كيف يهدّد الصراع الإسرائيلي - الإيراني الاقتصاد العالمي؟

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي 225 في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي 225 في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

كيف يهدّد الصراع الإسرائيلي - الإيراني الاقتصاد العالمي؟

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي 225 في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي 225 في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

بينما تتصاعد وتيرة الصراع بين إسرائيل وإيران في الشرق الأوسط، تتجه أنظار العالم بقلق نحو التداعيات الاقتصادية المحتملة لهذا التصعيد. فما يحدث في هذه المنطقة الحيوية لا يقتصر تأثيره على الدول المتصارعة وحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأكمله عبر عدة قنوات رئيسة، مهدّداً الاستقرار المالي والتجاري.

فرق الإنقاذ تبحث بين الأنقاض داخل مبنى في طهران استهدفته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

فما أبرز تأثيرات الصراع الإسرائيلي الإيراني على الاقتصاد العالمي؟

  • أسعار الطاقة... شرارة تشعل التضخم

يُعدّ الشرق الأوسط شريان الحياة للطاقة العالمية، حيث يمر جزء كبير من إمدادات النفط والغاز عبر ممرات مائية حيوية مثل مضيق هرمز. وبالتالي، فإن أي تعطيل لهذه الإمدادات، سواء عبر هجمات مباشرة على منشآت النفط، أو تهديدات لحركة الملاحة، سيؤدي حتماً إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط والغاز. لا سيما أن إيران نفسها تعد لاعباً مهماً في سوق الطاقة العالمية، حيث تنتج نحو 3 في المائة من النفط، و7 في المائة من الغاز على مستوى العالم.

شركة النفط والتكرير الأميركية في تاكوما (إ.ب.أ)

هذا الارتفاع في أسعار الطاقة لن يبقى حبيس المنطقة، بل سيترجم مباشرة إلى تضخم عالمي يطال كل سلعة وخدمة. فزيادة تكاليف الإنتاج والنقل عالمياً ستجعل البنوك المركزية تواجه تحدياً كبيراً، وقد تضطر للحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة لفترات أطول لكبح جماح التضخم، مما يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

  • اضطراب سلاسل التوريد: عنق الزجاجة التجاري

تعتمد سلاسل الإمداد العالمية بشكل كبير على الممرات البحرية الحيوية في الشرق الأوسط، وأي اضطراب فيها تكون له تأثيرات مضاعفة:

تهديد مضيق هرمز والبحر الأحمر: يُعدّ مضيق هرمز نقطة اختناق حيوية يمر عبرها نحو 20 في المائة من النفط الخام العالمي. وأي تهديد بإغلاق هذا المضيق، أو حتى تهديدات السفن فيه سوف تجبر شركات الشحن على تغيير مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا. هذا التحويل ليس مجرد تغيير بسيط، بل يعني زيادة هائلة في أوقات الشحن وتكاليفه، مما يؤخر وصول البضائع، ويرفع أسعارها على المستهلك النهائي. كما أن ارتفاع أقساط التأمين على الشحن يزيد من الأعباء المالية على الشركات، مما ينعكس على التكاليف الإجمالية.

كما أن هذه التحويلات تفرض تحديات لوجستية ضخمة على المواني وشبكات التوزيع العالمية، مما قد يؤدي إلى نقص في بعض السلع، وتأخير في تسليم المكونات الأساسية للصناعات، مما يعطل سلاسل الإنتاج العالمية.

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار الشحن بعد الهجمات الإسرائيلية على إيران بحسب بيانات نشرتها شركة التحليلات «كبلر». وقالت إن أسعار شحن ناقلات النفط من الخليج العربي إلى الصين ارتفعت بنسبة 24 في المائة يوم الجمعة لتصل إلى 1.67 دولار للبرميل. ويعكس هذا الارتفاع في أسعار شحن ناقلات النفط الخام العملاقة (VLCC) أكبر حركة يومية منذ بداية العام، ويؤكد مستوى المخاطر المتوقعة في المنطقة.

ويتوقع محللون في «كبلر» ارتفاع أسعار الشحن بشكل أكبر مع استمرار حالة عدم الاستقرار الشديد، على الرغم من بقاء علاوة مخاطر الحرب البحرية دون تغيير حتى الآن.

