السعودية ترسم 3 مسارات لاستكشاف موارد اليورانيوم محلياً

عبد العزيز بن سلمان: لا نطور برنامجنا النووي في الخفاء... بل بشفافية وشراكات دولية وتحت إشراف «الوكالة الذرية»

TT

السعودية ترسم 3 مسارات لاستكشاف موارد اليورانيوم محلياً

وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (إ.ب.أ)
وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (إ.ب.أ)

تمضي السعودية في إدخال الطاقة النووية ضمن مزيجها الوطني، بالتوازي مع تطوير مواردها المحلية من اليورانيوم وبناء سلسلة قيمة متكاملة للمعادن تمتد من الاستكشاف والتعدين إلى المعالجة والفصل والتكرير وإنتاج «الكعكة الصفراء»، في توجه يستهدف تعظيم القيمة الاقتصادية لثرواتها الطبيعية وتعزيز أمن الإمدادات.

وقال وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في كلمة ألقاها أمام الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، إن المملكة تمتلك موارد معدنية واسعة ومتنوعة، وتعمل على تطويرها ضمن منظومة اقتصادية وصناعية متكاملة، بالتوازي مع دورها مصدراً موثوقاً للطاقة وشريكاً فاعلاً في استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وتكتسب كلمة الأمير عبد العزيز بن سلمان أهمية خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة، مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 108 دولارات للبرميل، واستمرار نمو الطلب على الطاقة بفعل التوسع الاقتصادي والتقني والصناعي، ما يعزز أهمية تنويع مصادر الطاقة ورفع موثوقية الإمدادات واستدامتها.

وقال وزير الطاقة إن تنامي الطلب على الطاقة والتوسع الاقتصادي والتقني والصناعي يجعل تنويع مصادرها وتعزيز موثوقيتها واستدامتها من ضرورات دعم النمو الاقتصادي وأمن الإمدادات، مؤكداً أن المملكة تعمل على بناء مزيج وطني أكثر تنوعاً واستدامة وفق اعتبارات اقتصادية وتنموية متكاملة، من بينها إدخال الطاقة النووية ضمن هذا المزيج في إطار تنظيمي يتوافق مع التزاماتها الدولية.

وأضاف أن المملكة رسَّخت على مدى عقود مكانتها مصدراً موثوقاً للطاقة وشريكاً فاعلاً في استقرار أسواق الطاقة العالمية، بالتوازي مع توجهها إلى تطوير مواردها الطبيعية وتعظيم قيمتها الاقتصادية والصناعية.

وأوضح أن المملكة، التي تعد ثاني أكبر مصدر للأسمدة الفوسفاتية عالمياً، تمضي في برنامجها الوطني لاستكشاف موارد اليورانيوم عبر مسارات عدة، من بينها استخلاصه كمنتج مصاحب لصناعة الأسمدة الفوسفاتية، واستكشاف الموارد في منطقة جبل صايد، إلى جانب مواصلة أعمال المسح والاستكشاف للموارد التقليدية.

ثروات معدنية واسعة

وقال وزير الطاقة إن المملكة، وهي تستعرض ما تتمتع به من مقومات وموارد، تمتلك ثروات طبيعية ومعدنية واسعة ومتنوعة، تشمل خامات الفوسفات والذهب والنحاس والزنك والفضة والبوكسيت والمغنيسيوم وخام الحديد والرصاص والنيكل والمعادن الأرضية النادرة والمعادن الانتقالية واليورانيوم والسيليكا والجبس وغيرها. وأكد أن المملكة تعمل على تعظيم الاستفادة من هذه الثروات وتحويلها من موارد طبيعية إلى قيمة اقتصادية وصناعية مستدامة، بما يعزز مرونة سلاسل إمدادات المعادن الحرجة والاستراتيجية على المستوى العالمي.

