غموض يحيط بملف الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل

توثيق 16 بينهم مدنيون... وتل أبيب تستهدف موقعاً بناء على استجواب أحدهم

دورية لقوة «اليونيفيل» قرب الخط الأزرق في بلدة العديسة بجنوب لبنان (أرشيفية - الأمم المتحدة)
دورية لقوة «اليونيفيل» قرب الخط الأزرق في بلدة العديسة بجنوب لبنان (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

غموض يحيط بملف الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل

دورية لقوة «اليونيفيل» قرب الخط الأزرق في بلدة العديسة بجنوب لبنان (أرشيفية - الأمم المتحدة)
دورية لقوة «اليونيفيل» قرب الخط الأزرق في بلدة العديسة بجنوب لبنان (أرشيفية - الأمم المتحدة)

يسلط إعلان الجيش الإسرائيلي عن الحصول على معلومات استخبارية خلال تحقيق مع أحد عناصر «حزب الله» قبل عدة أسابيع، على واقع المفقودين اللبنانيين الذين تحتجزهم إسرائيل، وترفض الكشف عليهم من قبل أطراف محايدة، أو تقديم معلومات كافية عنهم، ولم تتوقف عن احتجاز آخرين بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وفيما لم تعلن الدولة اللبنانية ولا «حزب الله» ولا حتى إسرائيل أي إحصاء رسمي حول عدد الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل خلال الحرب الأخيرة، ارتفع عدد الموثقين منهم إلى 16 أسيراً. وتم احتجاز 9 منهم على الأقل بعد الحرب، فيما احتجزت 7 خلال فترة الحرب الموسعة بين سبتمبر (أيلول)، ونوفمبر الماضيين.

وكانت «المفكرة القانونية»، وهي منظمة بحثية وحقوقية مستقلة، أحصت في مايو (أيار) الماضي، 14 لبنانياً تحتجزهم إسرائيل منذ الحرب الأخيرة. ولاحقاً، ارتفع العدد إلى 16، إثر احتجاز القوات الإسرائيلية شخصين، هما: الصياد البحري علي فنيش في 4 يونيو (حزيران) الماضي، الذي كان على متن قارب في البحر قرب الحدود البحرية مع إسرائيل، والراعي ماهر حمدان الذي اختُطف في 7 يونيو الماضي، ولم يُطلق سراحه أيضاً.

ملف غامض

ويعد هذا الملف من أكثر الملفات غموضاً في لبنان؛ إذ تغيب المعطيات الرسمية الحاسمة عن عدد الأسرى، فيما وثّق «حزب الله» 6 من عناصره محتجزين لدى إسرائيل، من أصل 16. أما «الصليب الأحمر الدولي»، فلم يحصل على معطيات حاسمة من قبل إسرائيل، ولم يُسمح له بمقابلة الأسرى، حسبما تقول مصادر لبنانية مطلعة على القضية.

ورغم توثيق 6 أسرى من الحزب فقط لدى إسرائيل، تشير مصادر مطلعة على أجواء «حزب الله»، إلى أنه يمتلك لائحة بأسماء مقاتلين «مفقودي الأثر»، ولا يعرف مصيرهم، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هؤلاء «لا يستطيع الحزب نعيهم إلا في حال الحصول على دليل حسيّ دامغ حول مقتلهم»، وهذا يعني، بحسب المصادر، أنه «يمكن أن يكون عدد الأسرى أكبر لدى الجيش الإسرائيلي»، في إشارة إلى أشخاص من المُعرّف عنهم بأنهم مفقودو الأثر.

جندي إسرائيلي في موقع على الحدود مع جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويوم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بلغ عدد الأسرى سبعة، هم 6 مقاتلين من «حزب الله» احتجزوا خلال المواجهات في بلدتي بليدا وعيتا الشعب بجنوب لبنان، إضافة إلى قبطان بحري تم اختطافه من بلدة البترون البحرية في شمال لبنان ضمن عملية للكوماندوز الإسرائيلي. ولاحقاً ارتفع العدد إلى 19 إثر احتجاز مدنيين وآخرين تشتبه القوات الإسرائيلية بأنهم مقربون من «حزب الله» في الجنوب، وأطلقت في مارس (آذار) الماضي سراح خمسة منهم. وفي يونيو الماضي، ارتفع عدد الأسرى إلى 16 مرة أخرى، مع احتجاز راعٍ في بلدة شبعا الحدودية، والصياد البحري علي فنيش في المياه اللبنانية القريبة من الحدود البحرية مع إسرائيل.

الحكومة تفاوض

ولا يتولى الحزب التفاوض على أسراه في هذه المرة، خلافاً للمرات السابقة؛ إذ «يوكل المهمة بالكامل إلى الدولة اللبنانية»، حسبما تقول المصادر، لافتة إلى أن هذا الملف «بعهدة الرئيس جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والحكومة، وهي (أي الدولة) من يتولى التواصل مع الموفدين الدوليين حول هذا الملف».

ويطرح الرئيس اللبناني جوزيف عون ملف الأسرى مع الموفدين الدوليين، إلى جانب ضرورة انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها في جنوب لبنان، ووقف الخروقات وإعادة الإعمار، وهي مطالب تجمع عليها الدولة اللبنانية لتثبيت الاستقرار وتطبيق القرار 1701، إلى جانب تطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.

تعتيم إسرائيلي

الغموض على الضفة اللبنانية ينسحب أيضاً على تعتيم مقصود من الضفة الإسرائيلية، وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن قطعة بحرية لسلاح الجو هاجمت ليل الجمعة - السبت، «مبنى عسكرياً تابعاً لقوة (الرضوان) في (حزب الله) في منطقة الناقورة في جنوب لبنان». وكشف الناطق باسم الجيش عن «تجريم المبنى بناء على معلومات استخبارية تم الحصول عليها في أعقاب تحقيق مع أحد عناصر (حزب الله) قبل عدة أسابيع، حيث استخدمت قوة الرضوان هذا المبنى للدفع باعتداءات إرهابية ضد مواطني إسرائيل، ويشكل خرقاً فاضحاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

وفي لبنان، أفادت وسائل إعلام محلية بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية، نفذت بعيد منتصف ليل الجمعة، غارة بصاروخ موجه استهدفت غرفة معدّة كمحل لبيع الأسماك (مسمكة) تقع في محيط ميناء الناقورة (جنوب غربي لبنان)، ما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في الغرفة ومحتوياتها.

إلى ذلك، استعاد الجيش اللبناني جرافة كان سبق أن استولى عليها الجيش الإسرائيلي في منطقة كرْكزان شمال شرقي ميس الجبل، وأقام خندقاً وساتراً ترابياً كبيراً حولها.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن مقاتلات إسرائيلية خرقت جدار الصوت فوق بيروت ليل السبت، فيما سمع صحافيو وكالة فرانس برس وسكان دوي انفجارات قوية في أجواء العاصمة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)

دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين على الحدود السورية - اللبنانية، تمثّلتا بإحباط محاولة تهريب مواد مخدرة واكتشاف نفق يُستخدم للتهريب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)

مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

شدّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على أن «لبنان ليس إيران».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية- رئاسة الجمهورية)

خاص لبنان يرفض ربط طهران مصيره بمفاوضاتها الموعودة مع واشنطن

ينشغل لبنان بمواكبة حركة الاتصالات لعلها تؤدي لإنضاج الظروف وتحضير الأجواء، أمام معاودة المفاوضات الأميركية- الإيرانية، بضيافة باكستانية وبوساطة عربية إسلامية.

محمد شقير (بيروت)

لبنان: إسرائيل تواصل استهداف المُسعفين... قتيلان بغارة على بنت جبيل

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
TT

لبنان: إسرائيل تواصل استهداف المُسعفين... قتيلان بغارة على بنت جبيل

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)

لقي مسعفان حتفهما، الأحد، في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام» اليوم، فقد «استشهد مسعفان من (الهيئة الصحية الإسلامية) في غارة على مركز لـ(الهيئة) في محيط مستشفى بنت جبيل في مدينة بنت جبيل».

وأشارت إلى «استهداف غارة من مسيرة أخرى مركز (الهيئة الصحية) في بلدة دير كيفا في قضاء بنت جبيل، دون وقوع إصابات».

من ناحيته، زعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس» أن «حزب الله» يستخدم سيارات الإسعاف «استخداماً عسكرياً واسعاً».

وأضاف: «انطلاقاً من ذلك؛ نعود ونحذّر بأنه يجب التوقف فوراً عن الاستخدام العسكري للمرافق الطبية وسيارات الإسعاف، ونؤكد أنه في حال عدم التوقف عن هذا النهج، فإن إسرائيل ستعمل وفقاً للقانون الدولي ضد أي نشاط عسكري يقوم به (حزب الله) الإرهابي مستخدماً تلك المرافق وسيارات الإسعاف».

وأدت غارة إسرائيلية، السبت، على طريق زوطر الشرقية إلى مقتل 5 مسعفين من «كشافة الرسالة الإسلامية».

وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت يوم الأربعاء الماضي مقتل 42 مسعفاً في القصف الإسرائيلي منذ بدء الحرب في 2 مارس (آذار) الحالي.


مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها حركة «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين بينهم طفل. يأتي هذا في أحدث جولة من العنف على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات ‌المتحدة والذي ‌مضى عليه الآن أكثر ​من ‌خمسة أشهر.

وقال ⁠مسعفون ​إن طائرات ⁠إسرائيلية هاجمت نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة مدنيين، بينهم فتاة، وإصابة أربعة آخرين.

ولم ⁠يعلق الجيش الإسرائيلي حتى الآن ‌على أحدث ‌الهجمات. وقتل الجيش أكثر من ​680 فلسطينياً في ‌غزة منذ دخول وقف إطلاق ‌النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، وقُتل أكثر من 72 ألف شخص منذ بدء الحرب ‌في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشن إسرائيل الآن أيضا حربا، ⁠إلى ⁠جانب الولايات المتحدة، ضد إيران، وتنفذ حملة جديدة ضد جماعة «حزب الله» اجتاحت خلالها قوات إسرائيلية جنوب لبنان.

استمر العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار ووسط الحرب بين إسرائيل وإيران. ويقول مسؤولو الصحة في القطاع إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 50 فلسطينيا منذ ​بدء الصراع مع إيران قبل شهر.


ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.