كشفت دراسة جديدة أن التشتت الذهني يمكن أن يعزز قوة الدماغ، ويساعده على التركيز وتعلم أشياء جديدة بشكل أفضل.
وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد قال فريق الدراسة إن العقول تتشتت بنسبة تتراوح بين 30 في المائة و46.9 في المائة من الوقت، وإنه «حتى عندما تكون في حالة تشتت أو تخيل، أو لا تعتقد أنك تقوم بأي شيء مميز أو شاق، فمن المُحتمل أن عقلك لا يزال يعمل بجد لمساعدتك على تذكر مكانك، وتنظيم العالم من حولك، بحيث إنك حين تفيق من تشتتك وتحتاج بالفعل إلى الانتباه والقيام بشيء ما، تكون مستعداً لبذل قصارى جهدك لفعله».
ووضع فريق الدراسة التابع لمركز «جانيليا» للبحوث في آشبورن بولاية فرجينيا، مجموعة من الفئران في متاهات واقع افتراضي مليئة بأنماط مختلفة.
وكان بعض الفئران مدرباً على اجتياز هذه المتاهات، في حين أن البعض الآخر لم يكن يعلم شيئاً عنها.
ووجد فريق الدراسة أن الفئران غير المدربة، والتي استخدمت خيالها لاستكشاف المتاهة دون أن تعرف شيئاً عنها مسبقاً، قامت بالمهمة بشكل أسرع من تلك التي تم تدريبها على المتاهة.
وكتبوا في دراستهم: «في الواقع، كانت الفئران التي اعتمدت على تخيل طرق الخروج من المتاهة وتشتت ذهنها، أسرع من تلك التي تدربت على المتاهة من البداية. وتبين أن الدماغ قد يتعلم بشكل أفضل عند تركه يتجول ويتخيل».
وقال الباحث الرئيسي لين تشونغ: «لقد فوجئت للغاية من النتائج. فقد أجريتُ تجارب سلوكية كثيرة منذ حصولي على درجة الدكتوراه، ولم أتوقع قط أنه من دون تدريب الفئران على أداء مهمة، سيكون لديها مرونة عصبية كبيرة لفعل هذه المهمة».
وأضاف: «هذا يعني أنك لست بحاجة دائماً إلى معلم ليعلمك كل شيء. يمكن أن يساعدك التفكير بمفردك وإطلاق العنان لعقلك للتجول والتخيل، على فهم وإدراك شيء ما بنجاح».
وكتب الباحثون في دراستهم أن نتائجهم تؤكد أن «التشتت الذهني يمكن أن يساعد الأشخاص على التركيز والإدراك والتعلم».
وسبق أن ذكرت دراسات سابقة أن السماح لعقلك بالتجول والتخيل يمكن أن يُقلل من التوتر، ويُعزز البصيرة، ويربط بين مناطق الدماغ التنفيذية والإبداعية.


