هل يطيح التدخل الأميركي المحتمل في الصراع الإسرائيلي الإيراني بأسواق المال العالمية؟

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

هل يطيح التدخل الأميركي المحتمل في الصراع الإسرائيلي الإيراني بأسواق المال العالمية؟

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

قد تشهد الأسواق المالية موجة بيع مفاجئة إذا هاجم الجيش الأميركي إيران، حيث حذر خبراء اقتصاديون من أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط قد يُلحق الضرر بالاقتصاد العالمي المُثقل أصلاً برسوم الرئيس دونالد ترمب الجمركية.

وانخفضت أسعار النفط بنحو 2 في المائة يوم الأربعاء، حيث قيّم المستثمرون احتمال انقطاع الإمدادات نتيجة الصراع الإسرائيلي الإيراني واحتمال التدخل الأميركي المباشر. ولا يزال سعر النفط الخام مرتفعاً بنحو 9 في المائة منذ أن شنت إسرائيل هجمات على إيران يوم الجمعة الماضي في محاولة لشل قدرتها على إنتاج أسلحة نووية.

مع تداول مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية بالقرب من مستويات قياسية مرتفعة على الرغم من حالة عدم اليقين بشأن سياسة ترمب التجارية، يخشى بعض المستثمرين أن تكون الأسهم عرضة بشكل خاص لمصادر عدم اليقين العالمي الإضافية، وفق «رويترز».

سعر سهم مؤشر داكس الألماني في بورصة فرنكفورت (رويترز)

وصرح تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «هورايزون» للخدمات الاستثمارية، بأن الأسهم الأميركية قد تشهد انخفاضاً في البداية إذا أمر ترمب الجيش الأميركي بالتدخل بشكل أكبر في الصراع الإسرائيلي الإيراني، إلا أن تصعيداً أسرع قد يُنهي الوضع في وقت أقرب.

وقال كارلسون: «أتوقع أن يكون رد الفعل الأولي هو (هذا سيئ). أعتقد أنه سيُفاقم الأمور بشكل أسرع».

جاء انخفاض أسعار النفط الخام يوم الأربعاء، إلى جانب ارتفاع طفيف بنسبة 0.3 في المائة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، بعد أن رفض ترمب الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لضرب إيران، لكنه قال إن إيران اقترحت الحضور لإجراء محادثات في البيت الأبيض. ومما زاد من حالة عدم اليقين، رفض المرشد الإيراني علي خامنئي طلب ترمب بالاستسلام غير المشروط.

وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية مع تزايد الطلب على الملاذ الآمن بسبب المخاوف بشأن الحرب في إيران. كما أفادت «رويترز» بأن الجيش الأميركي يعزز وجوده في المنطقة، ما أثار تكهنات حول تدخل أميركي يخشى المستثمرون أن يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع في منطقة ذات موارد طاقة وسلاسل إمداد وبنية تحتية حيوية.

متعاملون يعملون في بورصة لندن للمعادن (رويترز)

ونظراً لأن المستثمرين يعتبرون الدولار ملاذاً آمناً، فقد ارتفع بنحو 1 في المائة مقابل كل من الين الياباني والفرنك السويسري منذ يوم الخميس الماضي. يوم الأربعاء، أخذت العملة الأميركية قسطاً من الراحة، حيث انخفضت بشكل طفيف مقابل الين والفرنك.

وصرّح بيتر كارديلو، كبير اقتصاديي السوق في «سبارتان كابيتال سيكيوريتيز» في نيويورك: «لا أعتقد شخصياً أننا سننضم إلى هذه الحرب. أعتقد أن ترمب سيبذل قصارى جهده لتجنبها. ولكن إذا لم يكن من الممكن تجنبها، فسيكون ذلك في البداية سلبياً على الأسواق». وأضاف: «سيرتفع سعر الذهب بشدة. ومن المرجح أن تنخفض العائدات، ومن المرجح أن يرتفع الدولار».

وحذر «باركليز» من أن أسعار النفط الخام قد ترتفع إلى 85 دولاراً للبرميل إذا انخفضت الصادرات الإيرانية إلى النصف، وأن الأسعار قد ترتفع بنحو 100 دولار في أسوأ سيناريو محتمل لانفجار أوسع نطاقاً. وكان سعر خام برنت قد بلغ آخر مرة نحو 76 دولاراً.

وحذّر اقتصاديون في «سيتي غروب» في مذكرة، يوم الأربعاء، من أن ارتفاع أسعار النفط بشكل ملموس «سيُشكّل صدمة سلبية في العرض للاقتصاد العالمي، ما يُخفّض النمو ويُعزّز التضخم، ما يُشكّل تحديات إضافية للبنوك المركزية التي تُحاول بالفعل التغلّب على مخاطر الرسوم الجمركية».

وقال كارلسون إن اتخاذ ترمب «موقفاً أكثر حزماً» لن يكون مفاجئاً للسوق، إذ سيُخفّف من أي رد فعل سلبي على أسعار الأصول، مُضيفاً أنه لا يزال غير مقتنع بأن الولايات المتحدة ستُؤدّي دوراً أكبر.

وتشير التداولات على موقع بولي ماركت للمراهنات إلى توقع بنسبة 63 في المائة «بعمل عسكري أميركي ضد إيران قبل يوليو (تموز)»، بانخفاض عن نسبة 82 في المائة يوم الثلاثاء، لكنها لا تزال أعلى من نسبة 35 في المائة قبل بدء الصراع يوم الجمعة الماضي.

وارتفع مؤشر قطاع الطاقة في ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 2 في المائة في الجلسات الأربع الماضية، مدعوماً بارتفاع بنسبة 3.8 في المائة في سهم «إكسون موبيل» وارتفاع بنسبة 5 في المائة في سهم «فالرو إنرجي». يُقارن ذلك بانخفاضٍ بنسبة 0.7 في المائة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الفترة نفسها، ما يعكس مخاوف المستثمرين بشأن تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد، وتزايد حالة عدم اليقين العالمي الناتجة عن الصراع.

قلق الرسوم

تأتي الاضطرابات في الشرق الأوسط في الوقت الذي يشعر فيه المستثمرون بالقلق بالفعل بشأن تأثير رسوم ترمب الجمركية على الاقتصاد العالمي. خفّض البنك الدولي الأسبوع الماضي توقعاته للنمو العالمي لعام 2025 بنسبة أربعة أعشار نقطة مئوية إلى 2.3 في المائة، قائلاً إن الرسوم الجمركية المرتفعة وتزايد حالة عدم اليقين يُشكّلان «عقبة كبيرة» لجميع الاقتصادات تقريباً.

يظهر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول على شاشة تلفزيونية بينما يعمل المتداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

وحققت أسهم الدفاع، التي ارتفعت بالفعل بفضل الصراع الروسي مع أوكرانيا، مكاسب متواضعة منذ أن شنّت إسرائيل هجماتها. ووصل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للفضاء والدفاع إلى مستويات قياسية مرتفعة في أوائل الأسبوع الماضي، تتويجاً لانتعاشٍ تجاوز 30 في المائة من الخسائر التي تكبّدها في أعقاب إعلانات ترمب عن رسوم «يوم التحرير» في 2 أبريل (نيسان). حتى بعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي الأخيرة، لا يزال مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منخفضاً بنسبة 2 في المائة فقط عن أعلى مستوى إغلاق قياسي له في فبراير (شباط).

يقول عثمان علي، الرئيس المشارك العالمي لشركة «كوانتيتاتيف» في مؤتمر للمستثمرين يوم الأربعاء: «يريد المستثمرون تجاوز هذا الوضع، وإلى أن نجد أسباباً للاعتقاد بأن هذا سيكون صراعاً إقليمياً أوسع نطاقاً، مع احتمال تورط الولايات المتحدة واحتمال كبير للتصعيد، سنرى السوق تتجاهل هذا الأمر قدر الإمكان».


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تغلق مرتفعة عند 11122 نقطة وسط تباين في الأداء

الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

السوق السعودية تغلق مرتفعة عند 11122 نقطة وسط تباين في الأداء

أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الأحد على ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند 11122 نقطة، بسيولة بلغت نحو 3.6 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي)، جلسة الخميس، على تراجع بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 11110 نقاط بتداولات بلغت قيمتها نحو 6 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)

الروبية الإندونيسية تهوي لمستوى قياسي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

هبطت الروبية الإندونيسية بشكل حاد يوم الخميس لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.