من النفط إلى النقل والتكرير... قطاع الطاقة السعودي ينوّع محركات النمو

أرباح الشركات قفزت 39 % إلى 66.9 مليار دولار في النصف الأول... و«أرامكو» استحوذت على النصيب الأكبر

أشخاص يقفون أمام شعار شركة «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أشخاص يقفون أمام شعار شركة «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

من النفط إلى النقل والتكرير... قطاع الطاقة السعودي ينوّع محركات النمو

أشخاص يقفون أمام شعار شركة «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أشخاص يقفون أمام شعار شركة «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

لم يعد أداء قطاع الطاقة السعودي مرتبطاً بحركة أسعار النفط وحدها، إذ كشفت النتائج المالية للنصف الأول من عام 2026 عن تنوع متزايد في محركات الأداء، مع استفادة الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) من تحسن النشاط في النقل البحري والتكرير والبتروكيميائيات والخدمات المرتبطة بالطاقة، بالتوازي مع استمرار القوة المالية لشركة «أرامكو السعودية».

وأظهر هذا التنوع أثره بوضوح في النتائج المجمعة للشركات، التي قفزت أرباحها بنسبة 39 في المائة خلال النصف الأول لتصل إلى 66.9 مليار دولار (250.9 مليار ريال)، مقارنة بـ48.2 مليار دولار (180.6 مليار ريال) في الفترة المماثلة من 2025، بزيادة بلغت 18.75 مليار دولار (70.3 مليار ريال).

ولم يقتصر التحسن على الأشهر الستة الأولى، إذ سجل القطاع خلال الربع الثاني وحده قفزة في الأرباح بنسبة 49.7 في المائة إلى 33.8 مليار دولار (127 مليار ريال)، مقابل 22.6 مليار دولار (84.8 مليار ريال) في الربع المماثل من العام السابق. كما ارتفعت الإيرادات بنسبة 24 في المائة إلى 128 مليار دولار (480.35 مليار ريال)، مقارنة بـ103.37 مليار دولار (387.65 مليار ريال).

أكثر من محرك للنمو

وتعكس هذه الأرقام اتساع سلسلة القيمة في قطاع الطاقة السعودي، حيث لم تعد الاستفادة من دورة النفط مقتصرة على الإنتاج والبيع، بل امتدت إلى النقل والتكرير والبتروكيميائيات والخدمات المساندة.

ويرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أبرز ما يميز نتائج القطاع خلال النصف الأول ليس ارتفاع الأرباح في حد ذاته، وإنما تعدد محركات النمو التي وقفت وراء هذا الأداء، وهو ما يعكس اتساع سلسلة القيمة في قطاع الطاقة بالمملكة.

وأوضح أن المحرك الأول تمثل في ارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة والكيميائية وتحسن الهوامش، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على نتائج «أرامكو السعودية»، حتى مع انخفاض بعض الكميات المباعة.

أما المحرك الثاني، فيظهر في النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بالطاقة، وتبرز «البحري» نموذجاً واضحاً عليه. فقد استفادت الشركة من ارتفاع أسعار الشحن العالمية وزيادة النشاط التشغيلي، خصوصاً في نقل النفط، لتقفز أرباحها خلال النصف الأول بنسبة 420 في المائة إلى 4.8 مليار ريال (1.28 مليار دولار)، مقابل 940 مليون ريال (250.6 مليون دولار) في الفترة نفسها من 2025.

وفي الربع الثاني وحده، ارتفعت أرباح «البحري» إلى نحو 2.75 مليار ريال (733.3 مليون دولار)، مع استفادتها من قوة سوق النقل البحري وزيادة الطلب على الناقلات، وهو ما يوضح أن القيمة الاقتصادية في قطاع الطاقة لا تتولد فقط من سعر البرميل، وإنما أيضاً من سلسلة الإمداد والخدمات المرتبطة به.

