«أدوبي» تطلق تطبيق «فايرفلاي» على جميع الهواتف الذكية

تطبيق «أدوبي فايرفلاي» يتيح تحويل الأوامر النصية صوراً وتصاميم مذهلة باستخدام الذكاء الاصطناعي الآن على iOS و«أندرويد» مجاناً
تطبيق «أدوبي فايرفلاي» يتيح تحويل الأوامر النصية صوراً وتصاميم مذهلة باستخدام الذكاء الاصطناعي الآن على iOS و«أندرويد» مجاناً
TT

«أدوبي» تطلق تطبيق «فايرفلاي» على جميع الهواتف الذكية

تطبيق «أدوبي فايرفلاي» يتيح تحويل الأوامر النصية صوراً وتصاميم مذهلة باستخدام الذكاء الاصطناعي الآن على iOS و«أندرويد» مجاناً
تطبيق «أدوبي فايرفلاي» يتيح تحويل الأوامر النصية صوراً وتصاميم مذهلة باستخدام الذكاء الاصطناعي الآن على iOS و«أندرويد» مجاناً

أعلنت شركة «أدوبي» (Adobe) عن إطلاق تطبيقها «أدوبي فايرفلاي» (Adobe Firefly) بشكل رسمي على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آي أو إس» (iOS) و«أندرويد» (Android)، في خطوة استراتيجية تهدف إلى توسيع نطاق الوصول إلى أدوات التصميم الإبداعي المعززة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. هذا الإطلاق يُعدُّ تتويجاً لتجربة «فايرفلاي» (Firefly) التي بدأت عبر الويب في مارس (آذار) 2023، وحققت شهرة واسعة بين المصممين وصنّاع المحتوى في عالم الإنترنت.

ما هي خدمة «أدوبي فايرفلاي»؟

هي عبارة عن مجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المصممة خصيصاً للمبدعين والمصممين والفنانين الرقميين. يتيح النظام إنشاء صور وتأثيرات وتصميمات متكاملة بالاعتماد فقط على الأوامر النصية، ويُعدّ جزءاً من رؤية «أدوبي» لدمج الذكاء الاصطناعي ضمن بيئتها الإبداعية المتكاملة مثل «فوتوشوب»، و«إليستريتور» و«أدوبي إكسبرس».

أحد أبرز مميزات «فايرفلاي» هي أنه تم تدريبه على بيانات مرخّصة وآمنة، بما في ذلك محتوى «أدوبي ستوك» ومصادر متاحة للاستخدام العام؛ ما يضمن قانونية المحتوى الناتج وسلامته لاستخدامه في المشاريع التجارية.

المميزات الكاملة

1. تحويل النصوص صوراً (Text to Image)

كل ما تحتاج إليه هو إدخال وصف نصي، ليقوم «فايرفلاي» بتحويله صورةً واقعية أو فنية عالية الجودة. يمكنك على سبيل المثال كتابة:

«A large glowing moon over Riyadh city at night with skyscrapers»، وسينتج التطبيق صورة تعكس المشهد بدقة. تشمل خيارات التحكم النمط الفني (واقعي، ثلاثي الأبعاد، فني) والألوان والإضاءة وحتى الزوايا المختلفة للصورة نفسها.

يمكن تحويل النصوص صوراً وإضافة تأثيرات فنية وتعديل الخلفيات وتوسيع الصور باحترافية بلمسة واحدة عبر واجهة سهلة مدعومة بالذكاء الاصطناعي (أبل)

2. التأثيرات النصية الفنية (Text Effects)

تتيح لك هذه الميزة تحويل الكلمات تصميماتٍ مبهرةً مزينة بتأثيرات بصرية جذابة، مثل المعدن أو النار أو الزجاج أو الدخان. يمكن التحكم في نوع التأثير ولونه والخلفية والشفافية؛ ما يجعلها أداة قوية لصنّاع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي والمصممين.

3. التعديل الذكي على الصور (Generative Fill & Edit)

يمكنك ببساطة تحديد جزء من الصورة وكتابة ما تريد إضافته أو تعديله، مثل استبدال الخلفية أو إدخال عنصر جديد أو تغيير الإضاءة والطقس. كل ذلك يتم باستخدام التوليد التفاعلي الذي يدمج التعديل بسلاسة داخل الصورة.