استكشاف اليورانيوم

وفي إطار المسار الأول، أوضح الأمير عبد العزيز أن المملكة تعمل على استخلاص اليورانيوم المصاحب لحمض الفوسفوريك ضمن عمليات إنتاج الأسمدة الفوسفاتية في شمال المملكة، مستفيدة من مكانتها ثاني أكبر مصدر للأسمدة الفوسفاتية عالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال التجريبية التي أُجريت بالتعاون مع شركة «أورانو» الفرنسية أظهرت مؤشرات اقتصادية واعدة لإعادة استخلاص اليورانيوم من هذه العمليات، وتوّج التعاون بتوقيع مذكرة تفاهم خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا في أغسطس (آب) الماضي.

وفي المسار الثاني، كشفت أعمال الاستكشاف والدراسات الجيولوجية في مشروع جبل صايد بمنطقة المدينة المنورة عن موارد تقديرية تبلغ نحو 110 ملايين طن من الخام، تحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، خصوصاً العناصر الثقيلة منها، مصحوبة بتركيزات واعدة من اليورانيوم.

وقال الأمير عبد العزيز إن ذلك يضع المشروع بين مواقع الموارد المعدنية الأرضية النادرة المهمة التي يجري تطويرها على مستوى العالم.

وفي المسار الثالث، تواصل المملكة جهودها من خلال مبادرة مسح الغطاء الرسوبي لاستكشاف خامات اليورانيوم من مصادرها التقليدية.

وتعزز هذا التوجه خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، حيث وقع البلدان إطاراً للتعاون في مجال المعادن الحرجة وتأمين سلاسل الإمدادات، أعقبته شراكة بين شركة «معادن»، الشركة السعودية الرئيسية في قطاع التعدين، وشركة «إم بي ماتيريالز» الأميركية لتطوير قدرات معالجة وفصل المعادن الأرضية النادرة وإنتاج اليورانيوم المصاحب.

وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (أ.ف.ب)

من التعدين إلى سلسلة قيمة متكاملة

وأكد وزير الطاقة أن أهمية هذه الثروات تتعاظم عند النظر إليها ضمن منظومة أوسع من المقومات التي تتمتع بها المملكة، بما في ذلك موارد معدنية واعدة، وإمدادات طاقة تنافسية، وبنية تحتية متطورة، وقدرات صناعية واستثمارية متنامية، وموقع استراتيجي، وشراكات دولية فاعلة.

وقال إن هذه المقومات مجتمعة تفسر جوهر توجه المملكة، موضحاً أن طموحها لا يقف عند إنتاج الخامات أو تصدير المركزات، بل يتجاوز ذلك إلى بناء سلسلة قيمة اقتصادية وصناعية متكاملة للمعادن، تبدأ من الاستكشاف والتعدين، وتمر بالمعالجة والفصل والتكرير وإنتاج أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، واستخلاص اليورانيوم المصاحب وتطوير تقنياته، وصولاً إلى إنتاج «الكعكة الصفراء» وتطوير سلسلة القيمة المرتبطة بها.

وأكد أن تطوير هذه السلسلة سيتم وفقاً للجدوى الاقتصادية وبأعلى معايير الشفافية، وفي إطار التزامات المملكة الدولية.

وأوضح الأمير عبد العزيز أن المقومات والموارد والقدرات والظروف الاقتصادية والأولويات الوطنية تختلف من دولة إلى أخرى، ومن ثم فإن النظر إلى خيارات الدول من خلال نموذج واحد لا يعكس بصورة كاملة هذه الاختلافات، خصوصاً عند المقارنة بدول أخرى في المنطقة لا تتوفر لديها قاعدة الموارد نفسها أو القدرات والصناعات المرتبطة بها بالقدر ذاته.

وقال إن تكامل هذه المقومات في المملكة يوفر أساساً اقتصادياً وصناعياً واضحاً للانتقال من مجرد استخراج المواد إلى بناء سلسلة قيمة متكاملة تعظم القيمة المحلية، باعتبار ذلك جزءاً من منظومة التوطين في المملكة.

وأضاف أن تطوير هذه السلسلة ليس هدفاً منفصلاً عن واقع المملكة الاقتصادي والصناعي، وإنما امتداد مباشر له، تدعمه موارد متاحة وقدرات يجري تطويرها واستثمارات وشراكات تتحول إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.

وأكد أن هذا النهج يعكس توجه المملكة إلى تعظيم الاستفادة من مقوماتها الوطنية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية وصناعية مستدامة، مشيراً إلى أن ذلك يميز نموذج المملكة عن نماذج أخرى في المنطقة، في ظل اختلاف قاعدة الموارد والخيارات الاقتصادية والأولويات الوطنية من دولة إلى أخرى.

برنامج نووي شفاف

وفي الوقت نفسه، أكد وزير الطاقة أن خيارات المملكة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية تسير جنباً إلى جنب مع أعلى مستويات السلامة والشفافية، اتساقاً مع الحق الأصيل للدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في تطوير واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية دون تمييز.

وقال إن المملكة تنتهج في ممارسة هذه الحقوق نهجاً واضحاً يقوم على الشفافية والانفتاح والتعاون الدولي، ولا تسعى إلى تطوير برنامجها النووي السلمي بمعزل عن المجتمع الدولي أو من خلال أنشطة سرية أو منشآت مخفية، وإنما تعمل على تطوير قدراتها من خلال شراكات دولية موثوقة تعزز الثقة وتدعم منظومة عدم الانتشار النووي.

أضاف: «في ممارسة هذه الحقوق، تنتهج المملكة نهجاً واضحاً يقوم على الشفافية والانفتَاح والتعاون الدولي؛ فهي لا تسعى إلى تطوير برنامجها النووي السلمي بمعزل عن المجتمع الدولي، أو من خلال أنشطة تُدار في مخابئ في الخفاء وفي أعماق الجبال، بل تعمل على تطوير قدراتها من خلال شراكات دولية موثوقة تعزز الثقة وتدعم منظومة عدم الانتشار النووي».

اتفاقية 123 مع واشنطن

وفي هذا الإطار، قال الأمير عبد العزيز إن الشراكة مع الولايات المتحدة تمثل نموذجاً لهذا التوجه، إذ يمتد التعاون بين البلدين إلى المعادن الحرجة وتأمين سلاسل الإمدادات، فضلاً عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأضاف أن هذا المسار تُوّج في يوليو (تموز) الماضي بتوقيع اتفاقية التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، المعروفة باسم «اتفاقية 123».

وتستمد الاتفاقية اسمها من المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي، وتشكل الإطار القانوني الذي ينظم التعاون النووي السلمي بين الولايات المتحدة وشركائها، بما في ذلك نقل المواد والمعدات والتكنولوجيا النووية، في إطار متطلبات تتعلق بالاستخدامات السلمية وعدم الانتشار والضمانات النووية. ووقّعت الولايات المتحدة والسعودية الاتفاقية في يوليو 2026، إلى جانب اتفاق ثنائي للضمانات، وفق وزارة الطاقة الأميركية.

وفي إطار التزامات المملكة الحالية بموجب اتفاق الضمانات الشاملة، ووفقاً لسياساتها الوطنية المعلنة ونهجها القائم على الشفافية، أوضح الأمير عبد العزيز أن المملكة وضعت ترتيبات خاصة للضمانات مع الولايات المتحدة تتعلق بالتعاون المشترك بين البلدين، انطلاقاً من أهمية تعزيز هذه الشراكة وترسيخ موثوقيتها.

وأكد أن تنفيذ هذه الترتيبات الخاصة للضمانات سيخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقاً لنظامها ودور مجلس محافظي الوكالة.

وبالتوازي، تواصل المملكة تعزيز منظومتها الوطنية وأنظمتها الرقابية للطاقة النووية وتطبيقاتها، انطلاقاً من أن بناء الثقة يعتمد على المؤسسات الوطنية والأطر التنظيمية الراسخة والكفاءات الوطنية.

كما تواصل المملكة تعزيز جاهزيتها للاستجابة للحوادث النووية والإشعاعية، وترسيخ الثقة في منظومة السلامة والأمن النوويين، وتعزيز التعاون التقني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والشركاء الدوليين.

«دون الطاقة لن يكون هناك اقتصاد»

وفي ختام كلمته، جدد وزير الطاقة دعم المملكة الكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً الحرص على مواصلة التعاون البناء معها ومع الدول الأعضاء بما يعزز الثقة الدولية ويسهم في تحقيق مستقبل أكثر أمناً واستدامة وازدهاراً للجميع.

وفي رسالة مباشرة إلى المنتقدين، قال الأمير عبد العزيز: «أرسلها لكل صوت مأجور ولكل قلم مستعجل»، معتبراً أن ما صدر خلال الفترة الأخيرة من تعليقات يعكس، في رأيه، عدم فهم للاتفاقيات وإمكانات المملكة وما تقوم به من نموذج لتحقيق مكتسبات وطنية من دون اللجوء إلى أنشطة سرية أو منشآت مخفية.

وأكد أن المملكة تعمل «بكل شفافية» وستواصل ذلك مع شركائها وبالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس محافظيها، بهدف الوصول إلى منهجية يمكن أن تمثل نموذجاً للدول الراغبة في الاستفادة من الطاقة الشمسية والطاقة النووية.

وختم بالتأكيد على أهمية تسخير الثروات المعدنية في الدول لخدمة القضايا الإنسانية، وفي مقدمتها توفير الطاقة، قائلاً: «لأنه دون الطاقة لن يكون هناك اقتصاد».


مقالات ذات صلة

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

خاص المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

قال الرئيس التنفيذي لـ«جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية إن الشركة تستهدف رفع قدرتها العالمية لتصنيع التوربينات إلى 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030، وتوطين التقنيات.

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)

خاص «أكوا» لـ«الشرق الأوسط»: تخزين الكهرباء يواكب توسع الطاقة المتجددة في السعودية

كشف الرئيس التنفيذي لـ«أكوا» في السعودية، عمر الحسن لـ«الشرق الأوسط» أن قدرات الشركة تبلغ 98.2 غيغاواط لتوليد الكهرباء و9.7 مليون متر مكعب يومياً لتحلية المياه.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محمد أبو نيان المؤسس ورئيس مجلس الإدارة في شركة «أكوا»، خلال حديثه في الجلسة (الشرق الأوسط)

رئيس «أكوا»: الطاقة المتجددة في السعودية أقل تكلفة من الغاز

أصبحت تكلفة الطاقة المتجددة في السعودية أقل من تكلفة توليد الكهرباء باستخدام الغاز، بفارق يقدّر بنحو 40 في المائة وفقاً للأسعار العالمية للغاز، وفق رئيس «أكوا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
TT

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)

كشف مسؤول رفيع في الحكومة الجزائرية، السبت، عن أن إيرادات البلاد من صادرات المحروقات بلغت 37.5 مليار دولار في الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية سبتمبر 2026.

وأفاد وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، خلال عرض قدمه أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) في إطار دراسة ومناقشة مشروع قانون الموازنة 2027، بأن هذه الإيرادات كانت مدفوعة أساساً بارتفاع متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ولفت إلى أن متوسط سعر النفط الخام الجزائري بلغ نحو 97 دولاراً للبرميل، فيما بلغ متوسط سعر الغاز الجزائري المسوق نحو 11.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

كما كشف عن أن الجباية البترولية سجلت إيرادات بقيمة 2841 مليار دينار أي ما يفوق 21 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 105 في المائة من التقديرات المعتمدة في قانون الموازنة لسنة 2026، والمقدرة بـ2698 مليار دينار (20 مليار دولار).


ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.