الصراع الإسرائيلي - الإيراني يربك حركة الطيران في المنطقة وخطط بديلة للشركات الخليجية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: استمرار النزاع سيرفع تكاليف التأمين ويهدد الناقلات الجوية

إحدى الطائرات التابعة لطيران العراق في مدرج مطار أربيل تستعد للإقلاع (رويترز)
إحدى الطائرات التابعة لطيران العراق في مدرج مطار أربيل تستعد للإقلاع (رويترز)
TT

الصراع الإسرائيلي - الإيراني يربك حركة الطيران في المنطقة وخطط بديلة للشركات الخليجية

إحدى الطائرات التابعة لطيران العراق في مدرج مطار أربيل تستعد للإقلاع (رويترز)
إحدى الطائرات التابعة لطيران العراق في مدرج مطار أربيل تستعد للإقلاع (رويترز)

تواجه شركات الطيران في الشرق الأوسط تحديات مزدادة نتيجة التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، أبرزها إغلاق الأجواء وتحويل مسارات الطيران، ما يزيد التكاليف التشغيلية. وبينما تعتمد شركات الطيران الخليجية على بدائل أقل ضرراً رغم تكلفتها، تواجه الشركات الخاصة في دول الجوار خطر الانسحاب من السوق إذا طال أمد الأزمة.

وتشعر الدول القريبة من مناطق التوتر، مثل العراق ولبنان والأردن، بقلق مزداد من تفاقم الأزمة وتأثيرها العميق على قطاع الطيران المدني، الذي يُعد من أكثر القطاعات الاقتصادية حساسية، حيث لم يعُد التهديد مقتصراً على الجوانب الأمنية فقط؛ بل أصبح يمس صميم الاقتصاد الوطني لتلك الدول.

تداعيات مباشرة

قال الدكتور حسين الزهراني، مستثمر في قطاع الطيران، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول المرتبطة جغرافياً بالنزاع بين إسرائيل وإيران، مثل العراق، وسوريا، والأردن، ولبنان، ستواجه إشكاليات مباشرة في قطاع الطيران، تشمل إغلاق المطارات وتحويل مسارات الرحلات، كما هي الحال مع الطائرات الأردنية التي حُوّلت إلى مطاري القاهرة وشرم الشيخ، أو بقيت في مواقعها.

وأضاف الزهراني أن شركات الطيران في هذه الدول، خصوصاً الحكومية، تتأثر بنقاط تشغيلية واضحة، وستُدعَم لتخطي هذه الانعكاسات السلبية على القطاع. إلا أن الشركات الخاصة، وهي محدودة العدد، ستواجه تهديداً وجودياً إذا استمر النزاع. وأوضح أن العراق يضم نحو 5 شركات، ولبنان شركة واحدة، وسوريا شركتين (إحداهما حكومية)، والأردن 3 شركات، وجميعها ستتضرر بشكل كبير إذا طال أمد الأزمة.

خطط خليجية بديلة رغم التكلفة

في المقابل، تمتلك شركات الطيران في دول الخليج العربي خططاً بديلة، وفقاً للزهراني، الذي أشار إلى أن الأثر سيكون متركزاً في طول المسافات، أو بعض الأجواء المغلقة، وهو ما ستعاني منه هذه الشركات. وأوضح أن هذه البدائل قد تكون مكلفة ويتحملها المستفيد، وفي كثير من الأحيان تتحمل شركات الطيران الخليجية هذه التكاليف، إذ إن زيادة المسافة في بعض الحالات لا تتجاوز 20 دقيقة، ما يسمح بثبات نسبي في الأسعار.

واستثنى الزهراني بعض الرحلات الشمالية لشركات طيران كويتية، والتي تستخدم الأجواء العراقية للوصول إلى أوروبا، مروراً بتركيا؛ إذ سيتعين على هذه الشركات تغيير مساراتها عبر الأجواء السعودية، ثم البحر المتوسط، وصولاً إلى أوروبا، ما يطيل المسافة ويزيد التكاليف.

المسارات الدولية

فيما يتعلق بالمسارات الدولية، أشار الزهراني إلى أن كثيراً من الرحلات العابرة بين الشرق والغرب، التي تمر عبر الأجواء السعودية والعراقية، ستتأثر باستمرار إغلاق الأجواء في دول النزاع، ما قد يدفع الشركات إلى إعادة جدولة رحلاتها، أو مراجعة جدوى تشغيل بعض الخطوط.

وستزيد تبعات الأزمة من الضغوط على شركات الطيران الخاصة، التي ستواجه تحديات في مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود، وطول المسارات، وتكاليف التأمين، ما قد يؤدي إلى خروج بعض الشركات من السوق.

تأثير اقتصادي الموازنات العامة

تُعد الكيانات الاقتصادية العاملة في قطاع الطيران من الركائز الأساسية في دعم الموازنة العامة، خصوصاً في الدول ذات النشاط الكبير بهذا القطاع. وتكون هذه الكيانات أول المتضررين عند نشوب الأزمات العسكرية، حيث تظهر آثارها مباشرة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، ما يعيق القدرة على تشغيل رحلات طويلة المدى، بحسب الزهراني.

ويرى مراقبون أنه في حال أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز، وهو الممر البحري الحيوي الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، فإن ذلك سيزيد من المخاوف لدى شركات النقل البحري والجوي، نتيجة ارتفاع تكلفة التأمين على هذه القطاعات في حال طال أمد الأزمة.

رسوم التأمين

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي مروان الشريف لـ«الشرق الأوسط»، أن شركات الطيران قد تتخطى هذه الأزمة إذا لم تمتد لفترة طويلة، خصوصاً تلك العاملة في دول متلاصقة جغرافياً مع طرفي النزاع. أما في حال استمرت الأزمة، فستتعمق الخسائر وتُصعِّب من قدرة الشركات على الاستمرار، في ظل ارتفاع أسعار النفط، وإغلاق الأجواء، وازدياد رسوم التأمين.


مقالات ذات صلة

أميركا اللاتينية رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

الخطوط الكندية تعلق رحلاتها إلى كوبا بسبب نقص الوقود

علّقت الخطوط الجوية الكندية (إير كندا) رحلاتها إلى كوبا، الاثنين، بسبب نقص الوقود في الجزيرة التي تواجه حظراً أميركياً على واردات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (مونتريال )
أوروبا طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)

مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران تقر بأنها كانت جزءاً من الحكم النازي

أقرت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران بمسؤوليتها التاريخية خلال فترة الحكم النازي في ألمانيا (1933 - 1945).

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

شهد اليوم الثاني من أعمال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض زخماً متصاعداً في توقيع الاتفاقيات، والشراكات.

مساعد الزياني (الرياض)
أميركا اللاتينية رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

كوبا تبلغ شركات طيران بتعليق إمدادات الكيروسين لمدة شهر

أبلغت السلطات الكوبية شركات الطيران التي تسيّر رحلات من البلاد وإليها بتعليق إمدادات الكيروسين لمدة شهر اعتبارا من منتصف ليل الاثنين بسبب أزمة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (هافانا)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.