  • سماء مضطربة

دفع الصراع الحالي شركات الطيران العالمية لاتخاذ إجراءات عاجلة لحماية ركابها وطواقمها بعد إغلاق مجالات جوية، والذي أجبرها على تحويل مسارات رحلاتها، أو إلغائها، ما أدى إلى ارتباك كبير للمسافرين، وتأثير مباشر على قطاع السياحة والسفر الذي كان يتعافى بصعوبة. هذا الأمر أدى إلى زيادة التكاليف التشغيلية بسبب المسارات الأطول التي تتطلب زيادة استهلاك الوقود، وهو ما قد ينعكس على أسعار التذاكر، ويضع ضغطاً مالياً إضافياً على الشركات، خاصة تلك التي تعاني أصلاً من تحديات اقتصادية.

صالة مغادرة فارغة في مطار بن غوريون قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

  • الأسواق المالية وثقة المستثمرين: رعب التقلبات

تُعدّ التوترات الجيوسياسية كابوساً بالنسبة إلى الأسواق المالية. فمع تصاعد الصراع، يميل المستثمرون إلى التحول نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والدولار الأميركي، مما يتسبب في تقلبات حادة في أسواق الأسهم والعملات. هذا «الفرار إلى الأمان» قد يؤدي أيضاً إلى هروب رأس المال من المنطقة، مما يضعف أسواق المال الإقليمية، ويقلل من الاستثمار الأجنبي المباشر. كما أن الجدارة الائتمانية للدول قد تتدهور، مما يزيد من تكلفة الاقتراض عليها، ويثقل كاهل موازناتها.

  • تباطؤ النمو الاقتصادي: شبح الركود

إن تضافر عوامل مثل التضخم المرتفع، وارتفاع تكاليف الشحن، وتراجع ثقة المستثمرين، يشكل «وصفة» لـتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. ففي حال تطور الصراع ليصبح مطولاً وواسع النطاق، فإنه قد يدفع العالم نحو ركود اقتصادي، أو حتى كساد، لا سيما إذا تعطلت سلاسل التوريد بشكل كامل، ووصلت أسعار الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة. قطاعات مثل السياحة والطيران، التي تعتمد بشكل كبير على الاستقرار الإقليمي وأسعار الوقود، ستكون من أوائل المتضررين.

انحدار سعر سهم مؤشر داكس الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

  • الإنفاق الأمني: عبء على الموازنات

مع تفاقم المخاطر، قد تجد الحكومات في المنطقة وحول العالم نفسها مضطرة لـزيادة إنفاقها على الدفاع والأمن. هذا التحول في الموارد من الاستثمارات المنتجة إلى النفقات الأمنية يضع ضغوطاً إضافية على الميزانيات الحكومية، مما قد يؤثر على الخدمات الأساسية والخطط التنموية.

  • البنوك المركزية تتحوّط بالذهب

تدفع التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين بالبنوك المركزية حول العالم إلى زيادة احتياطياتها من الذهب بشكل ملحوظ على اعتبار أنه ملاذ آمن يحمي قيمة الاحتياطيات في أوقات الأزمات، والتحوط ضد التضخم وتقلبات العملات، خاصة الدولار الأميركي. هذا الاتجاه تصاعد بشكل كبير في السنوات الثلاث الماضية، ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تعمل المزيد من البنوك المركزية على زيادة حيازاتها من الذهب على حساب الدولار في السنوات الخمس المقبلة.

في الختام، يُشكل الصراع الإسرائيلي الإيراني تهديداً جسيماً للاستقرار الاقتصادي العالمي، فهو ليس مجرد نزاع إقليمي، بل هو حجر قد يرمى في بحيرة الاقتصاد العالمي ليحدث موجات متتالية من الاضطراب. فهل يتمكن المجتمع الدولي من احتواء هذا التصعيد، وتجنيب العالم تبعاته الاقتصادية الكارثية؟


مقالات ذات صلة

مخاوف الدولار تدفع استثمارات بـ29 تريليون دولار نحو قطاع الطاقة

الاقتصاد متداولان في بورصة نيويورك يراقبان تحرك الأسهم (أ.ب)

