كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

العملة الخضراء ارتفعت بواقع 2.5 % منذ بدء الحرب مع إيران

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
TT

كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل؛ إذ أدت الصدمة الحالية في إمدادات الطاقة إلى ارتفاع قيمته بنحو 2.5 في المائة وفقاً لمؤشر الدولار؛ مما يضع العملة الأميركية في موقع المستفيد الأول من نيران الحروب. هذا الصعود، الذي قد يبدو للوهلة الأولى منافياً للمنطق في ظلِّ الأزمات، يرتكز على معادلة اقتصادية معقَّدة جعلت من «العملة الخضراء» ملاذاً إجبارياً في وجه العواصف.

الدولار عملة ملاذ... ومحرك للأسواق

في جوهر هذا الصعود، تبرز طبيعة الدولار بوصفه عملة ملاذ آمن لا يُنافَس في أسواق المال العالمية. ففي أوقات عدم اليقين، وتحديداً حينما تلوح مخاطر إغلاق ممرات حيوية، يبادر المستثمرون عالمياً إلى التخلص من الأصول عالية المخاطر والتحوط بالسيولة الدولارية. وبالتالي، فإن من شأن عقلية الحفاظ على النقد هذه أن تحول الدولار إلى وجهة إجبارية لأموال ذعرت من تقلبات الأسواق، مستمدةً قوتها من عمق النظام المالي الأميركي، وقدرته الفائقة على استيعاب الصدمات مقارنة بأي اقتصاد آخر.

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

لكن القصة لا تقف عند حدود الملاذ الآمن النفسي، بل تمتد إلى طبيعة التجارة الدولية ذاتها. فالدولار يظلُّ العملة المرجعية لتسعير النفط والغاز عالمياً؛ ومع كل قفزة في أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، يرتفع تلقائياً حجم الطلب العالمي على العملة الأميركية، حيث تضطر الدول المستوردة للطاقة - مثل الاقتصادات الآسيوية والأوروبية - إلى زيادة مشترياتها من الدولار لتسوية فواتير استيرادها المرتفعة، مما يخلق ضغطاً شرائياً مستمراً يرفع من قيمة العملة الخضراء مقابل عملات تلك الدول التي تعاني أصلاً من استنزاف احتياطاتها.

لغز الذهب

في مقابل صعود الدولار، شهدت أسواق الذهب «لغزاً» مربكاً؛ إذ فشل المعدن الأصفر في استغلال الاضطراب الجيوسياسي لتعزيز مكاسبه. فبعد صعوده عقب بدء العمليات العسكرية مباشرة من 5296 دولاراً إلى 5423 دولاراً للأونصة، تعرَّض لعمليات بيع مكثفة هبطت بسعره إلى 5085 دولاراً.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

يوضح روس نورمان، الرئيس التنفيذي لـ «ميتالز دايلي» لشبكة «سي إن بي سي»، أن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة سحبا البساط من تحت الذهب؛ فالمستثمرون باتوا يجدون في الأصول الأميركية ذات العائد جاذبية أكبر من الذهب غير المُدر للدخل في ظلِّ بيئة فائدة مرتفعة.

وأضاف نورمان أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تضخم مطوّل وربما ارتفاع أسعار الفائدة، في ظلِّ سعي البنوك المركزية لاحتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للنفط والغاز.

وتميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول ذات العوائد، مثل السندات الحكومية، مقارنةً بالمعادن النفيسة التي لا تدرّ عوائد، مثل الذهب.

وقال نورمان: «تبدو تحركات أسعار الذهب والفضة ضعيفة في الوقت الراهن، ولكن ربما يكون هذا هو الشعور الطبيعي بعد بعض التحركات الهائلة التي شهدناها خلال الأشهر القليلة الماضية».

يُعزى تفسير آخر إلى أنَّ النزاعات تُثير موجة بيع مذعورة بين المستثمرين، مما يُسبب «تدفقاً مفاجئاً» يُجبر المتداولين على بيع مراكزهم مع انخفاض الأسعار، وفقاً لعامر حلاوي، رئيس قسم الأبحاث في شركة «الرمز».