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

ويتمثل المحرك الثالث في تحسن الكفاءة التشغيلية وهوامش التكرير والبتروكيميائيات، وهو ما ظهر بصورة لافتة في أداء شركة رابغ للتكرير والبتروكيميائيات (بترورابغ)، التي تحولت إلى الربحية خلال النصف الأول وسجلت نحو 4 مليارات ريال (1.07 مليار دولار)، مقارنة بخسائر بلغت قرابة ملياري ريال في الفترة المماثلة من العام السابق.

وفي الربع الثاني، ارتفعت أرباح الشركة إلى 2.66 مليار ريال (709.3 مليون دولار)، مقارنة بخسارة قدرها 1.37 مليار ريال (365.3 مليون دولار) في الربع الثاني من 2025، بدعم من ارتفاع معدلات تشغيل المصانع، وزيادة أحجام المبيعات، وتحسن هوامش المنتجات المكررة والبتروكيماوية، إلى جانب انخفاض تكاليف التمويل.

ويقول عمر إن هذه التطورات تدلل على أن قطاع الطاقة السعودي أصبح أكثر تكاملاً، إذ يجمع بين الإنتاج والتكرير والبتروكيماويات والحفر والخدمات والنقل واللوجستيات، وبالتالي أصبحت العوامل المؤثرة في نتائجه أكثر تنوعاً من مجرد حركة أسعار النفط.

«أرامكو»... المحرك الأكبر

ورغم اتساع مصادر النمو، فإن «أرامكو» لا تزال تمثل الجزء الأكبر بفارق واسع من النتائج المجمعة للقطاع. وسجَّلت الشركة صافي أرباح بلغ 241.6 مليار ريال (64.4 مليار دولار) خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 33.3 في المائة مقارنة بـ181.3 مليار ريال (48.3 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام السابق. وبذلك استحوذت وحدها على نحو 96 في المائة من إجمالي أرباح الشركات الست التي شملتها النتائج، والبالغة نحو 251 مليار ريال (66.9 مليار دولار).

ويعني ذلك أن التنوع في محركات الأداء أصبح أكثر وضوحاً، لكنه لم يؤدِ بعد إلى تغيير جوهري في تركّز النتائج حول الشركة الأكبر في القطاع.

مبنى «أرامكو» في الرياض (أ.ف.ب)

تحسن هيكلي أم دورة مؤقتة؟

ويرى عمر أن قراءة النتائج تتطلب التمييز بين التحسن الهيكلي المستدام والعوامل الدورية أو الاستثنائية التي ساهمت في تضخيم معدلات النمو خلال النصف الأول. فجزء من التحسن، وفق تقديره، يعكس تغيرات هيكلية مستمرة، خصوصاً في ظل توسع البنية التحتية للطاقة في المملكة، وزيادة الاستثمار في الغاز والتكرير والبتروكيميائيات، وتطوير قدرات الإنتاج والنقل والخدمات المرتبطة بالطاقة.

وتواصل «أرامكو» في هذا الإطار تطوير مجموعة من المشروعات التي تعزز قاعدة إيراداتها على المدى الطويل، من بينها زيادة إنتاج حقل الظلوف، وتوسعة معمل الغاز في الفاضلي، ومراحل تطوير حقل الجافورة.

لكن معدلات النمو القياسية التي سجلتها بعض الشركات لا يمكن، في المقابل، افتراض استمرارها بالوتيرة نفسها.

ويشير عمر إلى أن القفزة الكبيرة في نتائج «البحري» خلال الربع الثاني ارتبطت بدرجة كبيرة بارتفاع أسعار النقل العالمية، والظروف الجيوسياسية، وزيادة الطلب على الناقلات، ولذلك سيكون من غير الواقعي اعتبار معدلات النمو الحالية قابلة للتكرار بصورة دائمة.

وينطبق جزء من ذلك أيضاً على «بترورابغ»، إذ إن المقارنة تتم مع الربع الثاني من 2025 الذي تأثر بأعمال صيانة دورية شاملة استمرت نحو 60 يوماً، وأدت إلى انخفاض الإنتاج والمبيعات. وبالتالي فإن جانباً من النمو المسجَّل حالياً يعود إلى انخفاض قاعدة المقارنة، وليس فقط إلى نمو عضوي جديد.

