صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

أزعور: فتح السوق المالية السعودية قادرة على امتصاص الضغوط الخارجية بفضل متانة الاقتصاد

أزعور خلال مشاركته في إحدى جلسات المؤتمر في العالم الماضي (الشرق الأوسط)
أزعور خلال مشاركته في إحدى جلسات المؤتمر في العالم الماضي (الشرق الأوسط)
TT

صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

أزعور خلال مشاركته في إحدى جلسات المؤتمر في العالم الماضي (الشرق الأوسط)
أزعور خلال مشاركته في إحدى جلسات المؤتمر في العالم الماضي (الشرق الأوسط)

جدّد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية، عادّاً أن النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، التي تُنظم بالتعاون مع وزارة المالية السعودية، ستمثل منصة دولية حاسمة لمعايرة السياسات ومواجهة تسارع التحولات المالية والتجارية.

وقبل أيام من فتح السوق المالية السعودية لجميع فئات المستثمرين الأجانب في الأول من فبراير (شباط)، أوضح الصندوق أن هذا الأمر سيمثل نقطة تحول لرفع القدرة التنافسية وجذب رؤوس الأموال المستقرة.

ومن المقرر انعقاد «مؤتمر العلا» في 8 و9 فبراير 2026، وسط بيئة اقتصادية عالمية تتسم بضبابية عالية. ويجمع المؤتمر نخبة من صناع السياسات من مختلف أنحاء العالم، لا سيما من الأسواق الناشئة، إلى جانب كبار الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين.

وتكمن أهمية هذا المؤتمر في كونه «مختبراً للسياسات»، حيث يسعى لتوفير مساحة تأمل عميقة بعيداً عن ضغوط الأسواق اللحظية، بهدف مراجعة الاتجاهات المتسارعة وتنسيق الجهود الدولية لضمان تدفقات الاستثمار والتجارة.

ويبدي صندوق النقد الدولي تفاؤله بأداء الأسواق الناشئة، حيث يتوقع أن يصل معدل نموها إلى نحو 4 في المائة خلال العامين المقبلين.

وكان الصندوق وصف في تقرير سابق له هذا الأداء بأنه «صلب» بالمعايير التاريخية، مشيراً إلى أن معظم المناطق شهدت مراجعات إيجابية لتوقعات نموها، ما يعكس قدرة هذه الأسواق على امتصاص الصدمات الخارجية بفاعلية أكبر مما كان متوقعاً.

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييا وإلى يمينها الوزير الجدعان في نسخة العام الماضي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

بين «صدمة الرسوم» ومخاطر «الذكاء الاصطناعي»

وفي جلسة نقاش عبر الاتصال المرئي مخصصة لمناقشة أداء الاقتصادات الناشئة قبل انعقاد مؤتمر العلا، أكد كبير اقتصاديي الصندوق، بيير-أوليفيه غورينشا، أن الاقتصاد العالمي نجح في «نفض غبار» التأثيرات المباشرة لصدمات الرسوم الجمركية، بفضل رشاقة القطاع الخاص في إعادة تنظيم سلاسل الإمداد، وظهور «طفرة» الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي ولدت تدفقات تصديرية قوية، لا سيما في آسيا.

وأشار إلى أن انخفاض قيمة الدولار خلال العام الماضي ساهم في تخفيف الضغوط المالية في العديد من الأسواق الناشئة، وإن كان تأثير ذلك «غير متكافئ»، خاصة بالنسبة لمصدري السلع الأساسية.

كبير الاقتصاديين في صندوق النقد بيير ــ أوليفييه غورينشا خلال المؤتمر الصحافي حول «آفاق الاقتصاد العالمي» (رويترز)

ومع ذلك، أطلق غورينشا تحذيراً من أن النمو بات «ضيق القاعدة» ومتركزاً في قطاعات محدودة مثل التكنولوجيا، متسائلاً عما إذا كانت العوائد ستستمر في تلبية التوقعات المرتفعة.

وحذّر من أن أي «تصحيح» في هذه السوق قد يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال وتشدد الأوضاع المالية.

كما لفت إلى مخاطر سوق العمل، محذراً من أن انتشار الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى إزاحة الوظائف بمرور الوقت، ما يضع تحديات إضافية أمام صانعي السياسات.