تتيح ميزة توسيع الصور في تطبيق «أدوبي فايرفلاي» توسيع أبعاد الصورة خارج إطارها الأصلي بدقة عالية وبتناسق بصري مدعوم بالذكاء الاصطناعي (أبل)

4. إعادة توسيع الصور (Generative Expand)

ميزة مثالية لتوسيع حواف الصورة خارج الإطار الأصلي دون تشويه، مثل تحويل صورة عمودية غلافاً أفقياً أو توسيع المشهد بإضافة خلفيات طبيعية متناسقة مع الأصل.

5. واجهة استخدام ذكية

واجهة التطبيق مصممة خصيصاً لتجربة الهاتف تدعم اللمس، والتنقل بين المشاريع بسهولة مع حفظ تلقائي وتكامل مع «أدوبي كريتيف كلاود» لمزامنة الأعمال بين الهاتف والحاسوب.

6. تكامل مع بيئة «أدوبي»

يمكنك تصدير الصور مباشرة من «فايرفلاي» إلى برامج مثل «فوتوشوب»، و«إليستريتور» و«أدوبي إكسبرس»، أو مواصلة العمل عليها ضمن مشاريع أكبر؛ ما يجعل «فايرفلاي» أداة مساندة قوية في سير العمل الإبداعي الاحترافي.

الذكاء الاصطناعي الأخلاقي والخصوصية

تلتزم «أدوبي»بمبدأ الشفافية والأخلاقيات في استخدام الذكاء الاصطناعي؛ إذ تُرفق كل صورة مُولدة بما يُعرف بـ«شهادة المحتوى» (Content Credentials)، وهي بيانات وصفية توضّح أن الصورة تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي. كما تضمن للمستخدمين ملكية كاملة للتصاميم التي ينتجونها داخل «فايرفلاي».

التوفر والأسعار

التطبيق متاح مجاناً على متجر «تطبيقات أبل» (App Store) ومتجر «غوغل بلاي» (Google Play)، ويمكن استخدام الميزات الأساسية دون اشتراك. أما الميزات المتقدمة مثل التوليد عالي الجودة وعدد أكبر من المحاولات، فهي تتطلب الاشتراك في خطة Adobe Creative Cloud أو شراء أرصدة «فايرفلاي».

«أدوبي فايرفلاي» (Adobe Firefly) ليس مجرد تطبيق تصميم، بل منصة ذكاء إبداعي متقدمة تضع قوة الذكاء الاصطناعي في يد كل مستخدم. سواء كنت محترفاً أو هاوياً، يمكنك الآن تحويل أفكارك أعمالاً فنية واقعية ومبهرة في ثوانٍ ومن هاتفك فقط. وبفضل التزام «أدوبي» بالشفافية، والحقوق، والجودة، فإن «فايرفلاي» يُمثّل بداية عصر جديد في عالم التصميم الذكي والمحمول.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا «Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

تتيح إنشاء الصور والتصاميم وتعديلها باستخدام الأوامر النصية، في خطوة تضع الشركة بصورة أكثر مباشرة في مواجهة أدوات شهيرة مثل «Canva».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق يبرز تصميم المسرح الملكي كأنه موجة تتصاعد وتعلو قمتها فوق قاعات العروض (غيتي)

المسرح الملكي في الرباط وسحر تصاميم زها حديد

قبل أن يُرفع الستار، ينجح «المسرح الملكي» الجديد في الرباط - وهو من تصميم المهندسة المعمارية المرموقة زها حديد - في إبهار الناظرين لدرجة تفوق التصور.

تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق تصور رقمي لأحد وديان الحديقة (مكتب جربر للعمارة)

جائزة عالمية للمكتب المعماري خلف تصميم حديقة الملك سلمان بالرياض

حصد مكتب جربر للعمارة جائزة المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين/ الشرق الأوسط لعام 2025، وذلك في فئة المشاريع المستقبلية عن تصميم حديقة الملك سلمان…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
TT

«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)

طوّر مهندسون في معهد جورجيا للتكنولوجيا «جورجيا تك» نظاماً جديداً للاتصال بين الأجهزة الطبية القابلة للارتداء والغرسات المزروعة داخل الجسم، من خلال استخدام أنسجة الجسم نفسها قناة لنقل الإشارات. ويتيح النظام الذي أطلق عليه الباحثون اسم «سوانز»، لمستشعر في جزء من الجسم أن يرسل إشارة إلى جهاز علاجي في مكان آخر، دون الحاجة إلى اتصال مباشر أو قرب بينهما.