مخاوف الدولار تدفع استثمارات بـ29 تريليون دولار نحو قطاع الطاقة

تتجه صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية التي تدير أصولاً بـ29 تريليون دولار، نحو الاستثمار في قطاع الطاقة، تزامناً مع تصاعد القلق من الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.إ)

الدولار يتجه نحو تسجيل أفضل أداء شهري في عام

اتخذ الدولار الأميركي مساراً دفاعياً يوم الاثنين، لكنه ظل في طريقه نحو تحقيق أكبر مكسب شهري له في نحو عام.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد  سبائك ذهبية تزن كل منها ألف غرام في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع تحفيز الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران لأسعار النفط

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين، بالتزامن مع موجة ضربات عسكرية بين أميركا وإيران في منطقة الخليج أسهمت في دفع أسعار النفط نحو الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قال البنك إن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية الأمر الذي انعكس على أسعار عدد كبير من السلع حول العالم (رويترز)

«بنك التسويات» يحذِّر من 4 بؤر ضغط تهدد استقرار الاقتصاد العالمي

حذَّر بنك التسويات الدولية من ازدياد الضغوط التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي، داعياً البنوك المركزية إلى التحرُّك مبكراً للحفاظ على الاستقرار المالي.

«الشرق الأوسط» (بازل (سويسرا))
الاقتصاد غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

كبير اقتصاديي صندوق النقد: العالم يواجه مخاطر كبيرة والعولمة لم تمُت

قال كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي، بيير أوليفير غورينشاس، إن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر هبوطية كبيرة إذا لم يصمد وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النحاس يرتفع بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على استئناف المحادثات

موظفون يعملون في مصهرٍ للنحاس بمدينة يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
موظفون يعملون في مصهرٍ للنحاس بمدينة يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
TT

النحاس يرتفع بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على استئناف المحادثات

موظفون يعملون في مصهرٍ للنحاس بمدينة يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
موظفون يعملون في مصهرٍ للنحاس بمدينة يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

ارتفعت أسعار النحاس، يوم الاثنين، بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف الهجمات المتبادلة، والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وصعد عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 1.11 في المائة ليصل إلى 102.950 يوان (15.145.50 دولار) للطن المتري، بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

كما ارتفع سعر النحاس القياسي لأجَل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.13 في المائة ليبلغ 13.374.50 دولار للطن، بعدما كان قد تراجع بنسبة 0.67 في المائة، خلال وقت سابق من الجلسة.

وقال مسؤول أميركي، يوم الأحد، إن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على وقف الأعمال العدائية الأخيرة في الخليج واستئناف المحادثات بشأن النزاع حول مضيق هرمز، مما عزّز الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت.

ويُعد مضيق هرمز أهم ممر مائي لنقل الطاقة في العالم، إذ إن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ويزيد الضغوط التضخمية، ويؤثر سلباً في شهية المستثمرين للمخاطرة.

وفي الوقت نفسه، واصل الدولار تراجعه، يوم الاثنين، مسجلاً الجلسة الرابعة على التوالي من الانخفاض، الأمر الذي دعّم أسعار السلع المقوَّمة بالدولار وجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

ورغم هذا التراجع، لا يزال الدولار يتداول قرب أعلى مستوى له في عام، والذي سجله في 24 يونيو (حزيران) الحالي.

وفي الصين، أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم السبت، تباطؤ نمو أرباح القطاع الصناعي خلال مايو (أيار) الماضي، رغم استمرارها في تسجيل معدلات نمو قوية.

وتباطأ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية إلى 21.1 في المائة، خلال مايو، على أساس سنوي، مقارنة بارتفاع نسبته 24.7 في المائة خلال أبريل (نيسان)، وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء.

وخلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو الماضيين، ارتفعت أرباح الشركات الصناعية بنسبة 18.8 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مقابل نمو بلغ 18.2 في المائة، خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن أرباح قطاع تعدين ومعالجة خامات المعادن غير الحديدية قفزت بنسبة 93.9 في المائة، خلال الفترة من يناير إلى مايو، في حين واصلت شركات الصناعات التحويلية مواجهة ضغوط على أرباحها.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، ارتفع سعر الألمنيوم بنسبة 0.48 في المائة، والزنك بنسبة 2.01 في المائة، والقصدير بنسبة 0.97 في المائة، بينما تراجع الرصاص بنسبة 0.43 في المائة، وانخفض النيكل بنسبة 0.05 في المائة.

