البنك الدولي: لبنان أمام فرصة للتعافي الاقتصادي في 2025... ولكن بشروط

سيارات تمر أمام لوحة إعلانية كُتب عليها باللغة العربية «عهد جديد للبنان» (أ.ب)
سيارات تمر أمام لوحة إعلانية كُتب عليها باللغة العربية «عهد جديد للبنان» (أ.ب)
TT

البنك الدولي: لبنان أمام فرصة للتعافي الاقتصادي في 2025... ولكن بشروط

سيارات تمر أمام لوحة إعلانية كُتب عليها باللغة العربية «عهد جديد للبنان» (أ.ب)
سيارات تمر أمام لوحة إعلانية كُتب عليها باللغة العربية «عهد جديد للبنان» (أ.ب)

بعد عامين من الشلل السياسي والأمني، وتشكيل حكومة ذات توجه إصلاحي، يجد لبنان نفسه أمام فرصة لإعادة البناء الاقتصادي. ومع ذلك، فإن التوقعات لعام 2025 تظل معلقة على استمرار تحسن الوضع الأمني وإحراز تقدم ملموس في الإصلاحات الرئيسية، وفق البنك الدولي.

انكماش مستمر وتفاقم للفقر

في مرصده الذي حمل عنوان «تغيير المسار»، يكشف البنك الدولي عن تأثر الاقتصاد اللبناني بشدة خلال السنوات الماضية. فقد تمت مراجعة تقديرات انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2024 إلى 5.7 في المائة (مقارنة بـ7.1 في المائة سابقاً)، ليصل الانخفاض التراكمي منذ عام 2019 إلى نحو 40 في المائة. وقد أدى هذا التدهور إلى تفاقم أوضاع الفقر والحرمان في البلاد.

وتعد قطاعات الزراعة والتجارة والسياحة الأكثر تضرراً، حيث تتسبب مجتمعة بنسبة 77 في المائة من الخسائر الاقتصادية. هذه القطاعات تمثل مصادر دخل رئيسية لذوي الأجور المنخفضة والعاملين في القطاع غير الرسمي، والذين أصبحوا الآن عرضة لمخاطر أكبر.

آمال التعافي في 2025: السياحة والاستهلاك يقودان النمو

من المتوقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.7 في المائة في عام 2025. يدعم هذا التوقع التقدم المتوقع في الإصلاحات، وتعافي قطاع السياحة، وزيادة الاستهلاك، إضافة إلى محدودية تدفقات رأس المال وتأثير قاعدة الأساس.

لكن، تبقى هذه التوقعات مرهونة بمدى الالتزام بالإصلاحات، وعدم تدهور الوضع الأمني. كما تستمر الأزمة المالية القائمة وضعف القطاع المصرفي في إعاقة التدفقات المالية الكبيرة الوافدة والاستثمارات الخاصة، وفق البنك الدولي.

رجل يسير في منطقة المغادرة بمطار رفيق الحريري الدولي (رويترز)

التضخم يتراجع ولكن المخاطر العالمية قائمة

ويتوقع البنك الدولي أن يتراجع التضخم إلى 15.2 في المائة في عام 2025، مدعوماً باستمرار استقرار سعر الصرف وانخفاض التضخم العالمي. قبل الأزمة، كان التضخم في لبنان يتماشى بشكل عام مع الاتجاهات العالمية، وإن لعبت العوامل الهيكلية المحلية دوراً.

ومع ذلك، منذ عام 2019، كان التضخم مدفوعاً بشكل كبير بانخفاض سعر الصرف، مع تفاوت الآثار على مستوى مكونات السلع والخدمات. مع استقرار سعر الصرف وارتفاع نسبة الدولرة، قد تعود ديناميكيات التضخم تدريجياً إلى أنماط ما قبل الأزمة، ولكن من المتوقع أن تظل أعلى من المتوسطات العالمية بسبب العوامل المحلية المستمرة، كما جاء في التقرير.

سعر الصرف الحقيقي

على الرغم من ارتفاع سعر الصرف الفعلي الحقيقي حتى عام 2019 ثم انخفاضه بشكل حاد خلال الأزمة، فإن ذلك لم يترجم إلى أداء أقوى على مستوى الصادرات. يعكس هذا القيود الهيكلية الأساسية والآثار المقيدة لاتساع نطاق الدولرة.

تحسن محدود في المالية العامة

يشهد وضع المالية العامة تحسناً، مدعوماً بزيادة معدلات تحصيل الإيرادات واعتماد موازنة عامة متوازنة لعام 2025. هذا قد يتيح حيزاً محدوداً لزيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية والنفقات الرأسمالية التي تشتد الحاجة إليها. ومع ذلك، لا تزال الضغوط على المالية العامة مرتفعة، وهناك حاجة إلى إصلاحات هيكلية أوسع لدعم استدامتها على المدى الطويل.

