من النفط إلى النقل والتكرير... قطاع الطاقة السعودي ينوّع محركات النمو

أرباح الشركات قفزت 39 % إلى 66.9 مليار دولار في النصف الأول... و«أرامكو» استحوذت على النصيب الأكبر

أشخاص يقفون أمام شعار شركة «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أشخاص يقفون أمام شعار شركة «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

من النفط إلى النقل والتكرير... قطاع الطاقة السعودي ينوّع محركات النمو

أشخاص يقفون أمام شعار شركة «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أشخاص يقفون أمام شعار شركة «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

لم يعد أداء قطاع الطاقة السعودي مرتبطاً بحركة أسعار النفط وحدها، إذ كشفت النتائج المالية للنصف الأول من عام 2026 عن تنوع متزايد في محركات الأداء، مع استفادة الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) من تحسن النشاط في النقل البحري والتكرير والبتروكيميائيات والخدمات المرتبطة بالطاقة، بالتوازي مع استمرار القوة المالية لشركة «أرامكو السعودية».

وأظهر هذا التنوع أثره بوضوح في النتائج المجمعة للشركات، التي قفزت أرباحها بنسبة 39 في المائة خلال النصف الأول لتصل إلى 66.9 مليار دولار (250.9 مليار ريال)، مقارنة بـ48.2 مليار دولار (180.6 مليار ريال) في الفترة المماثلة من 2025، بزيادة بلغت 18.75 مليار دولار (70.3 مليار ريال).

ولم يقتصر التحسن على الأشهر الستة الأولى، إذ سجل القطاع خلال الربع الثاني وحده قفزة في الأرباح بنسبة 49.7 في المائة إلى 33.8 مليار دولار (127 مليار ريال)، مقابل 22.6 مليار دولار (84.8 مليار ريال) في الربع المماثل من العام السابق. كما ارتفعت الإيرادات بنسبة 24 في المائة إلى 128 مليار دولار (480.35 مليار ريال)، مقارنة بـ103.37 مليار دولار (387.65 مليار ريال).

أكثر من محرك للنمو

وتعكس هذه الأرقام اتساع سلسلة القيمة في قطاع الطاقة السعودي، حيث لم تعد الاستفادة من دورة النفط مقتصرة على الإنتاج والبيع، بل امتدت إلى النقل والتكرير والبتروكيميائيات والخدمات المساندة.

ويرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أبرز ما يميز نتائج القطاع خلال النصف الأول ليس ارتفاع الأرباح في حد ذاته، وإنما تعدد محركات النمو التي وقفت وراء هذا الأداء، وهو ما يعكس اتساع سلسلة القيمة في قطاع الطاقة بالمملكة.

وأوضح أن المحرك الأول تمثل في ارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة والكيميائية وتحسن الهوامش، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على نتائج «أرامكو السعودية»، حتى مع انخفاض بعض الكميات المباعة.

أما المحرك الثاني، فيظهر في النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بالطاقة، وتبرز «البحري» نموذجاً واضحاً عليه. فقد استفادت الشركة من ارتفاع أسعار الشحن العالمية وزيادة النشاط التشغيلي، خصوصاً في نقل النفط، لتقفز أرباحها خلال النصف الأول بنسبة 420 في المائة إلى 4.8 مليار ريال (1.28 مليار دولار)، مقابل 940 مليون ريال (250.6 مليون دولار) في الفترة نفسها من 2025.

وفي الربع الثاني وحده، ارتفعت أرباح «البحري» إلى نحو 2.75 مليار ريال (733.3 مليون دولار)، مع استفادتها من قوة سوق النقل البحري وزيادة الطلب على الناقلات، وهو ما يوضح أن القيمة الاقتصادية في قطاع الطاقة لا تتولد فقط من سعر البرميل، وإنما أيضاً من سلسلة الإمداد والخدمات المرتبطة به.

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

ويتمثل المحرك الثالث في تحسن الكفاءة التشغيلية وهوامش التكرير والبتروكيميائيات، وهو ما ظهر بصورة لافتة في أداء شركة رابغ للتكرير والبتروكيميائيات (بترورابغ)، التي تحولت إلى الربحية خلال النصف الأول وسجلت نحو 4 مليارات ريال (1.07 مليار دولار)، مقارنة بخسائر بلغت قرابة ملياري ريال في الفترة المماثلة من العام السابق.

وفي الربع الثاني، ارتفعت أرباح الشركة إلى 2.66 مليار ريال (709.3 مليون دولار)، مقارنة بخسارة قدرها 1.37 مليار ريال (365.3 مليون دولار) في الربع الثاني من 2025، بدعم من ارتفاع معدلات تشغيل المصانع، وزيادة أحجام المبيعات، وتحسن هوامش المنتجات المكررة والبتروكيماوية، إلى جانب انخفاض تكاليف التمويل.

ويقول عمر إن هذه التطورات تدلل على أن قطاع الطاقة السعودي أصبح أكثر تكاملاً، إذ يجمع بين الإنتاج والتكرير والبتروكيماويات والحفر والخدمات والنقل واللوجستيات، وبالتالي أصبحت العوامل المؤثرة في نتائجه أكثر تنوعاً من مجرد حركة أسعار النفط.

«أرامكو»... المحرك الأكبر

ورغم اتساع مصادر النمو، فإن «أرامكو» لا تزال تمثل الجزء الأكبر بفارق واسع من النتائج المجمعة للقطاع. وسجَّلت الشركة صافي أرباح بلغ 241.6 مليار ريال (64.4 مليار دولار) خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 33.3 في المائة مقارنة بـ181.3 مليار ريال (48.3 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام السابق. وبذلك استحوذت وحدها على نحو 96 في المائة من إجمالي أرباح الشركات الست التي شملتها النتائج، والبالغة نحو 251 مليار ريال (66.9 مليار دولار).

ويعني ذلك أن التنوع في محركات الأداء أصبح أكثر وضوحاً، لكنه لم يؤدِ بعد إلى تغيير جوهري في تركّز النتائج حول الشركة الأكبر في القطاع.

مبنى «أرامكو» في الرياض (أ.ف.ب)

تحسن هيكلي أم دورة مؤقتة؟

ويرى عمر أن قراءة النتائج تتطلب التمييز بين التحسن الهيكلي المستدام والعوامل الدورية أو الاستثنائية التي ساهمت في تضخيم معدلات النمو خلال النصف الأول. فجزء من التحسن، وفق تقديره، يعكس تغيرات هيكلية مستمرة، خصوصاً في ظل توسع البنية التحتية للطاقة في المملكة، وزيادة الاستثمار في الغاز والتكرير والبتروكيميائيات، وتطوير قدرات الإنتاج والنقل والخدمات المرتبطة بالطاقة.

وتواصل «أرامكو» في هذا الإطار تطوير مجموعة من المشروعات التي تعزز قاعدة إيراداتها على المدى الطويل، من بينها زيادة إنتاج حقل الظلوف، وتوسعة معمل الغاز في الفاضلي، ومراحل تطوير حقل الجافورة.

لكن معدلات النمو القياسية التي سجلتها بعض الشركات لا يمكن، في المقابل، افتراض استمرارها بالوتيرة نفسها.

ويشير عمر إلى أن القفزة الكبيرة في نتائج «البحري» خلال الربع الثاني ارتبطت بدرجة كبيرة بارتفاع أسعار النقل العالمية، والظروف الجيوسياسية، وزيادة الطلب على الناقلات، ولذلك سيكون من غير الواقعي اعتبار معدلات النمو الحالية قابلة للتكرار بصورة دائمة.

وينطبق جزء من ذلك أيضاً على «بترورابغ»، إذ إن المقارنة تتم مع الربع الثاني من 2025 الذي تأثر بأعمال صيانة دورية شاملة استمرت نحو 60 يوماً، وأدت إلى انخفاض الإنتاج والمبيعات. وبالتالي فإن جانباً من النمو المسجَّل حالياً يعود إلى انخفاض قاعدة المقارنة، وليس فقط إلى نمو عضوي جديد.

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

تفاوت داخل القطاع

ولا تسير جميع شركات الطاقة بالاتجاه نفسه، وهو ما يعكس تفاوتاً في طبيعة الأنشطة ومصادر الدخل. فقد واجهت «أديس» ضغوطاً مرتبطة بتعليق بعض عمليات الحفارات، بينما تحوَّلت «الحفر العربية» إلى الخسارة خلال الربع الثاني، في وقت استفادت فيه شركات النقل والتكرير من ظروف تشغيلية وسوقية أكثر دعماً.