أما في بورصة لندن للمعادن، فقد ارتفع سعر الألمنيوم بنسبة 0.14 في المائة، والزنك بنسبة 0.71 في المائة، والرصاص بنسبة 0.13 في المائة، والنيكل بنسبة 0.69 في المائة، والقصدير بنسبة 0.71 في المائة.


سيول تعلن عن استثمارات بـ576 مليار دولار في الرقائق والذكاء الاصطناعي

أشخاص يشاهدون بثاً مباشراً للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال إعلانه خطة لإنشاء قاعدة جديدة لإنتاج أشباه الموصلات (إ.ب.أ)
أشخاص يشاهدون بثاً مباشراً للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال إعلانه خطة لإنشاء قاعدة جديدة لإنتاج أشباه الموصلات (إ.ب.أ)
TT

سيول تعلن عن استثمارات بـ576 مليار دولار في الرقائق والذكاء الاصطناعي

أشخاص يشاهدون بثاً مباشراً للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال إعلانه خطة لإنشاء قاعدة جديدة لإنتاج أشباه الموصلات (إ.ب.أ)
أشخاص يشاهدون بثاً مباشراً للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال إعلانه خطة لإنشاء قاعدة جديدة لإنتاج أشباه الموصلات (إ.ب.أ)

أعلنت كوريا الجنوبية، يوم الاثنين، عن خطط استثمارية ضخمة في قطاع الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، حيث تعهَّد الرئيس لي جاي ميونغ، بتعزيز ريادة البلاد في هذا المجال من خلال استثمارات تتجاوز قيمتها 576 مليار دولار على مدى السنوات المقبلة.

ويُعد هذا الإعلان الخطوة الأكثر جرأة التي يتخذها لي حتى الآن، في إطار سعيه إلى مواءمة طموحات كوريا الجنوبية في مجالي الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات مع تعهده بتقليص الفوارق التنموية بين الأقاليم وإنعاش الاقتصادات خارج منطقة سيول الكبرى، وفق «رويترز».

وشارك في الإعلان، الذي بُثّ على الهواء مباشرةً، كبار المسؤولين التنفيذيين في شركتَي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، أكبر شركتين مصنعتين لرقائق الذاكرة في العالم.

وقال لي: «علينا تأمين المقومات الأساسية للذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من أي دولة أخرى. وتشكل أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي المادي، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، المحاور الثلاثة لانطلاقتنا الكبرى».

وأوضح الرئيس أن شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» ستستثمران، بالتعاون مع مورديهما، نحو 800 تريليون وون (517.87 مليار دولار) لإنشاء موقعين جديدين لتصنيع الرقائق الإلكترونية في المنطقة الجنوبية الغربية من كوريا الجنوبية.

وأضاف أن مدينة غوانغجو ومقاطعة جولا الجنوبية ستضخان أيضاً استثمارات تتراوح بين 5 و20 تريليون وون في هذه المشاريع، إلى جانب استثمارات إضافية بقيمة 81 تريليون وون لإنشاء مجمع لتغليف الرقائق في منطقة تشونغتشونغ، الواقعة بالقرب من سيول.

وأشار إلى أن المنطقة الجنوبية الغربية ستحتضن مجمعات رئيسية لإنتاج الرقائق، مستفيدةً من وفرة الطاقة غير المستغلة فيها.

وقال: «لتلبية الطلب المتزايد بسرعة على أشباه الموصلات، نحتاج إلى تسريع وتيرة استكمال مراكز الإنتاج الجاري إنشاؤها».

وأضاف: «في الوقت نفسه، يجب أن نؤمِّن طاقة إنتاجية ضخمة مسبقاً من خلال استثمارات جديدة واسعة النطاق، بما في ذلك في المنطقة الجنوبية الغربية، إذ إن المواقع الحالية المتمركزة حول يونغين وبيونغتايك بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى».

