطلح «الذكاء المحيطي»، تحرص «لينوفو» على التأكيد أن التحدي الأكبر لا يكمن في جعل الذكاء الاصطناعي حاضراً دائماً، بل في ضبط توقيت تدخله. فالقيمة الحقيقية لا تتحقق إلا عندما يعرف النظام متى يقترح، ومتى يتدخل، ومتى يلتزم الصمت، دون أن يتحول إلى عنصر إزعاج أو تشتيت.

ويبقى نجاح «كيرا» كمنتج مسألة وقت وتجربة واعتماد فعلي. لكن كإشارة إلى اتجاه الصناعة، يعكس هذا الطرح تحولاً واضحاً من المساعدات الأحادية إلى الأنظمة المنسّقة. وفي هذه المرحلة، لم يعد التحدي هو جعل الآلة تجيب، بل جعلها تختار بحكمة.