عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

كبرى البنوك الأميركية اتحدت ضد سقف الـ10 % وحذرت من تباطؤ اقتصادي «حاد» وإقصاء مالي لملايين المقترضين

رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)
رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)
رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)

يواجه القطاع المصرفي في الولايات المتحدة تحدياً هو الأكبر من نوعه منذ سنوات، مع إصرار الرئيس دونالد ترمب على فرض سقف لأسعار فائدة بطاقات الائتمان لا يتجاوز 10 في المائة، وهي الخطوة التي وصفها كبار التنفيذيين في «وول ستريت» بأنها «كارثية» على الاقتصاد والمستهلكين على حد سواء.

دعا ترمب إلى فرض سقف مؤقت لمدة عام واحد على فوائد بطاقات الائتمان، معتبراً أن المعدلات الحالية التي تتجاوز غالباً 20 في المائة و30 في المائة تثقل كاهل المواطن الأميركي. ولم يتوقف عند حدود طرح المقترح كفكرة للنقاش، بل صعَّد من لهجته لتتحول إلى تهديد مباشر وصريح لعمالقة المال في الولايات المتحدة؛ إذ حدد يوم 20 يناير (كانون الثاني) - وهو تاريخ يحمل دلالة سياسية رمزية كونه يوافق موعد تنصيبه أو بداية مرحلة جديدة من إدارته - كموعد نهائي وأخير للبنوك للامتثال لسقف الفائدة المقترح.

وقد استخدم ترمب منصته على «تروث سوشيال» ليرسل رسائل تحذيرية مفادها أن البنوك التي ستتجاهل هذا التوجيه ستعتبر «في حالة انتهاك»، ملوحاً باستخدام صلاحيات الإدارة التنفيذية لفرض عقوبات أو إجراءات قانونية غير مسبوقة.

ويرى المحللون السياسيون أن تهديد ترمب يتجاوز الجانب المالي ليصل إلى «الحرب النفسية» على «وول ستريت»؛ فهو يدرك أن مجرد الحديث عن عقوبات قانونية كفيل بهز ثقة المستثمرين ودفع أسهم البنوك للتراجع، وهو ما حدث بالفعل. وبالنسبة لترمب، فإن هذا الضغط يمثل أداة تفاوضية قوية؛ فإما أن تخضع البنوك طوعاً لما يصفه بـ«العدالة الائتمانية»، أو أنها ستواجه صيفاً ساخناً من التحقيقات والتشريعات التي قد تستهدف هيكليتها الربحية بالكامل.

شعار «جي بي مورغان» على مقره الرئيسي في نيويورك (أ.ف.ب)

مخاوف البنوك الكبرى

ردود فعل عمالقة المصارف الأميركية تجاوزت مجرد القلق العابر لتتحول إلى تحذيرات وجودية من انهيار نموذج الإقراض الاستهلاكي، حيث يرى كبار التنفيذيين في مؤسسات، مثل «جي بي مورغان» و«سيتي غروب»، أن التدخل السياسي في تسعير الفائدة سيخلق تشوهات اقتصادية لا يمكن التنبؤ بنهايتها. وتتمحور هذه المخاوف حول حقيقة أن الفائدة ليست مجرد وسيلة للربح، بل هي أداة «لإدارة المخاطر»؛ فالبنوك تضع تسعيراً مرتفعاً لبطاقات الائتمان لأنها قروض غير مضمونة بضمانات عينية، وفرض سقف بنسبة 10 في المائة يعني أن العائد لن يغطي تكلفة التمويل واحتمالات التعثر، مما سيجعل الإقراض عملية خاسرة من الناحية الحسابية.

وتتجلى هذه المخاوف بشكل أكثر حدة عند الحديث عن «الإقصاء الائتماني» للفئات الأكثر احتياجاً، حيث تشير تقديرات البنوك إلى أن هذا السقف سيجعل نحو 80 في المائة من حاملي البطاقات الحاليين غير مربحين. وفي هذا السياق، لن تجد المصارف أمامها سوى خيارات قاسية لحماية مساهميها، تبدأ بتقليص «شهية المخاطرة» عبر رفض طلبات الائتمان الجديدة لذوي الدخل المحدود، وصولاً إلى إلغاء البطاقات القائمة أو خفض سقفها الائتماني بشكل حاد. وهذا يعني أن «طوق النجاة» الذي يقدمه ترمب قد يتحول إلى عائق يمنع الملايين من الوصول إلى السيولة في حالات الطوارئ، وهو ما وصفه المحللون بأنه «تطهير مالي» غير مقصود للمقترضين الصغار.

علاوة على ذلك، يمتد القلق المصرفي ليشمل الاستقرار المالي للمؤسسات المتخصصة في الائتمان الاستهلاكي، والتي قد تواجه محواً كاملاً لأرباحها الصافية. فشركات مثل «كابيتال وان» و«سينكروني فاينانشال» تعتمد في نموذج عملها كلياً على هامش الربح من البطاقات، وسقف الـ10 في المائة قد يدفعها إلى حافة الانهيار أو يضطرها لفرض رسوم إدارية وسنوية باهظة لتعويض العجز، مما سيلغي فعلياً أي ميزة حصل عليها المستهلك من خفض الفائدة. وفي نهاية المطاف، ترى البنوك أن هذا الصدام سيؤدي إلى «تجميد» في محرك الاستهلاك الأميركي، حيث ستصبح البطاقة الائتمانية امتيازاً مقتصراً على الأثرياء فقط، بينما يُترك البقية دون غطاء مالي في مواجهة متطلبات الحياة اليومية.

في طليعة المواقف التحذيرية، جاء تصريح الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا»، برايان موينيهان، الذي قدم قراءة نقدية للمقترح خلال حديثه مع المحللين؛ حيث أوضح أن محاولة فرض سقف للفائدة ستؤدي مباشرة إلى «تقييد الائتمان»، مما يعني أن عدداً أقل من المواطنين سيتمكنون من امتلاك بطاقات ائتمانية، كما أن الحدود الائتمانية المتاحة لمن يملكونها ستتقلص بشكل حاد. وشدد موينيهان على ضرورة الموازنة بين طموحات الإدارة في تحسين «القدرة على تحمل التكاليف» وبين واقع السوق، محذراً من أن الشطب الجماعي لخطوط الائتمان قد يكون الثمن الباهظ الذي سيدفعه المستهلك مقابل خفض الفائدة «نظرياً».

وفي السياق ذاته من الصرامة، أكد المدير المالي لبنك «جي بي مورغان»، جيريمي بارنوم، أن أكبر مصرف في الولايات المتحدة يضع «كل الخيارات على الطاولة» لمواجهة هذا التوجه، بما في ذلك المسارات القانونية. ووصف بارنوم المقترح بأنه يعتمد على «توجيهات ضعيفة وغير مبررة» تهدف لتغيير جذري في نماذج الأعمال المستقرة، مؤكداً أن البنوك مدينة لمساهميها وللنظام المالي بالدفاع عن استقلالية قراراتها الائتمانية. ويرى أن النتيجة الحتمية لهذا السقف هي حرمان الفئات الأكثر احتياجاً من الوصول إلى الائتمان بشكل واسع وشامل، مما يحول المبادرة من وسيلة دعم إلى أداة إقصاء مالي.

وانضم المدير المالي لبنك «سيتي غروب»، مارك ميسون، إلى جوقة التحذيرات، مشيراً إلى أن المصرف لا يمكنه دعم سقف للفائدة بهذا المستوى الذي يتجاهل تكاليف التشغيل المرتفعة ومخاطر التعثر الطبيعية في هذا القطاع، متوقعاً أن يؤدي القرار في حال تنفيذه إلى «تباطؤ اقتصادي كبير».

كما عزز الرئيس التنفيذي لـ«ويلز فارغو»، تشارلز شارف، هذا الموقف بالتأكيد على أن المصارف منحازة بالفعل لإيجاد حلول تساعد المستهلكين، ولكن ليس عبر «حلول قسرية» تفتقر للدراسة الاقتصادية العميقة.

إن هذا الإجماع بين قادة «وول ستريت» يعكس قناعة راسخة بأن التدخل في تسعير الفائدة لن يخفض التكاليف بقدر ما سيؤدي إلى «تجفيف» منابع السيولة الائتمانية لملايين الأميركيين، مما يضع الاقتصاد برمته في مواجهة خطر الركود الناتج عن تراجع الإنفاق الاستهلاكي.

شعار بنك «وليز فارغو» في بورتلاند (أ.ب)

المواجهة القضائية

مع تصاعد لغة التهديد من البيت الأبيض، يبرز التساؤل الجوهري حول المدى القانوني والدستوري الذي يمكن للرئيس التحرك من خلاله. ويرى فقهاء القانون الدستوري في الولايات المتحدة أن «صلاحيات الطوارئ» التي قد يلجأ إليها ترمب ستصطدم بجدار قانوني صلب؛ إذ إن تحديد سقف لأسعار الفائدة يقع تاريخياً ضمن اختصاصات الكونغرس أو الهيئات التنظيمية المستقلة بموجب تشريعات اتحادية واضحة. وبناءً عليه، يتوقع المحللون القانونيون أن أي أمر تنفيذي يصدره الرئيس بهذا الشأن سيواجه سيلاً من الطعون القضائية الفورية من قبل «جمعية المصرفيين الأميركيين» وكبرى المؤسسات المالية، بدعوى تجاوز السلطة التنفيذية لصلاحياتها والتدخل غير المشروع في العقود الخاصة وآليات السوق الحر.

وفي حال انتقلت المعركة إلى أروقة المحاكم، ستجادل البنوك بأن فرض سقف للفائدة بنسبة 10 في المائة يمثل «مصادرة غير دستورية» للأرباح، ويخالف التعديل الخامس للدستور الأميركي الذي يحمي الملكية الخاصة. كما ستدفع الدوائر القانونية في «وول ستريت» بأن هذا التدخل سيؤدي إلى زعزعة استقرار النظام المالي القائم على تقييم المخاطر، وهو ما قد يدفع المحاكم الفيدرالية إلى إصدار أوامر تقييدية مؤقتة توقف تنفيذ القرار قبل أن يبدأ. هذا المشهد يضع إدارة ترمب أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما خوض معركة قضائية طويلة الأمد قد تنتهي بإلغاء القرار، أو محاولة الضغط على الكونغرس لتمرير تشريع يحظى بغطاء قانوني، وهو أمر ليس بالسهولة المتوقعة في ظل انقسام المشرعين حول التداعيات الاقتصادية لمثل هذه الخطوة.

ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن هدف ترمب الحقيقي من هذا التصعيد قد لا يكون فرض القانون بحذافيره، بل استخدام «قوة المنصة الرئاسية» لترهيب البنوك وإجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. فالمواجهة القانونية المفتوحة قد تضر بالسمعة العامة للمصارف وتجعلها تبدو في مظهر «المستغل» أمام الناخبين، وهو ما قد يدفع القطاع المصرفي في نهاية المطاف إلى تقديم تنازلات طوعية، مثل خفض الفوائد لفئات محددة أو إلغاء بعض الرسوم، مقابل سحب الإدارة لمقترح السقف الإلزامي. وبذلك، يظل المشهد القانوني القادم ليس مجرد صراع على النصوص، بل هو «مناورة سياسية» معقدة تستخدم القانون كأداة للضغط لتحقيق مكاسب شعبوية واقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي.


مقالات ذات صلة

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الأربعاء على ارتفاع، مواصلة مكاسبها من الجلسة السابقة، بدعم من آمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك أوف أميركا» في لوس أنجليس (رويترز)

أرباح «بنك أوف أميركا» تتجاوز التوقعات بفضل الأسهم والاستثمار المصرفي

تجاوز «بنك أوف أميركا» توقعات أرباح الربع الأول مدعوماً بأداء قياسي في تداول الأسهم، وارتفاع رسوم الاستثمار المصرفي نتيجة انتعاش نشاط الاندماجيات، والاستحواذات.

«الشرق الأوسط» (كارولاينا)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

بورصات الخليج ترتفع وسط تفاؤل بشأن المحادثات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج، خلال التعاملات المبكرة، الأربعاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
عالم الاعمال استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

استطلاع حديث أجراه «إتش إس بي سي HSBC» أكد أن الشركات والمستثمرين في السعودية والإمارات يواصلون التمسك باستراتيجياتهم متوسطة الأجل، رغم التحديات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (دبي)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».