وأضاف، في حديثه لـ«سي إن بي سي»: «في حال حدوث أزمة سيولة، سيتم بيع كل شيء حتى يستوعب الناس الوضع، وتُعاد توجيه الاستثمارات نحو الأصول المناسبة».

الفائدة من بين أسباب ارتفاع الدولار

من جهتها، تستعرض «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسباب الكامنة وراء صعود العملة الأميركية أمام منافساتها في ظلِّ هذه الظروف، ووفقاً للوكالة، يرتكز هذا الصعود على 3 ركائز:

  • السيولة والملاذ الآمن: يظل الدولار الوجهة الأولى للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن عالي السيولة، حيث يظل العملة الأكثر تفضيلاً في التجارة الدولية واحتياطات المصارف المركزية.
  • الاستقلال الطاقي الأميركي: الولايات المتحدة بمنأى عن أزمة الإمدادات كونها المنتِج الأكبر للخام عالمياً، حيث لا تستورد سوى 8 في المائة فقط من احتياجاتها من الخليج، مقارنة بثلثي احتياجاتها من كندا. هذا يجعل الاقتصاد الأميركي مصدّراً صافياً للمنتجات النفطية والغاز، مما يعزِّز ميزانه التجاري ويمنح الدولار حصانة مقارنة بالعملات الأوروبية والآسيوية التي تتلقى ضربات أقوى نتيجة اعتمادها المفرط على نفط الخليج.
  • توقعات الفائدة: من شأن ارتفاع تكاليف الطاقة أن يغذي مخاوف التضخم، مما يضطر «الاحتياطي الفيدرالي» لإبطاء وتيرة خفض الفائدة، وهو ما يعزِّز جاذبية الدولار على حساب الأصول الأخرى.
مضخة نفط في حقل مهجور شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

بين سياسة ترمب وواقع الحرب

هذه التطورات تتعارض مع أهداف إدارة ترمب التي تعهَّدت بخفض أسعار الغاز ودعم صادرات «دولار ضعيف». وفي هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 تمسك الإدارة بـ «سياسة الدولار القوي»، موضحاً أن جوهر هذه السياسة يكمن في تهيئة بيئة اقتصادية داعمة للنمو عبر سياسات ضريبية وتجارية وتنظيمية تجعل من الولايات المتحدة أفضل وجهة لرأس المال في العالم، وذلك رغم التذبذبات الأخيرة في قيمة العملة.

يسير الناس قرب الأراضي الزراعية المجاورة لحقل الزبير النفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء أن آراء الإدارة تبدو «متخبطة»؛ بسبب التناقض بين تصريحات ترمب المرحبة بضعف الدولار وسياسات بيسنت، تحذِّر المحللة المالية كاثلين بروكس من أن جاذبية الدولار قد تتضاءل إذا تفاقم العجز في الموازنة الأميركية نتيجة الإنفاق العسكري المتوقع للأشهر المقبلة، مما يضع الإدارة أمام معضلة حقيقية في إدارة التوازن بين القوة الاقتصادية والواقع الجيوسياسي.


مقالات ذات صلة

في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ النظام العالمي

تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ النظام العالمي

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج
الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتحدث في قمة لبلاك روك (أ.ف.ب)

وزير الطاقة الأميركي: الجيش «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الجيش الأميركي «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ) p-circle

تحليل إخباري لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

لم يفلح إطلاق كميات قياسية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في كبح جماح أسعار النفط التي استأنفت صعودها يوم الأربعاء مع تصعيد إيران لهجماتها على منشآت النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة: العالم يواجه أكبر اضطراب في الإمدادات بسبب حرب الشرق الأوسط

قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس إن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
TT

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مسجلاً أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وبحسب ما أظهرته البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة، يُعزى الارتفاع السنوي المسجل خلال شهر فبراير -رغم تباطؤه- بشكل رئيسي إلى الضغوط السعرية في قطاعات خدمية وسكنية حيوية؛ حيث تصدَّر قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود قائمة الأقسام الأكثر تأثيراً، بارتفاع بلغت نسبته 4.1 في المائة (من 4.2 في المائة في يناير)، مدفوعاً بزيادة أسعار الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 5.1 في المائة.

كما ساهم قسم النقل في هذا الارتفاع بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بصعود أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.6 في المائة، إضافة إلى قطاع المطاعم وخدمات الإقامة الذي ارتفع بنسبة 1.9 في المائة، مدعوماً بزيادة أسعار خدمات الإقامة بنسبة 3.1 في المائة.

وفي سياق متصل، شهدت أقسام أخرى ارتفاعات متفاوتة؛ حيث سجل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الساعات والمجوهرات بنسبة 29.0 في المائة. كما ارتفعت أسعار أقسام الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 1.8 في المائة، وخدمات التعليم بنسبة 1.4 في المائة، والمعلومات والاتصالات بنسبة 1.1 في المائة، والتأمين والخدمات المالية بنسبة 1.0 في المائة.

وعلى الجانب الآخر، سجَّل قسم الأثاث والأجهزة المنزلية تراجعاً سنوياً بنسبة 0.9 في المائة، بينما حافظ قسما الأغذية والمشروبات، والملابس والأحذية، على استقرارهما السعري خلال الفترة المذكورة.

وعلى صعيد التحليل الشهري، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء استقراراً نسبياً في مؤشر أسعار المستهلك خلال شهر فبراير، مقارنة بشهر يناير الماضي. ومع ذلك، كشف التحليل التفصيلي عن تغيرات متباينة؛ إذ سجَّلت أقسام الأغذية والمشروبات تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة، والأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.4 في المائة، والملابس والأحذية بنسبة 0.3 في المائة، في حين ظلت أسعار أقسام التعليم والصحة والتبغ ثابتة دون أي تغير نسبي يذكر في شهر فبراير.


واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
TT

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما، ولتمهيد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى بكين للقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في نهاية مارس (آذار) الحالي.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات، التي يقودها وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفينغ، على الرسوم الجمركية الأميركية المتغيرة، وتدفق المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الصينية الصنع إلى المشترين الأميركيين، والضوابط الأميركية على تصدير التكنولوجيا المتطورة، ومشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن الجانبين بدآ المحادثات صباح الأحد في مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس. والصين ليست عضواً في هذا النادي الذي يضم 38 دولة ديمقراطية غنية في الغالب، وتعدّ نفسها دولة نامية.

كما سينضم الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، إلى المحادثات، التي تأتي استمراراً لسلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في مدن أوروبية العام الماضي بهدف تخفيف التوترات التي هددت بانهيار شبه كامل للتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

توقع اختراق محدود

وقال محللو التجارة بين الولايات المتحدة والصين إنه مع ضيق الوقت للتحضير، ومع تركيز اهتمام واشنطن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، فإن احتمالات تحقيق اختراق تجاري كبير محدودة، سواء في باريس وفي قمة بكين.

وقال سكوت كيندي، الخبير الاقتصادي الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «أعتقد أن كلا الجانبين لديه هدف أدنى يتمثل في عقد اجتماع، وهو ما يحافظ نوعاً ما على تماسك الأمور ويجنب حدوث انقطاع وتصعيد جديد للتوترات».

وأضاف أن ترمب قد يرغب في الخروج من بكين بتعهدات صينية كبيرة لطلب طائرات «بوينغ» جديدة وشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا الأميركي، ولكن لتحقيق ذلك قد يحتاج إلى تقديم بعض التنازلات بشأن ضوابط التصدير الأميركية. بدلاً من ذلك، قال كيندي إن هناك احتمالات كبيرة بأن تكون القمة «توحي ظاهرياً بالتقدم، ولكنها في الواقع تترك الأمور على ما كانت عليه خلال الأشهر الأربعة الماضية».

