تصاعد الصراع بين إسرائيل وإيران يربك الأسواق العالمية

شخص يمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو (أ.ب)
شخص يمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو (أ.ب)
TT

تصاعد الصراع بين إسرائيل وإيران يربك الأسواق العالمية

شخص يمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو (أ.ب)
شخص يمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو (أ.ب)

تراجعت الأسهم العالمية وارتفعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع دخول القتال بين إسرائيل وإيران يومه الخامس، ما أثار مخاوف متزايدة من اندلاع صراع إقليمي أوسع. في المقابل، تلقّى المستثمرون قرار «بنك اليابان» بإبطاء وتيرة تقليص برنامجه لشراء السندات بهدوء.

وفي تطور لافت، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إخلاء طهران، وقطع مشاركته في قمة مجموعة السبع في كندا. وأفاد تقرير منفصل بأنه أمر مجلس الأمن القومي بالاستعداد في غرفة العمليات، وفق «رويترز».

وقد أدت هذه التطورات إلى موجة من العزوف عن المخاطرة، إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، بينما انخفضت العقود الأوروبية بنحو 0.7 في المائة.

وسجَّلت أسعار النفط الخام ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة في أحدث التداولات، لتصل إلى نحو 73 دولاراً للبرميل، بعد أن قفزت في وقت سابق من الجلسة بأكثر من 2 في المائة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في «آي جي»: «نعتقد أننا على أعتاب تدخل عسكري أميركي في إيران، ما يفسِّر حالة النفور من المخاطر الحالية، نظراً لما يضيفه ذلك من عناصر جديدة لعدم اليقين».

ودفعت هذه الأجواء المستثمرين إلى التوجُّه نحو الأصول الآمنة، حيث ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 0.3 في المائة، بينما هبطت عوائد سندات الخزانة الأميركية بفعل الإقبال على شرائها.

وفي آسيا، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجعت أسواق الصين وهونغ كونغ بنسبة 0.1 في المائة لكل منهما.

ولا تزال الأسواق تترقب ما إذا كان التصعيد العسكري بين تل أبيب وطهران سيمتد إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط الغني بالنفط، رغم عدم تسجيل أي اضطرابات حتى الآن. وقد انعكست هذه المخاوف بشكل أكبر على أسواق الطاقة، بينما كانت تحركات الأسهم والعملات أكثر حذراً.

وشهدت الحرب الجوية بين إيران وإسرائيل، وهي الأكبر بين الطرفين منذ سنوات، تصعيداً ملحوظاً يوم الاثنين، حيث استهدفت إسرائيل هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، ومنشآت تخصيب اليورانيوم.

سياسات «بنك اليابان»

وفي مستهل أسبوع مزدحم بقرارات البنوك المركزية، أبقى «بنك اليابان» على أسعار الفائدة القصيرة الأجل دون تغيير عند 0.5 في المائة، كما كان متوقعاً. وقرَّر البنك الاستمرار في خطته الحالية لتقليص مشتريات السندات حتى مارس (آذار) 2026، لكنه أعلن خطة جديدة تبدأ في أبريل (نيسان) المقبل لتخفيف وتيرة تقليص ميزانيته العمومية تدريجياً.

وكان «بنك اليابان» قد دأب على دعم الاقتصاد الياباني المتباطئ من خلال شراء سندات الحكومة لسنوات، قبل أن يبدأ منذ يوليو (تموز) الماضي محاولة تدريجية لسحب هذا الدعم في إطار عملية تُعرَف بـ«التشديد الكمي».

لكن ضعف الإقبال في المزادات الأخيرة دفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة، ما استدعى تدخلاً غير مباشر من البنك المركزي عبر تباطؤ وتيرة التقليص، لتفادي اضطراب الأسواق. وسيكون المزاد المقبل لسندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً في 24 يونيو (حزيران) اختباراً مهماً لرد فعل السوق.

وسجَّل الين استقراراً عند مستوى 144.56 مقابل الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات لأجل 5 و10 سنوات بنحو 3 نقاط أساس لكل منهما، نتيجة تراجع الدعم للسندات القصيرة الأجل.

وقال سايسكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتقنيات»: «تباطؤ تقليص برنامج شراء السندات كان أمراً تأمله السوق، وقد أسهم ذلك في الحدّ من ارتفاع حاد في العوائد طويلة الأجل».

وأضاف: «هذا من شأنه تقليل المخاطر المحتملة عند اتخاذ بنك اليابان قراراً برفع أسعار الفائدة مستقبلاً».

ترقب لتحركات «الفيدرالي»

في خضم هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، يوم الأربعاء، حيث من المتوقع أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير. إلا أن الاهتمام سيتركز على تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول بشأن مسار خفض الفائدة المرتقب، في ظل محاولات السياسة النقدية التكيُّف مع قرارات ترمب التجارية المتقلبة وتداعياتها العالمية.

ويرجح المستثمرون احتمال تنفيذ خفضين في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

وفي سياق متصل، تابع المستثمرون تطورات المحادثات التجارية، خصوصاً مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده ترمب لفرض رسوم جديدة في أوائل يوليو. ولم تحقِّق المحادثات مع اليابان، التي جرت على هامش قمة «مجموعة السبع»، أي اختراق بشأن الرسوم الجمركية، بينما أبقى الاتفاق مع بريطانيا الخلافات حول رسوم الصلب والألمنيوم دون حل.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» ترتفع بدعم من تراجع النفط قبيل قرار «الفيدرالي»

الاقتصاد شعار «ناسداك» في ساحة تايمز سكوير بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

«وول ستريت» ترتفع بدعم من تراجع النفط قبيل قرار «الفيدرالي»

ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» الثلاثاء، مع دعم تراجع أسعار النفط لشهية المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)

«مرسيدس-بنز» تخفّض توقعات أرباحها لعام 2026 تحت ضغط السوق الصينية

أصبحت «مرسيدس-بنز»، الثلاثاء، ثالث أكبر شركات صناعة السيارات الألمانية التي تخفِّض توقعاتها للعام الحالي، في ظلِّ صعوبة الأوضاع في الصين.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد متداولون في العقود الآجلة داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر وسط ترقب قرار «الفيدرالي» ونتائج الشركات

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية إلى حد كبير، الثلاثاء، مع بقاء أسعار النفط الخام قرب أعلى مستوياتها في 6 أسابيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى «كير الدولية» (الشركة)

«كير الدولية» تعتزم دمج أسهمها تفادياً لتعليق التداول في السوق السعودية

تلقت شركة «كير الدولية» إشعاراً من السوق المالية السعودية بشأن انخفاض متوسط سعر إغلاق سهمها عن الحد الأدنى المطلوب وفقاً للمادة 33 من قواعد الإدراج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من «إتش إس بي سي» وتوترات فرنسا

تراجعت الأسهم الأوروبية الثلاثاء، بعدما أثرت نتائج أعمال مخيبة للآمال من بنك «إتش إس بي سي» سلباً على أسهم القطاع المصرفي، وكذلك استمرار التوترات في فرنسا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أورلين» البولندية تستقبل شحنات غاز قطرية في نوفمبر... وتخطط لمركز في سنغافورة

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
TT

«أورلين» البولندية تستقبل شحنات غاز قطرية في نوفمبر... وتخطط لمركز في سنغافورة

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)

قال روبرت سوشينسكي، نائب رئيس مجموعة «أورلين»، أكبر مجموعة طاقة في بولندا، الثلاثاء، إن المجموعة ستفتتح مركزاً لتجارة الغاز الطبيعي المسال في سنغافورة خلال الربع الأول من عام 2027، مضيفاً أن المجموعة ستستأنف استقبال شحنات الغاز من قطر الشهر المقبل.

وسيعمل المركز في سنغافورة تحت إشراف وحدة «أورلين» لتجارة الغاز الطبيعي المسال، ومقرها لندن، مما سيمكنها من إجراء عمليات تداول عالمية على مدار الساعة تقريباً. وسيوفر هذا المركز موطئ قدم مباشراً لـ«أورلين» في آسيا، وهي المنطقة التي تستحوذ على غالبية الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال.

ونقلت وكالة الأنباء البولندية (باب) عن سوشينسكي قوله في مؤتمر صحافي: «نفكر في أسواق جديدة. نبذل ما في وسعنا من أجل تحقيق ذلك».

وأضاف أن «أورلين» تتوقع استلام أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال بموجب عقدها مع قطر في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، عقب توقف مؤقت نجم عن حرب إيران.

وجرى تعليق الشحنات القطرية بعدما أعلنت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة في مارس (آذار) عقب هجمات إيرانية بطائرات مسيرة على منشآت غاز طبيعي مسال تابعة لها في المركزين الصناعيين رأس لفان ومسيعيد. وتفاقم هذا الاضطراب بسبب التوقف الفعلي لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو مسار حيوي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية.

ومن المقرر أيضاً أن ترتفع إمدادات «أورلين» من مصادر أخرى، إذ من المقرر أن تبدأ عمليات التسليم من محطة بلاكماينز التابعة لشركة «فينتشر غلوبال» في ولاية لويزيانا بحلول مطلع نوفمبر.

وسلمت المجموعة البولندية بالفعل ست شحنات من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية، منها الصين وكوريا الجنوبية وتايلاند، عبر أسطولها المؤلف من ثماني ناقلات غاز.

ووقعت المجموعة في وقت سابق عقداً مع شركة «أوساكا غار» يشمل 100 مليون متر مكعب (3.5 مليار قدم مكعبة) من الغاز الطبيعي، وأرسلت أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى اليابان في سبتمبر (أيلول) 2025.


تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
TT

تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)

أظهر مسحٌ، نُشرت نتائجه الثلاثاء، تحسّناً في ثقة المستهلكين بالولايات المتحدة، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مدعوماً بتراجع أسعار البنزين، رغم استمرار الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال «كونفرنس بورد» إن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع إلى 91.7 نقطة، هذا الشهر، مقارنة بـ84.2 نقطة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفقاً لبيانات معدّلة بالزيادة.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا أن يسجل المؤشر 81 نقطة، بعد قراءة سابقة بلغت 81.9 نقطة في سبتمبر.

وقال فيرغوس ماكورميك، كبير الاقتصاديين في مؤشرات الاقتصاد العالمي لدى «كونفرنس بورد»، إن التحسن جاء متماشياً مع تراجع أسعار البنزين بالتجزئة بين سبتمبر وأكتوبر.

وأضاف أن المستهلكين واصلوا التعبير عن استيائهم من ارتفاع التكاليف في تعليقاتهم خلال أكتوبر، مع ازدياد الإشارات إلى ارتفاع الأسعار وتكاليف الغذاء والمواد الاستهلاكية الأساسية، فضلاً عن أسعار النفط والديزل.


تركيا تدرس الاستحواذ على شركات لزيادة التنقيب عن الهيدروكربونات

سفينة التنقيب التركية «الفاتح» (إكس)
سفينة التنقيب التركية «الفاتح» (إكس)
TT

تركيا تدرس الاستحواذ على شركات لزيادة التنقيب عن الهيدروكربونات

سفينة التنقيب التركية «الفاتح» (إكس)
سفينة التنقيب التركية «الفاتح» (إكس)

قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، الثلاثاء، إن أنقرة قد تبرم اتفاقات لإجراء عمليات استحواذ أو مواصلة التنقيب عن الهيدروكربونات بحلول نهاية العام، وذلك في إطار هدفها المتمثل في إنتاج مليون برميل من النفط والغاز الطبيعي يومياً.

وأشار بيرقدار في كلمة ألقاها خلال قمة الطاقة التركية في إسطنبول إلى أن تركيا تمتلك طاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف برميل من مكافئ النفط، مضيفاً أن الخطط الحالية تتوقع وصول هذه الطاقة إلى ما بين 550 ألفاً و600 ألف برميل بحلول عام 2028.

ويعني تحقيق هذا الهدف زيادة إنتاج تركيا الحالي بأكثر من ثلاثة أمثال، وحتى المستوى المخطط لعام 2028 سيظل أقل بكثير من المطلوب. وتُظهر تصريحات بيرقدار أن أنقرة تتطلع إلى الخارج، نحو أفريقيا ولبنان وأماكن أخرى، لسد هذه الفجوة.

وقال بيرقدار: «قد تكون هناك مزيد من الأخبار، أخبار سارة بحلول نهاية العام. قد نشتري أو نستحوذ على شركات. نعمل على إقامة شراكات وسنواصل فعل ذلك. قد تكون هناك حقول جديدة، ودول جديدة، وقد تكون أفريقيا. ولذلك، نريد الوصول إلى هدف المليون برميل من خلال هذه الخطوات».

وقعت شركة البترول التركية (تباو)، وهي شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في تركيا والمتخصصة في قطاعي التنقيب والإنتاج، اتفاقات للتنقيب عن الهيدروكربونات البحرية في ليبيا وباكستان، واشترت حصة في حقل كركوك النفطي في العراق. وأبرمت تركيا أيضاً اتفاقية للتنقيب عن الموارد البحرية مع الصومال، وتنفذ عمليات في تلك المنطقة.

وذكر بيرقدار أن تركيا تدرس أيضاً إمكان تجارة الكهرباء مع لبنان، وأنها مهتمة بالتنقيب عن الهيدروكربونات هناك أيضاً.

وقال بيرقدار: «أصبحت تركيا دولة قادرة على التنقيب عن الغاز الطبيعي والنفط باستخدام سفنها الخاصة. لدينا أسطول قوي جداً. ولهذا السبب نتجه الآن إلى لبنان... نحن مهتمون بالمناطق البحرية اللبنانية».

وأضاف بيرقدار أن بعض الدول الأوروبية عرضت شراء الغاز الطبيعي من تركيا بعد أن قررت وقف تجارة الطاقة مع روسيا، وأردف أن تركيا قد تكون مساراً بديلاً لأوروبا في وقت تصبح فيه مركزاً للطاقة بحد ذاتها.