وتركز الدراسة، التي نُشرت في دورية «العلوم»، على بناء شبكة من أجهزة صغيرة يمكن أن تعمل معاً داخل الجسم وعلى سطحه، بحيث تكتشف تغيراً بيولوجياً في موقعٍ ما ثم تطلق استجابة علاجية في موقع مختلف، مثل تحفيز عصب أو تشغيل جهاز مزروع.

وتكمن الفكرة الأساسية في الاستفادة من الموصلية الأيونية الطبيعية لأنسجة الجسم، بدلاً من الاعتماد على تقنيات لا سلكية تقليدية، مثل «Bluetooth» أو «NFC».

ويقول الباحثون إن الإشارات اللاسلكية التقليدية لا تنتقل بكفاءة كبيرة عبر الجسم، كما أنها تحتاج إلى هوائيات وطاقة إضافية، وهو ما يزيد حجم الغرسات ويحدّ من المدة التي يمكن أن تعمل خلالها.

أما «SWANS» فيرسل نبضات كهربائية صغيرة عبر الأنسجة، ويمكن برمجة كل غرسة للاستجابة فقط لنبضات بجهد وزمن محددين، ما يسمح بتوجيه الإشارة إلى الجهاز المطلوب داخل الشبكة.

ويرى الفريق أن هذه البنية تتيح فصل مكان الاستشعار عن مكان العلاج. فبدلاً من وضع المستشعر والجهاز العلاجي في وحدة واحدة، يمكن وضع كل منهما في الموقع الأنسب وظيفياً، ثم تمرير الإشارات بينهما عبر أنسجة الجسم.

يختبر الباحثون شبكة منخفضة الطاقة تسمح لأجهزة طبية صغيرة بتبادل الإشارات عبر أنسجة الجسم نفسها (جورجيا تك)

غرسات بحجم أقل من 3 ملليمترات

ساعد انخفاض متطلبات الطاقة على تصغير حجم الأجهزة بصورة كبيرة. ووفق الباحثين، يمكن تصنيع غرسات يقلّ حجمها عن 3 ملليمترات، ما يجعلها صغيرة بما يكفي لزرعها باستخدام حقنة.

وتعتمد هذه الأجهزة على مكونات إلكترونية سلبية تستهلك قدراً ضئيلاً للغاية من الطاقة أثناء الانتظار، ثم تستيقظ فور وصول الإشارة المطلوبة لتنفيذ المهمة المحددة.

وفي الاختبارات، قدَّر الفريق أن جهازاً علاجياً صغيراً يجري تشغيله مرة واحدة يومياً، يمكن أن يعمل لنحو عام قبل الحاجة لاستبداله. كما ذكر الباحثون أن النبضات الكهربائية المستخدمة لم تُحدث ضرراً في عينات الأنسجة التي اختبروها.

تجربة للتحكم في الحركة

اختبر الفريق النظام في تجربة على جرذ، حيث ربط شبكة من المستشعرات والواجهات العصبية عبر الجسم. واستطاع مستشعرٌ اكتشاف حركة إحدى القوائم الأمامية، ثم أرسل إشارة عبر الأنسجة إلى جهاز آخر حفّز عضلة في القائمة الخلفية وأدى إلى انقباضها؛ في محاولة لمحاكاة جزء من نمط المشي الطبيعي. كما أظهرت التجربة أن عدداً من الأجهزة يمكن أن يعمل ضِمن شبكة واحدة، دون الحاجة لأسلاك مباشرة بينها أو إلى محاذاة دقيقة.

البيانات الصغيرة داخل الجسم

لا يهدف «سوانز» إلى نقل كميات كبيرة من البيانات عبر الأنسجة، فالتصميم مخصص لإشارات صغيرة وبسيطة، مثل تحديد وجود أو غياب حدث معين أو إرسال أمر تشغيل أو إيقاف.

أما عمليات التحليل الأكبر أو تبادل كميات كبيرة من البيانات، فيمكن تنفيذها بواسطة جهاز خارجي قابل للارتداء يعمل كمركز للشبكة، حيث يجمع قراءات الغرسات ويقرر متى ينبغي تفعيل إجراء علاجي معين.

ويعني ذلك أن النظام لا يحاول استبدال كل أشكال الاتصال اللاسلكي، بل يخصص قناة منخفضة الطاقة للتنسيق بين الأجهزة المزروعة والقابلة للارتداء.

