لندن تستضيف محادثات أميركا والصين بعد مكالمة ترمب وشي

بكين تحث على علاقات اقتصادية مستقرة مع المملكة المتحدة

مسلمون يحتفلون بعيد الأضحى المبارك قرب ساعة بيغ بن في العاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)
مسلمون يحتفلون بعيد الأضحى المبارك قرب ساعة بيغ بن في العاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)
TT

لندن تستضيف محادثات أميركا والصين بعد مكالمة ترمب وشي

مسلمون يحتفلون بعيد الأضحى المبارك قرب ساعة بيغ بن في العاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)
مسلمون يحتفلون بعيد الأضحى المبارك قرب ساعة بيغ بن في العاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)

تجتمع وفود رفيعة المستوى من الولايات المتحدة والصين في لندن، يوم الاثنين، في محاولة لتعزيز هدنة هشة في نزاع تجاري أضرّ بالاقتصاد العالمي.

ومن المقرر أن يلتقي وفد صيني بقيادة نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ، بوزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والممثل التجاري جيمسون غرير، في مكان لم يُكشف عنه بالمدينة. ومن المقرر أن تستمر المحادثات يوماً واحداً على الأقل.

وتأتي هذه المحادثات في أعقاب مفاوضات جرت في جنيف الشهر الماضي، التي أتاحت هدنة مؤقتة في الحرب التجارية. وأعلن البلدان في 12 مايو (أيار) أنهما اتفقا على تعليق لمدة 90 يوماً لمعظم الرسوم الجمركية التي فرضاها على بعضهما بعضاً، والتي تجاوزت 100 في المائة، في حرب تجارية متصاعدة أثارت مخاوف من الركود.

ومنذ ذلك الحين، تبادلت الولايات المتحدة والصين عبارات غاضبة بشأن أشباه الموصلات المتقدمة التي تُشغّل الذكاء الاصطناعي، و«المعادن الأرضية النادرة» الحيوية لشركات صناعة السيارات، وغيرها من الصناعات، وتأشيرات الطلاب الصينيين في الجامعات الأميركية.

وتحدث الرئيس دونالد ترمب مطولاً مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، هاتفياً، يوم الخميس الماضي، في محاولة لإعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح. وأعلن ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي في اليوم التالي أن محادثات تجارية ستُعقد يوم الاثنين في لندن.

وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، لبرنامج «صنداي مورنينغ فيوتشرز» على قناة «فوكس نيوز»، يوم الأحد: «نريد أن تواصل الصين والولايات المتحدة المضي قدماً في الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف. وتراقب الإدارة الأميركية امتثال الصين للاتفاق، ونأمل أن يُسهم ذلك في إجراء محادثات تجارية أكثر شمولاً».

ويُعد انضمام لوتنيك، الذي تشرف وكالته على ضوابط التصدير الأميركية، إلى محادثات لندن مؤشراً على مدى أهمية هذه الجولة من المباحثات لكلا الجانبين. حيث لم يحضر لوتنيك محادثات جنيف، التي أبرمت فيها الدولتان اتفاقاً مدته 90 يوماً.

وأثار هذا الاتفاق الأوّلي موجة انتعاش عالمية في أسواق الأسهم، واستعادت المؤشرات الأميركية التي كانت قريبة من مستويات السوق الهابطة أو قريبة منها النصيب الأكبر من خسائرها.

مع ذلك، لم يُعالج هذا الاتفاق المؤقت المخاوف الأوسع نطاقاً التي تُثقل كاهل العلاقات الثنائية، بدءاً من تجارة الفنتانيل غير المشروعة، وصولاً إلى وضع تايوان ذات الحكم الديمقراطي، وشكاوى الولايات المتحدة من النموذج الاقتصادي الصيني المُهيمن عليه من قِبل الدولة والقائم على التصدير.

وفي حين أن حكومة المملكة المتحدة ستُتيح مكاناً لمناقشات يوم الاثنين، فإنها لن تكون طرفاً فيها، ولكنها ستُجري محادثات منفصلة في وقت لاحق من الأسبوع مع الوفد الصيني. وقالت الحكومة البريطانية في بيان: «نحن دولة تُدافع عن التجارة الحرة، ولطالما كنا واضحين في أن الحرب التجارية ليست في مصلحة أحد، لذا نرحب بهذه المحادثات».

لكن في الوقت ذاته، أفادت وسائل الإعلام الرسمية الصينية بأن نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ، التقى وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في لندن يوم الأحد. ووفقاً لبيان صحافي نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية، تبادل الطرفان «آراءً معمقة» حول العلاقات الاقتصادية الثنائية و«القضايا ذات الاهتمام المشترك».

وقال هي إنه ينبغي على الصين والمملكة المتحدة العمل معاً لتنفيذ التوافق المهم الذي توصل إليه الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتعزيز تنفيذ نتائج الحوار الاقتصادي والمالي بين الصين والمملكة المتحدة، وتعميق التبادلات والتعاون في مختلف مجالات الاقتصاد والمالية، وتعزيز المنفعة المتبادلة والنتائج المربحة للجانبين، والحفاظ على استمرار التطور السليم والمستقر للعلاقات الاقتصادية بين الصين والمملكة المتحدة.

وأكدت ريفز أن المملكة المتحدة تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصين، وهي مستعدة لتعزيز التواصل معها لتنفيذ نتائج الحوار الاقتصادي والمالي بين البلدين، وضخ زخم جديد في التعاون الاقتصادي بينهما.


مقالات ذات صلة

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

تراجعت عوائد السندات في منطقة اليورو، الثلاثاء، بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ولا سيما السندات طويلة الأجل، مع دفع موجة بيع أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسواق الأوروبية ترتفع بدعم من تراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، بدعم من تراجع أسعار النفط، الذي عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، في حين تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
TT

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، إن قطاعَي النقل والخدمات اللوجستية يمثّلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، مشيراً إلى أن إزالة الكربون رحلة طويلة تتطلّب تنويع مصادر الطاقة، في ظل أهمية توافرها وموثوقيتها والقدرة على تحمل تكلفتها وسلامتها.

وأضاف الرميح، خلال مشاركته في جلسة ضمن مؤتمر البترول العالمي، أن مبادرة السعودية الخضراء توفر إطاراً لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، مؤكداً أن قطاع النقل يؤدي دوراً كبيراً في هذا الإطار.

لقطة من الجلسة على هامش مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية تتضمّن مبادرات في مختلف قطاعات النقل، بما فيها الطيران والنقل البحري والسكك الحديدية والنقل البري، لافتاً إلى العمل على اختبار مصادر مختلفة للطاقة.

وأشار إلى أن السعودية اختبرت قطار الهيدروجين في ظل الظروف البيئية القاسية، ضمن اختبارات إثبات الجدوى التقنية، إلى جانب اختبار شاحنات الهيدروجين والسفن الكهربائية وغيرها من التقنيات.

وذكر الرميح أن قطاعَي الطيران والنقل البحري من أصعب القطاعات في إزالة الكربون، نظراً لحاجتهما إلى بنية تحتية عالمية للتوزيع والتخزين، فضلاً عن قطعهما مسافات طويلة تتطلّب مصادر طاقة موثوقة للغاية.

وأكد أن توافر الطاقة والقدرة على تحمل تكلفتها وموثوقيتها وسلامتها جميعها عوامل أساسية عند اختيار مصادر الطاقة، مضيفاً أن استراتيجية النقل تتطلّب مزيجاً متنوعاً من مصادر الطاقة، وأن الدفع باتجاه الاعتماد على حل واحد ينطوي على مخاطر كبيرة، فضلاً عن تكلفته المرتفعة على العالم.

ولفت إلى أن التحديات التي شهدتها المنطقة وأوروبا خلال السنوات الأخيرة أظهرت الأهمية الكبيرة لمرونة إمدادات الطاقة وتوافرها.

وحول النقل العام وخفض الانبعاثات، قال الرميح إن السعودية تعمل على تنفيذ التزاماتها من خلال التوسع في وسائل النقل العام وخفض الانبعاثات في المدن، مشيراً إلى أن شبكة مترو الرياض يبلغ طولها 187 كيلومتراً وتضم 85 محطة.

وأضاف أن شبكة الحافلات في الرياض تجمع بين الحافلات الكهربائية والحافلات العاملة بالوقود التقليدي، موضحاً أن الشبكة بدأت تشغيلها قبل أقل من عامين، وأن نحو نصف مليار راكب استخدموها خلال هذه الفترة، رغم الاعتقاد السابق بأن السعوديين يرتبطون بسياراتهم الخاصة ولن يستخدموا وسائل النقل العام.


اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)

يقترب مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر من استكمال أعماله، بعد بلوغ نسبة الإنجاز فيه 96 في المائة، في خطوة تعكس تنامي دور قطاع الطاقة في خلق فرص اقتصادية جديدة، وتطوير الوظائف، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، إلى جانب دعم طموحات المملكة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وتصديرهما إلى الأسواق العالمية.

وقال محافظ صندوق التنمية الوطني، عبد العزيز العريفي، أن المشروع حظي بدعم تمويلي واستراتيجي من صندوق التنمية الوطني، بالتعاون مع البنوك المحلية وعدد من الجهات والمنظمات الأخرى، بما أسهم في تمكين أحد أبرز المشاريع النوعية في قطاع الطاقة النظيفة، وتعزيز فرص الاستثمار والمحتوى المحلي.

وبيّن العريفي، خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي، الثلاثاء، في الرياض، أن المشروع أسهم عبر مراحل الإنشاء والتشغيل في إيجاد أكثر من 15 ألف وظيفة، بما يعكس أثر الاستثمارات الاستراتيجية في تحفيز سوق العمل، وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات الوطنية، ودعم الأنشطة المرتبطة بسلاسل الإمداد والصناعات المساندة لقطاع الطاقة.

ويجسد مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر نموذجاً لما يمكن أن تحققه الشراكات التمويلية والاستثمارات طويلة الأجل من أثر اقتصادي وتنموي، من خلال ربط التمويل بتطوير المشاريع النوعية، وتوسيع فرص التوظيف، وتعزيز المحتوى المحلي، وبناء سلاسل قيمة متكاملة تدعم تنافسية قطاع الطاقة السعودي في الأسواق العالمية.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الثلاثاء، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أغسطس (آب) الماضي بنسبة 21 في المائة، لتصل إلى 4.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.5 مليار دولار خلال شهر أغسطس من العام الماضي.

وذكر «المركزي»، في بيان صحافي، أن الأشهر الثمانية الأولى من العام الميلادي 2026 (الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس 2026) شهدت ارتفاع التحويلات بمعدل 27.2 في المائة، لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 33.9 مليار دولار، مقابل نحو 26.6 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق.