عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

كبرى البنوك الأميركية اتحدت ضد سقف الـ10 % وحذرت من تباطؤ اقتصادي «حاد» وإقصاء مالي لملايين المقترضين

رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)
رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)
رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)

يواجه القطاع المصرفي في الولايات المتحدة تحدياً هو الأكبر من نوعه منذ سنوات، مع إصرار الرئيس دونالد ترمب على فرض سقف لأسعار فائدة بطاقات الائتمان لا يتجاوز 10 في المائة، وهي الخطوة التي وصفها كبار التنفيذيين في «وول ستريت» بأنها «كارثية» على الاقتصاد والمستهلكين على حد سواء.

دعا ترمب إلى فرض سقف مؤقت لمدة عام واحد على فوائد بطاقات الائتمان، معتبراً أن المعدلات الحالية التي تتجاوز غالباً 20 في المائة و30 في المائة تثقل كاهل المواطن الأميركي. ولم يتوقف عند حدود طرح المقترح كفكرة للنقاش، بل صعَّد من لهجته لتتحول إلى تهديد مباشر وصريح لعمالقة المال في الولايات المتحدة؛ إذ حدد يوم 20 يناير (كانون الثاني) - وهو تاريخ يحمل دلالة سياسية رمزية كونه يوافق موعد تنصيبه أو بداية مرحلة جديدة من إدارته - كموعد نهائي وأخير للبنوك للامتثال لسقف الفائدة المقترح.

وقد استخدم ترمب منصته على «تروث سوشيال» ليرسل رسائل تحذيرية مفادها أن البنوك التي ستتجاهل هذا التوجيه ستعتبر «في حالة انتهاك»، ملوحاً باستخدام صلاحيات الإدارة التنفيذية لفرض عقوبات أو إجراءات قانونية غير مسبوقة.

ويرى المحللون السياسيون أن تهديد ترمب يتجاوز الجانب المالي ليصل إلى «الحرب النفسية» على «وول ستريت»؛ فهو يدرك أن مجرد الحديث عن عقوبات قانونية كفيل بهز ثقة المستثمرين ودفع أسهم البنوك للتراجع، وهو ما حدث بالفعل. وبالنسبة لترمب، فإن هذا الضغط يمثل أداة تفاوضية قوية؛ فإما أن تخضع البنوك طوعاً لما يصفه بـ«العدالة الائتمانية»، أو أنها ستواجه صيفاً ساخناً من التحقيقات والتشريعات التي قد تستهدف هيكليتها الربحية بالكامل.

شعار «جي بي مورغان» على مقره الرئيسي في نيويورك (أ.ف.ب)

مخاوف البنوك الكبرى

ردود فعل عمالقة المصارف الأميركية تجاوزت مجرد القلق العابر لتتحول إلى تحذيرات وجودية من انهيار نموذج الإقراض الاستهلاكي، حيث يرى كبار التنفيذيين في مؤسسات، مثل «جي بي مورغان» و«سيتي غروب»، أن التدخل السياسي في تسعير الفائدة سيخلق تشوهات اقتصادية لا يمكن التنبؤ بنهايتها. وتتمحور هذه المخاوف حول حقيقة أن الفائدة ليست مجرد وسيلة للربح، بل هي أداة «لإدارة المخاطر»؛ فالبنوك تضع تسعيراً مرتفعاً لبطاقات الائتمان لأنها قروض غير مضمونة بضمانات عينية، وفرض سقف بنسبة 10 في المائة يعني أن العائد لن يغطي تكلفة التمويل واحتمالات التعثر، مما سيجعل الإقراض عملية خاسرة من الناحية الحسابية.

وتتجلى هذه المخاوف بشكل أكثر حدة عند الحديث عن «الإقصاء الائتماني» للفئات الأكثر احتياجاً، حيث تشير تقديرات البنوك إلى أن هذا السقف سيجعل نحو 80 في المائة من حاملي البطاقات الحاليين غير مربحين. وفي هذا السياق، لن تجد المصارف أمامها سوى خيارات قاسية لحماية مساهميها، تبدأ بتقليص «شهية المخاطرة» عبر رفض طلبات الائتمان الجديدة لذوي الدخل المحدود، وصولاً إلى إلغاء البطاقات القائمة أو خفض سقفها الائتماني بشكل حاد. وهذا يعني أن «طوق النجاة» الذي يقدمه ترمب قد يتحول إلى عائق يمنع الملايين من الوصول إلى السيولة في حالات الطوارئ، وهو ما وصفه المحللون بأنه «تطهير مالي» غير مقصود للمقترضين الصغار.

علاوة على ذلك، يمتد القلق المصرفي ليشمل الاستقرار المالي للمؤسسات المتخصصة في الائتمان الاستهلاكي، والتي قد تواجه محواً كاملاً لأرباحها الصافية. فشركات مثل «كابيتال وان» و«سينكروني فاينانشال» تعتمد في نموذج عملها كلياً على هامش الربح من البطاقات، وسقف الـ10 في المائة قد يدفعها إلى حافة الانهيار أو يضطرها لفرض رسوم إدارية وسنوية باهظة لتعويض العجز، مما سيلغي فعلياً أي ميزة حصل عليها المستهلك من خفض الفائدة. وفي نهاية المطاف، ترى البنوك أن هذا الصدام سيؤدي إلى «تجميد» في محرك الاستهلاك الأميركي، حيث ستصبح البطاقة الائتمانية امتيازاً مقتصراً على الأثرياء فقط، بينما يُترك البقية دون غطاء مالي في مواجهة متطلبات الحياة اليومية.

في طليعة المواقف التحذيرية، جاء تصريح الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا»، برايان موينيهان، الذي قدم قراءة نقدية للمقترح خلال حديثه مع المحللين؛ حيث أوضح أن محاولة فرض سقف للفائدة ستؤدي مباشرة إلى «تقييد الائتمان»، مما يعني أن عدداً أقل من المواطنين سيتمكنون من امتلاك بطاقات ائتمانية، كما أن الحدود الائتمانية المتاحة لمن يملكونها ستتقلص بشكل حاد. وشدد موينيهان على ضرورة الموازنة بين طموحات الإدارة في تحسين «القدرة على تحمل التكاليف» وبين واقع السوق، محذراً من أن الشطب الجماعي لخطوط الائتمان قد يكون الثمن الباهظ الذي سيدفعه المستهلك مقابل خفض الفائدة «نظرياً».

وفي السياق ذاته من الصرامة، أكد المدير المالي لبنك «جي بي مورغان»، جيريمي بارنوم، أن أكبر مصرف في الولايات المتحدة يضع «كل الخيارات على الطاولة» لمواجهة هذا التوجه، بما في ذلك المسارات القانونية. ووصف بارنوم المقترح بأنه يعتمد على «توجيهات ضعيفة وغير مبررة» تهدف لتغيير جذري في نماذج الأعمال المستقرة، مؤكداً أن البنوك مدينة لمساهميها وللنظام المالي بالدفاع عن استقلالية قراراتها الائتمانية. ويرى أن النتيجة الحتمية لهذا السقف هي حرمان الفئات الأكثر احتياجاً من الوصول إلى الائتمان بشكل واسع وشامل، مما يحول المبادرة من وسيلة دعم إلى أداة إقصاء مالي.

وانضم المدير المالي لبنك «سيتي غروب»، مارك ميسون، إلى جوقة التحذيرات، مشيراً إلى أن المصرف لا يمكنه دعم سقف للفائدة بهذا المستوى الذي يتجاهل تكاليف التشغيل المرتفعة ومخاطر التعثر الطبيعية في هذا القطاع، متوقعاً أن يؤدي القرار في حال تنفيذه إلى «تباطؤ اقتصادي كبير».

كما عزز الرئيس التنفيذي لـ«ويلز فارغو»، تشارلز شارف، هذا الموقف بالتأكيد على أن المصارف منحازة بالفعل لإيجاد حلول تساعد المستهلكين، ولكن ليس عبر «حلول قسرية» تفتقر للدراسة الاقتصادية العميقة.

إن هذا الإجماع بين قادة «وول ستريت» يعكس قناعة راسخة بأن التدخل في تسعير الفائدة لن يخفض التكاليف بقدر ما سيؤدي إلى «تجفيف» منابع السيولة الائتمانية لملايين الأميركيين، مما يضع الاقتصاد برمته في مواجهة خطر الركود الناتج عن تراجع الإنفاق الاستهلاكي.

شعار بنك «وليز فارغو» في بورتلاند (أ.ب)

المواجهة القضائية

مع تصاعد لغة التهديد من البيت الأبيض، يبرز التساؤل الجوهري حول المدى القانوني والدستوري الذي يمكن للرئيس التحرك من خلاله. ويرى فقهاء القانون الدستوري في الولايات المتحدة أن «صلاحيات الطوارئ» التي قد يلجأ إليها ترمب ستصطدم بجدار قانوني صلب؛ إذ إن تحديد سقف لأسعار الفائدة يقع تاريخياً ضمن اختصاصات الكونغرس أو الهيئات التنظيمية المستقلة بموجب تشريعات اتحادية واضحة. وبناءً عليه، يتوقع المحللون القانونيون أن أي أمر تنفيذي يصدره الرئيس بهذا الشأن سيواجه سيلاً من الطعون القضائية الفورية من قبل «جمعية المصرفيين الأميركيين» وكبرى المؤسسات المالية، بدعوى تجاوز السلطة التنفيذية لصلاحياتها والتدخل غير المشروع في العقود الخاصة وآليات السوق الحر.

وفي حال انتقلت المعركة إلى أروقة المحاكم، ستجادل البنوك بأن فرض سقف للفائدة بنسبة 10 في المائة يمثل «مصادرة غير دستورية» للأرباح، ويخالف التعديل الخامس للدستور الأميركي الذي يحمي الملكية الخاصة. كما ستدفع الدوائر القانونية في «وول ستريت» بأن هذا التدخل سيؤدي إلى زعزعة استقرار النظام المالي القائم على تقييم المخاطر، وهو ما قد يدفع المحاكم الفيدرالية إلى إصدار أوامر تقييدية مؤقتة توقف تنفيذ القرار قبل أن يبدأ. هذا المشهد يضع إدارة ترمب أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما خوض معركة قضائية طويلة الأمد قد تنتهي بإلغاء القرار، أو محاولة الضغط على الكونغرس لتمرير تشريع يحظى بغطاء قانوني، وهو أمر ليس بالسهولة المتوقعة في ظل انقسام المشرعين حول التداعيات الاقتصادية لمثل هذه الخطوة.

ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن هدف ترمب الحقيقي من هذا التصعيد قد لا يكون فرض القانون بحذافيره، بل استخدام «قوة المنصة الرئاسية» لترهيب البنوك وإجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. فالمواجهة القانونية المفتوحة قد تضر بالسمعة العامة للمصارف وتجعلها تبدو في مظهر «المستغل» أمام الناخبين، وهو ما قد يدفع القطاع المصرفي في نهاية المطاف إلى تقديم تنازلات طوعية، مثل خفض الفوائد لفئات محددة أو إلغاء بعض الرسوم، مقابل سحب الإدارة لمقترح السقف الإلزامي. وبذلك، يظل المشهد القانوني القادم ليس مجرد صراع على النصوص، بل هو «مناورة سياسية» معقدة تستخدم القانون كأداة للضغط لتحقيق مكاسب شعبوية واقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية ترتفع إلى 11275 نقطة بدعم من أسهم قيادية

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع إلى 11275 نقطة بدعم من أسهم قيادية