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

تفاوت داخل القطاع

ولا تسير جميع شركات الطاقة بالاتجاه نفسه، وهو ما يعكس تفاوتاً في طبيعة الأنشطة ومصادر الدخل. فقد واجهت «أديس» ضغوطاً مرتبطة بتعليق بعض عمليات الحفارات، بينما تحوَّلت «الحفر العربية» إلى الخسارة خلال الربع الثاني، في وقت استفادت فيه شركات النقل والتكرير من ظروف تشغيلية وسوقية أكثر دعماً.

ويعني هذا التباين أن الصورة الإجمالية الإيجابية للقطاع لا تعني تحسن جميع مكوناته بالدرجة نفسها، كما أن قوة النتائج المجمعة يجب أن تُقرأ في ضوء التركّز الكبير في «أرامكو».

إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

ماذا ينتظر القطاع في النصف الثاني؟

يتوقع عمر أن يحافظ قطاع الطاقة السعودي على مستوى قوي من الأداء خلال النصف الثاني من 2026، لكنه يستبعد تكرار معدلات النمو التي سجَّلها في الأشهر الستة الأولى.

ويستند هذا التوقع إلى استمرار عدد من العوامل الداعمة، في مقدمتها قوة أسعار الطاقة وهوامش المنتجات المكررة، إلى جانب استمرار الاضطرابات في سلاسل الإمداد وحركة النقل البحري، فضلاً عن المشروعات الاستثمارية الكبرى داخل المملكة.

وفي المقابل، يبقى العامل الجيوسياسي سلاحاً ذا حدين بالنسبة إلى القطاع. فاستمرار الاضطرابات قد يحافظ على علاوة سعرية للنفط، ويدعم أسعار النقل وهوامش بعض المنتجات، لكن أي انفراج سريع قد يؤدي إلى تراجع أسعار الشحن وهوامش التكرير وبعض أسعار الطاقة.

ومن هنا، يرى عمر أن الاختبار الحقيقي للقطاع خلال الربعين المقبلين لن يكون في حجم الإيرادات وحده، وإنما في جودة النمو واستدامته، ومدى قدرة الشركات على الحفاظ على المكاسب التشغيلية بعيداً عن العوامل الاستثنائية.


مقالات ذات صلة

«بنك أوف أميركا» يتوقع رفع الفائدة الأوروبية بـ25 نقطة أساس في ديسمبر

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

«بنك أوف أميركا» يتوقع رفع الفائدة الأوروبية بـ25 نقطة أساس في ديسمبر

يتوقع قسم الأبحاث العالمية في «بنك أوف أميركا» أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

رئيس «فيدرالي نيويورك»: من المنطقي توقع رفع آخر للفائدة هذا العام

قال جون ويليامز، رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، يوم الخميس، إن من المنطقي الاعتقاد أن «المركزي الأميركي» قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى...

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد البنك المركزي الأوروبي وأفق الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)

معاهد ألمانية ترفع توقعات النمو إلى 1.3% في 2026... و1.1 % عام 2027

رفعت المعاهد الاقتصادية الرائدة في ألمانيا، يوم الخميس، توقعاتها للنمو في أكبر اقتصاد أوروبي للعام الحالي والعام المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

نائبة محافظ بنك إنجلترا: استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يستدعي رفع الفائدة

قالت كلير لومبارديلي، نائبة محافظ بنك إنجلترا، يوم الخميس، إن أسعار الفائدة ستحتاج على الأرجح إلى الارتفاع إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

السويد وسويسرا تثبتان أسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم

أبقى البنكان المركزيان السويدي والسويسري أسعار الفائدة دون تغيير، كما كان متوقعاً، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والحرب.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم - زيوريخ )

«بنك أوف أميركا» يتوقع رفع الفائدة الأوروبية بـ25 نقطة أساس في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«بنك أوف أميركا» يتوقع رفع الفائدة الأوروبية بـ25 نقطة أساس في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يتوقع قسم الأبحاث العالمية في «بنك أوف أميركا» أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، بسبب صدمة جديدة في أسعار الطاقة من شأنها أن تُبقي معدل التضخم في منطقة اليورو أعلى من المستوى المستهدف للبنك المركزي لفترة أطول.