القطاع الخارجي اللبناني يواجه تحديات كبيرة رغم التحسن المتوقع في 2025

يواجه القطاع الخارجي في لبنان ضغوطاً كبيرة، فمن المتوقع أن يبلغ عجز الحساب الجاري 15.3في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2025. ورغم أن هذا يمثل تحسناً مقارنة بالعام السابق، الذي يعكس انتعاشاً كبيراً في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والخدمات المرتبطة بالسياحة، فإن تقديرات الأرصدة الخارجية لا تزال غير دقيقة بسبب انتشار الاقتصاد غير الرسمي (الاقتصاد الموازي) والاقتصاد القائم على النقد.

امرأتان تشاهدان غروب الشمس فوق البحر الأبيض المتوسط ​​في بيروت (أ.ب)

خريطة طريق للإصلاح

في سياق متصل، يعرض الفصل الخاص من المرصد الاقتصادي، بناءً على عمل البنك الدولي في لبنان على مدى عقدين من الزمن من خلال الحوار حول السياسات والمساعدة الفنية والمشاريع الممولة، خطة عمل مستهدفة للسياسات لمدة عام واحد، تساهم في برنامج عمل الحكومة الإصلاحي من أربع أولويات رئيسية:

  • وقف التدهور المالي والاقتصادي وتحديد العوامل المساعدة للنمو.
  • تعزيز الضمان الاجتماعي.
  • مكافحة الهدر وتبديد الموارد والفساد.
  • إعداد قانون نزيه للانتخابات البرلمانية.

مقالات ذات صلة

البنك الدولي يعبئ 112 مليار دولار من رأس المال الخاص في عام واحد

الاقتصاد شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)

البنك الدولي يعبئ 112 مليار دولار من رأس المال الخاص في عام واحد

سجلت مجموعة البنك الدولي قفزة كبيرة في قدرتها على تعبئة رؤوس الأموال الخاصة لصالح الاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)

خاص هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

تضع اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التجارة العالمية أمام صدمة جديدة في الإمدادات مع انتقال آثار تعطل حركة الشحن من أسواق الطاقة إلى الغذاء والأسمدة

صبري ناجح (القاهرة)
خاص نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي) p-circle 05:41

خاص البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

يتحول الأمن الغذائي في المنطقة إلى فرصة اقتصادية تستقطب الاستثمارات في المياه والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، مع بروز السعودية مركزاً إقليمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
رياضة سعودية لاعبو الخلود يحتفلون بالهدف الأول أمام الشباب (تصوير: مشعل القدير)

الدوري السعودي: الخلود يضاعف أوجاع الشباب بثنائية

قلب الخلود تأخره أمام الشباب إلى فوز مثير 2 - 1، في مباراة جمعتهما على ملعب نادي الحزم بالرس.

خالد العوني (الرس)
الاقتصاد علم لبنان يرفرف على خيمة نازحين بمخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

استمرار «الصراع» يطيح بفرصة التعافي الهش في لبنان

اختصر عنوان «اقتصاد أنهكه الصراع» الذي اختاره البنك الدولي حقيقة تعرّض التعافي الهش في لبنان لانتكاسة حادة، بسبب تجدد جولات المواجهات العسكرية في الربيع الماضي.

علي زين الدين (بيروت)

الجنيه الإسترليني يتراجع قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع

أوراق وعملات بالجنيه الإسترليني داخل صندوق نقود في مقهى بمانشستر - بريطانيا (رويترز)
أوراق وعملات بالجنيه الإسترليني داخل صندوق نقود في مقهى بمانشستر - بريطانيا (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يتراجع قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع

أوراق وعملات بالجنيه الإسترليني داخل صندوق نقود في مقهى بمانشستر - بريطانيا (رويترز)
أوراق وعملات بالجنيه الإسترليني داخل صندوق نقود في مقهى بمانشستر - بريطانيا (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني قليلاً يوم الاثنين، ليظل قرب أدنى مستوياته في 7 أسابيع، مع تركيز المتعاملين على أسعار الطاقة وتوقعات أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية.

وانخفض الجنيه 0.1 في المائة إلى 1.338 دولار، كما تراجع قليلاً أمام اليورو، الذي ارتفع 0.1 في المائة إلى 85.78 بنس للجنيه، وفق «رويترز».

وكان الجنيه قد هبط بشدة يوم الأربعاء الماضي، مع صعود الدولار عقب رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، وإشارته إلى إمكانية رفعها مجدداً.

وعلى النقيض، أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه أشار أيضاً إلى أنه قد يضطر إلى رفعها إذا استمرت الحرب مع إيران لأشهر أخرى وأدت إلى خنق إمدادات الطاقة العالمية.

وعادةً ما تجعل أسعار الفائدة المرتفعة استثمارات مثل السندات أكثر جاذبية، مما يدعم العملة.

ومن المنتظر أن توفر أحدث قراءات مؤشر مديري المشتريات لشهر سبتمبر (أيلول)، وهو مقياس لأداء القطاع الخاص، مزيداً من المعلومات لمتداولي العملات بشأن وضع الاقتصاد البريطاني هذا الأسبوع.

وأظهرت بيانات الأسبوع الماضي أن مبيعات التجزئة جاءت أقوى من المتوقع في أغسطس (آب)، بعدما أظهرت بيانات الأسبوع السابق أن النمو البريطاني تجاوز التوقعات بفارق كبير في يوليو (تموز).

كما ستواصل الأسواق مراقبة أسعار النفط عن كثب، بعدما تراجعت يوم الاثنين إلى أدنى مستوى لها في 11 يوماً، مع آمال المستثمرين في إحراز تقدم دبلوماسي بشأن إيران خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع.

وكان متعاملو أسواق النقد يسعّرون في أحدث تعاملاتهم احتمالاً بنسبة 65 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، دون تغير يُذكر عن أواخر الأسبوع الماضي. وتتوقع الأسواق أربعة ارتفاعات بواقع 25 نقطة أساس لكل منها بحلول نهاية العام المقبل.


«ترافيغورا» تطلق شركة ناقلات جديدة وتخطط لإدراجها في بورصة أوسلو

شعار شركة «ترافيغورا» عند مدخلها في جنيف بسويسرا (رويترز)
شعار شركة «ترافيغورا» عند مدخلها في جنيف بسويسرا (رويترز)
TT

«ترافيغورا» تطلق شركة ناقلات جديدة وتخطط لإدراجها في بورصة أوسلو

شعار شركة «ترافيغورا» عند مدخلها في جنيف بسويسرا (رويترز)
شعار شركة «ترافيغورا» عند مدخلها في جنيف بسويسرا (رويترز)

قالت شركة «ترافيغورا» لتجارة السلع الأولية، يوم الاثنين، إنها أطلقت شركة «فولار شيبينغ» للشحن التي ستملك وتدير 14 ناقلة نفط عملاقة، مضيفةً أنها تعتزم بيع أسهم في الشركة قبل إدراجها في بورصة النرويج الشهر المقبل.

وأدت اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب على إيران والصراع في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار شحن النفط إلى مستويات غير مسبوقة، مما دفع بعض شركات النفط والشحن إلى السعي لتوسيع أساطيلها من ناقلات الخام العملاقة جداً والسفن الأصغر مثل الناقلات من طراز «سويزماكس» المصمَّمة ليتسنى لها عبور قناة السويس.

وقالت «ترافيغورا»، في بيان، إنها تعتزم بيع أسهم «فولار» في طرح خاص لجمع 500 مليون دولار، ثم تستهدف إدراجها في بورصة «يورونكست غروث أوسلو» النرويجية في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) أو في توقيت قريب منه، لكن ذلك يعتمد على نجاح عملية بيع الأسهم والحصول على موافقة البورصة.

وقال آندريا أوليفي، رئيس قطاع الشحن في «ترافيغورا»: «الهدف هو تعظيم إيرادات هذه السفن، ولذلك سيتم تشغيلها وفقاً لذلك سواء لنقل شحنات داخلية أو خارجية، رغم أن غالبية ناقلات الخام العملاقة للغاية التابعة لنا استُخدمت تاريخياً في أعمال مع جهات ثالثة».

واعتمدت شركات تجارة السلع مثل «ترافيغورا» تاريخياً على استئجار الناقلات من مُلّاك سفن مستقلين لنقل النفط، مما يجعلها عرضة لارتفاع أسعار الشحن في السوق. وقالت «ترافيغورا» إن «فولار» تدير حالياً ست ناقلات خام عملاقة جداً، وطلبت بناء ثماني ناقلات جديدة من الفئة نفسها من المقرر تسليمها في الفترة من 2026 إلى 2028.

وقال ألكسندر دوف، الرئيس التنفيذي لـ«فولار»: «الطرح الخاص المزمع سيغطي بالكامل تمويل برنامجنا الحالي لبناء السفن الجديدة».

وقالت «ترافيغورا»، التي تعد من أكبر متداولي النفط في العالم، إنها تدير نحو 500 سفينة عبر قطاعات متعددة، من بينها نحو 250 ناقلة نفط.


30 مليار دولار تحويلات المصريين في الخارج خلال 7 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

30 مليار دولار تحويلات المصريين في الخارج خلال 7 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، حققت خلال الشهور السبعة الأولى من العام الحالي، (من يناير/ كانون الثاني إلى يوليو/ تموز)، ارتفاعاً بمعدل 28.1 في المائة لتصل إلى نحو 29.7 مليار دولار، مقابل نحو 23.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وعلى المستوى الشهري، أفاد البنك المركزي في بيان صحافي، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، بأن تحويلات المصريين في الخارج ارتفعت بمعدل 20 في المائة خلال شهر يوليو الماضي، لتصل إلى نحو 4.5 مليار دولار مقابل 3.8 مليار دولار خلال شهر يوليو من العام السابق.