البنك الدولي: أي صراع في المنطقة له عواقب سلبية بعيدة المدى

مديرته الإقليمية لـ«الشرق الأوسط»: الخليج يتصدى لتحديات النفط بتنويع اقتصادي طموح

رجل يمشي حاملاً أكياس التسوق في سوق محلية وسط مدينة الرياض (أ.ف.ب)
رجل يمشي حاملاً أكياس التسوق في سوق محلية وسط مدينة الرياض (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي: أي صراع في المنطقة له عواقب سلبية بعيدة المدى

رجل يمشي حاملاً أكياس التسوق في سوق محلية وسط مدينة الرياض (أ.ف.ب)
رجل يمشي حاملاً أكياس التسوق في سوق محلية وسط مدينة الرياض (أ.ف.ب)

في ظل بيئة عالمية تتسم بازدياد حالة عدم اليقين الاقتصادي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ولا سيما الصراع المستمر بين إسرائيل وإيران الذي يلقي بظلاله على المنطقة، قالت المديرة الإقليمية للبنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، صفاء الطيب الكوقلي، إن «أي صراع؛ خصوصاً في هذه المنطقة، يمكن أن تكون له عواقب سلبية بعيدة المدى»، موضحة أن «التداعيات تتجاوز أسواق الطاقة، كما أن ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الضغوط التضخمية، وارتفاع عدم اليقين لدى المستثمرين، هي جميعها نتائج محتملة».

تصريحات الكوقلي لصحيفة «الشرق الأوسط» جاءت في مقابلة على هامش الإطلاق الرسمي لتقرير البنك الدولي حول المستجدات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي، بالتعاون مع «SRMG Think» التابعة لـ«مجموعة البحوث والإعلام» (SRMG).

مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي صفاء الطيب الكوقلي (الشرق الأوسط)

بخصوص تأثير الصراع المستمر بين إسرائيل وإيران، شرحت الكوقلي بأن تقرير البنك الدولي صدر في الأول من يونيو (حزيران)، وبالتالي لا يعكس تأثير التصعيد الحالي في المنطقة. وتُؤكد أنه «لا يزال من المبكر تقديم تقييم شامل لتأثيرات الصراع المستمر».

وتُحذر الكوقلي من التداعيات الأوسع لأي صراع، وخصوصاً في المنطقة: «بينما شهدنا بالفعل ارتفاع أسعار النفط، فإن التداعيات تتجاوز أسواق الطاقة. ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الضغوط التضخمية وارتفاع عدم اليقين لدى المستثمرين، هي جميعها نتائج محتملة. في مثل هذه السياقات، غالباً ما يتبنى المستثمرون نهج الانتظار والترقب، مما يؤخر القرارات ويؤجل إتمام صفقات الاستثمار حتى يعود الوضوح والاستقرار بشكل أكبر. سنواصل مراقبة الوضع من كثب، وتقديم التحديثات مع توفر مزيد من البيانات».

تصاعد الدخان عقب ما قالت إيران إنه هجوم إسرائيلي على مستودع شاران للنفط في طهران (رويترز)

صمود اقتصادي بالقطاع غير النفطي

تُشير الكوقلي إلى أن الجهود الطموحة التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي والرامية إلى تحقيق التنويع الاقتصادي، ساهمت في التغلب على التقلبات في أسواق النفط، والتخفيف من آثارها على اقتصاداتها. ففي عام 2024، ورغم انكماش القطاع النفطي بنسبة 3 في المائة نتيجة لقرارات «أوبك بلس» خفض الإنتاج، فإن القطاع غير النفطي نما بنسبة 3.7 في المائة، مما أدى إلى تحقيق معدل نمو اقتصادي إجمالي قدره 1.8 في المائة. «هذا تحسن كبير عن معدل 0.3 في المائة في عام 2023. إن الأداء القوي للقطاعات غير النفطية خفف بشكل كبير من أثر انكماش القطاع النفطي، مما سمح لاقتصادات المنطقة بتحقيق معدلات نمو إيجابية».