ويعني هذا التباين أن الصورة الإجمالية الإيجابية للقطاع لا تعني تحسن جميع مكوناته بالدرجة نفسها، كما أن قوة النتائج المجمعة يجب أن تُقرأ في ضوء التركّز الكبير في «أرامكو».

إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

ماذا ينتظر القطاع في النصف الثاني؟

يتوقع عمر أن يحافظ قطاع الطاقة السعودي على مستوى قوي من الأداء خلال النصف الثاني من 2026، لكنه يستبعد تكرار معدلات النمو التي سجَّلها في الأشهر الستة الأولى.

ويستند هذا التوقع إلى استمرار عدد من العوامل الداعمة، في مقدمتها قوة أسعار الطاقة وهوامش المنتجات المكررة، إلى جانب استمرار الاضطرابات في سلاسل الإمداد وحركة النقل البحري، فضلاً عن المشروعات الاستثمارية الكبرى داخل المملكة.

وفي المقابل، يبقى العامل الجيوسياسي سلاحاً ذا حدين بالنسبة إلى القطاع. فاستمرار الاضطرابات قد يحافظ على علاوة سعرية للنفط، ويدعم أسعار النقل وهوامش بعض المنتجات، لكن أي انفراج سريع قد يؤدي إلى تراجع أسعار الشحن وهوامش التكرير وبعض أسعار الطاقة.

ومن هنا، يرى عمر أن الاختبار الحقيقي للقطاع خلال الربعين المقبلين لن يكون في حجم الإيرادات وحده، وإنما في جودة النمو واستدامته، ومدى قدرة الشركات على الحفاظ على المكاسب التشغيلية بعيداً عن العوامل الاستثنائية.


مقالات ذات صلة

جلسة حوارية تركز على تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي

الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (واس)

جلسة حوارية تركز على تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي

استعرضت جلسة حوارية بعنوان «مسارات نحو مستقبل الطاقة للجميع»، ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي، أهمية تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)

«المركزي» التركي يتعهد مواصلة التشديد النقدي حتى استقرار الأسعار

أكد البنك المركزي التركي أنه سيواصل سياسته النقدية المتشددة بما يتماشى مع توقعات التضخم، بينما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للتضخم حتى نهاية العام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع وسط ترقب التضخم الأميركي وتوقعات الفائدة

سجلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو تراجعاً طفيفاً، الأربعاء، مواصلة مسار الاستقرار النسبي بعد فترة من التقلبات الحادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

مسؤول في بنك إنجلترا يشكك في توقعات رفع الفائدة 4 مرات خلال العام المقبل

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، الأربعاء، إنه أكثر تشككاً في توقعات الأسواق بأن يرفع البنك أسعار الفائدة 4 مرات، بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)

محافظ «المركزي التركي» يؤكد استمرار التشدد النقدي حتى تحقيق استقرار الأسعار

قال محافظ البنك المركزي التركي، فاتح قره خان، الأربعاء، إن البنك سيواصل اتباع سياسة نقدية متشددة حتى تحقيق استقرار الأسعار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد تحت اسم «الهيئة العامة للتجارة الخارجية والتصدير»، خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي، وتوحيد الجهود الرامية إلى دعم الصادرات الوطنية وتوسيع حضور المنتجات السعودية في الأسواق العالمية.

ووافق مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، على دمج الهيئتين، والتوجيه بإعداد ما يلزم لهذه العملية، والرفع عمّا يتطلب اتخاذ إجراء نظامي خلال 180 يوماً، ويكون الأميرُ عبد العزيز بن سلمان، وزيرُ الصناعة والثروة المعدنية، رئيساً لمجلس إدارة الهيئة الجديدة، ووزيرُ التجارة نائباً للرئيس.

من جلسة مجلس الوزراء الأخيرة برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس المجلس (واس)

ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي أهمية التجارة الخارجية بوصفها رافداً للنمو الاقتصادي، وأداة لتعزيز تنافسية المنتج السعودي وفتح آفاق جديدة أمام المنشآت الوطنية للوصول إلى أسواق دولية أوسع.

