كيف تعمل البصمة النصية في «Claude»... ومتى يمكن أن تختفي؟

العلامة تعتمد على نمط إحصائي في اختيار الكلمات ولا تتضمن بيانات تكشف عن هوية المستخدم

تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)
تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)
TT

كيف تعمل البصمة النصية في «Claude»... ومتى يمكن أن تختفي؟

تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)
تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)

بدأت «أنثروبيك» الكشف بصورة أوضح عن الطريقة التي ستستخدمها لوضع بصمة غير مرئية داخل النصوص التي تولّدها نماذج «Claude»، في خطوة مرتبطة بمتطلبات الشفافية في قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي. ولا تعتمد هذه الآلية على إضافة رمز أو حرف مخفي داخل النص، بل على تعديل الطريقة التي يختار بها النموذج الكلمات في أثناء التوليد، بحيث يترك نمطاً إحصائياً يمكن اكتشافه لاحقاً.

وتوضح الشركة أن القارئ لن يلاحظ أي اختلاف بين النص الممهور أو الموسوم بالبصمة والنص العادي، كما أن الآلية لا تضيف رموزاً مخفية ولا تتطلب عدداً أكبر من الـ«Tokens»، ولا يُفترض أن تزيد تكلفة الاستخدام أو تؤثر بصورة عملية في سرعة النموذج.

نمط إحصائي بدلاً من علامة مرئية

تعتمد نماذج اللغة الكبيرة على اختيار الكلمة أو الجزء التالي من النص من بين عدة احتمالات ممكنة. وفي بعض المواضع، يمكن أن تكون أكثر من كلمة مناسبة من دون أن يتغير المعنى أو مستوى الدقة بصورة جوهرية.

تستفيد «أنثروبيك» من هذه المساحات الاختيارية لإنشاء البصمة. وبدلاً من الاعتماد على مصدر عشوائي تقليدي لاختيار إحدى الكلمات الممكنة، تستخدم آلية مرتبطة بمفتاح خاص وبالكلمات السابقة في النص. ويؤدي تكرار هذه الاختيارات عبر مقطع طويل إلى تكوين نمط يمكن فحصه لاحقاً وتقدير احتمال أن يكون «Claude» قد شارك في إنتاج النص.

وتقول الشركة إن تقنيتها تستند إلى نسخة من منهج «SynthID-Text» الذي نشرته «Google DeepMind» في دراسة علمية عام 2024. ووفق «أنثروبيك»، أظهرت الاختبارات الداخلية ودراسات سابقة أن هذه الطريقة لم تنتج فرقاً ذا دلالة في جودة النص أو إبداعه أو سهولة قراءته مقارنة بالنصوص غير الممهورة بالبصمة.

تزداد قابلية اكتشاف البصمة في النصوص الأطول في حين تكون الإشارة أضعف في المقاطع القصيرة أو المحتوى الذي يفرض صياغات محددة (أدوبي)

متى تصبح البصمة ضعيفة؟

لا تعمل هذه التقنية بالكفاءة نفسها في جميع أنواع النصوص. فكلما كان المقطع أطول واحتوى النموذج على خيارات لغوية أكثر، ازدادت كمية المعلومات المتاحة للكشف عن البصمة.

أما النصوص القصيرة فتمنح نظام الكشف إشارات أقل، ما يجعل تحديد مشاركة «Claude» أقل موثوقية. ويحدث الأمر نفسه في المقاطع التي تعتمد بدرجة كبيرة على حقائق ثابتة لا يملك النموذج فيها حرية كبيرة لاختيار بدائل مختلفة.

وتضرب «أنثروبيك» مثالاً بالنصوص التي تتطلب إجابة دقيقة واحدة، إذ لا يمكن للبصمة أن تؤثر في الاختيار إذا كان البديل سيجعل الإجابة خاطئة. وينطبق ذلك أيضاً جزئياً على البرمجة، حيث تتطلب أجزاء كبيرة من الشفرة استخدام صياغة دقيقة حتى تعمل بصورة صحيحة، في حين قد تظهر البصمة بدرجة أكبر في التعليقات أو المواضع التي توجد فيها بدائل لغوية متكافئة.

التدقيق اللغوي حالة مختلفة

من أبرز النقاط التي تثيرها البصمة الجديدة وضع النصوص التي يكتبها الإنسان ثم يطلب من «Claude» تدقيقها أو تصحيحها. وتوضح «أنثروبيك» أن البصمة لا ترتبط بالكلمات التي كتبها المستخدم أصلاً، بل فقط بالكلمات التي اختارها النموذج. فإذا اقتصر دور «كلود» على إصلاح بعض الأخطاء النحوية أو علامات الترقيم، فقد تكون التغييرات محدودة إلى درجة لا تسمح بتكوين بصمة قابلة للكشف بصورة موثوقة.

وهذه النقطة هي التي تفسر جانباً من النقاش حول كيفية تجنب ظهور بصمة واضحة عند استخدام «Claude». فالفارق الأساسي يتعلق بحجم الكتابة التي يتولاها النموذج: كلما زاد مقدار النص الذي ينشئه أو يعيد صياغته، ازدادت المساحة المتاحة لظهور النمط الإحصائي، في حين قد لا يترك التدقيق المحدود للنص البشري إشارة قوية يمكن رصدها.

التحرير قد يضعف العلامة

تقر «أنثروبيك» أيضاً بأن البصمة ليست غير قابلة للإزالة. فالتعديلات الخفيفة على النص يُرجح ألا تمحوها بالكامل، لكن إعادة كتابة النص بشكل شامل يمكن أن تزيل النمط الذي يعتمد عليه الكشف.

ولا يعني ذلك أن أي تغيير بسيط سيجعل البصمة تختفي، لأن التقنية تستند إلى نمط موزع عبر عدد كبير من الاختيارات اللغوية. لكن إذا استُبدلت معظم الكلمات أو أُعيدت صياغة النص بصورة واسعة، يصبح من الممكن ألا تبقى إشارات كافية لتقدير أن «Claude» كان جزءاً من عملية الكتابة.

أما الترجمة فهي حالة مختلفة؛ إذ تقول الشركة إن النص الذي يترجمه «Claude» يحمل بصمة، لأن النموذج يختار تقريباً جميع كلمات النص الناتج، حتى لو كان المحتوى الأصلي مكتوباً بالكامل بواسطة إنسان.

الترجمة وإعادة الصياغة الواسعة تمنح النموذج مساحة أكبر لاختيار الكلمات ما يزيد احتمال ظهور بصمة قابلة للكشف (رويترز)

لا تثبت من هو المؤلف

تضع «أنثروبيك» حدوداً واضحة لما يمكن أن تثبته هذه التقنية. فوجود البصمة لا يعني بالضرورة أن «Claude» ألّف النص من البداية، وإنما يدل على احتمال أن يكون النموذج شارك في كتابته أو تحرير جزء كبير منه. وبالمثل، لا تستطيع البصمة إثبات أن نصاً معيناً كُتب بواسطة إنسان، كما لا يمكنها تحديد ما إذا كان نموذج آخر للذكاء الاصطناعي هو الذي أنشأه. ويعود ذلك إلى أن كل مزود يمكن أن يستخدم مفتاحاً أو تقنية مختلفة لوضع علاماته الخاصة. كما تؤكد الشركة أن البصمة لا تحتوي على بيانات تعريفية، ولا تسمح بتحديد المستخدم أو المؤسسة أو المحادثة التي صدر منها النص، ولا تغيّر حقوق المستخدم أو مسألة الملكية القانونية للمحتوى.

أداة للكشف قيد الإعداد

تعمل «أنثروبيك» حالياً على تطوير واجهة برمجية مخصصة للكشف عن البصمة، ستتيح التحقق من احتمال مشاركة «كلود» في إنتاج نص معين. ولم تكشف الشركة حتى الآن التفاصيل النهائية لكيفية إتاحة الأداة أو شروط استخدامها. ويختلف هذا النهج عن برامج كشف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تحاول الاستدلال على مصدر النص من أسلوبه أو أنماطه اللغوية. ففي حالة البصمة، يكون لدى «أنثروبيك» مفتاح يسمح بفحص النمط الذي أُضيف في أثناء التوليد نفسه، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات أسلوبية تظهر بعد الكتابة.