وأوضح مكتب الرئيس أن ممثلين عن شركات أخرى حضروا الفعالية، من بينهم مسؤولون من «إل جي إلكترونيكس»، و«إتش دي هيونداي روبوتكس»، وشركة كوريا للطاقة الكهربائية، وشركة كوريا للموارد المائية.

الرئيس يدافع عن الخطة

أصبحت رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم)، التي تنتجها «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، عنصراً أساسياً في السباق العالمي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وتدير الشركتان بالفعل منشآت رئيسية لتصنيع أشباه الموصلات في منطقة سيول الكبرى ومحيطها.

وقال وزير الصناعة الكوري الجنوبي، كيم جونغ كوان، خلال الفعالية، إن بلاده تستهدف مضاعفة إنتاج رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (درام) خلال السنوات الخمس المقبلة، عبر تسريع بناء مصانع الرقائق في منطقة سيول الكبرى حتى منتصف ثلاثينات القرن الحالي.

وتُعد ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (درام) نوعاً من الذاكرة المستخدمة في تشغيل الأجهزة الإلكترونية، مثل الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية، بينما تُنتج رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم) من خلال تكديس طبقات متعددة من رقائق (درام)، مما يمنحها سرعة وكفاءة أعلى في معالجة البيانات.

ودافع لي عن مشروع إنشاء مركز تصنيع الرقائق في جنوب غربي البلاد عبر سلسلة من المنشورات على منصة «إكس» خلال عطلة نهاية الأسبوع، رافضاً الانتقادات التي اتهمته بمنح الأفضلية لمعقل انتخابي ليبرالي.

ووصف المشروع بأنه «استراتيجية وطنية للبقاء»، تهدف إلى الحد من الاختلالات التنموية بين الأقاليم وتوسيع القدرات الصناعية لمواكبة عصر الذكاء الاصطناعي.

وكتب في أحد منشوراته: «إن إنشاء منظومة صناعية لأشباه الموصلات في جنوب غربي البلاد ليس امتيازاً لمنطقة بعينها، بل هو تأسيس لمركز صناعي يتمتع بأعلى مستويات الكفاءة، استناداً إلى قرارات الشركات المعنية وبدعم حكومي كامل».

ويرى خبراء في الصناعة أن تنويع الاستثمارات في قطاع الرقائق خارج منطقة سيول قد يُسهم في تخفيف الضغوط على البنية التحتية، إلا أنهم يحذرون من أن إنشاء مصانع متطورة يتطلب كميات هائلة من الكهرباء والمياه، وبنية لوجستية متقدمة، وشبكات واسعة من الموردين، إضافةً إلى عمالة عالية المهارة، وهي متطلبات قد لا تتوافر بالسرعة الكافية في المناطق الجديدة لتلبية الطلب المتسارع على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، انتقد سياسيون معارضون الخطة بشدة، متسائلين عمَّا إذا كانت مدفوعةً باعتبارات سياسية، لا سيما أن نحو 85 في المائة من الناخبين في المنطقة أيدوا لي في الانتخابات الرئاسية التي أُجريت العام الماضي.

يأتي هذا الإعلان في وقت تراجع فيه معدل تأييد الرئيس للأسبوع السادس على التوالي إلى 46.5 في المائة، وفقاً لاستطلاع أجرته شركة «ريالميتر».


مخاوف الدولار تدفع استثمارات بـ29 تريليون دولار نحو قطاع الطاقة

متداولان في بورصة نيويورك يراقبان تحرك الأسهم (أ.ب)
متداولان في بورصة نيويورك يراقبان تحرك الأسهم (أ.ب)
TT

مخاوف الدولار تدفع استثمارات بـ29 تريليون دولار نحو قطاع الطاقة

متداولان في بورصة نيويورك يراقبان تحرك الأسهم (أ.ب)
متداولان في بورصة نيويورك يراقبان تحرك الأسهم (أ.ب)

أظهر مسح سنوي أجرته مؤسسة «إنفسكو» (Invesco) لإدارة الاستثمارات العالمية، ونُشر يوم الاثنين، أن صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية التي تدير أصولاً بقيمة إجمالية تناهز 29 تريليون دولار، تتجه بقوة نحو الاستثمار في قطاع الطاقة، بالتزامن مع تصاعد القلق بشأن مستقبل الدولار الأميركي، في إعادة تقييم شاملة للمحافظ الاستثمارية مدفوعة بتحولات جيوسياسية غير مسبوقة.