صمود لافت

من جهته، كشف الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، عن نظرة متفائلة جداً لأداء دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أنها سجلت أداءً قوياً في عام 2025 بنمو بلغ 3.4 في المائة، بفضل جهود تنويع الاقتصاد والقدرة على الصمود في وجه الصدمات الجيوسياسية.

وتوقع أزعور في رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، أن يقفز معدل النمو في دول الخليج بنسبة 1 في المائة إضافية ليصل إلى 4.4 في المائة في عام 2026، مدفوعاً بالأداء القوي للقطاعات غير النفطية والجهود المبذولة في الدول لتنويع الاقتصاد.

وأوضح أن الفوارق في الأداء بين دول المجلس تعتمد حالياً على تطور أسعار النفط ومستوى الاحتياطيات المالية التي توفر الحماية اللازمة لكل دولة.

كما اعتبر أن الاستثمارات الخليجية الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي هي استعداد استراتيجي للصدمات الاقتصادية التحولية التي سيحدثها هذا القطاع عالمياً، ما يوفر فرص نمو إضافية للمنطقة في المستقبل.

وفيما يخص الدور الإقليمي لدول الخليج، شدد أزعور على أنها تعد «مستثمراً رئيسياً» في المنطقة وخارجها من خلال تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بالإضافة إلى كونها مصدراً حيوياً لتمويل العديد من الدول.

مرونة السوق المالية السعودية

وفي إجابته عن التساؤلات المتعلقة بمدى قدرة الأسواق الناشئة على مواجهة هزات المؤشرات العالمية، أكد أزعور أن السوق المالية السعودية أثبتت مرونة عالية، حيث ظل أداؤها قوياً ومستقراً ولم يتأثر إلا بشكل محدود بالصدمات الأخيرة التي طالت بعض الأسواق الناشئة.

وكانت الأسهم الإندونيسية انخفضت بشكل حاد خلال تداولات الخميس بعد تحذير مؤسسة «إم إس سي آي» من احتمال خفض تصنيف السوق، ما أدى إلى أسوأ أداء خلال يومين منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

وأشار أزعور إلى خطوة مرتقبة تتمثل في فتح السوق المالية السعودية أمام استثمارات غير المقيمين في الأول من فبراير، مؤكداً أن هذه الخطوة ستسهم بشكل جوهري في زيادة النمو المحتمل للسوق وتعزيز عمقها المالي.

وشدد أزعور على أن الحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين وتجنب التخارج المفاجئ لرؤوس الأموال يتطلبان الاستمرار في نهج الشفافية وتطوير الأطر التنظيمية، معتبراً أن السوق السعودية تمثل اليوم ركيزة أساسية في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية، وهي قادرة على امتصاص الضغوط الخارجية بفضل متانة الاقتصاد الكلي والمضي قدماً في سياسات الانفتاح المالي.

وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

«العلا» فرصة استثنائية

وأوضح أزعور أن «مؤتمر العلا» يمثل فرصة استثنائية لصناع السياسات من مختلف أنحاء العالم، وخاصة من الاقتصادات الناشئة، للتأمل بعمق في القضايا الراهنة.

وأوضح أن الموضوع الرئيسي للمؤتمر سيتمحور حول تحديد «ماهية السياسات التي يتعين على الدول وضعها» من أجل التصدي لصدمات التجارة، ومواجهة تسارع التحولات في القطاع المالي، واقتناص الفرص التي تتيحها التكنولوجيا مع الإدراك التام لآثارها الجانبية.

وشدد على أهمية التفكير الجماعي بين مجتمع صناع السياسات والخبراء والأكاديميين في هذا «العالم السريع الحركة»، بهدف «معايرة السياسات» ورفع مستوى اليقين من خلال التنسيق المشترك، ليس فقط في السياسات العامة، بل أيضاً في مجالات التجارة والاستثمار.

وأكد تطلع الصندوق لهذه اللحظة التي سيتاح فيها لصناع القرار فرصة التأمل ومراجعة تسارع الاتجاهات الاقتصادية التي شهدناها مؤخراً، مشيراً إلى أن هذا التحرك يأتي في توقيت «وصل فيه عدم اليقين العالمي إلى ذروته».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».