صُممت الغرسات لتكون صغيرة جداً ومنخفضة الاستهلاك ويمكن لبعضها أن يكون بحجم يسمح بزرعه باستخدام حقنة (جورجيا تك)

نحو علاج إلكتروني مُنسّق

يرى الفريق أن أحد الاستخدامات المستقبلية المحتملة يتمثل في بناء أنظمة علاجية آلية موزعة عبر الجسم، بحيث ترصد المستشعرات التغيرات البيولوجية ثم تطلق استجابة مناسبة في الوقت والمكان المطلوبين.

وذكر أليكس أبرامسون، الأستاذ المساعد بكلية الهندسة الكيميائية والجزيئية الحيوية في «جورجيا تك» والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن الهدف هو السماح بوضع أجهزة الاستشعار حيث تكون أكثر قدرة على التقاط الإشارة البيولوجية، ووضع المحفزات أو الأجهزة العلاجية حيث تكون أكثر فاعلية، دون الحاجة إلى أن تكون متجاورة.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من الشبكات قد يدعم مستقبلاً تطبيقات في الطب الإلكتروني الشخصي، حيث تعمل عدة أجهزة صغيرة بصورة منسقة، بدلاً من الاعتماد على غرسة واحدة تقوم بجميع الوظائف.

شبكة تحاكي منطق الجهاز العصبي

استلهم الفريق فكرة النظام جزئياً من الطريقة التي ينسّق بها الجهاز العصبي عمل أجزاء مختلفة من الجسم، مع اختلاف واضح في آلية التنفيذ. ويلفت الباحثون إلى أن القدرة على ربط عدة مستشعرات ومحفزات موزعة في أماكن مختلفة، بما في ذلك مواقع عميقة داخل الجسم مثل المعدة، قد تفتح المجال أمام أنظمة علاجية أكثر تخصصاً وأقل اعتماداً على أجهزة كبيرة أو وصلات خارجية.

ولا تزال التقنية في مرحلة بحثية، وقد أُثبتت في تجارب مخبرية وحيوانية، وليس كمنظومة علاجية معتمَدة للاستخدام البشري. وتتركز الخطوات المقبلة على تطوير الشبكة واختبار كيفية عمل عدد أكبر من الأجهزة معاً، وصولاً إلى تطبيقات يمكن فيها تنسيق الاستشعار والعلاج بصورة أكثر استقلالية داخل الجسم.


أداة صينية للذكاء الاصطناعي أرشدت باحثين إلى كيفية صنع أسلحة بيولوجية

شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

أداة صينية للذكاء الاصطناعي أرشدت باحثين إلى كيفية صنع أسلحة بيولوجية

شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)

تُجري شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي مراجعة داخلية بعد أن تمكن باحثون من إقناع اثنين من نماذجها الشهيرة «كيمي» بتدريبها على صنع أسلحة بيولوجية وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأبلغت شركة «مايندغارد»، المتخصصة في اختبار أمن أنظمة الذكاء الاصطناعي، هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنها اكتشفت في يوليو (تموز) أن «كيمي K2.6» و«كيمي K3 سوارم» قادرتان على تجاوز حدود الأمان التي وضعها المطورون.

وقد ظهر ذلك خلال عملية تُعرف باسم «كسر الحماية»، حيث يستخدم الباحثون سلسلة من التعليمات المعقدة لاختبار ما إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي تتجاهل الضوابط الأمنية - وهو ما قالت مايندغارد إنه كان من المفترض أن يمنع «كيمي» من مناقشة مواضيع حساسة.

وأبلغت مونشوت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنها ترحب بمساهمات جهات خارجية «باعتبارها ركيزة أساسية لبناء ذكاء اصطناعي أفضل وأكثر أماناً». كما أبلغت الشركة هيئة الإذاعة البريطانية أنها تُجري مناقشات مع «مايندغارد» حول نتائجها.

وصرح بيتر غاراغان، مؤسس «مايندغارد»، لبرنامج «تيك لايف» على إذاعة «بي بي سي»، بأن نتائجها المتعلقة بـ«كيمي K2.6» و«كيمي K3 سوارم» مثيرة للقلق. وقال: «بمجرد نجاح عملية اختراق النظام، سيتحدث عن أي موضوع، بل سيقدم توصيات حول مواضيع أخرى خبيثة، وسيكون مبتكراً ومبدعاً».

وتمثل عمليات اختراق الأنظمة نوعاً مختلفاً من المخاطر عن تلك التي ظهرت في سلسلة حوادث الذكاء الاصطناعي البارزة الأخيرة.

شهد هذا المجال قيام أدوات ذكاء اصطناعي ذاتية التشغيل -تُعرف باسم «الوكلاء» وطورتها شركات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«ميتا» و«أنثروبيك»- باختراق بعض الخدمات عبر الإنترنت.

ورغم أن عمليات «كسر القيود» (jailbreaks) تُعد إجراءات معقدة تتطلب الكثير من الوقت والإصرار، فإن بعض الخبراء يخشون أن يحاول القراصنة وغيرهم من الجهات الخبيثة استغلالها لإلحاق الضرر.

وقد أعلنت شركة «أنثروبيك» مؤخراً أنها رصدت وأحبطت محاولات لاستخدام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في «أنشطة خبيثة» قد تدعم تطوير أسلحة بيولوجية.

وقوع الذكاء الاصطناعي «في الأيدي الخطأ»

وفي السياق ذاته، أوضح البروفسور آلان وودوارد، من جامعة سري، لـ«بي بي سي» أن هناك خطراً من وقوع نماذج المصادر المفتوحة في الأيدي الخطأ، لكنها قد تُستخدم أيضاً في الدفاع السيبراني.

وأشار إلى أن شركة الذكاء الاصطناعي «هاغينغ فيس» استخدمت نموذجاً صينياً مفتوح المصدر لفهم عملية اختراق تبين لاحقاً أنها نُفذت بواسطة عملاء «أوبن إيه آي».

وقال البروفسور وودوارد إن التنظيم الدولي من غير المرجح أن يواكب وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي، قائلاً: «لقد استغرقنا عقوداً للاتفاق على صيغة أرقام الهواتف».

ومثل مؤسس «مايندغارد»، غاراغان، يعتقد البروفسور وودوارد أنه ينبغي التركيز بشكل أكبر على تحديد ومقاضاة الأشخاص الذين يسيئون استخدام الذكاء الاصطناعي.


«هارد فلو»... خوارزمية جديدة لضبط مُخرجات الذكاء الاصطناعي تحت قيود صارمة

تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)
تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)
TT

«هارد فلو»... خوارزمية جديدة لضبط مُخرجات الذكاء الاصطناعي تحت قيود صارمة

تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)
تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» خوارزمية جديدة تهدف إلى جعل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي أكثر ملاءمة للتطبيقات التي لا يكفي فيها أن تكون الإجابة «قريبة من الصواب»، بل يجب أن تلتزم بقيود صارمة لا يمكن تجاوزها، مثل قواعد السلامة أو القوانين الفيزيائية أو متطلبات المهمة نفسها. وتحمل الطريقة اسم «هارد فلو»، وتعمل على النماذج المدرَّبة مسبقاً دون الحاجة لإعادة تدريبها.

ففي كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، يمكن قبول إجابة تقريبية أو صورة مقاربة للطلب، لكن هذا الهامش لا يصلح في مهام مثل تخطيط مسار روبوت داخل مصنع مزدحم، حيث قد يؤدي مسار «شبه صحيح» إلى اصطدام الروبوت بأحد العاملين.

وتعتمد بعض الأساليب الحالية على فرض القيود الصارمة على كل خطوة وسيطة أثناء عملية التوليد. غير أن هذا النهج قد يحدّ من قدرة النموذج على استكشاف مسارات أفضل؛ لأن كل خطوة تكون مطالَبة، منذ البداية، بالبقاء داخل حدود ضيقة، حتى لو كانت بعض الخطوات المؤقتة يمكن أن تقود لاحقاً إلى نتيجة نهائية أفضل وأكثر كفاءة.

حرية أكبر أثناء التوليد

الفكرة الأساسية في «HardFlow» هي السماح للنموذج بحُرية أكبر أثناء عملية التوليد، مع فرض القيود الصارمة على النتيجة النهائية، بدلاً من تطبيقها على كل خطوة وسيطة.

ويشرح الباحثون أن ما يهمّ في النهاية هو المخرج النهائي للنموذج؛ لأن المراحل الداخلية لعملية التوليد لا تُستخدم بعد إنتاج النتيجة. ومن خلال تخفيف القيود أثناء هذه المراحل، يمكن للنموذج استكشاف عدد أكبر من الحلول، ثم الوصول، في النهاية، إلى مخرج يلتزم بالمتطلبات الصارمة ويحقق، في الوقت نفسه، جودة أفضل.

تستفيد «هارد فلو» من مبادئ التحكم الأمثل لإعادة صياغة التوليد المقيد كمسألة تحسين يمكن التعامل معها بكفاءة أكبر (أدوبي)

الاستفادة من نظرية التحكم

تعيد الخوارزمية صياغة عملية التوليد المقيدة بوصفها مسألة لتحسين المسار، مستفيدة من أدوات مستخدمة في مجال التحكم الأمثل. وبدلاً من إجبار النموذج على تصحيح كل خطوة بشكل مباشر، تُوجهه «HardFlow» عبر تعديلات تدريجية نحو النتيجة المطلوبة.

ويقول الباحثون إن استخدام نظرية التحكم يوفر إطاراً رياضياً لتحديد الطريقة الأكثر كفاءة لإجراء هذه التصحيحات.

لكن تطبيق هذا النوع من التحسين حول شبكة عصبية كبيرة يمثل تحدياً حسابياً؛ لأن النموذج قد يتكون من مئات الطبقات المترابطة. ولجعل العملية قابلة للتنفيذ، استغلَّ الفريق بنية نماذج «flow-matching»، وقسَّم المشكلة إلى سلسلة من مسائل أصغر أحادية الخطوة، ثم استخدم تحويلات وتقريبات رياضية للوصول إلى خوارزمية يمكن تشغيلها بكفاءة أثناء الاستخدام الفعلي للنموذج.

نتائج في الروبوتات والرؤية الحاسوبية

اختبر الباحثون الطريقة في عدد من السيناريوهات شملت تحريك الروبوتات، والتنقل داخل المتاهات، وتحرير الصور الموجّه بالنص. وفي هذه التجارب، حققت «هارد فلو» التزاماً كاملاً بالقيود المحددة، مع نتائج أفضل من الأساليب المرجعية المستخدمة للمقارنة من حيث جودة الحل.

وفي أحد الأمثلة، تمكّنت ذراع روبوتية من تجنب العقبات والوصول إلى الهدف عبر مسار أسرع، بينما أدت بعض الطرق الأخرى إما إلى الاصطدام أو إلى اختيار مسارات تستغرق وقتاً أطول. كما أشار الفريق إلى أن زمن الحساب كان مماثلاً أو أقل من معظم الأساليب المنافسة التي اختُبرت، ما يدعم إمكانية استخدامها في التطبيقات العملية التي تتطلب استجابة سريعة.

تعمل الطريقة مع نماذج مدرّبة مسبقاً ولا تتطلب إعادة تدريبها من الصفر عند إضافة قيود جديدة مرتبطة بالمهمة أو السلامة (أدوبي)

دون إعادة تدريب النموذج

إحدى خصائص «HardFlow» أنها تعمل أثناء مرحلة الاستخدام أو النشر، ولا تتطلب تدريب النموذج من البداية، أو إعادة تدريبه على القيود الجديدة. وهذا يعني أن الطريقة يمكن إضافتها إلى نماذج توليدية جاهزة، بما في ذلك نماذج الانتشار ونماذج «flow-matching»، ثم استخدامها لفرض متطلبات جديدة مرتبطة بالسلامة أو الفيزياء أو طبيعة المهمة.

ويرى الباحثون أن هذا الأسلوب قد يوسّع استخدام النماذج التوليدية في مجالات تتطلب درجة أعلى من الضمان، خصوصاً عندما تكون المخالفة الصغيرة للقيود غير مقبولة.

الجمع بين السلامة وجودة الحل

لا يقتصر تصميم «HardFlow» على ضمان الالتزام بالقيود، إذ تسمح صياغة المسألة كعملية تحسين بإضافة أهداف أخرى إلى جانب السلامة. ففي تخطيط حركة روبوت، على سبيل المثال، يمكن للخوارزمية البحث عن مسار لا يصطدم بأي عائق، وفي الوقت نفسه تقليل المسافة أو الوقت المطلوب للوصول إلى الهدف.

ويقول الفريق إن الجمع بين هذين الجانبين؛ أي احترام القيود وتحسين جودة الحل، كان من الأسباب الرئيسية وراء تفوق الطريقة في الاختبارات، مقارنة ببعض الأساليب التي تركز فقط على إيجاد حل صالح.

وقد نُشرت الدراسة في دورية «IEEE Transactions on Pattern Analysis and Machine Intelligence».

ويقترح الباحثون مستقبلاً توسيع الإطار بحيث يمكن أيضاً تحديث النموذج نفسه، بما يسمح بتحسين قدرته على الالتزام بالقيود وجودة المخرجات بصورة أكثر تكيفاً مع المهمة.