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» على ارتفاع نسبته 0.2 في المائة، ليصل إلى 11275 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا أشخاص خارج مقر مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس... فرنسا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاشتباه بضلوع جماعة تدعمها إيران في هجوم فاشل على بنك أميركي بباريس

اشتبه القضاء الفرنسي بأن جماعة «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» المدعومة من إيران تقف وراء هجوم تم إحباطه كان يستهدف مقر «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

ارتفاع طفيف للأسهم السعودية في التداولات المبكرة

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بنسبة 0.3 في المائة خلال التداولات المبكرة ليصل إلى 11287 نقطة، وبسيولة بلغت قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

أعلن مصرف قطر المركزي، عن تدابير دعم استباقية، وذلك في إطار مراجعته للتطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً حاداً في تعاملات يوم الخميس، حيث أنهت أسعار الذهب سلسلة مكاسبها التي استمرت أربعة أيام، متراجعة بأكثر من 1 في المائة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التصعيدية تجاه إيران، والتي لوّح فيها بشن ضربات عسكرية وشيكة، مما أدى إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 4694.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 4723.70 دولار.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بأكثر من 1 في المائة عند أعلى مستوياتها منذ 19 مارس (آذار) قبل تصريحات ترمب.

أعلن ترمب في خطاب متلفز للأمة أن الولايات المتحدة ستشنّ ضربة "شديدة للغاية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وستدفعها إلى "العصور الحجرية"، مضيفًا أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الصراع باتت على وشك التحقق.

وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: "يتراجع الذهب بعد يومين ممتازين، إذ كان الرئيس ترمب عدائياً في لهجته، مشيراً إلى خطط هجومية خلال الأسابيع المقبلة... وهذا يشير إلى أن التفاؤل الذي ساد الأيام القليلة الماضية كان مفرطاً، وسيكون هناك بعض التراجع قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة".

وارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 4 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار، مما أثر سلباً على المعدن المقوّم بالدولار.

انخفض سعر المعدن بنسبة 11 في المائة في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية له منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع الصراع في إيران في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم، الأمر الذي أربك مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ولا تزال توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي منخفضة حتى معظم عام 2026، حيث تتوقع الأسواق عموماً عدم حدوث أي تغيير حتى ظهور احتمال ضئيل بنسبة 25 في المائة لخفضها.

على الرغم من جاذبية الذهب خلال فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى الحد من جاذبية المعدن النفيس من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً. وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، يوم الأربعاء، بأنه لا حاجة للبنك المركزي الأميركي لتغيير سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة في الوقت الراهن وسط تزايد مخاطر التضخم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.95 دولار، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 1928.26 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1451.85 دولار.


النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، يوم الخميس، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أول خطاب وطني له منذ بدء الحرب مع إيران، بأن الولايات المتحدة ستواصل توجيه ضربات قوية لإيران.

كما قال ترامب في خطابه مساء الأربعاء إن الولايات المتحدة ستنهي «المهمة" في إيران قريباً، حيث «تقترب الأهداف الاستراتيجية الأساسية من الاكتمال»، وقد تنتهي العمليات العسكرية قريباً.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً عقب تصريحات ترمب. وقفز خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 4.9 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4 في المائة ليصل إلى 104.15 دولار للبرميل.

وقال تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في شركة «مونكس بطوكيو: «أظهر السوق خيبة أمل لأن خطاب الرئيس ترمب كان أقل بكثير مما توقعته السوق. لم يتضمن الخطاب أي تفاصيل ملموسة حول إنهاء الأعمال العدائية مع إيران». أضاف: «ما تريده السوق هو خطة واضحة لوقف إطلاق النار».

وقد دفع التفاؤل المتجدد يوم الأربعاء بشأن إمكانية إنهاء الحرب مع إيران، الأسهم العالمية إلى الارتفاع، بعد أن قال ترامب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء إن الجيش الأمريكي قد ينهي هجومه في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.


تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.