وتزيد أسعار الغاز والنفط المرتفعة من المخاوف المتعلقة بالتضخم في أوروبا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية ومحدودية المؤشرات على حدوث انفراجة في الأزمة الإيرانية، مما يهدد بإبقاء أسواق الطاقة تعاني من شح المعروض خلال موسم الشتاء الذي يشهد ذروة الطلب، وفق «رويترز».

وكان البنك المركزي الأوروبي من بين عدة بنوك مركزية كبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان، التي رفعت أسعار الفائدة هذا الشهر، في وقت سعى فيه صناع السياسات إلى احتواء مخاطر التضخم.

وقالت شركة الوساطة المالية إنها لا تزال تتوخى الحذر بشأن قوة النمو التي فاقت التوقعات في النصف الأول من عام 2026، إذ تجعل التقلبات في البيانات من الصعب تقييم ما إذا كان هذا التحسن سيستمر.

وذكرت الشركة في مذكرة يوم الأربعاء: «قد يبدو النمو جيداً، لكنه على الأرجح سيكون أقل قوة مما هو عليه اليوم، ونشك في أن تكون قد ظهرت تأثيرات ملموسة من الدرجة الثانية، أي انتقال أثر التضخم إلى الأجور والأسعار الأخرى».

ورغم أن اتخاذ إجراء في أكتوبر (تشرين الأول) يظل احتمالاً وارداً، أشار «بنك أوف أميركا» إلى أن ذلك سيتطلب على الأرجح بيانات تضخم أعلى بكثير.

وتتماشى الأسواق المالية إلى حد كبير مع توقعات «بنك أوف أميركا» بشأن البنك المركزي الأوروبي، إذ يسعّر المتداولون احتمالاً يبلغ نحو 93 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وفي سياق منفصل، عدَّلت شركة الوساطة أيضاً توقعاتها بشأن بنك إنجلترا يوم الأربعاء، مضيفةً توقعاً برفع الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام، يليه رفع آخر في فبراير (شباط) 2027.


الأسهم الصينية تسجل أكبر هبوط يومي في شهر

رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أكبر هبوط يومي في شهر

رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية تعاملات الخميس على أكبر خسارة يومية في شهر، فيما تراجع اليوان أمام الدولار، مع استمرار حذر المستثمرين حيال قدرة القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن على تحقيق اختراق أوسع في ملفات التجارة، والتكنولوجيا. وعند الإغلاق، هبط مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 1.7 في المائة، بينما خسر مؤشر شنغهاي المركب 1.2 في المائة، ليسجل كلاهما أكبر تراجع يومي منذ شهر.

وفي هونغ كونغ، كانت الخسائر أقل حدة، إذ أغلق مؤشر «هانغ سنغ» منخفضاً 0.3 في المائة. وتزامنت ضغوط الأسهم مع ضعف العملة الصينية. وتراجع اليوان في التعاملات الفورية خلال الجلسة إلى نحو 6.7171 مقابل الدولار، بانخفاض 0.09 في المائة، فيما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيس مستوى قريباً من 6.7182 للدولار.

وجاء ذلك مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى 101.15 نقطة، بعدما صعدت العملة الأميركية إلى أعلى مستوى في نحو شهرين، مدعومة بتزايد توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في الأجل القريب.

كما دفعت مخاوف التضخم عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، ما زاد الضغوط على العملات الآسيوية. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي لليوان عند 6.7489 مقابل الدولار، أضعف بمقدار 305 نقاط من تقديرات «رويترز».

وكان اليوان قد صعد مؤخراً إلى أعلى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام، مدعوماً بتحسن التوقعات بشأن استقرار العلاقات الصينية - الأميركية. وقالت «كايوان سيكيوريتيز» إن الأسواق استوعبت بالفعل جزءاً من التحسن المتوقع في العلاقات، وإن الاهتمام يتحول الآن إلى ما إذا كانت محادثات واشنطن ستسفر عن تطورات إضافية في ملفات الرسوم الجمركية، والتكنولوجيا.

