إسرائيل تربك لبنان و«حزب الله» بالمطالبة بإخلاء الضاحية الجنوبية

توسعت سيطرتها إلى 10 نقاط... ودفعت المدنيين إلى المجهول

نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تربك لبنان و«حزب الله» بالمطالبة بإخلاء الضاحية الجنوبية

نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)

أربك الجيش الإسرائيلي الدولة اللبنانية و«حزب الله» وعشرات آلاف السكان، إثر توجيهه إنذاراً «عاجلاً» لسكان ضاحية بيروت الجنوبية بالإخلاء «الفوري» والتوجه نحو شرق لبنان وشماله، في أوسع إنذار إخلاء لمنطقة سكنية واسعة، حيث لا يزال أكثر من 200 ألف شخص يقيمون فيها بعد اندلاع الحرب، رغم نزوح مئات آلاف آخرين، في وقت قال فيه وزير المال في إسرائيل بتسلئيل سموترتش إن «الضاحية الجنوبية في بيروت ستصبح مثل خان يونس»، في إشارة إلى الدمار.

ويشمل الإنذار مناطق سكنية واسعة، تضم عشرات الأحياء وآلاف الأبنية في مناطق الشياح وحارة حريك وبرج البراجنة والحدت، وتشكل تلك المناطق المتنوعة ديموغرافياً وطبقياً، القسم الأكبر من أحياء الضاحية الجنوبية، وكانت تضم أكثر من 500 ألف شخص.

200 ألف لبناني وفلسطيني

وقالت مصادر محلية في الضاحية لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر من 200 ألف شخص لا يزالون يقيمون في الضاحية، بعضهم رفض الخروج، والبعض الآخر تعذر انتقالهم إلى مناطق أخرى بسبب الضغوط على مراكز الإيواء وضعف القدرة المالية»، بينما يغادر البعض الثالث منزله صباحاً ويعود في المساء، ويخلي منزله مؤقتاً في حال صدر إنذار من الجيش الإسرائيلي. وتضم الخريطة، حسب المصادر، مخيمات فلسطينية تضم عشرات آلاف اللاجئين أيضاً.

طوابير السيارات عالقة في الشوارع إثر إنذار الإخلاء الإسرائيلي (أ.ب)

لكن هذا الإنذار دفع السكان الباقين في الضاحية للخروج منها. وشهدت الضاحية، الخميس، حالة من الهلع والذعر مع فرار السكان منها، وشهدت المنطقة زحمة خانقة بعد صدور الإنذار الإسرائيلي مع مسارعة السكان للمغادرة، على وقع سماع رشقات نارية لتنبيهم وحثّهم على الخروج.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قال عبر حسابه على منصة إكس: «إنذار عاجل لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فوراً». وأضاف: «سكان أحياء برج البراجنة والحدث يرجى التوجه شرقاً في اتجاه جبل لبنان... سكان أحياء حارة حريك والشياح، يجب الانتقال شمالاً باتجاه طرابلس».

إرباك الدولة

وإضافة إلى إرباك سكان الضاحية، أربك الإنذار «حزب الله» الذي وجد عشرات الآلاف من أبناء بيئته عالقين على الطرقات ويبحثون عن وجهة... كما أربك القرار الحكومة اللبنانية التي بدأت على الفور بتقصي الخريطة المرفقة التي تضم طريق المطار ومناطق حيوية أخرى على الساحل الجنوبي لبيروت، إضافة إلى أن الإنذارات غير المحددة تصل إلى أحياء مسيحية في بلدة الحدث، وتقع في محيط القصر الجمهوري وسفارات أجنبية ومنازل سفراء معتمدين في لبنان.

3 أهداف لإخلاء الضاحية

ويعيد هذا الإنذار الضاحية إلى مرحلة «حرب تموز» عام 2006، حين لم يكن الجيش الإسرائيلي قد بدأ بإصدار الإنذارات، وتحولت الضاحية بأكملها إلى منطقة عمليات يقوم بقصفها في الوقت الذي يراه مناسباً. أما في الحرب الأخيرة المندلعة منذ نحو عامين، فإن الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارات بالإخلاء. وفي حال تنفيذ اغتيالات وضربات دقيقة، لا يصدر أي إنذار.

جرافة تزيل الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ب)

وقال رئيس مركز «الشرق الأوسط» للدراسات، الدكتور هشام جابر، إن إصدار إنذار مشابه «يؤكد أنه لا أحد قادر على ردع إسرائيل في الوقت الحالي عن القيام بأي شيء تريده»، مضيفاً: «لا الجيش ولا الدولة ولا قوة عسكرية موازية مثل (حزب الله) تشكل رادعاً له»، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي «ذهب إلى تطور كبير على صعيد الحرب النفسية بإصدار إخلاء إنذار مشابه».

وقال جابر، وهو خبير عسكري وعميد متقاعد من الجيش اللبناني، إن هذا الإجراء له 3 مفاعيل، شارحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن أول تلك الأسباب تتمثل في كونها «عملية ضغط كبيرة على الدولة اللبنانية و(حزب الله)، من خلال إخراج 200 ألف شخص وتحويلهم إلى نازحين، ما يفرض عبئاً على الدولة والحزب»، كذلك «إذا كان الجيش الإسرائيلي يفكر بعملية أمنية عبر تنفيذ إنزالات عسكرية بحرية أو جوية في إحدى مناطق الضاحية، فإن ذلك سيكون ممكناً وسهلاً في حال كانت المنطقة خالية من السكان»، أما السبب الثالث فيتمثل في إطلاق يده والتحرر من أي مساءلة دولية في وقت لاحق، بالقول إنه أطلق إنذارات إخلاء لكل المنطقة، وبالتالي فإنه أعطى نفسه حرية حركة لتنفيذ أي قصف في أي وقت يريده.

وإذ توقع جابر أن يكون هناك توسع في الإجراءات الإسرائيلية لزيادة الضغط، قال إن إخلاء الجنوب من سكانه «هو عملية نفسية وعسكرية في الوقت نفسه، تتشارك مع إخلاء الضاحية نفس الأسباب، واليوم يسعى لإبقاء الضاحية فارغة».

10 نقاط حدودية

وجاءت تلك التطورات على وقع قصف واسع ينفذه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، بموازاة توغل في العمق اللبناني، ارتفع من 5 نقاط قبل هذه الجولة من الحرب، إلى 10 نقاط. وأفادت «القناة 15» الإسرائيلية بأن الجيش «يعزز قواته في 10 نقاط على الأقل في جنوب لبنان، ويستعد لإدخال كتائب إضافية»، في مؤشر على مساعٍ لاحتلال أجزاء من الداخل اللبناني.

قافلة من الدبابات الإسرائيلية تُنقل على متن شاحنات إلى الجليل الأعلى بموازاة المعركة مع لبنان (أ.ف.ب)

وتراجع القتال المباشر بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله» في الحدود، فيما تصاعدت عمليات القصف الإسرائيلي البري والبحري والجوي في الداخل اللبناني، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لإخلاء مدينة صور بأكملها.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية واسعة استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار كبيرة في المنازل والبنية السكنية، بينها بلدات الكفور وزبقين، وديركيفا، والنبطية، وغيرها. وفي قضاء صور، استهدفت غارة بلدة القليلة، وأدت إلى سقوط 3 قتلى، بينما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منزل في بلدة الشهابية في القضاء نفسه، كما طالت الغارات بلدات عيتيت وبيت ياحون والقنطرة وعبا وكفررمان وتول، وأطراف ديرسريان، وأطراف العديسة، وتولين، وطلوسة، وجبشيت وزوطر الغربية، وميفدون ومارون الراس ويحمر الشقيف.

في هذا الوقت، أعلن «حزب الله» تنفيذ هجمات صاروخية وبالمسيّرات على مواقع وقواعد إسرائيلية، في تصعيد جديد على الجبهة الحدودية. وقال في بيانات متتالية إنه نفّذ سلسلة هجمات على مواقع وقواعد إسرائيلية بالصواريخ والمسيّرات، بينها منطقة إصبع الجليل، ومجمّع الصناعات العسكرية التابعة لشركة رفائيل، جنوب مدينة عكا، بواسطة سرب من المسيّرات الانقضاضية، وقاعدة «عين زيتيم» شمال مدينة صفد، وقوة إسرائيلية تقدمت من موقع المنارة باتجاه بلدة مركبا، إضافة إلى استهداف آليات إسرائيلية كانت تتحرك قرب الموقع المستحدث داخل الأراضي اللبنانية على طريق مركبا - حولا، وكذلك موقع رويسات العلم في مرتفعات كفرشوبا.


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

المشرق العربي آليات إسرائيلية في الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب) p-circle

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، الاثنين، أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 1701.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل» جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«حزب الله» على حد سواء.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

بدأت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ قرارها بقطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

يتجه «التيار الوطني الحر» الذي يصطف وحيداً في صفوف المعارضة إلى تفعيل عمله السياسي بوجه الحكومة بعد مرحلة من المهادنة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)

بعد تهديد إسرائيلي... تحذيرات لأطفال غزة من إطلاق الطائرات الورقية

أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)
TT

بعد تهديد إسرائيلي... تحذيرات لأطفال غزة من إطلاق الطائرات الورقية

أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)

تلقى أولياء الأمور في غزة تحذيراً من السماح لأطفالهم بإطلاق الطائرات الورقية في القطاع الذي دمرته الحرب، بعد أن هددت إسرائيل برد قوي إذا عادت حركة «حماس» إلى استخدام أسلوب إطلاق الطائرات الورقية الحارقة عبر الحدود.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أصدرت اللجان الشعبية، التي تضم ممثلين عن المنظمات غير الحكومية المحلية والجمعيات الخيرية التي تدير مخيمات النازحين والملاجئ في غزة، هذا التحذير في بيان صدر في وقت متأخر من أمس (الاثنين).

وقال مصدر في الحركة المسلحة إن الإعلان جاء بالتنسيق مع سلطات «حماس».

وجاء في البيان: «نعمل جاهدين على الأرض ونبذل قصارى جهدنا لمنع هذه الممارسة؛ ليس تقييداً لطفولة أبنائنا الذين سُلب منهم أبسط حقوقهم في اللعب والأمان، إنما حماية لأرواحهم البريئة».

وفي 2018، أطلق سكان غزة بالونات وطائرات ورقية حارقة عبر الحدود، مما تسبب في اندلاع حرائق في مئات الأفدنة من الحقول المفتوحة والأراضي الزراعية، فيما وصفوه بأنه احتجاج على الحصار الإسرائيلي للمنطقة التي تسيطر عليها «حماس».

طفلة فلسطينية تنظر إلى آخرين خلال صنع طائرة ورقية داخل مخيم للنازحين في غزة (رويترز)

الطائرات الورقية تثير ذعر القرويين الإسرائيليين

وشوهدت خلال الشهر الماضي عدة طائرات ورقية لم يُبلغ عن احتوائها على مواد حارقة وهي تتدفق من غزة إلى إسرائيل، مما أثار قلق الإسرائيليين الذين يعيشون في القرى المجاورة التي تعرضت لهجوم قادته «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأشعل شرارة حرب غزة.

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، «حماس» من أنه ما لم يتوقف على الفور إطلاق الطائرات الورقية أو البالونات أو الطائرات المسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن «المسؤولين» عن ذلك سيكونون أهدافاً للاغتيال وسيصدر أمر بإخلاء المناطق التي تُطلق منها.

وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير إن «حماس» تحاول استفزاز إسرائيل من خلال تشجيع سكان غزة على إطلاق الطائرات الورقية عبر الحدود.

وأبلغ مسؤول في «حماس» «رويترز» بأن الحركة شكت إلى وسطاء وقف إطلاق النار من أن «إسرائيل تختلق ذرائع وهمية حتى تستمر في الحرب على غزة».

وأفاد مسؤول إسرائيلي آخر بأن إسرائيل شكت إلى مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ويشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لعام 2025، بشأن مسألة الطائرات الورقية.


القوات الإسرائيلية تهدم مبنى تابعاً للأونروا في القدس الشرقية

رجل فلسطيني مكبل اليدين يُحتجز من قبل ضباط شرطة الحدود الإسرائيلية خلال عملية للجيش في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية (أ.ب)
رجل فلسطيني مكبل اليدين يُحتجز من قبل ضباط شرطة الحدود الإسرائيلية خلال عملية للجيش في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

القوات الإسرائيلية تهدم مبنى تابعاً للأونروا في القدس الشرقية

رجل فلسطيني مكبل اليدين يُحتجز من قبل ضباط شرطة الحدود الإسرائيلية خلال عملية للجيش في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية (أ.ب)
رجل فلسطيني مكبل اليدين يُحتجز من قبل ضباط شرطة الحدود الإسرائيلية خلال عملية للجيش في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية (أ.ب)

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، وسط انتشار مكثف للجنود والآليات العسكرية في الشوارع والأحياء، وبدأت في إخلاء مبنى تابع للأونروا من الموظفين تمهيداً لهدمه.

وأفادت مصادر محلية لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن قوات الاحتلال انتشرت في شوارع وأزقة مخيم قلنديا وكفر عقب، ونفذت عمليات مداهمة وتفتيش، وأجرت تحقيقات ميدانية مع عدد من المواطنين.

وأعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، نيابة عن الشرطة، أن القوات تسيطر على مجمع الأونروا في بلدة «كفر عقب».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، عن بن غفير القول: «قامت قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية صباح اليوم، بإخراج الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) من الموقع. وهي منظمة يتورط موظفوها في أعمال إرهابية، وكانت تستخدم مراراً كواجهة لـ(حماس)»، على حد تعبيره.

وأضاف الوزير الإسرائيلي أن «السيادة ليست مجرد كلام، بل هي فعل. القدس عاصمة دولة إسرائيل، وستبقى كذلك. وكل من يقيم أوكاراً للإرهاب فيها، سيتم إخراجه».

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، أخلت قوات الاحتلال مجمع معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لـ«الأونروا»، وبدأت إجراءات هدم منشآته، في خطوة تأتي ضمن إجراءات متواصلة تستهدف منشآت الوكالة في القدس المحتلة.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أفادت بأن قوات الاحتلال ستبدأ، اليوم، عملية هدم مبنى تابع للأونروا في القدس. ويضم المجمع منشآت تعليمية ومهنية وصحية، وكانت «الأونروا» قد حذرت في وقت سابق من مخطط إسرائيلي يستهدف منشآتها في الموقع، مشيرة إلى أن تنفيذ المخطط يتطلب هدم معظم مرافق مركز التدريب.

وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال احتجزت 40 موظفاً وجميع الموجودين في معهد قلنديا، وتُخضعهم لتحقيقات.

كما وزعت قوات الاحتلال إخطارات على عدد من منازل المواطنين والمنشآت قرب جدار الضم والتوسع العنصري في منطقة كفر عقب، بالتزامن مع تشديد الإجراءات العسكرية في المنطقة.

ويتزامن اقتحام قلنديا وكفر عقب مع استمرار الإجراءات الإسرائيلية ضد المخيم ومحيطه، بعد عملية عسكرية واسعة شهدها المخيم في وقت سابق من الشهر، خلفت أضراراً واسعة واعتقالات وهدم منشآت ومنازل.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار تصعيد الاحتلال ضد وكالة «الأونروا» ومؤسساتها في محافظة القدس المحتلة، في ظل مساعٍ إسرائيلية متواصلة لإنهاء عمل الوكالة وفرض قيود على نشاطها، رغم تفويضها الأممي بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.

وكانت سلطات الاحتلال قد أقرت في وقت سابق سلسلة إجراءات تستهدف عمل «الأونروا»، بما في ذلك منعها من العمل في الأراضي المحتلة، وإلغاء الترتيبات والامتيازات الممنوحة لها، في خطوة أثارت إدانات فلسطينية ودولية واسعة.


الشرع: سوريا «تمزِّق صفحة من ماضيها الأليم» بإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «تمزِّق صفحة من ماضيها الأليم» بإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)

رحب الرئيس السوري أحمد الشرع بإعلان الولايات المتحدة إزالة بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقال: «سوريا اليوم تنفض عن ‌‏كاهلها نكتة سوداء، وتمزق بأيديها صفحة من ماضيها ‌‏الأليم، لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء».

وأضاف الشرع في كلمة مصورة للسوريين نقلتها وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا): «شعب سوريا ‌‏العظيم، قد فعلتموها مجدداً، وقد رُفعت عنكم ‏العقوبات وحُلت القيود، وأسال الله أن يعيننا على خدمتكم».

وتوجه الرئيس السوري بالشكر الجزيل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب، وكل من وقف بجانب سوريا من ‌‏الدول الصديقة والداعمة.‏

وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة ‌‏‌‏‌‏‌‏الأميركية أصدر، أمس الاثنين، تحديثاً رسمياً على لوائح ‌‏‌‏العقوبات، أعلن ‌‏فيه ‌‏رفع اسم سوريا من قائمة الدول ‌‏الراعية ‏للإرهاب، وذلك بعد ‌‏انتهاء ‏الإجراءات القانونية ‌‏المرتبطة ‏بمراجعة الكونغرس دون ‌‏‌‏تسجيل أي ‏اعتراض.‏

كذلك ألغت وزارة الخارجية الأميركية تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمةً إرهابية عالمية. وانبثقت «هيئة تحرير الشام» من «جبهة النصرة»، الفرع السوري لتنظيم «القاعدة» قبل إعلان فك ارتباطها به عام 2016.

وأعلنت وزارة الخزانة بدورها، الاثنين، في بيان، إزالة الهيئة من قائمة العقوبات على عدد من الأشخاص والكيانات.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان، إن هذا الإجراء الذي يأتي بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا، بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها.

وشدد بيسنت في البيان على أن «وزارة الخزانة تلتزم بوعد الرئيس (دونالد) ترمب بإتاحة فرصة أمام الشعب السوري للوصول إلى أمور عظيمة».

لكن الوزارة شددت على أن إزالة القيود عن سوريا «لا تُبدّل موقف الخزانة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب العالمي والتزامها محاسبة الجهات السيئة في سوريا».

وكانت الولايات المتحدة أعلنت في يوليو (تموز) في البداية نيتها رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي خطوة اعتُبرت تصويتاً بالثقة في الرئيس أحمد الشرع. وجاءت هذه الخطوة فيما التقى ترمب الشرع على هامش قمة لحلف شمال الأطلسي في تركيا.

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب منحت السوريين «مساراً نحو الازدهار». وقال في بيان إن الخطوة «تزيل آخر العوائق الكبرى أمام استثمارات القطاع الخاص في سوريا، وتسهم في تعافي الاقتصاد السوري وإعادة دمجه في الاقتصاد العالمي».

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الاثنين، إن هذه الخطوة هي «ثمرة التحول الذي صنعه السوريون، وتجسيد لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين، بالإضافة للتعاون والشراكة مع الولايات المتحدة وسائر دول العالم».

وأضاف في منشور على «إكس»: «سنواصل العمل لإزالة آثار العزلة، وتهيئة بيئة قائمة على الشفافية والمصالح المتبادلة والاحترام».

بدوره، اعتبر وزير المالية محمد برنية الخطوة «نجاحاً كبيراً وتاريخياً للدبلوماسية السورية»، وفق ما نقلت «سانا». وأضاف أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب «باب كبير وأخير يفتح لتعزيز ربط سوريا بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم فرص التنمية». ورأى برنية أن ذلك يفرض أمام دمشق «تحدي المضي بثقة وعزم في مسيرة التعافي والإصلاح الاقتصادي والمالي واستكمال بناء المؤسسات».

من جهته، كتب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان على «إكس»: «إنهاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية».

وأكد أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».

برّاك: خطوة حاسمة في رحلة سوريا من العزلة إلى الشراكة

وأكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا، توم براك، اليوم الثلاثاء، أن إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب خطوة حاسمة في «رحلتها المتميزة من العزلة إلى الشراكة».

وقال براك، في بيان نشرته السفارة الأميركية في دمشق على صفحتها بموقع «فيسبوك» اليوم: «إنجاز تاريخي آخر يُضاف إلى الرؤية الجريئة لرئيس الولايات المتحدة بمنح سوريا فرصة. فاليوم، ألغى الوزير روبيو رسمياً تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وهي خطوة حاسمة أخرى في رحلة سوريا المتميزة من العزلة إلى الشراكة، ومن مصدر للإرهاب إلى شريك ملتزم في الحرب العالمية ضده».

وأضاف: «ظل هذا التصنيف لفترة طويلة جداً بمثابة جدار يفصل الشعب السوري عن الاستثمارات والمشاريع والفرص اللازمة لإعادة بناء وطنهم. واليوم، يسقط جدار آخر؛ إذ يمكن لرأس المال أن يحل محل الصراع، وللمشاريع أن تحل محل العزلة، وللتجارة أن تواصل انتصارها على الفوضى».

وأكد براك أن «هذا الأمر لا يقتصر على مجرد إلغاء تصنيف، بل يمثل حجر أساس آخر في علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وسوريا، تقوم على المصالح المشتركة والأمن المتبادل والازدهار المشترك، كما يُعد مثالاً آخر على تحول رؤية رئيس الولايات المتحدة، القائمة على مبدأ (الأمن أولاً ثم الازدهار)، إلى واقع ملموس».

وأضاف: «وعود قُطعت، ووعود تم الوفاء بها. لقد مُنحت سوريا فرصة، ويتمثل العمل الآن في تحويل تلك الفرصة إلى سلام وازدهار دائمين».

كما رحَّبت تركيا بقرار الولايات المتحدة إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معربة عن أملها في أن يسهم ذلك في تعزيز الجهود الرامية إلى دمج هذا البلد الذي مزقته الحرب في المجتمع الدولي.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «نعتقد أن هذا القرار سيعطي زخماً للجهود المبذولة لتعزيز روابط سوريا مع المجتمع الدولي وإرساء أمن واستقرار دائمين في البلاد».