وبيّن الاستطلاع، الذي شمل 90 صندوقاً سيادياً و54 بنكاً مركزياً، تركيزاً متزايداً على تنويع الاستثمارات وبناء محافظ قادرة على «تلقي الصدمات والصمود» في وجه الرسوم الجمركية، وإغلاق الممرات الملاحية، والحروب المستعرة في أوكرانيا والشرق الأوسط.

وأفاد نحو 80 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأن أمن الطاقة والبنية التحتية الخاصة بتحول الطاقة يمثلان الاستثمار الأكثر مصداقية لتعزيز مرونة محافظهم المالية؛ حيث بلغت حصة الاستثمارات في البنية التحتية نحو 9 في المائة من إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية في عام 2026.

ووفقاً لتقرير شركة إدارة الاستثمارات العالمية، فإن السباق المحموم لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي -والتي تتسم باستهلاكها الكثيف للطاقة- قد ضاعف من جاذبية هذه الأصول.

وقال بنجامين جونز، رئيس قسم الأبحاث في «إنفيسكو»: «في عالم يموج بصدمات التضخم، والتشرذم الجيوسياسي، وتركز الأسواق، يعيد المستثمرون التفكير في الفرضيات القديمة للتنويع، ويعاد تصميم المحافظ لتحمل نطاق أوسع من السيناريوهات»، مؤكداً أن «المرونة باتت شرطاً صارماً لا غنى عنه، وليست مجرد خيار تكميلي».

كما أدى الارتباط الإيجابي بين السندات والأسهم في السنوات الأخيرة إلى تآكل الاعتماد التقليدي على السندات كأداة للتنويع، مما دفع بالمستثمرين إلى تركيز أكبر على السيولة والأصول الحقيقية.

الدولار والديون والمخاطر السياسية

وأشار التقرير إلى أن المخاوف المتعلقة بالدولار الأميركي باتت «واسعة النطاق وتزداد عمقاً»؛ إذ يرى 61 في المائة من مسؤولي البنوك المركزية الذين شملهم الاستطلاع أن مستويات الدين الأميركي المرتفعة تؤثر سلباً على مكانة الدولار طويلة الأجل كعملة احتياط عالمية، مقارنة بـ 20 في المائة فقط في عام 2024.

ورغم أن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران قد ساعدت في رفع قيمة الدولار بنسبة 3 في المائة هذا العام، إلا أن المحللين يجمعون على أن ضبابية السياسات الأميركية وتفاقم الديون قد يضعفان العملة على المدى الطويل.

ومع أن غياب البديل المناسب والموثوق للدولار يجعل أي تحول عنه يجري بشكل تدريجي وبطيء، إلا أن 29 في المائة من المشاركين في استطلاع «إنفيسكو» يتوقعون أن تضعف مكانة الدولار كعملة احتياطية في غضون السنوات الخمس المقبلة، قفزاً من نسبة 12 في المائة المسجلة في عام 2022.

وفي السياق ذاته، كشفت عدة مؤسسات مالية عن مراجعتها لمدى اعتمادها على جهات الحفظ الحصرى (العهدة الماليّة)، والأطراف المقابلة، وبنية المقاصة التحتية المستقرة في الولايات المتحدة، وذلك بسبب التوترات الجيوسياسية.

وفي هذا الصدد، أعلن بنك مركزي أوروبي أنه استبدل بالفعل جهة الحفظ الأميركية التي كان يتعامل معها، بينما أوضح بنك مركزي في أميركا اللاتينية أنه بصدد التأسيس لعلاقات حفظ مالي جديدة خارج الولايات المتحدة للاستعداد لـ «سيناريو أسوأ الحالات».

ومع ذلك، أشار أحد مسؤولي البنوك المركزية المشاركة إلى أن مثل هذه الخطوات محفوفة بالمخاطر، معلقاً: «هذا الإجراء في حد ذاته قد تفسره الولايات المتحدة على أنه خطوة عدائية تجاهها».

وفي المقابل، واستجابة لتوجهات التنويع وحماية الأصول، أعلن ثلث المشاركين في الاستطلاع عن نيتهم زيادة حيازاتهم من الذهب.