ومن المحتمل أن يلتقي ترمب وشي مرتين أخريين هذا العام؛ في قمة «آبيك» التي تستضيفها الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقمة «مجموعة العشرين» التي تستضيفها الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، والتي قد تسفر عن تقدم ملموس أكثر.

مخاوف بشأن النفط في حرب إيران

من المرجح أن تُطرح الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في «محادثات باريس»، خصوصاً بشأن ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد الصين من خلاله 45 في المائة من نفطها. يوم الخميس، أعلن بيسنت عن إعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً للسماح ببيع النفط الروسي العالق بالبحر في ناقلات؛ في خطوة تهدف إلى زيادة الإمدادات.

ويوم السبت، حث ترمب الدول الأخرى على المساعدة في حماية الملاحة البحرية بمضيق هرمز، بعد أن قصفت واشنطن أهدافاً عسكرية في مركز تحميل النفط بجزيرة خَرْج الإيرانية، وهددت إيران بالرد.

وقالت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الحكومية، في تعليق يوم الأحد، إن إحراز تقدم «ملموس» في التعاون الاقتصادي الصيني - الأميركي يمكن أن يعيد الثقة إلى الاقتصاد العالمي الذي يزداد هشاشة.

مراجعة الهدنة التجارية

من المتوقع أن يراجع الجانبان التقدم المحرز في الوفاء بالالتزامات بموجب الهدنة التجارية التي أعلنها ترمب وشي في بوسان بكوريا الجنوبية خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وقد حالت الاتفاقية دون اندلاع توترات كبيرة، وخفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، وعلقت لمدة عام الضوابط الصارمة التي تفرضها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة. كما أوقفت توسيع القائمة السوداء الأميركية للشركات الصينية المحظورة من شراء السلع الأميركية عالية التقنية، مثل معدات تصنيع أشباه الموصلات. ووافقت الصين أيضاً على شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال السنة التسويقية 2025، و25 مليون طن في موسم 2026، الذي سيبدأ مع حصاد الخريف.

وقال مسؤولون أميركيون، بمن فيهم بيسنت، إن الصين أوفت حتى الآن بالتزاماتها بموجب «اتفاق بوسان»، مستشهدين بمشتريات فول الصويا التي حققت الأهداف الأولية. لكن في حين تتلقى بعض الصناعات صادرات من المعادن الأرضية النادرة من الصين، التي تهيمن على الإنتاج العالمي، فإن شركات الفضاء وأشباه الموصلات الأميركية لا تتلقى ذلك وتواجه نقصاً متفاقماً في المواد الأساسية، بما في ذلك الإيتريوم، المستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة لمحركات الطائرات النفاثة.

وقال ويليام تشو، وهو زميل بارز في «معهد هدسون»، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «من المرجح أن تتمحور أولويات الولايات المتحدة حول مشتريات الصين الزراعية، وزيادة الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة الصينية على المدى القصير» في «محادثات باريس».

تحقيقات تجارية جديدة

يجلب غرير وبيسنت أيضاً مصدر إزعاج جديداً إلى «محادثات باريس»، وهو تحقيق جديد بموجب «المادة301» في الممارسات التجارية غير العادلة التي تستهدف الصين و15 شريكاً تجارياً رئيسياً آخر بشأن الطاقة الصناعية الزائدة المزعومة التي قد تؤدي إلى جولة جديدة من الرسوم الجمركية في غضون أشهر. كما أطلق غرير تحقيقاً مشابهاً في ممارسات العمل القسري المزعومة في 60 دولة، بما في ذلك الصين، والتي قد تحظر بعض الواردات إلى الولايات المتحدة.

وتهدف التحقيقات إلى إعادة بناء ضغط ترمب التعريفي على الشركاء التجاريين بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية التعريفات العالمية التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ. وقد خفض الحكم فعلياً تعريفات ترمب على السلع الصينية بنسبة 20 نقطة مئوية، لكنه فرض على الفور تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون تجاري آخر.

وقد نددت الصين يوم الجمعة بهذه التحقيقات، وقالت إنها تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات مضادة. وأضافت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية في افتتاحية لها أن هذه التحقيقات تمثل إجراءات أحادية الجانب تعقّد المفاوضات.

وقالت وكالة «شينخوا»: «تعدّ الجولة الجديدة من المحادثات فرصة واختباراً في الوقت نفسه. وسيتوقف تحقيق تقدم في المحادثات المقبلة إلى حد كبير على الجانب الأميركي. يتعين على واشنطن أن تتعامل مع المفاوضات بعقلانية وواقعية، وأن تتصرف بما يتماشى والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة».


السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني، وذلك وفقاً لنتائج المسح السنوي لشركات التعدين لعام 2025 الصادر عن معهد فريزر الكندي.

وكشف التقرير عن قفزة نوعية للمملكة بواقع 13 مركزاً مقارنة بالعام الماضي، وتحسن بنسبة 14.3 في المائة خلال عام واحد فقط، لتصل إلى المرتبة العاشرة عالمياً بوصفها الدولة الآسيوية الوحيدة ضمن هذه القائمة الدولية لعام 2025؛ حيث بدأت من المركز 104 في عام 2013، ثم ارتقت إلى المركز 23 في عام 2024.

السياسات التنظيمية

وعلى صعيد المعايير الفرعية التفصيلية للسياسات، تصدرت المملكة المرتبة الأولى عالمياً في 3 معايير؛ حيث جاءت في الصدارة في وضوح لوائح النظام التعديني، وكفاءة الإدارة التنفيذية، مسجلة قفزة بلغت 558 في المائة، مدفوعة بتفعيل نظام الاستثمار التعديني الجديد ولائحته التنفيذية، وإعادة هيكلة حوكمة القطاع، بتركيز الوزارة على دورها التنظيمي والإشرافي، وإنشاء شركة إسناد كجهاز لضبط الرقابة والامتثال، وإصدار الرخص من خلال أتمتة الإجراءات عبر منصة «تعدين».

كما جاءت المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الاتساق التنظيمي وعدم التعارض، ونظام الضريبة التعدينية، إلى جانب حصدها المركز الثاني عالمياً في معيار استقرار ووضوح التشريعات البيئية، والمركز الثالث في معيار التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة.

البنية التحتية

وحققت المملكة قفزة في معيار جودة البنية التحتية الذي يشمل الوصول إلى الطرق، وتوفر الطاقة والاتصالات والمياه المعالجة، نتيجة ما حظي به القطاع خلال السنوات الماضية من دعم حكومي سخي لتوفير البنية التحتية اللازمة.

وترافقت هذه المراكز المتقدمة مع تسجيل قفزات نوعية استثنائية تجاوزت مائة في المائة في معايير محورية أخرى؛ إذ حققت المملكة في معيار النظام العدلي تقدماً بنسبة بلغت 211 في المائة، وارتفعت في معيار جودة قاعدة البيانات الجيولوجية بنسبة 203 في المائة، نتيجة إضافة المعلومات الكبيرة للمسح الجيولوجي.

نمو الرخص التعدينية

يُذكر أن السعودية نجحت خلال عام 2025 في إصدار رخص استغلال لإنشاء مناجم بعدد 61 رخصة، باستثمارات بلغت 44 مليار ريال، مقارنة بـ21 رخصة في عام 2024، مُسجلة نسبة نمو بلغت 221 في المائة.

زيادة الشركات

وعلى صعيد الشركات العاملة، ارتفع عدد شركات الاستكشاف النشطة من 6 شركات في عام 2020 إلى 226 شركة في عام 2024، في حين ارتفع عدد رخص الاستكشاف النشطة إلى 1108 رخص حتى نهاية عام 2025، مقارنة بـ500 رخصة في عام 2020، بنمو بلغت نسبته 104 في المائة.