متطلبات أوروبية بتطبيق عالمي

تقول «أنثروبيك» إن الدافع الرئيسي وراء تطبيق البصمة هو الامتثال لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي. وقد وقّعت الشركة، إلى جانب شركات أخرى ونحو 190 جهة إجمالاً، مدونة الممارسات الأوروبية الخاصة بشفافية المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز) 2026. وتطبق الشركة البصمة عالمياً عند إطلاقها، لأنها لا تملك حالياً طريقة مستقرة لتقييدها جغرافياً بالسوق الأوروبية فقط. أما النماذج التي أُطلقت قبل 2 أغسطس (آب) 2026، فتدخل ضمن فترة انتقالية، وتقول «أنثروبيك» إنها تعمل على إضافة البصمة إليها خلال الأشهر المقبلة.

وبالنسبة إلى الصور والملفات المدعومة مثل «PNG» و«JPEG» و«SVG»، تستخدم الشركة آلية منفصلة تعتمد على بيانات اعتماد للمحتوى وفق معيار «C2PA»، تُضاف إلى البيانات الوصفية للملف لتشير إلى أن «Claude» شارك في إنشائه أو معالجته. وهذه الآلية تختلف عن البصمة النصية، لأنها لا تغيّر محتوى الملف نفسه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أمر عمل جديد من «هيوماين» لـ«المعمر» يتجاوز 135 % من إيرادات 2025

الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أمر عمل جديد من «هيوماين» لـ«المعمر» يتجاوز 135 % من إيرادات 2025

تلقت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) ثاني أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع شركة «هيوماين» (HUMAIN)، بقيمة إجمالية تتجاوز 135 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)

زيادة 40% خلال عام في الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي لاعتداءات جنسية على الأطفال

رصد محللون عدداً من المواد التي تصور اعتداءً جنسياً على الأطفال باستخدام الذكاء الاصطناعي في النصف الأول من عام 2026، يفوق ما تم رصده خلال العام السابق بأكمله.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز) p-circle

ألتمان: على العالم تقبّل بعض سلبيات الذكاء الاصطناعي مقابل فوائده

قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، إن فوائد الذكاء الاصطناعي تبرر تقبل بعض المخاطر المرتبطة به.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يعلن تشكيل فريق لتقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تشكيل «قوة الذكاء الفائق»، وتعيين مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون، لقيادة فريق عمل مكلَّف بتقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي.

هبة القدسي (واشنطن)
تكنولوجيا لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )

زيادة 40% خلال عام في الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي لاعتداءات جنسية على الأطفال

دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)
دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)
TT

زيادة 40% خلال عام في الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي لاعتداءات جنسية على الأطفال

دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)
دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)

تنتشر عبر الإنترنت مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال المولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، حيث تجاوز حجم المواد غير القانونية التي خضعت للتحقيق هذا العام بالفعل إجمالي ما سُجّل في عام 2025.

وقد رصد المحللون في «مؤسسة مراقبة الإنترنت» (آي دبليو إف) عدداً من المواد التي تصور اعتداءً جنسياً على الأطفال بأسلوب يبدو واقعياً للغاية (باستخدام الذكاء الاصطناعي) في النصف الأول من عام 2026، يفوق ما تم رصده خلال العام السابق بأكمله، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وذكرت المؤسسة - التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها وتتولى رصد مواد الإساءة عالمياً - أنها قيّمت 6310 صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تنطبق عليها المعايير القانونية لتصنيفها كمواد اعتداء جنسي على الأطفال؛ وهو رقم يزيد بنسبة 40 في المائة على إجمالي العام الماضي الذي بلغ أكثر من 4500 صورة.

وتشهد حالات إنتاج مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال بواسطة الذكاء الاصطناعي تزايداً مستمراً منذ عدة سنوات، لا سيما فيما يتعلق بمقاطع الفيديو التي سجلت ارتفاعاً هائلاً، رغم أن أحدث أرقام المؤسسة تقتصر على الصور الثابتة فقط. وقد تبين أن غالبية الصور التي فحصها المحللون كانت لفتيات ولأطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و13 عاماً.