آفاق نمو واعدة

ويتوقع تقرير البنك أن تشهد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نمواً بنسبة 3.2 في المائة في عام 2025، و4.5 في المائة في عام 2026. هذا النمو مرده بشكل أساسي إلى التخفيف التدريجي لتخفيضات إنتاج النفط التي فرضتها «أوبك بلس» واستمرار الأداء القوي للقطاع غير النفطي.

ومع ذلك، تُشدد الكوقلي على أن «هذه التوقعات قد تتأثر بتقلبات التجارة العالمية وحالة عدم اليقين الاقتصادي، وبالتقلبات في أسعار وإنتاج النفط، بالإضافة إلى مخاطر الصراعات الإقليمية». وتُضيف: «للتخفيف من هذه المخاطر، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الرامية إلى تحقيق التنويع الاقتصادي لتقليل الاعتماد على النفط، كما تحتاج إلى تعزيز التجارة البينية الإقليمية».

وتوضح أن النمو المتوقع سيتعافى أيضاً بفضل «المساهمات الإيجابية من صافي الصادرات والاستثمار والاستهلاك، مما يعكس صموداً محلياً وتعافياً خارجياً تدريجياً».

المخاطر الاقتصادية

تُشدد الكوقلي على أن التوقعات الإيجابية لا تخلو من المخاطر. «تشمل المخاطر قصيرة الأجل حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة العالمية، مما قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على الصادرات، وتقلب أسعار النفط، مما يؤثر على التوازنات المالية والخارجية، ومخاطر التداعيات من الصراعات الإقليمية، والتي يمكن أن تعطل التجارة، وتؤثر على ثقة المستثمرين والسياحة الوافدة إلى دول المنطقة».

أما على المدى الطويل، فتُضيف: «تتمثل المخاطر طويلة الأجل في النمو المحدود في الإنتاجية وبطء التحول الاقتصادي؛ خصوصاً إذا توقفت جهود التنويع، بالإضافة إلى الاعتماد المفرط على النفط، مما يجعل الاقتصادات عرضة للتحولات العالمية في الطاقة».

وللتخفيف من هذه المخاطر، تُوصي الكوقلي بأن «تقوم دول مجلس التعاون الخليجي بتسريع التنويع والإصلاحات الهيكلية لتقليل التعرض لدورات النفط، والسعي لتنويع الإيرادات، بما في ذلك إدخال ضرائب جديدة وتوسيع الدخل غير النفطي، وتعزيز الروابط التجارية الإقليمية، لخلق روابط اقتصادية أكثر مرونة داخل الخليج ومع المناطق المجاورة».

سياسات مالية ذكية

تؤكد الكوقلي الدور الحيوي للسياسات المالية، قائلة: «أثبتت السياسات المالية في دول مجلس التعاون الخليجي فعاليتها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي خلال فترات الركود، أي إن السياسات المالية المعاكسة للتقلبات الدورية كان لها تأثير إيجابي».

وتُوصي بأن تستمر دول مجلس التعاون الخليجي في استخدام سياسات الإنفاق المعاكسة للتقلبات الدورية، مع بذل مزيد من الجهود لتنويع قاعدة إيرادات المالية العامة، وتعزيز القدرة على المرونة وتنويع مصادر الدخل. وتُشيد الكوقلي بتجربة سلطنة عمان: «تُقدم سلطنة عمان مثالاً جيداً على قدرة السياسات المالية الجادة على تحقيق نتائج إيجابية في فترة زمنية قصيرة».

وتُلخص قائلة: «تُعد سياسة المالية العامة الذكية ذات الاستثمارات المستهدفة والإدارة المالية الجيدة أمراً بالغ الأهمية لدول مجلس التعاون الخليجي، لتعزيز الإنتاج في القطاع غير النفطي، والحفاظ على قدرتها على الصمود في وجه التقلبات الاقتصادية العالمية. لا تقتصر سياسة المالية العامة الذكية والمستدامة على إدارة مخاطر اليوم فحسب؛ بل تتعلق بخلق فرص الغد من أجل مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة».

الإنفاق الرشيد وتنويع الإيرادات

بناءً على التقرير، تُقدم الكوقلي توصيات واضحة لدول مجلس التعاون الخليجي؛ خصوصاً خلال هذه الفترة من عدم اليقين: «تُبرز قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على التعامل مع التقلبات العالمية مع تعزيز التنويع الاقتصادي التزامها القوي بتحقيق الازدهار طويل الأجل. يوصي هذا التقرير بأن تعطي دول مجلس التعاون الخليجي الأولوية لسياسات مالية متوازنة، مع النظر إلى جانبي الإنفاق والإيرادات».

وتُضيف: «يدعو التقرير إلى تبني سياسات إنفاقٍ رشيدة، أي أن يُولي صانعو السياسات اهتماماً؛ لا لمستويات الإنفاق فحسب؛ بل أيضاً لنوع الإنفاق العام وتعظيم الإنفاق المُعزِّز للنمو. كما ينبغي أن تكون السياسة المالية مُعاكسة للدورة الاقتصادية، بحيث تتوسع خلال فترات الركود الاقتصادي، وتُعزَّز خلال فترات الرواج. ومع ذلك، ينبغي النظر إلى السياسة المالية كمجموعة من السياسات المُكمّلة بعضها لبعض، من حيث الإنفاق والإيرادات، وذلك لتحسين كفاءة الإنفاق، وتوسيع قاعدة الإيرادات، والحفاظ على الانضباط في إدارة المكاسب غير المتوقعة».

وعن خفض الإنفاق، توضح الكوقلي: «لا ينبغي أن يكون خفض الإنفاق هو الحل الوحيد. الأهم هو الإنفاق الذكي الذي يعزز النمو المستدام ويساهم في التنويع».

السعودية: نمو مستمر

تتطرق الكوقلي إلى الآفاق الاقتصادية للمملكة العربية السعودية؛ حيث «من المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي في التحسن بعد تسجيله 1.3 في المائة عام 2023، ليرتفع إلى 2.8 في المائة عام 2025، في حين يتوقع أن يبلغ متوسطاً قدره 4.6 في المائة في 2026- 2027. كما يتوقع أن يؤدي الإلغاء التدريجي لتخفيضات الإنتاج الطوعية التي أقرتها (أوبك بلس) إلى زيادة نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي إلى 6.7 في المائة عام 2026 و6.1 في المائة عام 2027».

العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

وتُتابع: «في الوقت نفسه، يتوقع أن يستمر الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الارتفاع على نحو مطرد بنسبة 3.6 في المائة في المتوسط، بين عامي 2025 و2027؛ حيث تسعى المملكة إلى استكمال تنفيذ برنامج التنويع الاقتصادي في إطار (رؤية 2030)».

ولفتت إلى أنه «بغض النظر عن الأرقام، فقد تابعنا تحول الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط، وهو ما شكّل حجر الزاوية في (رؤية 2030). وكما ذكرنا، ساهمت القطاعات غير النفطية بشكل كبير في مرونة الاقتصاد، ولا سيما في أوقات تقلب أسعار النفط أو انخفاض إنتاجه. ويزداد التركيز الآن على وجود إطار اقتصادي كلي مناسب، وعلى جذب رأس المال الخاص، ولا سيما الاستثمار الأجنبي المباشر، وعلى تعزيز ريادة الأعمال والابتكارات. وهذه كلها تطورات إيجابية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات؛ إذ لا تزال عائدات النفط المصدر الأكبر للإيرادات العامة، كما أن الصادرات غير متنوعة بما يكفي».

وتُؤكد على فعالية «رؤية 2030» في تعزيز النمو في القطاع غير النفطي: «أثبتت (رؤية المملكة 2030) أنها حافز قوي لنمو القطاع غير النفطي. ومنذ إطلاق (رؤية 2030)، ارتفعت حصة القطاعات غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي للسعودية ارتفاعاً كبيراً، من 45.4 في المائة إلى 54.8 في المائة، مما يدل على إحراز تقدم ملموس نحو تنويع النشاط الاقتصادي».

وتُضيف: «كما دفعت (رؤية المملكة 2030) بإصلاحات هيكلية تهدف إلى إعادة تشكيل المؤسسات، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وزيادة الفرص المتاحة للشباب والنساء. وتعمل المملكة أيضاً على تهيئة بيئة تعزز الابتكار وريادة الأعمال والاستدامة. وتعكس هذه المبادرات الطموحات الوطنية والعالمية من حيث نطاقها. ونحن في البنك الدولي نفخر بدعم تلك الجهود لتحقيق التحول الاقتصادي من خلال شراكتنا الاستراتيجية مع المملكة».

نجاح عُمان في ضبط المالية العامة

وحول تجربة سلطنة عمان الواردة في تقرير البنك الدولي، تُشير الكوقلي إلى أنها «تمكنت من تحقيق تحوّل في ماليتها العامة بفضل التزامها الجاد بخطة مالية متوسطة الأجل. هدفت الخطة إلى خفض العجز المالي في فترة زمنية قصيرة، وهو هدف تجاوزته عُمان من خلال مزيج من تنويع الإيرادات وإصلاحات كفاءة الإنفاق».

مسقط عاصمة سلطنة عمان (البنك الدولي)

وتُشدد على أن «الإنجاز الرئيسي يتمثل في نجاحها في خفض الدين العام من نحو 68 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 إلى 35 في المائة في عام 2024، باستخدام عائدات النفط. وهذا يُظهر قدرة الدولة على الالتزام بالانضباط المالي والاستخدام الاستراتيجي لعائدات النفط لتحسين الاستدامة على المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: شركات النفط الخليجية تضخ 125 مليار دولار سنوياً رغم تقلبات الأسعار

الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: شركات النفط الخليجية تضخ 125 مليار دولار سنوياً رغم تقلبات الأسعار

توقعت «ستاندرد آند بورز» أن يرتفع إجمالي الإنفاق الرأسمالي السنوي لشركات النفط الخليجية إلى ما بين 115 و125 مليار دولار بين 2025 - 2027.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

أكد صندوق النقد الدولي أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها سلطنة عمان تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد البديوي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري مع عدد من المسؤولين في الرياض (الشرق الأوسط)

البديوي: اهتمام متنامٍ بقطاع التعدين في دول مجلس التعاون الخليجي

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، أن الدول الأعضاء تولي اهتماماً متنامياً بقطاع المعادن والتعدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يُعزز تمرين «درع الخليج 2026» التعاون الدفاعي الإقليمي (وزارة الدفاع السعودية)

«درع الخليج 2026» يختتم مناوراته في السعودية بعرض جوي مشترك

اختُتمت في السعودية مناورات التمرين العسكري المشترك «درع الخليج 2026»، بمشاركة القوات الجوية في دول مجلس التعاون، والقيادة العسكرية الموحدة للمجلس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور فؤاد حسين (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية والعراق يناقشان المستجدات

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية العراق، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

أكد عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين أن المملكة تمتلك موارد بشرية إلى جانب الطبيعية، ومنها: النفط والغاز والبتروكيميائيات والمعادن، مؤكدين أن الشباب هم قُدرة هذه الثروة على التحول إلى قيمة مضافة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الاثنين، بمدينة دافوس السويسرية، بمشاركة سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية الأميرة ريما بنت بندر، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف.

وقال وزير الصناعة الخريف إن المملكة استطاعت في السنوات الـ6 الماضية من تقليص حجم قدرات التصنيع، وإنه مع وجود التكنولوجيا من الممكن أن تصبح البلاد منافساً، ولكن مع قدر كبير من الإنتاج في الحجم، مما يجعل المزيد من قدرات الصناعة في التعدين.

ويعتقد أنه من الضروري وجود علاقة قوية بين القطاع الخاص والحكومة، كون قطاعي الصناعة والتعدين ستقودهما الشركات ولكن بحاجة للتأكد من سرعة التكيف، خاصةً في مجال التكنولوجيا لتسير بالشكل الصحيح.

واستطرد: «استطاعت بعض الدول رؤية الإمكانات الكامنة في الاستثمار في التقنيات الصحيحة؛ بدءاً من الركائز الأساسية مثل البنية التحتية والاتصال، وصولاً إلى النظام التعليمي والمراحل النهائية».

وتطرق الخريف إلى «هاكاثون الصناعة»، وكذلك برنامج «ألف ميل»، و«الميل الواحد»، في السعودية لخلق ذلك الزخم في العلاقة بين القطاع الخاص والمبتكرين، وأن وزارته أنشأت أيضاً «مركز التصنيع المتقدم»، ولديها برنامج «مصانع المستقبل»، مبيناً أن خلق المنظومة الصحيحة لجيل الشباب هو دور مهم للحكومات، وأن المملكة تسير على هذه الخطى بالاستثمار الصحيح للمستقبل.

واختتم الحديث بأهمية تحويل المواهب إلى تسويق تجاري أو منح فرصة في مختلف الشركات والمواقع، وأن العمل جارٍ مع عدد من الشركات الدولية والمحلية، لتبني رواد الأعمال والمبتكرين، وأن بلاده لا توجد لديها عوائق في المشاريع، وتقوم بتوظيف التقنيات لزيادة القيمة المضافة.

أما وزير السياحة أحمد الخطيب، فأوضح أن تبني التكنولوجيا مهم في صناعات مختلفة مثل التصنيع أو الفضاء أو الطاقة، ولكن في السفر والسياحة، القدرات البشرية مهمة للتفاعل مع البشر، وإضفاء الطابع الإنساني.

وأفاد بأن صناعة السفر والسياحة توظّف اليوم نحو 1.6 مليار شخص، 45 في المائة منهم نساء، «ولا نريد استبدال هذه القوة العاملة الكبيرة بالتكنولوجيا، نحن بحاجة لحمايتهم. وفي المملكة نعتبر نموذجاً؛ أنا من دعاة الإبقاء على البشر وتدريبهم».

وبين أن السعودية ستضيف أكثر من 200,000 غرفة فندقية في السنوات الـ6 القادمة لاستضافة «إكسبو 2030» و«كأس العالم لكرة القدم 2034»، وبالتالي فإن وجود الموظفين سيكون مهماً لمشاركة الضيوف والتعرف على ثقافة السعودية.

وواصل أن السعودية التزمت بنحو 100 مليون دولار كل عام لتدريب الشباب في أفضل المؤسسات من جميع أنحاء العالم وبناء «مدرسة الرياض» الجديدة، وهي أكبر مدرسة على الإطلاق لتدريب القوة العاملة التي تتطلبها مشاريع «البحر الأحمر» و «القدية» التي فتحت أبوابها الشهر الماضي مع أول وأكبر مدن ملاهي «سيكس فلاجز»، وعدد من المشاريع الأخرى.

وأضاف أن السفر والسياحة قطاع عالمي وليس صناعة محلية، وعندما أطلقت السعودية «رؤية 2030»، كان السفر والسياحة أحد القطاعات التي أرادت الحكومة فتح آفاقها وقيادتها من أجل خلق فرص العمل، وزيادة مرونة الاقتصاد وتنويعه.

وتابع الخطيب أن الحكومة قامت بتقييم الوضع ورفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 3 إلى 10 في المائة بحلول عام 2030، مؤكداً أن الحكومات تضع التنظيمات، ولكن القطاع الخاص هو من يقوم ببناء الفنادق، والمطارات، وشركات الطيران، ويستثمر فيها؛ لذلك فإن الشركات مهمة في صناعة السفر والسياحة كشريك.

وكشف عن أهمية السياحة كونها تتقاطع مع مجالات عديدة؛ فهي تشمل الطيران، وتجزئة المطارات، والأغذية والمشروبات، وشركات إدارة الوجهات؛ ولذلك من أكبر التحديات الحالية إقناع شركات تصنيع الطائرات بإنتاج المزيد من أجل تلبية احتياجات الفنادق الإضافية، وأن شركات الطيران تنتظر فترات طويلة للحصول على الطائرات.


مكاسب لمعظم أسواق الخليج… ومؤشر مصر عند مستوى قياسي

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

مكاسب لمعظم أسواق الخليج… ومؤشر مصر عند مستوى قياسي

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أنهت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج تعاملات الاثنين على ارتفاع، مدعومة بانحسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، في حين أغلق المؤشر السعودي مستقراً دون تغيير، متأثراً بعمليات جني الأرباح.

وفي الإمارات، ارتفع المؤشر الرئيسي في سوق دبي المالية بنسبة 0.4 في المائة، بدعم من صعود سهم «إعمار العقارية» بنسبة 1 في المائة، وارتفاع سهم «بنك دبي الإسلامي» بنسبة 1.4 في المائة.

كما أنهى مؤشر أبوظبي تعاملاته على ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة.

وفي قطر، صعد المؤشر العام بنسبة 0.7 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم «صناعات قطر» بنسبة 1.5 في المائة.

أما في السعودية، فقد أغلق المؤشر العام دون تغيير يذكر، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور مزيد من نتائج الشركات للربع الرابع من العام، مع انطلاق موسم الإفصاحات.

وخارج منطقة الخليج، قفز المؤشر الرئيسي للأسهم في مصر بنسبة 2.5 في المائة، ليغلق عند أعلى مستوى له على الإطلاق، مدعوماً بارتفاع غالبية الأسهم المدرجة.


تعليق إنتاج النفط في حقل «تنغيز» بكازاخستان بعد الإبلاغ عن حريق

تتولى شركة «تنغيزشيفرويل» تشغيل الحقل الأكبر للنفط في كازاخستان وأوقفت الإنتاج على أثر الحريق (رويترز)
تتولى شركة «تنغيزشيفرويل» تشغيل الحقل الأكبر للنفط في كازاخستان وأوقفت الإنتاج على أثر الحريق (رويترز)
TT

تعليق إنتاج النفط في حقل «تنغيز» بكازاخستان بعد الإبلاغ عن حريق

تتولى شركة «تنغيزشيفرويل» تشغيل الحقل الأكبر للنفط في كازاخستان وأوقفت الإنتاج على أثر الحريق (رويترز)
تتولى شركة «تنغيزشيفرويل» تشغيل الحقل الأكبر للنفط في كازاخستان وأوقفت الإنتاج على أثر الحريق (رويترز)

قالت «كازموناي غاز»، شركة ​النفط المملوكة للدولة في كازاخستان، إنه تم إخماد حريق في محطة كهرباء بحقل «تنغيز» النفطي الذي تديره ‌شركة «شيفرون» الأميركية.

وذكرت ‌الشركة ‌أنه ⁠تم ​إجلاء ‌الموظفين إلى مكان آمن دون أن يصاب أحد بأذى. وأضافت أن الحريق اندلع في أحد محولات التوربينات. وأضافت الشركة: «⁠يجري التحقيق في ‌أسباب الحريق. والوضع ‍حالياً تحت السيطرة».

وتتولى شركة «تنغيزشيفرويل»، تشغيل الحقل الأكبر في كازاخستان، وأوقفت الإنتاج على أثر الحريق.

يبلغ متوسط ​​إنتاج النفط في حقل «تنغيز» نحو 860 ألف برميل يومياً في عام 2025، وفقاً لحسابات «رويترز».

وأعلنت شركة «تنغيزشيفرويل»، في بيان، أنها أوقفت الإنتاج «كإجراء احترازي مؤقتاً في حقلي تنغيز وكوروليف النفطيين».

وأكدت الشركة أنها تعمل بتنسيق وثيق مع السلطات الحكومية للتخفيف من آثار هذا الوضع. وتابعت: «لا يزال حقل تنغيز ومنشآته آمنة ومؤمّنة».

ويزيد تعليق إنتاج النفط في أكبر حقول كازاخستان من تعقيد وضع الإنتاج بالنسبة للشركة، التي تواجه بالفعل اختناقات في الصادرات وهجمات بطائرات مسيّرة على البنية التحتية للطاقة والسفن.

وذكر ​مصدر لـ«رويترز»، الأسبوع الماضي، أن إنتاج ⁠النفط في «تنغيز» انخفض بأكثر من النصف في الفترة من الأول من يناير (كانون الثاني) إلى 12 من الشهر نفسه، ما أدى إلى تراجع إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز بنسبة 35 ‌في المائة خلال تلك الفترة. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى القيود المفروضة على التصدير عبر ميناء على البحر الأسود.