الرعاية التلطيفية في أمراض القلب الحَرِجَة: ضرورة غائبة أم ركيزة أساسية؟

تمنح المريض الكرامة وجودة الحياة

الرعاية التلطيفية في أمراض القلب الحَرِجَة: ضرورة غائبة أم ركيزة أساسية؟
TT

الرعاية التلطيفية في أمراض القلب الحَرِجَة: ضرورة غائبة أم ركيزة أساسية؟

الرعاية التلطيفية في أمراض القلب الحَرِجَة: ضرورة غائبة أم ركيزة أساسية؟

تشهد وحدات العناية القلبية المركزة تحولات ديموغرافية كبيرة؛ حيث أصبحت تستقبل أعداداً متزايدة من المرضى المصابين بأمراض قلبية مزمنة أو نهائية، بالإضافة إلى حالات مصاحبة معقدة، مثل الفشل الكلوي والدماغي والالتهابات المتقدمة. وفي ظل التقدم التقني في العلاجات، تظل نسبة كبيرة من هؤلاء المرضى يعانون آلاماً جسدية ونفسية شديدة، مع معدلات وفاة مرتفعة.

عالمياً، تمثل الأمراض القلبية الوعائية (CVD) السبب الرئيسي للوفاة، وتتميَّز في مراحلها المتقدمة بمسار غير متوقع من التدهور الحاد، مما يُصعِّب عملية التنبؤ بالمآلات، ويعقِّد اتخاذ القرارات العلاجية. وفي ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة الماسة للرعاية التلطيفية، وهي رعاية طبية متخصصة تهدف إلى تخفيف المعاناة وتحسين جودة الحياة، وتُعد استجابة ضرورية وشاملة لهذه التحديات؛ إذ لا تهدف إلى تخفيف الأعراض الجسدية والمعاناة النفسية فقط؛ بل تتضمن أيضاً الدعم الروحي والاجتماعي، وتعزيز القرارات الطبية.

الرعاية التلطيفية لمرضى القلب

للحديث حول مهمات الرعاية التلطيفية لأمراض القلب الحَرِجَة، التقت «صحتك» الدكتور حسان شمسي باشا، زميل الكليات الملكية للأطباء في لندن وغلاسكو وآيرلندا، وزميل الجمعية الأميركية لأمراض القلب، واستشاري أمراض القلب في المركز الأوروبي الطبي بجدة؛ بصفته أحد الأطباء المتخصصين البارزين في هذا المجال، للحديث حول هذا الجانب الطبي المهم في حياة فئة خاصة من مرضى القلب، فأوضح أنه في الوقت الذي تتقدَّم فيه العلوم الطبية والتكنولوجية في علاج أمراض القلب، لا تزال الرعاية التلطيفية تمثل الركنَ المنسي في كثير من ممارسات العناية القلبية، رغم أنها حجر أساس في تحسين جودة حياة المرضى المصابين بأمراضٍ قلبية في مراحل متقدمة أو حرِجة. ويمكن للرعاية التلطيفية أن تحسِّن نوعية حياتهم، وتساعد في اتخاذ قرارات طبية متوافقة مع قيمهم، وتخفف العبء عن أسرهم.

الدكتور حسان شمسي باشا

وأشار الدكتور باشا إلى أحدث بيان علمي نشرته «جمعية القلب الأميركية» في 15 مايو (أيار) 2025، دعت فيه الجمعية إلى دمج الرعاية التلطيفية بشكل فعَّال ضمن وحدات العناية القلبية المركزة (CICU)، مؤكدة أن هذا الدمج ليس فقط ضرورة أخلاقية؛ بل أيضاً ركيزة علمية ذات نتائج مثبَتة.

• ما هي الرعاية التلطيفية؟

هي نهج طبي شامل من الرعاية الطبية المتخصصة التي تُقدَّم للمرضى المصابين بأمراض مزمنة خطيرة أو مهددة للحياة. وتهدف هذه الرعاية إلى تخفيف الألم والمعاناة الجسدية والنفسية والروحية، وتحسين جودة الحياة لكل من المريض وأسرته. ويتم تقديمها بواسطة فريق متعدد التخصصات، من أطباء وممرضين واختصاصيين اجتماعيين، ومرشدين روحيين، وغيرهم، من خلال:

- تخفيف الألم والأعراض الجسدية.

- تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والعاطفي والروحي.

- توضيح الخيارات العلاجية والتخطيط المستقبلي، ودعم اتخاذ القرار الطبي.

- إشراك العائلة ومقدمي الرعاية في العملية العلاجية.

ولا تقتصر الرعاية التلطيفية على المرضى في مراحلهم الأخيرة؛ بل يمكن إدراجها بالتوازي مع العلاجات التقليدية الفعالة، ويفضل تقديمها مبكراً منذ تشخيص المرض، وخلال المراحل المتقدمة منه، وحتى لحظة الوفاة.

• لماذا يحتاج مرضى القلب في الحالات المتقدمة من المرض إلى هذا النوع من الرعاية؟

تشير البيانات إلى أن ما يصل إلى 30 في المائة من مرضى القلب في مراحلهم النهائية يفارقون الحياة خلال وجودهم في المستشفى، وغالباً ما يعانون أعراضاً مزعجة. ورغم أن الرعاية التلطيفية أصبحت معياراً في مجالات أخرى مثل الأورام، فإنها لا تزال مدمجة بشكل محدود في علاج أمراض القلب؛ خصوصاً داخل وحدات العناية القلبية المركزة (CICU) ويرجع ذلك إلى طبيعة الأمراض القلبية التي تتصف بتقلبات غير متوقعة، إضافة إلى نقص التدريب لدى مقدمي الرعاية على المفاهيم التلطيفية، وغياب البروتوكولات الموحدة للإحالة إلى فرق الرعاية التلطيفية المتخصصة.

ويؤكد الدكتور حسان شمسي باشا أنه على الرغم من التقدُّم في علاج أمراض القلب، فإن بعض المصابين بمراحل متقدمة من المرض القلبي يعانون أعراضاً مزمنة منهكة، كضيق النفس، والإرهاق، والاكتئاب. ثم إن تقلُّب الحالة الصحية عند المريض، وعدم القدرة على التنبؤ بمسار المرض يعقِّدان اتخاذ القرارات الطبية. وفي المقابل، فإن الرعاية التلطيفية تسهم في تقليل الألم، وتحسين جودة الحياة، وتخفيف الأعباء النفسية والاجتماعية على المريض وأسرته.

• التحديات الحالية

يقول الدكتور باشا إنه رغم الحاجة الملحة، فإن الرعاية التلطيفية لا تزال غير مدمجة بشكل كافٍ في رعاية أمراض القلب في الولايات المتحدة، ويُعزى ذلك إلى:

- نقص التدريب في هذا المجال بين أطباء القلب؛ إذ تشير الاستطلاعات إلى أن أقل من 10 في المائة من أطباء القلب تلقُّوا تدريباً رسمياً في هذا المجال.

- نقص الموارد البشرية: هناك نقص في عدد المتخصصين في الرعاية التلطيفية؛ خصوصاً في المستشفيات المجتمعية.

- التصور الخاطئ بأن الرعاية التلطيفية تعني «الاستسلام للمرض».

- طبيعة المرض المتقلبة: يصعب التنبؤ بمآلات الأمراض القلبية، على عكس الأورام، ما يؤخر إدخال الرعاية التلطيفية.

نماذج الرعاية التلطيفية الناجحة

• متى يجب التفكير في الرعاية التلطيفية؟ يجيب الدكتور باشا بأن البيان العلمي لجمعية القلب الأميركية يوصي بتفعيل الرعاية التلطيفية في الحالات التالية:

- وجود أعراض شديدة غير مسيطَر عليها.

- قبل أو في أثناء اتخاذ قرارات بشأن إجراءات طبية عالية الخطورة.

- وجود ضغوط أسرية أو اجتماعية معقدة.

- معاناة المريض من اضطرابات نفسية أو معنوية مرتبطة بالمرض.

• نماذج سريرية ناجحة في التطبيق

أظهر البيان العلمي للجمعية فوائد ملموسة عند تطبيق الرعاية التلطيفية في أمراض مثل:

- فشل القلب الشديد: يُعد من أبرز الحالات التي تستفيد من الرعاية التلطيفية، إذ ظهر تحسنٌ في الأعراض، وانخفاض في دخول المستشفى، وتوفير في التكاليف.

- مرض الشريان التاجي الشديد: الذي يؤدي إلى قيود شديدة على النشاط اليومي والاكتئاب، فكان هناك تخفيف للآلام المزمنة وتحسين في الحالة النفسية.

- اضطرابات نظم القلب الخطيرة؛ حيث يعاني المرضى الذين يتعرضون لصدمات من أجهزة إزالة الرجفان من صدمات نفسية شديدة، تحتاج إلى مناقشة خيارات أخرى في خطة الرعاية، فكان هناك تقليل من الآثار النفسية الناتجة عن صدمات أجهزة إزالة الرجفان البطيني.

• الرعاية التلطيفية بعد الخروج من المستشفى

ينبغي أن تمتد الرعاية إلى ما بعد الخروج من وحدة العناية القلبية المركزة (CICU)، سواء عبر العيادات التخصصية أو الزيارات المنزلية؛ حيث يُعد هذا التمدد مهماً؛ لأن كثيراً من المرضى يواصلون المعاناة من أعراض مزمنة وتأثيرات نفسية، بعد النجاة من الحالات الحرجة.

• قضايا أخلاقية

من أبرز المحاور والقضايا الأخلاقية:

- إيقاف أجهزة دعم الحياة.

- تعطيل أجهزة إزالة الرجفان.

- تقديم التهدئة التلطيفية.

يُوصى بإجراء حوارات مفتوحة وشفافة مع أفراد أسرة المريض بشأن الأهداف العلاجية، وتوثيق التفضيلات في وقت مبكر من مسار المرض.

للحالات الشديدة من عجز أو اضطرابات نظم القلب ومرض الشريان التاجي

توصيات جمعية القلب الأميركية

• التوصيات العامة:

- دمج الرعاية التلطيفية في تدريب أطباء القلب بشكل رسمي ومنهجي.

- توفير أدوات تقييم معيارية لتحديد المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية التلطيفية.

- تعزيز التعاون بين الفرق الطبية متعددة التخصصات.

- نشر الوعي المجتمعي بأن الرعاية التلطيفية هي مرافقة إنسانية وطبية للمريض في الحالات المتقدمة من المرض.

كما تدعو جمعية القلب الأميركية إلى دمج التدريب التلطيفي في مناهج الزمالة القلبية وبرامج العناية المركزة. ويشمل ذلك: إدارة الأعراض، ومهارات التواصل، والرعاية متعددة التخصصات، والاعتبارات الثقافية والدينية.

كما تشمل توصيات الجمعية:

• وضع نموذج مقترح للرعاية التلطيفية المتكاملة في وحدات العناية القلبية المركزة (CICU). ولضمان التكامل بين فرق الرعاية القلبية والتلطيفية، تقترح الدراسة نموذجاً يعتمد على:

- الفرز المبكر: لاكتشاف المرضى ذوي الاحتياج للرعاية التلطيفية عند الدخول.

- عقد اجتماعات منتظمة مع العائلة: لمناقشة الأهداف والتطورات.

- تقييم دوري للأعراض: باستخدام أدوات لتقييم نمط الآلام مثل (Behavioral Pain Scale، CAM-ICU).

- إشراك فرق الرعاية التلطيفية عند وجود محفزات: مثل حدوث تدهور مفاجئ، أو معاناة شديدة، أو تضارب في الرؤية بين الأطباء والأُسْرة.

نستخلص من هذا أن «جمعية القلب الأميركية» تقدم دعوة واضحة لتكامل الرعاية التلطيفية مع الرعاية التقليدية في الحالات القلبية الحرجة.

لم يعد كافياً أن تركز الرعاية الطبية على إطالة الحياة فقط؛ بل يجب أن تتسع لتشمل تخفيف المعاناة وتحقيق أهداف المريض الشخصية. أن تبَنِّي هذا النهج لا يعزز فقط كرامة المريض؛ بل يدعم عائلته والطواقم الطبية في تقديم رعاية أكثر إنسانية وفعالية.

ويختتم الدكتور حسان شمسي باشا حديثه بتأكيده أن الأوان قد آن كي ننظر إلى الرعاية التلطيفية؛ ليس بوصفها خياراً إضافياً؛ بل بوصفها جزءاً جوهرياً من رعاية مريض القلب في المراحل المتقدمة والحرجة من المرض. فبينما تُعالج الأجهزة الأعراضَ، تُلامس الرعاية التلطيفية قلبَ الإنسان وألمه ومعاناته، وتمنحه وأسرَتَه الكرامة، والراحة، والتواصل الإنساني.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.