وقالت مؤسسة مراقبة الإنترنت (IWF) إن هذه الأرقام تؤكد الحاجة إلى سن تشريعات جديدة وملزمة لتنظيم الذكاء الاصطناعي.

ولم تُشر حكومة أندي بيرنهام إلى قرب طرح مشروع قانون جديد يركز على هذه التكنولوجيا. وقال كانيشكا نارايان، وزير الذكاء الاصطناعي البريطاني، إن «لا شيء مستبعد» فيما يتعلق بفرض لوائح جديدة، لكنه أوضح أن معيار تقييم أي مقترح تشريعي سيكون: «هل سيجعل الشعب البريطاني أكثر أماناً؟».

وقالت هانا سويرسكي، رئيسة السياسات في مؤسسة مراقبة الإنترنت، إنها تؤيد دعوات نواب البرلمان إلى وضع «تشريعات ملزمة بشأن الذكاء الاصطناعي»، لإجبار الشركات على تطوير نماذج أكثر أماناً. وأضافت: «تقع على عاتق شركات التكنولوجيا مسؤولية تطوير أدوات لا يمكن إساءة استخدامها بهذه الطريقة. لقد أوجدت التكنولوجيا هذه المشكلة، وإذا كانت الشركات لن تطور أدوات آمنة بطبيعتها».

ويُعد إنتاج مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال باستخدام الذكاء الاصطناعي غير قانوني في المملكة المتحدة، كما جعلت الحكومة من غير القانوني تعديل نموذج للذكاء الاصطناعي بهدف إنشاء مواد اعتداء أو توزيع مثل هذه النماذج على الآخرين. ويواجه من يطور نموذجاً مصمماً لإنتاج مواد اعتداء جنسي شديدة الواقعية على الأطفال عقوبة جنائية تصل إلى السجن خمس سنوات.

وقال متحدث باسم الحكومة: «القانون البريطاني واضح في أن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال غير قانونية، سواء جرى إنتاجها بالذكاء الاصطناعي أم لا. ونحن نمضي أبعد من ذلك من خلال حظر نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة في إنشاء هذا النوع من مواد الاعتداء وإنتاج صور شديدة الواقعية ومقززة، غالباً ما تتضمن ملامح أطفال حقيقيين».

كما مكّن الذكاء الاصطناعي المعتدين على الأطفال عبر الإنترنت من إنشاء صور صريحة لهم. وتلقت خدمة «Report Remove»، التي تعمل على منع ظهور الصور الحميمة على الإنترنت، 420 بلاغاً من أطفال بشأن صور لأنفسهم اعتقدوا أنها زُيّفت أو عُدّلت لتبدو صريحة. وقد تجاوز هذا العدد بالفعل إجمالي البلاغات المسجل في عام 2025، والذي بلغ 397 بلاغاً.

ودفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل الاجتماعي. وتشمل الإرشادات جعل حسابات التواصل الاجتماعي خاصة، أو مشاركة صور الأطفال فقط عبر مجموعة «الأصدقاء المقربين».


ألتمان: على العالم تقبّل بعض سلبيات الذكاء الاصطناعي مقابل فوائده

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)
TT

ألتمان: على العالم تقبّل بعض سلبيات الذكاء الاصطناعي مقابل فوائده

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)

قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، إن فوائد الذكاء الاصطناعي تبرر تقبل بعض المخاطر المرتبطة به، معتبراً أن هذه التكنولوجيا ينبغي أن تظل متاحة على نطاق واسع للجمهور.

وذكر ألتمان في مقابلة مع النشرة التقنية (ديكوديد) التابعة لموقع بوليتيكو: «نعتقد أن على العالم تقبل حدوث بعض الأمور السلبية مقابل الفوائد التي توفرها هذه التكنولوجيا، مع منح الناس القدرة على استخدامها».

وأضاف أن هناك اختلافاً جوهرياً في الرؤية بين «أوبن إيه آي» وشركتها المنافسة «أنثروبيك» بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، قائلاً: «أعتقد أن الفجوة بيننا كبيرة».

وتابع: «أتفهم وجهة نظر من يقولون إن هذه التكنولوجيا ستصبح بالغة القوة والخطورة لدرجة أنه ينبغي أن يحتكرها مختبر واحد في سان فرانسيسكو ويتولى ضمان عدم حدوث أي أضرار، ثم يقرر كيفية توزيع فوائدها».

وأضاف: «لكنني لا أتفق مع هذا الرأي، فهذا الطرح ينطوي على مفاضلة غير مقبولة على الإطلاق»، مؤكداً أنه يتعارض مع نهج تخفيف الإجراءات التنظيمية الذي تدعمه «أوبن إيه آي».

وقال: «لن أقبل مفاضلة تقوم على القول: سنضمن عدم حدوث عمليات اختراق كبرى أو إساءة استخدام لهذه التكنولوجيا أو عمليات احتيال أو غيرها من الأمور السلبية التي قد تحدث».

وأضاف: «أعتقد أن الناس سيوظفون هذه التكنولوجيا في أمور إيجابية تفوق بمرات عديدة ما قد ينتج عنها من أضرار».

وتأتي تصريحات ألتمان في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن وتيرة تطوير هذه التقنيات والمخاطر التي ربما تنجم عن الأنظمة متزايدة القدرات.

ونشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، في سبتمبر (أيلول) مقالاً دعا فيه القطاع إلى إبطاء وتيرة التطوير، وهو موقف قال ألتمان علناً إنه يؤيده.

واستقال الباحث في أنثروبيك جاكوب كوكسون في سبتمبر، قائلاً إن العاملين على تطوير الذكاء الاصطناعي يعتقدون أنه «يمكن أن يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد».


«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
TT

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز (إيه دبليو إس)» لخدمات الحوسبة السحابية التابعة لمجموعة التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا الأميركية العملاقة «أمازون دوت كوم» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر مستوحى من النموذج «جيف» التابع لشركة «تايب سيف»، في ظلِّ ازدياد سعي مطوري الذكاء الاصطناعي للحصول على أنظمة ذكية تتناسب مع الأتمتة الحاسوبية بصورة أكبر من نماذج اللغة الكبيرة المتطورة للغاية.

وأشار موقع «تك كرانش» المتخصص في موضوعات التكنولوجيا إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار «ستراندس ديسايدر 2 بي»، الذي أطلقته «أمازون» تزامن من منتج مماثل كشفت عنه شركة تطبيقات الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي».

ويعد هذا النموذج وسيلةً سريعةً ومنخفضة التكلفة للمفاضلة بين خيارات محددة مسبقاً، مع تقديم مؤشر يحدِّد مدى الثقة في القرار المقترح. كما يتميَّز النموذج «ستراندس ديسايدر 2 بي» بأنه مفتوح المصدر بالكامل ومتاح حالياً، بما يتيح استخدامه مع تطبيقات من إنتاج شركات أخرى غير «أمازون». في الوقت نفسه فهو صغير الحجم بحيث يمكن للمستخدمين تشغيله على أجهزتهم مباشرة دون الحاجة إلى خوادم خارجية.

وقال موقع «تك كرانش» إن مارك بروكر المهندس في «أمازون» ابتكر هذا النموذج بعد اطلاعه على نموذج «جيف» ومحاولته بناء نسخته الخاصة من هذا النوع من النماذج. وقد حقق المشروع - الذي بدأ بوصفه مبادرةً شخصيةً - نجاحاً لافتاً، إذ تصدر لفترة وجيزة تصنيف «Jevbench» جيف إنش للنماذج المماثلة له في الحجم مما دفع مهندسي «أمازون» إلى تحسينه وإطلاقه بوصفه منتجاً ضمن وحدة «ستراندس لابس»، وهي وحدة تابعة للشركة تقوم بتطوير أدوات وبروتوكولات جديدة لنشر وكلاء الذكاء الاصطناعي ويشير بروكر إلى أن الحاجة إلى أداة مثل هذه برزت خلال النقاشات مع عملاء «أمازون ويب سيرفيسز»، الذين لا تحتاج أعمالهم دائماً إلى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي التي تحتاج القدرات العالية أو التكلفة المرتفعة المرتبطة بنماذج اللغة الكبير، بكل قدراتها.