«الفيدرالي» يستعد لتثبيت الفائدة مع ترقّب الأسواق لتوجهاته

رغم انتقادات ترمب المتكررة ومطالبته بخفضها بمقدار «نقطة مئوية كاملة»

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يستعد لتثبيت الفائدة مع ترقّب الأسواق لتوجهاته

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع المقبل، بينما يتركّز اهتمام المستثمرين على توقعاته الجديدة، والتي ستُظهر مدى أهمية البيانات الاقتصادية الضعيفة الأخيرة بالنسبة لصناع السياسة، ومدى إدراكهم للمخاطر المرتبطة بقضايا التجارة، والموازنة غير المحسومة بعد.

لقد ساعد صدور سلسلة من قراءات التضخم في تبديد المخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى ارتفاع سريع في الأسعار، في حين أظهر تقرير الوظائف الشهري الأخير تباطؤاً في نمو التوظيف، وهو مزيج من العوامل قد يدفع الفيدرالي، نظرياً، نحو استئناف خفض أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وكان ترمب طالب البنك المركزي الأميركي بخفض سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة فوراً بمقدار «نقطة مئوية كاملة»، وهي خطوة جذرية تمثّل رهاناً كبيراً من قبل الاحتياطي الفيدرالي على أن التضخم سيتراجع إلى هدفه البالغ 2 في المائة، ويبقى عنده، بغض النظر عما تقوم به الإدارة، أو مع تيسير كبير في الأوضاع المالية.

ومع ذلك، لا تزال جهود الرئيس لإعادة صياغة قواعد التجارة العالمية قيد التنفيذ. فمنذ الاجتماع الأخير للفيدرالي في مايو (أيار)، أجّلت الإدارة حتى الشهر المقبل جولة جديدة من الرسوم الجمركية العالمية التي يخشى مسؤولو البنك المركزي من أن تؤدي إلى ارتفاع التضخم، وتباطؤ النمو إذا طُبقت؛ كما أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين هدأت لكنها لم تُحل؛ ولا تزال شروط مشروع الموازنة والضرائب الضخم قيد الدراسة في الكونغرس بعيدة عن الحسم.

باول يتحدث في مؤتمر لقسم المالية الدولية بمجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (أ.ب)

وعندما أصدر الفيدرالي مجموعته الأخيرة من التوقعات الفصلية في مارس (آذار)، وتوقّع خفضين في سعر الفائدة هذا العام، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه الجمود في أوقات الغموض الشديد، قائلاً: «قد تكتفي بالقول (ربما أبقى حيث أنا)، وهو شعور قد يستمر ما دامت مناقشات الرسوم الجمركية دون حل».

كتب غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في شركة «إرنست آند يونغ بارثينون»، قبيل اجتماع الفيدرالي المقرر في 17-18 يونيو (حزيران): «أكدت التصريحات الأخيرة للفيدرالي على نهج الانتظار والترقب، إذ أشار المسؤولون إلى عدم وجود استعجال في تعديل السياسة وسط ازدياد الغموض بشأن التوقعات الاقتصادية».

وتوقّع داكو أن تُظهر توقعات أسعار الفائدة المتوسطة بين أعضاء الفيدرالي الـ19 خفضين في الفائدة خلال 2025، مع نبرة عامة تتسم بـ«الصبر الحذر» وتقديم «القليل من التوجيه المستقبلي»، نظراً لحالة عدم اليقين التي تؤثر على الأسر، والشركات.

وينسجم هذا الرأي بشكل عام مع ما يتوقعه المستثمرون في العقود المرتبطة بسعر الفائدة، على الرغم من أن التسعير اتجه هذا الأسبوع نحو احتمال خفض ثالث بعد أن أظهرت البيانات أن أسعار المستهلكين والمنتجين ارتفعت أقل من المتوقع في مايو. وبينما يبلغ معدل التضخم السنوي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (المفضل للفيدرالي) نحو نصف نقطة مئوية فوق هدف البنك المركزي، تُظهر البيانات الأخيرة أنه بلغ نحو 2 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية عند استبعاد مكونات الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً. أما معدل البطالة، فقد استقر عند 4.2 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

وتم تحديد سعر الفائدة الأساسي للفيدرالي في نطاق 4.25-4.50 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، عندما خفّضه البنك بمقدار ربع نقطة مئوية في إطار ما كان يُتوقع آنذاك أن يكون سلسلة ثابتة من تخفيضات تكلفة الاقتراض، مدفوعة بتباطؤ التضخم. غير أن السياسة التجارية التي انتهجها ترمب بعد عودته إلى الرئاسة في 20 يناير (كانون الثاني) رفعت من مخاطر ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو، وهو وضع قد يضع الفيدرالي أمام خيار صعب بين التركيز على إبقاء التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة، أو دعم الاقتصاد، والحفاظ على انخفاض البطالة.

وقد تراجعت مخاطر هذا السيناريو السلبي المزدوج منذ أوائل الربيع، حينما تسببت حزمة الرسوم الجمركية العالمية التي أعلنها ترمب تحت شعار «يوم التحرير» في رد فعل عنيف من الأسواق، وتوقعات واسعة النطاق بحدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، قبل أن يتراجع الرئيس عن موقفه. وفي أحدث تحليل لها، خفّضت «غولدمان ساكس» تقديراتها لاحتمال حدوث ركود إلى نحو 30 في المائة، مشيرة إلى توقعات بتراجع طفيف في التضخم، وزيادة طفيفة في النمو هذا العام. ومع ذلك، لم يؤدِ هذا التحليل إلى تغيير في توقعات البنك الاستثماري بشأن الفيدرالي، والتي تفترض أن ارتفاع التضخم خلال الصيف سيبقي البنك المركزي على الهامش حتى ديسمبر.

وقد يرى الفيدرالي نفسه يخفض توقعاته لأسعار الفائدة إلى خفض وحيد بمقدار ربع نقطة هذا العام، فقط بسبب مرور الوقت، بحسب تيم دوي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة «إس جي إتش ماكرو أدفايزرز». فمع تبقي ثلاثة أشهر أقل في العام لإجراء تغييرات في السياسة، وبقاء العديد من القضايا الرئيسة دون حل، «إذا حافظ الفيدرالي على توقع خفضين... فستكون لديه ثقة أكبر بهما مقارنة بمارس»، كتب دوي. «لكن المشاركين باتت لديهم ثقة أقل في خفض الفائدة منذ (يوم التحرير)، ويجب أن ينعكس ذلك في التوقعات الجديدة».

وقد يؤدي تغير رأي مسؤولين اثنين فقط إلى تغيير توقعات الفيدرالي نحو تأجيل خفض الفائدة إلى العام المقبل. وهناك سيناريو آخر محتمل، يتمثل في أن ضعف انتقال تأثير الرسوم الجمركية إلى التضخم ناتج عن ضعف الطلب، حيث يقلص المستهلكون إنفاقهم على الخدمات لتعويض ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وهي ديناميكية قد تكون بدأت بالفعل. ومن المقرر صدور تقرير مبيعات التجزئة لشهر مايو الأسبوع المقبل، قبل اجتماع الفيدرالي، وقد يوفر نظرة أعمق على هذه القضية.

لكن اقتصاديي «سيتي» يرون أن ضعف الطلب سيبقي التضخم منخفضاً، ويؤدي إلى ارتفاع البطالة، ويدفع البنك المركزي إلى خفض الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع، بدءاً من سبتمبر، واستمراراً في كل اجتماع حتى 2026. وكتب محللو «سيتي»: «قد تؤدي الرسوم الجمركية في النهاية إلى رفع أسعار بعض السلع، لكن التباطؤ الواسع في تضخم خدمات القطاع الأساسي سيجعل من ذلك ارتفاعاً مؤقتاً في الأسعار». وأضافوا: «لم تستوعب الأسواق بعد أن ضعف الطلب سيؤدي إلى تباطؤ التضخم، لكن أيضاً إلى ارتفاع البطالة... مسار خفض الفائدة من قبل الفيدرالي بات يتضح بشكل متزايد».


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.