رغم التحديات العالمية... البنك الدولي يتوقع نمو اقتصادات الخليج بـ3.2 % هذا العام

«رؤية 2030» رفعت حصة القطاعات غير النفطية بالناتج المحلي السعودي إلى 54.8 % من 45.4 %

نساء يسرن أمام جامع الإمام تركي بن ​​عبد الله الكبير في الرياض (أ.ف.ب)
نساء يسرن أمام جامع الإمام تركي بن ​​عبد الله الكبير في الرياض (أ.ف.ب)
TT

رغم التحديات العالمية... البنك الدولي يتوقع نمو اقتصادات الخليج بـ3.2 % هذا العام

نساء يسرن أمام جامع الإمام تركي بن ​​عبد الله الكبير في الرياض (أ.ف.ب)
نساء يسرن أمام جامع الإمام تركي بن ​​عبد الله الكبير في الرياض (أ.ف.ب)

أكد البنك الدولي أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت مرونة وقدرة على الصمود في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة، مدفوعةً بجهودها الحثيثة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، متوقعاً أن تسجل نمواً اقتصادياً بواقع 3.2 في المائة، و4.5 في المائة في العام المقبل.

وتعد توقعات البنك الدولي لنمو هذا العام أقل من توقعاته السابقة البالغة 4.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، فيما رفعها للعام المقبل من 4.2 في المائة إلى 4.5 في المائة.

وبحسب البنك الدولي في تقريره الصادر بعنوان «إنفاق ذكي ونواتج اقتصادية أقوى: سياسات المالية العامة من أجل ازدهار دول مجلس التعاون الخليجي»، شهدت المنطقة نمواً اقتصادياً بلغ 1.7 في المائة في عام 2024، مقارنةً بنسبة 0.3 في المائة في عام 2023.

يقول البنك إن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت مرونة وقدرة على الصمود في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة، مدفوعةً بجهودها الحثيثة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. وقال إنه في الوقت الذي لا تزال فيه أسواق الطاقة العالمية تؤدي دوراً محورياً في اقتصادات المنطقة، تتسارع وتيرة النمو الاقتصادي غير النفطي، مما يعزز نموذج تنموي أكثر توازناً.

وفي هذا السياق، قالت المديرة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي بالبنك الدولي، صفاء الطيب الكوقلي إن «قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على الصمود في مواجهة حالة عدم اليقين على النطاق العالمي، واستمرارها في تعزيز أنشطة التنويع الاقتصادي، تؤكد التزامها القوي بتحقيق الازدهار على المدى الطويل». وأضافت: «تعد السياسات الاستراتيجية لدعم المالية العامة، والاستثمارات المستهدفة، والتركيز القوي على الابتكار وريادة الأعمال، وخلق فرص العمل للشباب، ضرورة قصوى للحفاظ على النمو والاستقرار».

رجل يمشي أمام المتاجر المفتوحة في سوق واقف بالدوحة (أ.ف.ب)

نمو قياسي في القطاع غير النفطي

استمر القطاع غير النفطي في إظهار قدرته على الصمود، بزيادة 3.7 في المائة. وأسهم في تحقيق هذا النمو بشكل كبير كل من الاستهلاك الخاص، والاستثمار، والإصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها في دول مجلس التعاون الخليجي، وفق البنك الدولي.

يقول البنك إن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي شهدت انكماشاً في عام 2024 بنسبة 3 في المائة في قطاع النفط، وذلك بسبب تخفيضات الإنتاج التي أقرتها مجموعة «أوبك بلس» بهدف تحقيق استقرار أسعار الطاقة العالمية. ومع ذلك، لم يوقف هذا الانكماش عجلة النمو الكلي في المنطقة، حيث ارتفع المعدل الإجمالي للنمو إلى 1.8 في المائة. وعزا البنك هذا الارتفاع بشكل كبير إلى التوسع المرن في القطاع غير النفطي، الذي حقق نمواً لافتاً بنحو 3.9 في المائة. وقد أسهم كل من السعودية والبحرين وعُمان وقطر والإمارات في تحقيق هذا النمو. وتشير التقديرات إلى أن 50 في المائة من هذا التوسع في الأنشطة غير النفطية يعود إلى الاستهلاك الخاص، بينما يدفع الاستهلاك الحكومي والاستثمارات الثابتة النصف الآخر.

وبالنسبة إلى السعودية، ذكر البنك الدولي أن نمو القطاع غير النفطي كان قوياً عام 2024 وبنسبة 4.3 في المائة، مدفوعاً بقطاع الخدمات، موضحاً أن «رؤية 2030» تواصل دفع عجلة التنويع، حيث ارتفعت حصة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي من 45.4 في المائة إلى 54.8 في المائة منذ اعتمادها.

ويتوقع البنك الدولي أن يحافظ القطاع غير النفطي على وتيرة نمو مستقرة تبلغ 4.97 في المائة على المدى المتوسط، و«هو ما يؤكد نجاح جهود التنويع الاقتصادي الجارية في دول المنطقة».

صورة من الجو للعاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

تحديات التجارة العالمية

ويتحدث البنك الدولي عن تحديات تواجه جهود التنويع الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بحالة عدم اليقين التي تحيط بالتجارة العالمية. وقد يتجلى هذا التأثير من خلال العرض من المواد والسلع التي يتم الحصول عليها من مصادر خارجية، بالإضافة إلى الطلب على الصادرات النفطية.

وعلى صعيد الطلب العالمي، قد يؤدي عدم اليقين بشأن سياسات التجارة والتعريفات الجمركية إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، مما ينعكس سلباً على الطلب العالمي على النفط الذي يظل من أهم سلع التصدير لدول مجلس التعاون الخليجي.

كذلك، قد تؤثر التغيرات في ديناميكية الأعمال والمستهلكين في الصين بشكل واضح على دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً إلى الروابط التجارية القوية بينهما. وفي الوقت نفسه، قد يمثل عدم اليقين فرصة لتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية في دول مجلس التعاون الخليجي.

تضخم منخفض

لا يزال معدل التضخم منخفضاً في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى الرغم من خفض أسعار الفائدة في عام 2024 فقد بلغ متوسط معدل التضخم نحو 2.0 في المائة خلال عام 2024، مما يعكس انخفاضاً إضافياً مقارنة بالمتوسط البالغ 2.2 في المائة في عام 2023. وفي عام 2024 وعلى عكس السنوات السابقة، شهدت جميع دول مجلس التعاون الخليجي تخفيضات في أسعار الفائدة، وذلك تماشياً مع قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، نظراً لارتباط سعر الصرف بالدولار.

هذا، ويناقش تقرير البنك الدولي مدى فاعلية السياسات المالية العامة في تحقيق الاستقرار بالاقتصاد الكلي وتشجيع النمو. وهو يعد أن هذا الموضوع يكتسب أهمية خاصة نظراً لأن تقلبات أسعار النفط تشكل مصدراً للضغط على الموازنة العامة في كثير من دول المنطقة، إذ يتوقع أن تشهد بعض دول مجلس التعاون الخليجي عجزاً زائداً في المالية العامة في عام 2025 مما يؤكد على ضرورة فهم مدى فاعلية السياسات المالية العامة.

أفق دبي أثناء مرور يخت (أ.ف.ب)

ويخلص التقرير إلى أن الإنفاق الحكومي في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أسهم في استقرار الاقتصادات بشكل فعال، لا سيما خلال فترات الركود. وتظهر النتائج أن زيادة النفقات المالية العامة بمقدار وحدة واحدة يؤدي إلى زيادة الناتج غير النفطي بمقدار 0.1 - 0.45 وحدة في المنطقة. كما يخلص التقرير إلى أن تأثير الاستثمار الحكومي على الإنتاج غير النفطي يعد هامشياً بزيادة نسبتها 0.07 في المائة في الناتج المحتمل لكل زيادة بنسبة نقطة مئوية واحدة في الاستثمار.

يستعرض التقرير أيضاً مسيرة سلطنة عُمان نحو ضبط الأوضاع المالية العامة بوصف ذلك مثالاً يحتذى به للإصلاح الاقتصادي الفعال وإدارة المالية العامة للدولة على نحو مسؤول. ويسلط على أبرز التحديات التي واجهتها سلطنة عمان نتيجة الاعتماد الكبير على النفط، بالإضافة إلى التدابير التي اتخذتها لاستعادة توازن أرصدة الموازنة العامة للدولة، كما يستعرض النواتج الإيجابية التي حققتها هذه الإصلاحات. وفي إطار برنامج خطة التوازن المالي متوسطة المدى 2020 - 2024، تبنت سلطنة عمان إصلاحات واسعة النطاق لتنويع مصادر الإيرادات، وتحسين كفاءة الإنفاق، وإدارة الموارد النفطية بحكمة. وقد أسفرت تلك الإصلاحات التي قامت بها سلطنة عُمان عن نتائج ملموسة ظهرت منذ عام 2022، مع تحسن ملحوظ في أوضاع المالية العامة للدولة وانخفاض كبير في الدين العام.

مسقط عاصمة سلطنة عمان (البنك الدولي)

آفاق النمو

وجاءت توقعات البنك الدولي بالنسبة إلى آفاق النمو في دول مجلس التعاون الخليجي على النحو التالي:

  • البحرين: رفع البنك الدولي توقعاته لنمو البحرين إلى 3.5 في المائة في عام 2025 من توقعاته السابقة البالغة 3.3 في المائة، بعد عامين من الانخفاض. ويرجع التحسن مقارنة بعام 2024، الذي شهد نمواً بنسبة 3 في المائة، إلى اكتمال مشروع تحديث مصفاة «بابكو» للتكرير، بالإضافة إلى النمو القوي في القطاع غير النفطي. وفي 2026 - 2027، من المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الإجمالي 2.9 في المائة بفضل استمرار النمو غير النفطي والتوسع في مصفاة سترة لتكرير النفط.

مستثمرون داخل بورصة البحرين (رويترز)

  • الكويت: من المتوقع أن يتعافى النمو بشكل كبير ويصل إلى 2.2 في المائة في عام 2025 (علماً بأن التوقعات السابقة كانت 2.6 في المائة)، مقارنة بنحو -2.9 في المائة في عام 2024 و-3.6 في المائة في عام 2023. ومما يفسر هذه التوقعات الإيجابية الإلغاء التدريجي لسقوف الإنتاج التي أقرتها «أوبك بلس»، والتوسع في القطاعات غير النفطية المدعومة بنمو نشاط الائتمان ومشروعات البنية التحتية الكبيرة. ومن المتوقع أن يظل النمو الاقتصادي مستقراً عند 2.7 في المائة خلال الفترة 2026 - 2027.

العاصمة الكويت (كونا)

  • سلطنة عُمان: من المتوقع أن تتسارع وتيرة النمو تدريجياً إلى 3 في المائة في عام 2025 (مقابل 1.7في المائة في عام 2024)، و3.7 في المائة في عام 2026، و4 في المائة في عام 2027. كما من المتوقع أن يسهم الانتعاش في إنتاج النفط، مع نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، إلى جانب النمو القوي في القطاعات غير النفطية بنسبة 3.4 في المائة، في دفع مزيد من التحسن في آفاق النمو.
  • قطر: خفّض البنك الدولي توقعاته لنمو قطر هذا العام من 3.4 في المائة في ديسمبر إلى 2.4 في المائة في عام 2025، ويتوقع أن تتسارع وتيرته إلى متوسط قدره 6.5 في المائة في 2026 - 2027 بسبب التوسع في طاقة الغاز الطبيعي المسال. هذا التحسن في الآفاق المحسنة يدعمها النمو القوي في القطاعات غير النفطية. ومن المتوقع أيضاً أن يشهد القطاع النفطي نمواً طفيفاً بنسبة 0.9 في المائة في 2025، قبل حدوث الطفرة الكبيرة المرتقبة في 2026 بفضل توسع حقل الشمال للغاز الطبيعي المسال، مما يؤدي إلى زيادة بنسبة 40 في المائة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
  • السعودية: من المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي في التعافي بعد انخفاضه إلى 1.3 في المائة في عام 2023، وسيرتفع إلى 2.8 في المائة في عام 2025 (من 4.7 في المائة في توقعاته السابقة). وسيبلغ متوسطاً قدره 4.6 في المائة في 2026 - 2027. كما يتوقع أن يؤدي الإلغاء التدريجي لتخفيضات الإنتاج الطوعية التي أقرتها «أوبك بلس» إلى زيادة نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي إلى 6.7 في المائة في عام 2026 و6.1 في المائة في عام 2027. في الوقت نفسه، يتوقع أن يستمر الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الارتفاع على نحو مطرد بنسبة 3.6 في المائة في المتوسط بين عامي 2025 و2027، حيث تسعى المملكة إلى استكمال تنفيذ برنامج التنويع الاقتصادي في إطار «رؤية 2030».
  • الإمارات: رفع البنك الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي في الإمارات إلى 4.6 في المائة في عام 2025 من توقعاته السابقة البالغة 4.1 في المائة، وسيستقر عند 4.9 في المائة خلال عامي 2026 و2027. وستواصل القطاعات غير النفطية دورها بوصفها محركاً رئيساً للنمو، حيث يتوقع أن تحقق نسبة نمو تبلغ 4.9 في المائة في عام 2025.

مقالات ذات صلة

ازدهار الذكاء الاصطناعي يرفع توقعات نمو تايوان إلى 11 في المائة... الأسرع منذ 4 عقود

الاقتصاد مشهد ليلي من منصة المراقبة في برج «تايبيه 101» (رويترز)

ازدهار الذكاء الاصطناعي يرفع توقعات نمو تايوان إلى 11 في المائة... الأسرع منذ 4 عقود

قالت وكالة الإحصاء التايوانية يوم الجمعة إن الاقتصاد المعتمد على التكنولوجيا في البلاد يتجه إلى تسجيل أسرع نمو له منذ نحو أربعة عقود هذا العام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

سجل الاقتصاد السويسري نمواً قوياً في الربع الثاني من العام، مدفوعاً بأداء قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

قفزت مؤشرات تكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد في الاقتصادات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

نمو الاقتصاد الماليزي يتجاوز التوقعات... و«المركزي» يترقب 5 % في 2026

قال البنك المركزي الماليزي، يوم الجمعة، إن اقتصاد البلاد قد ينمو بنحو 5 في المائة هذا العام، عند الحد الأعلى من نطاق توقعاته الرسمية.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف في «ناشونال مول» بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

«فيتش» تُبقي تصنيف الولايات المتحدة عند «إيه إيه +» مع نظرة مستقبلية مستقرة

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني يوم الخميس تصنيفها السيادي للولايات المتحدة عند «إيه إيه +» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرةً إلى حجم الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
TT

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)

أعلنت شركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية أنها باشرت مساء الجمعة تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع «جيت إيه 1» إلى السوق النيجرية، انطلاقاً من مصفاة أدرار «آر إيه 1 دي» جنوب غربي الجزائر.

وأوضحت «سوناطراك» أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ العقد المبرم بين «سوناطراك» والشركة النيجرية للبترول (سونيداب) لتصدير وقود «جيت إيه 1»، وتجسيداً لتوجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية مع النيجر.

كما تندرج ضمن الالتزامات التعاقدية بين «سوناطراك» و«سونيداب»، وتمثل الدخول الفعلي في مرحلة تنفيذ التعاون التجاري بين الشركتين.

وأشارت «سوناطراك» إلى أن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل، بما يفتح آفاقاً جديدة لتزويد أسواق المنطقة بالمنتجات البترولية الجزائرية.

وشهد التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في الأيام الأخيرة قفزة نوعية تعزيزاً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أشرف يوم الخميس، رفقة نظيره النيجري، علي محمد لمين زين, على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» في النيجر.

يشار إلى أن الجزائر تكفلت بإنجاز محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط، بمنطقة غروباندا القريبة من نيامي عاصمة النيجر، وقدمتها بوصفها هبةً.


أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

من المرجح أن تظل أساسيات سوق الغاز الأوروبية تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل أعمال الصيانة التي تشهدها محطات الغاز الطبيعي المسال في فرنسا والنرويج، والمتوقع استمرارها حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

واستقرت أسعار الغاز في أوروبا، عند 20.61 دولار، لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مسجلاً مكاسب أسبوعية (بنهاية جلسة الجمعة) بلغت 5.1 في المائة.

وارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مع تراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان الإدارة الأميركية، يوم الخميس، أنها قادرة على الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران لأجل غير مسمى، في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار بين الطرفين.

وأوضح تقرير صادر، السبت، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للشحنات المقرر تسليمها إلى شمال شرقي آسيا في شهر سبتمبر المقبل قد ارتفعت إلى 21.30 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 21.10 دولار في الأسبوع السابق.

وأضاف التقرير أنه على صعيد أساسيات السوق، لم تشهد إمدادات الغاز تغيراً جوهرياً؛ إذ لا تزال بعض الشحنات القادمة من منطقة الخليج تعبر المضيق، إلا أن أحجامها تظل محدودة، ولا تكفي لإحداث تأثير ملموس في السوق.

وفي المقابل، لا يزال الطلب في شمال شرقي آسيا ضعيفاً، بينما تؤدي إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية دوراً رئيسياً في تلبية الاحتياجات وتعويض النقص، وفقاً لمحللين.

أسعار النفط

أما على مستوى أسعار النفط، فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من دولار للبرميل يوم الجمعة، بدفعة من هجمات على ناقلات نفط وعدم إحراز تقدم يذكر بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.45 دولار، بما يعادل 1.67 في المائة، لتسجل 88.52 دولار للبرميل عند التسوية، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.15 دولار، أو 1.42 في المائة، لتسجل عند التسوية 82.40 دولار للبرميل.

ومكاسب الخامين الأسبوعية قد تصل إلى 6 في المائة لخام برنت ‌و5.4 في المائة لخام ‌غرب تكساس الوسيط الأميركي.

وقال أندرو ليبو، رئيس ‌شركة ⁠الاستشارات ليبو أويل ⁠أسوشيتس، وفقاً لـ«رويترز»: «نشهد ارتفاعاً في الأسعار مع اقتراب مطلع الأسبوع، وذلك عقب هجمات جديدة على ناقلات نفط وعدم إحراز أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع: «قد يبلغ سعر برميل النفط ⁠الخام 80 دولاراً، لكن سعر برميل الديزل بلغ ‌180 دولاراً، وبرميل البنزين 130 ‌دولاراً؛ ما يؤثر في المستهلك».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة تلفزيونية: «ترقبوا مزيداً من القرارات التي ستصدر، الأسبوع المقبل، لأننا سنفرض تدابير لم يسبق لها ‌مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة».

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ⁠السيطرة على مضيق ⁠هرمز، انخفضت حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى ما دون متوسط الشهر.

وقبل بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.


كوريا الجنوبية تقيل كبير المفاوضين التجاريين وسط تصاعد التوترات مع أميركا

شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)
شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تقيل كبير المفاوضين التجاريين وسط تصاعد التوترات مع أميركا

شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)
شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)

أقالت الحكومة الكورية الجنوبية، السبت، كبير مفاوضيها التجاريين، وذلك في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين سيول وواشنطن تزايداً في حدة التوتر، على خلفية ملفات عالقة وضغوط أميركية متزايدة بشأن الرسوم الجمركية.

وأفاد مسؤول في وزارة التجارة والصناعة والطاقة، يوم الجمعة، بأن يو هان - كو تلقى إخطاراً بإقالته من وزارة إدارة الموارد البشرية، دون الكشف عن أي تفاصيل إضافية حول أسباب القرار.

وأكد مسؤول حكومي، في تصريح لـ«وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء»، أن إقالة يو «ليست لها أي صلة بمفاوضات الرسوم الجمركية الجارية بين سيول وواشنطن».

غير أن أنباء تداولتها وسائل الإعلام ربطت الإقالة بسلوك شخصي غير لائق، وهو ما نفاه يو، في بيان له، واصفاً تلك المزاعم بأنها «لا أساس لها من الصحة»، ومشيراً إلى إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضد ما وصفها بـ«التقارير المضللة».

تأتي هذه الإقالة في توقيت بالغ الحساسية؛ إذ تواجه سيول ضغوطاً أميركية متصاعدة للإسراع في تنفيذ التزاماتها الاستثمارية، بموجب اتفاقية الرسوم الجمركية الثنائية، إلى جانب نزاع قائم حول الغرامات المفروضة على شركة «كوبانغ» العملاقة للتجارة الإلكترونية المدرجة في بورصة نيويورك، بسبب اختراق بيانات شخصية.