أدوات دعم المُصدرين

ومن المتوقع أن يسهم توحيد الاختصاصات وتنسيق المبادرات في رفع كفاءة العمل، وتعزيز فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية، وتطوير أدوات دعم المُصدّرين، بما ينسجم مع مستهدفات تنويع الاقتصاد الوطني وزيادة إسهام الصادرات غير النفطية في النمو الاقتصادي. وقال مختصون، في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، إنه مع استكمال متطلبات الدمج خلال 180 يوماً، تتجه الأنظار إلى آليات عمل الهيئة الجديدة ومؤشرات أدائها، ومدى قدرتها على تحويل التكامل التنظيمي فرصاً تصديرية أوسع ومكاسب مستدامة للاقتصاد السعودي، إلى جانب دعم القطاع الخاص عبر مزيد من الفرص المتاحة للشركات الوطنية.

المنشآت الصغيرة والمتوسطة

وذكر المستشار وأستاذ القانون التجاري أسامة بن غانم العبيدي، لـ«الشرق الأوسط»، أن المرحلة المقبلة؛ ما بعد دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان واحد، «تتطلب التركيز على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومساعدتها على تجاوز تحديات التصدير، وبناء شراكات تجارية دولية مستدامة».

كما تتطلب المرحلة «تطوير مؤشرات أداء واضحة تقيس نمو الصادرات غير النفطية، وتحصي عدد الأسواق الجديدة التي تصل إليها المنتجات السعودية، ومدى استفادة المُصدّرين من الخدمات المقدمة»؛ طبقاً للدكتور العبيدي.

ولفت إلى أن القرار يجمع بين فتح الأسواق وتمكين المنتج السعودي من الوصول إليها، «في خطوة تعزز تنافسيته وتختصر رحلته نحو الأسواق العالمية»، وأن الخطوة «تسهّل الإجراءات وتيسّر عمليات التجارة، عبر رفع مستوى التكامل بين الجهتين وتطوير منصة موحدة توفر الوقت والتكلفة على المستفيدين، بما يعزز التنافسية الاقتصادية للمملكة ويجذب مزيداً من الاستثمارات المحلية والأجنبية».

وأردف الدكتور العبيدي: «في تقديري؛ فإن نجاح (الهيئة الجديدة) سيُقاس بما تحققه من قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وليس بمجرد توحيد الهياكل التنظيمية. فكلما انعكس التكامل المؤسسي على زيادة الفرص التصديرية، وتعزيز تنافسية المنتج السعودي، وتنويع مصادر الدخل، اقتربت هذه الخطوة من تحقيق أهدافها الاقتصادية، بما يدعم مستهدفات (رؤية 2030) ويعزز مكانة المملكة في التجارة العالمية».

سفينة متوقفة في مرسى أحد موانئ السعودية (واس)

الأبعاد الاستراتيجية

من جانبها، أوضحت الباحثة الاقتصادية والمستشارة التقنية، فدوى البواردي، أن قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان واحد يمثل تحولاً تنظيمياً محورياً، يجسد التوجه الوطني نحو حوكمة الملف التجاري، وتوحيد الجهود لتفعيل التكامل بين السياسات التجارية وتنمية الصادرات.

ووفق البواردي، فإن الأبعاد الاستراتيجية لهذا القرار تتجاوز نطاق إعادة الهيكلة الإدارية؛ إذ يشكل الكيان الجديد جسراً حيوياً يربط بين فتح الأسواق العالمية وتمكين المقدرات الإنتاجية للمقاولين والشركات السعودية.

وأشارت، في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، إلى أن المستثمر لا يكتفي بالبحث عن منافذ بيع جديدة، بل يتطلع إلى بناء قاعدة إنتاجية صلبة ومحفزة على التصدير، مؤكدةً أن الرهان الحقيقي للكيان الجديد يكمن في «تذليل العقبات اللوجستية والتنظيمية، ورفع الكفاءة التنافسية للمنتج السعودي في خريطة التجارة الدولية».

النزاعات والقيود التجارية

وأضافت البواردي أن «الحضور التنافسي للسلع والخدمات السعودية في الأسواق العالمية لا يستند إلى عنصر الجودة فقط، ولكن يتطلب أيضاً منظومة دعم متكاملة تضمن تسهيل النفاذ إلى الأسواق، ومعالجة النزاعات والقيود التجارية، وتكثيف مبادرات الترويج الدولي، مما يمنح المُصدّرين المحليين التمكين الكافي للمنافسة بثقة واقتدار».