وكان ترمب قد استقبل شي، الأربعاء، في زيارة للولايات المتحدة تستمر ثلاثة أيام. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن البلدين اتفقا على تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير (كانون الثاني)، أي لنحو شهرين إضافيين. لكن فترة التمديد جاءت أقصر من توقعات السوق التي كانت تراهن على تمديد لمدة عام. وقال محللون في «يو بي إس» إن الاتفاق، رغم قصر مدته مقارنة بالتوقعات، يساعد في الحفاظ على الاستقرار في العلاقات الثنائية.

كما ضغط على المعنويات غياب وفد من كبار رجال الأعمال الصينيين عن زيارة شي، بعدما كانت بكين تسعى إلى اصطحاب وفد لعقد اجتماعات مع ترمب، وفق مصادر تحدثت إلى «رويترز». وشملت الخسائر معظم القطاعات في البر الرئيس، وقادت أسهم الذهب والمعادن غير الحديدية وشركات معدات الذكاء الاصطناعي التراجعات.وجاء الأداء الضعيف متماشياً مع خسائر «وول ستريت» في الجلسة السابقة، حيث ضغط ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة على شهية المخاطرة عالمياً.

وفي هونغ كونغ، ساعد الأداء الأفضل لأسهم الطاقة والبنوك والشحن على تقليص خسائر السوق، ما يفسر تراجع «هانغ سنغ» بوتيرة أقل من المؤشرات الصينية الرئيسة.

وظل قطاع التكنولوجيا محوراً رئيساً في حسابات المستثمرين. وقال سانجيف رانا، رئيس أبحاث أشباه الموصلات لشمال آسيا لدى «سي إل إس إيه»، إنه رغم التوقعات بشأن إمكان تعاون واشنطن وبكين في تطوير الذكاء الاصطناعي، وتعزيز سلامته، فإنه لا يتوقع تخفيف الولايات المتحدة القيود على تصدير الرقائق إلى الصين.

وفي الخلفية، يستعد بنك الشعب الصيني لضخ ما يصل إلى تريليون يوان، نحو 149 مليار دولار، يومياً عبر أدوات سيولة قصيرة الأجل حول نهاية الشهر، مع اقتراب عطلة «الأسبوع الذهبي».

وتعكس إغلاقات الخميس ارتفاع مستوى الحذر تجاه الأصول الصينية بعد المكاسب الأخيرة. فتمديد الهدنة التجارية أزال بعض المخاطر الفورية، لكنه لم يكن كافياً لدفع المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للأسهم، أو اليوان، بينما تبقى الأسواق في انتظار نتائج أكثر وضوحاً من محادثات ترمب وشي، خصوصاً بشأن الرسوم الجمركية، والرقائق، والتكنولوجيا.


«سوفت بنك» تطلق أكبر إصدار عالمي لسندات الشركات مرتفعة العائد

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«سوفت بنك» تطلق أكبر إصدار عالمي لسندات الشركات مرتفعة العائد

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تجمع مجموعة «سوفت بنك» اليابانية 11.1 مليار دولار من سندات مقومة بالدولار واليورو، في إصدار مرشح ليصبح الأكبر عالمياً على الإطلاق لسندات الشركات مرتفعة العائد، في وقت تكثف فيه المجموعة اقتراضها لتمويل استثمار ضخم في «أوبن إيه آي» ورهانات أخرى على الذكاء الاصطناعي.

ويأتي الإصدار بعد طرح سندات بقيمة تريليون ين، نحو 6.3 مليار دولار، للمستثمرين الأفراد خلال سبتمبر (أيلول)، ما يسلط مزيداً من الضوء على حجم التمويل الذي تحشده المجموعة بقيادة مؤسسها ماسايوشي سون.

وتعهدت «سوفت بنك» باستثمار 64.6 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، ومن المنتظر أن تمتلك نحو 13 في المائة من الشركة بحلول الأسبوع المقبل. كما اتفقت على شراء أعمال الروبوتات التابعة لمجموعة «إيه بي بي» مقابل 5.4 مليار دولار، والاستحواذ على «ديجيتال بريدج» مقابل 3.1 مليار دولار.

ويشمل الإصدار الجديد ثلاث شرائح من السندات الدولارية الممتازة، بقيمة مليار دولار لأجل ثلاث سنوات ونصف السنة بعائد 8.625 في المائة، و4.5 مليار دولار لأجل خمس سنوات ونصف بعائد 9.25 في المائة، و4.5 مليار دولار لأجل سبع سنوات ونصف بعائد 9.75 في المائة.

كما أصدرت المجموعة شريحتين باليورو بقيمة 500 مليون يورو لكل منهما، الأولى لأربع سنوات بعائد 7.125 في المائة، والثانية لست سنوات بعائد 8 في المائة.

وتكشف هذه العوائد عن ارتفاع واضح في كلفة تمويل المجموعة. ففي إصدار سابق بلغت قيمته 7.3 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2021 تراوحت عوائد سندات «سوفت بنك» الدولارية والأوروبية بين 2.125 و5.25 في المائة.

ومع ذلك، أظهر المستثمرون شهية قوية تجاه الإصدار. وقال ساتورو أوياما، المدير الأول في وكالة «فيتش»، إنه فوجئ إيجابياً بحجم الطلب، مشيراً إلى أن موجة الاقتراض المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي قادتها في البداية شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة، وصلت الآن على نطاق واسع إلى سوق السندات مرتفعة العائد.

وإذا اكتملت الصفقة بالحجم المعلن، فستتجاوز إصدار شركة الاتصالات الفرنسية «نوميريكابل غروب» البالغ 10.9 مليار دولار في 2014 لتصبح أكبر عملية إصدار لسندات شركات مرتفعة العائد في العالم، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وأصدرت «سوفت بنك» بالفعل سندات مرتفعة العائد بقيمة 14.6 مليار دولار خلال 2026، بما يمثل 63.4 في المائة من سوق هذه السندات في آسيا والمحيط الهادئ واليابان.

ولم تعتمد المجموعة على السندات وحدها؛ إذ باعت أصولاً وحصلت على قروض بضمان حصصها في شركة تصميم الرقائق «آرم» و«أوبن إيه آي» لتوفير الأموال اللازمة لالتزاماتها الاستثمارية.

لكن تأجيل خطط الطرح العام لكل من «أوبن إيه آي» ووحدة تطوير مراكز البيانات «إس بي إنرجي»، بعدما كان من الممكن بدء الطرحين هذا الشهر، قلّص توقعات تدفق سيولة جديدة إلى المجموعة في الأجل القريب.

ويرى مارك تشابمان، رئيس الاتصالات والإعلام لدى «كريديت سايتس»، أن المخاطر الائتمانية لـ«سوفت بنك» أصبحت كبيرة وارتفعت مع زيادة تركّز الأصول والضغوط على التدفقات النقدية. وبحسب تقديراته، تمثل حصتا المجموعة في «آرم» و«أوبن إيه آي» نحو ثلاثة أرباع قيمة أصولها.

وانعكس ذلك على تكلفة التأمين ضد تعثر ديون «سوفت بنك»، إذ تجاوز هامش عقود مبادلة مخاطر الائتمان لخمس سنوات 400 نقطة أساس هذا الأسبوع، مقارنة بنحو 280 نقطة أساس في يونيو.

في المقابل، ترى «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز» أن الأداء القوي لسهم «آرم» يدعم الجدارة الائتمانية للمجموعة، بحيث لا يشكل تأجيل طرح «أوبن إيه آي» أثراً سلبياً فورياً.

وبين قوة الطلب على السندات وارتفاع تكلفة التأمين على الديون، يعكس الإصدار معادلة «سوفت بنك» الجديدة؛ وهي تمويل أكبر رهان لها على الذكاء الاصطناعي عبر اقتراض قياسي، مع زيادة ارتباط مركزها المالي بأداء «أوبن إيه آي» و«آرم». وارتفع سهم المجموعة 1.5 في المائة، الخميس، بعد عودة سوق طوكيو من عطلة استمرت ثلاثة أيام.