كما أكدت الباحثة الاقتصادية على أن المعيار الفعلي لنجاح هذه الخطوة يكمن في «مدى قدرة الهيكل الجديد على ترجمة التجميع المؤسسي أثراً اقتصادياً ملموساً، يقاس بمدى تبسيط الإجراءات، وتوحيد منصات تقديم الخدمة، وسرعة الاستجابة لمتطلبات قطاع الأعمال والمصانع الوطنية، فضلاً عن اختراق أسواق واعدة تعزز من حضور الصادرات غير النفطية».


«إيني» الإيطالية: على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات الكربون

شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)
شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)
TT

«إيني» الإيطالية: على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات الكربون

شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)
شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)

قال كلاوديو ديسالزي الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، الأربعاء، إن على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لأنه يعوق القطاع الصناعي في التكتل في وقت تعاني فيه الشركات من آثار الحربين في أوكرانيا وإيران.

وأضاف ديسالزي: «ينبغي تعليق نظام تداول الانبعاثات حتى يتم التوصل إلى حل للحرب الروسية - الأوكرانية وحرب إيران، لأنه رسم باهظ التكلفة للغاية بالنسبة إلى قطاعنا الصناعي».

تأتي تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «إيني» بعد اقتراح المفوضية الأوروبية، تأجيل تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان الناجمة عن واردات النفط والغاز لمدة عام واحد، وذلك عقب ضغوط مارستها حكومات شملت فرنسا والولايات المتحدة.

وكان من المقرر أن تدخل هذه القواعد حيز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، وهي تُلزم موردي النفط والغاز الأجانب، للاتحاد الأوروبي بمراقبة انبعاثات الميثان -وهو غاز قوي مسبب للاحتباس الحراري- والإبلاغ عنها.

وبموجب التغييرات المقترحة، سيُمنح مستوردو النفط والغاز مهلة حتى 31 مايو (أيار) 2029 لإثبات أن وارداتهم من النفط والغاز والفحم خلال عام 2028 كانت متوافقة مع قواعد مراقبة الميثان المماثلة لتلك المطبقة في الاتحاد الأوروبي؛ مما يعني أن الموردين الأجانب لهذه الوقود سيتعين عليهم توفير تلك المعلومات.

وقالت المفوضية في بيان: «يهدف هذا التأجيل لمدة عام واحد للأحكام المتعلقة بالواردات إلى المساعدة في تجنب ضغوط إضافية على أمن إمدادات الوقود الأحفوري المستورد في ظل السياق الجيوسياسي الراهن».


الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)
صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)
TT

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)
صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

انطلقت، اليوم، في الرياض أعمال النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك»، بالتعاون مع «وزارة الطاقة»، يوميْ 14 و15 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في مركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات، بالتزامن مع مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين.

وأكد الأمين العام لمنظمة «أوابك» خالد العتيبي أن انعقاد النسخة الثالثة من الندوة يعكس التزام المنظمة بدعم الحوار الفني وتعزيز التعاون الإقليمي، مشيراً إلى أهمية السياسات المتوازنة والتقنيات الفعالة والاستثمارات المستدامة لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات البترولية، وتحسين الكفاءة وخفض الانبعاثات الكربونية.

وشدد على أن الصناعات البترولية اللاحقة ستظل محوراً أساسياً في عمل المنظمة؛ لِما توفره من قيمة مضافة، ودورها في دعم التنمية الصناعية وتعزيز تنافسية الاقتصادات العربية.

من جانبه، أكد وكيل وزارة الطاقة للاستدامة والتغير المناخي خالد المهيد أهمية التعاون الإقليمي وتبنّي مسارات تتناسب مع الظروف الوطنية لكل دولة، مشيراً إلى دور تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، والذكاء الاصطناعي، ونهج الاقتصاد الدائري للكربون في تحسين الكفاءة وإدارة الانبعاثات، مع مراعاة أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها.

تجمع الندوة ممثلين عن الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية والمنظمات الإقليمية والدولية؛ بهدف تعزيز تبادل الخبرات واستعراض الحلول العملية لخفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة.