«الوزاري الخليجي» يطالب مجلس الأمن بقرار يوقف إبادة الفلسطينيين

أكد دعمه مسار الإصلاح في لبنان وأدان أعمال العنف الموجَّهة لزعزعة استقرار سوريا

جاسم البديوي أمين عام المجلس خلال الاجتماع الوزاري (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام المجلس خلال الاجتماع الوزاري (مجلس التعاون)
TT

«الوزاري الخليجي» يطالب مجلس الأمن بقرار يوقف إبادة الفلسطينيين

جاسم البديوي أمين عام المجلس خلال الاجتماع الوزاري (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام المجلس خلال الاجتماع الوزاري (مجلس التعاون)

استعرض المجلس الوزاري الخليجي الذي اختتم أعماله في الكويت، الاثنين، مستجدات العمل الخليجي المشترك، وتطورات القضايا السياسية إقليمياً ودولياً، داعياً مجلس الأمن لاتخاذ قرار مُلزم تحت الفصل السابع يضمن امتثال قوات الاحتلال الإسرائيلي للوقف الدائم لإطلاق النار، ووقف الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني وتهجيره قسراً، وإدخال المساعدات الإنسانية، وإعادة الحياة إلى طبيعتها في قطاع غزة.

وشددد المجلس الوزاري على دعمه لجهود اللجنة الوزارية برئاسة السعودية، التي شكلتها القمة العربية والإسلامية المشتركة الاستثنائية للعمل على وقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وشرح خطة التعافي وإعادة الإعمار في غزة.

وأكد المجلس وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وإنهاء الحصار المفروض على القطاع، وفتح جميع المعابر لدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والاحتياجات الأساسية وضمان تأمين وصولها بشكل مستمر إلى سكان قطاع غزة، وضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والامتناع عن استهدافهم، والامتثال والالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة دون استثناء.

وأدان المجلس الوزاري إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلية إنشاء وكالة تستهدف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزّة، مؤكداً دعمه لثبات الشعب الفلسطيني على أرضه، ورفض أي محاولات لتهجير سكان قطاع غزة، وضرورة احترام حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة لإقامة دولته المستقلة على أرضه، والتحذير من أي خطط ترمي إلى المساس بالحقوق غير القابلة للتصرف.

وأكد المجلس تحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن انتهاكاتها واعتداءاتها المستمرة على قطاع غزة، التي أسفرت عن قتل عشرات الآلاف من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال، واعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي الإنساني، ورفض أي مبررات وذرائع لوصف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بأنه دفاع عن النفس.

وأدان المجلس الوزاري استئناف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، وعبَّر المجلس عن رفضه التصعيد العسكري الذي يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في شمال وجنوب قطاع غزة، وتوسعه في احتلال أجزاء واسعة من القطاع، مشدداً على ضرورة استئناف الحوار من أجل تنفيذ مراحل اتفاق وقف إطلاق النار.

كما أدان المجلس ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلية وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد سكان قطاع غزة، بما في ذلك قطع الكهرباء عن القطاع، مطالباً المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن القانون الدولي للرد على ممارسات الحكومة الإسرائيلية.

وأدان المجلس الوزاري أيضاً الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، في سياق جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، بما فيها قتل المدنيين والتعذيب والإعدام الميداني، والإخفاء والإبعاد القسري، والنهب، مطالباً مجلس الأمن بتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في هذه الجرائم، واتخاذ خطوات جدية لمنع هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.

كما أدان المجلس الوزاري استمرار الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وتدميرها الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس والبنى التحتية في قطاع غزة.

وأدان المجلس استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي المنظمات الإنسانية والأممية في قطاع غزة (...) ويؤكد مسؤولية قوات الاحتلال الإسرائيلية عن حماية هذه القوافل في ظل القانون الدولي الإنساني، لإيصال المساعدات الإنسانية الضرورية إلى قطاع غزة، وعدم عرقلة عمل المنظمات الدولية.

وأشاد المجلس الوزاري بالجهود الحثيثة التي تبذلها دولة قطر بالتنسيق مع شركائها في الوساطة، جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأميركية، لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإطلاق سراح الرهائن وإدخال جميع المساعدات للمدنيين، وشدد المجلس على ضرورة الالتزام بالاتفاق ووقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتوفير الدعم السياسي والدبلوماسي الكامل للتوصل إلى حل دائم وشامل.

وأكد المجلس دعمه لجهود اللجنة الوزارية برئاسة السعودية، التي شكَّلتها القمة العربية والإسلامية المشتركة الاستثنائية للعمل على وقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وشرح خطة التعافي وإعادة الإعمار في غزة.

ودعا المجلس الوزاري مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار مُلزم تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يضمن امتثال قوات الاحتلال الإسرائيلي للوقف الدائم لإطلاق النار ووقف الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني وتهجيره قسراً، وإدخال المساعدات الإنسانية وإعادة الحياة إلى طبيعتها في قطاع غزة.

وزراء خارجية دول الخليج خلال اجتماعهم في الكويت الاثنين (مجلس التعاون)

القضية الفلسطينية

وأكد المجلس الوزاري مركزية القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967م، عاصمتها القدس الشرقية، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، ودعم سيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضرورة تكثيف التعاون مع القوى الدولية والإقليمية، ومضاعفة جهود المجتمع الدولي لحل الصراع، بما يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأكد المجلس الوزاري أهمية المصالحة الوطنية لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ولمّ الشمل لتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني، مثمناً الجهود التي تبذلها الدول العربية بهذا الشأن.

ودعا المجلس الوزاري المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف استهداف الوجود الفلسطيني في مدينة القدس، وطرد الفلسطينيين من منازلهم، ومحاولات تغيير طابعها القانوني والتاريخي، وتركيبتها السكانية والترتيبات الخاصة بالأماكن المقدسة الإسلامية، ومحاولات فرض السيادة الإسرائيلية عليها.

ورحب المجلس الوزاري بالإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها القيادة الفلسطينية، وتعيين حسين الشيخ نائباً لرئيس دولة فلسطين، ونائباً لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مؤكداً أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز العمل السياسي الفلسطيني بما يسهم في جهود استعادة الحقوق الأصيلة للشعب الفلسطيني.

ودعا المجلس الوزاري الدول كافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للاعتراف بدولة فلسطين، ودعم الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وثمَّن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 13 سبتمبر (أيلول) 2024م، بشأن «إنهاء الوجود غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، وأهلية فلسطين بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة، داعياً مجلس الأمن إلى سرعة إصدار قرار بحصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

شؤون إقليمية

وفي الشأن اليمني، أكد المجلس الوزاري الدعم الكامل لمجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد محمد العليمي، والكيانات المساندة له لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى حل سياسي شامل، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216، بما يحفظ لليمن سيادته ووحدته وسلامة أراضيه واستقلاله.

وأكد المجلس الوزاري الشراكة الإيجابية بين مجلس التعاون والعراق، والمضيّ قدماً في إنجاز مشروع الربط الكهربائي لربط العراق بشبكة الكهرباء في دول مجلس التعاون، لتحقيق قدر أكبر من التكامل والترابط بين العراق ودول المجلس، بما يحقق مصالحهما المشتركة ويمهد الطريق لمزيد من التعاون في المستقبل.

وفي الشأن السوري، أكد المجلس الوزاري أهمية احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية، وأن أمن سوريا واستقرارها ركيزة أساسية من ركائز استقرار أمن المنطقة، وضرورة التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك سيادة الدولة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحسن الجوار، وفض النزاعات سلمياً، حفاظاً على السلم والأمن الإقليمي والدولي، وضرورة التصدي للإرهاب والفوضى، ومكافحة التطرف والغلو والتحريض، واحترام التنوع وعدم الإساءة لمعتقدات الآخرين. وأدان المجلس جميع أعمال العنف الموجهة لزعزعة استقرار سوريا.

ورحب المجلس الوزاري بتشكيل الحكومة السورية، واتفاق اندماج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة، وأدان الهجمات المسلحة التي تقوم بها مجموعات خارجة عن القانون، داعياً إلى ضرورة ضبط النفس، مؤكداً وقوف مجلس التعاون إلى جانب الحكومة السورية لحفظ الأمن والاستقرار والسلم الأهلي.

كما رحب المجلس الوزاري باستجابة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطلب السعودية رفع العقوبات عن سوريا، مثمناً هذه الخطوة المهمة في سبيل إعادة إعمار سوريا ونهوضها على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأعرب المجلس عن تقديره لما أعلنته المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات المفروضة على سوريا.

كما أدان المجلس الوزاري الاعتداءات والانتهاكات والهجمات المتكررة الإسرائيلية على الجمهورية العربية السورية.

وفي الشأن اللبناني، أكد المجلس الوزاري دعمه المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وأهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهاب أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.

كما أكد المجلس الوزاري دعمه لمسار الإصلاح وبناء الدولة اللبنانية، معرباً عن أمله في أن يستعيد لبنان الأمن والسلام، وتحقيق تطلعات الشعب اللبناني في الاستقرار والرخاء والتنمية.

كما أكد ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مُديناً استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، التي نتج عنها الآلاف من الضحايا المدنيين وتهجيرهم وتدمير البنية التحتية والمنشآت المدنية والصحية، واستهداف قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام (يونيفيل).

الهند وباكستان

وفيما يتعلق بالأزمة بين الهند وباكستان، رحَّب المجلس الوزاري باتفاق وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، وتغليبهما الحكمة وضبط النفس، معبراً عن أمله في أن يفضي هذا الاتفاق إلى استعادة الأمن والسلم في المنطقة، وأشاد المجلس بجهود السعودية التي أسهمت في وقف التصعيد وإنهاء المواجهات العسكرية.

وبشأن الأزمة الأوكرانية، أكد المجلس الوزاري أن موقفه من الأزمة الروسية - الأوكرانية مبنيّ على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والحفاظ على النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها.

وأشاد المجلس الوزاري بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها السعودية، واستضافتها المحادثات بين روسيا الاتحادية، والولايات المتحدة الأميركية، بشأن الأزمة الأوكرانية، معرباً عن تطلعه إلى أن تُفضي هذه المحادثات إلى تحقيق أهدافها المنشودة في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأكد المجلس دعمه جهود الوساطة والمبادرات التي قامت بها دول المجلس ومساعيها الحميدة للإسهام في الوصول إلى حل سياسي للأزمة بين روسيا وأوكرانيا، والجهود الدولية والإقليمية لحل الأزمة، بما في ذلك اجتماعات مستشاري الأمن الوطني التي عُقدت في جدة وكوبنهاغن والدوحة.


مقالات ذات صلة

البديوي: استقرار الخليج لم يعد شأناً إقليمياً... بل مصلحة دولية مشتركة

الخليج أوضح الأمين العام أن دول الخليج وأوروبا يتطلعان إلى الارتقاء بعلاقاتهما إلى آفاق أوسع (مجلس التعاون)

البديوي: استقرار الخليج لم يعد شأناً إقليمياً... بل مصلحة دولية مشتركة

أكد جاسم البديوي أن التطورات الأخيرة أظهرت ترابط أمن أوروبا والشرق الأوسط بصورة غير مسبوقة، مشدداً على أن استقرار منطقة الخليج لم يعد شأناً إقليمياً.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

خاص بغداد ترسل فريقاً إلى السعودية والإمارات لتعقب مصادر الهجمات

أكد مسؤول حكومي عراقي، الخميس، أن فريقاً أمنياً رفيع المستوى سيتوجه قريباً إلى السعودية والإمارات، طلباً لمعلومات بشأن مسار الهجمات التي استهدفت البلدين.

حمزة مصطفى (بغداد )
الاقتصاد براميل نفط مطبوعة بتقنية الأبعاد الثلاثية (3D) مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذا الرسم التوضيحي الملتقط بتاريخ 23 مارس 2026 (رويترز)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % مع تعقد محادثات السلام

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، بعد تقرير لـ«رويترز» أفاد بأن مجتبى خامنئي وجّه بعدم نقل اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)

ما أبرز بنود اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا؟

نجحت بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي الست في إبرام اتفاقية تجارة حرة تاريخية وشاملة بعد سنوات من المفاوضات. فما أبرز بنودها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

اتفاق تجارة تاريخي بين الخليج وبريطانيا

أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا، أمس، إبرام اتفاق تجارة حرة تاريخياً وضخماً بينهما بقيمة نحو 5 مليارات دولار، لتصبح بريطانيا بذلك أول دولة من «مجموعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

51 مليون وحدة دواء وبند طبي لدعم الرعاية الصحية للحجاج

المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)
المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)
TT

51 مليون وحدة دواء وبند طبي لدعم الرعاية الصحية للحجاج

المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)
المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)

أكد المهندس عماد الزهراني، مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو»، أن تغطية سلاسل الإمداد داخل المشاعر المقدسة تشمل جميع المواقع الصحية العاملة خلال موسم الحج، والتي تشمل 9 مستشفيات و82 مركزاً صحياً، بما يضمن استمرارية توفر الأدوية والمستلزمات الطبية في مختلف المواقع، وذلك عبر أنظمة رقمية متقدمة لمتابعة مؤشرات الاستهلاك ورصد مستويات الاستخدام والانكشاف لأي بند بشكل مباشر عبر النظام الإلكتروني.

وأوضح الزهراني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن فريق العمل في غرفة القيادة والتحكم يتولى متابعة مؤشرات الأداء والمخزون بشكل مباشر عبر شاشات رقمية متقدمة، تتيح مراقبة جميع المواقع الصحية داخل المشاعر المقدسة، حيث تنعكس بيانات الاستهلاك بشكل لحظي فور استخدام أي بند طبي أو مستلزم داخل المنشآت الصحية.

وبيّن الزهراني أن منظومة الاستجابة اللوجستية تعتمد على التدخل الفوري، حيث يتم أولاً دراسة نوع البند المطلوب وتحديد أقرب نقطة دعم مناسبة عبر منظومة الخرائط التشغيلية، سواء كانت مستشفى أو مستودعاً أو مركزاً صحياً، مشيراً إلى الاعتماد على أسطول نقل متكامل يضم شاحنات بمختلف الأحجام، تشمل 20 طناً و10 أطنان و5 أطنان وطناً واحداً، بما يتيح مرونة عالية في عمليات النقل والتوزيع بحسب طبيعة الاحتياج وحجم الطلب.

فريق العمل في غرفة القيادة والتحكم يتولى متابعة مؤشرات الأداء والمخزون بشكل مباشر عبر شاشات رقمية متقدمة (الشرق الأوسط)

وأضاف أن الشركة تستخدم كذلك وسائل نقل حديثة تشمل السكوترات والطائرات دون طيار (الدرون)، حيث تُخصص الطائرات من دون طيار لنقل الإمدادات الطبية الحرجة والحالات المرتبطة بإنقاذ الحياة، بقدرة تصل إلى 5 كيلوغرامات، وتتميز بسرعة استجابة تتراوح بين 3 و5 دقائق.

أما السكوترات، فأوضح أنها تُستخدم للحالات التشغيلية المعتادة، وتحقق زمن وصول يتراوح بين 11 و25 دقيقة إلى مختلف المواقع داخل المشاعر المقدسة، مشيراً إلى أن حجم المخزون المتوفر في المستودع الرئيسي يبلغ 51.1 مليون مقابل 3.3 مليون وحدة دواء وبند طبي في المستودع الفرعي، بالإضافة إلى وحدات الأدوية والبنود الطبية الموزعة على أكثر من موقع ومستودع ضمن المنظومة التشغيلية، بما يضمن استمرارية الإمداد وسرعة إعادة التموين لمختلف المواقع الصحية داخل المشاعر المقدسة خلال موسم الحج.

وأوضح أن ارتفاع معدلات استهلاك المخزون لا يعني بالضرورة وجود نقص أو انكشاف في الإمدادات، مشيراً إلى أن الشركة تعتمد على مؤشرات دقيقة لرصد ما يُعرف بـ«مؤشر الانكشاف»، الذي يُظهر بشكل فوري وصول أي بند طبي إلى مستوى حرج يستدعي التدخل وتعزيز المخزون قبل حدوث أي نقص فعلي.

وتركز «نوبكو» بشكل استباقي على مراقبة البنود الأعلى استهلاكاً في جميع المواقع بحسب الزهراني من خلال شاشات متابعة رقمية تعرض بشكل لحظي أكثر الأدوية والمستلزمات طلباً واستخداماً، لافتاً إلى أن الأنظمة الرقابية تتيح متابعة مبكرة للبنود ذات الاستهلاك المرتفع، الأمر الذي يضمن استمرار توفر الأدوية والمستلزمات الطبية في جميع المواقع.


مبادرة سعودية تُعيد الأمل لحاج ثمانيني كاد يفقد بصره قبل بدء المناسك

الحاج النجار يخضع لفحص عاجل من الفريق الطبي للجمعية (أبصر في مكة)
الحاج النجار يخضع لفحص عاجل من الفريق الطبي للجمعية (أبصر في مكة)
TT

مبادرة سعودية تُعيد الأمل لحاج ثمانيني كاد يفقد بصره قبل بدء المناسك

الحاج النجار يخضع لفحص عاجل من الفريق الطبي للجمعية (أبصر في مكة)
الحاج النجار يخضع لفحص عاجل من الفريق الطبي للجمعية (أبصر في مكة)

لم تكن رحلة الحاج السوري الثمانيني، محمد النجار، إلى البقاع المقدسة مجرد رحلة لأداء فريضة الحج، بل كانت سباقاً خفياً مع العتمة، فبينما كان يستعد لشد الرحال إلى مكة المكرمة، كان نزيف الشبكية يسلب منه بصره رويداً رويداً، مخلفاً في داخله وطأة نفسية مريرة، وخوفاً دفيناً من ألا تكتحل عيناه برؤية الكعبة المشرفة والمشاعر المقدسة.

لكن مبادرة طبية سعودية انطلقت منذ سنوات كانت في انتظاره، وحولت يأس النجار إلى أمل، والعتمة إلى نور يبدد مخاوف السنين، مثل بقية الحجاج الذين استفادوا حتى اليوم من خدمات جمعية «أبصر في مكة» بعد أن تجاوز عدد العمليات المجانية فيها أكثر 5 آلاف عملية جراحية في طب العيون.

الحاج النجار يستعد لإجراء عمليته العاجلة لإنقاذ بصره (أبصر في مكة)

استباق العتمة: جراحة طارئة لإنقاذ البصر

فور وصول الحاج الثمانيني محمد النجار إلى مكة المكرمة، خضع لفحص طبي دقيق من قِبل الفريق الطبي لجمعية «أبصر في مكة»، ونظراً لحساسية وضعه الصحي، لم يكن هناك متسع للتأجيل؛ إذ وجّه الفريق الطبي مباشرة بضرورة التدخل الجراحي الفوري لتدارك الموقف والحيلولة دون فقدانه البصر بشكل دائم.

وقال يوسف المحوري، المشرف على الشراكات والعلاقات بالجمعية، إن الحاج النجار، وخلال خضوعه للكشف الطبي الأولي ضمن المبادرات الإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن، رصد الفريق الطبي خطورة حالته، وضرورة البدء فوراً بإجراء عملية جراحية طارئة قبل فوات الأوان.

وأضاف: تولى فريق من الأطباء الاستشاريين المتطوعين إجراء جراحة طارئة ومعقدة لإنهاء معاناة الحاج النجار مع النزيف وإصلاح الشبكية، وتكللت العملية بنجاح تام، ليقف الحاج الثمانيني اليوم بكامل عافيته وصحته، مستعداً لإتمام مناسك حجه، وقد طوى أياماً عصيبة قبل قدومه إلى مكة، وهو يرى النور يتلاشى من عينيه شيئاً فشيئاً.

آلاف الحجاج خضعوا لكشوفات وتلقوا علاجات مجانية في مكة (أبصر في مكة)

مشاعر امتنان متبادلة بين المستفيدين وأعضاء الجمعية (أبصر في مكة)

بلسم لعيون ضيوف الرحمن

وكشفت جمعية «أبصر في مكة» أنه وإلى جانب الحالات المرضية المزمنة، يواجه كثير من ضيوف الرحمن تحديات صحية طارئة تؤثر في سلامة العيون، ناتجة عن الظروف المناخية والبيئية في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، مثل درجات الحرارة المرتفعة، والجفاف، والغبار الناجم عن حركة الحشود.

وأشارت الجمعية إلى أن هذه الظروف تتطلب بيئة طبية ذات استجابة عالية وتدخلات فورية لحماية عيون الحجاج من المضاعفات؛ حيث تعمل الفرق الطبية التطوعية لدى الجمعية، على تقديم منظومة علاجية متكاملة تبدأ من تأمين قطرات ترطيب العين ومضادات الحساسية للحالات البسيطة، وتصل إلى العمليات الجراحية الدقيقة والحرجة في المنشآت الطبية المتطورة.

علاجات طبية مجانية متاحة باستمرار للمراجعين (أبصر في مكة)

وقال المحوري إن حالة الحاج محمد النجار ليست معزولة، بل هي امتداد لرسالة إنسانية أوسع تقودها جمعية «أبصر في مكة»، وهي مؤسسة خيرية سعودية متخصصة، تضع نصب عينيها علاج أمراض العيون للحجاج، لا سيما الفقراء والقادمين من بلدان نامية تفتقر للمرافق الطبية المتقدمة، أو يعجزون عن تحمل تكاليف العلاج الباهظة لقلة ذات اليد.

وأكد أن الجمعية تنطلق من رؤية سامية تؤكد أن فرحة الحج لا تكتمل إلا بسلامة الجسد وصحة العين، معتبرة أن وفود الحجيج الذين يعانون من أمراض العيون كالمياه البيضاء (الكاتاركت) أو اعتلالات الشبكية، يمثلون فرصة سانحة لأهل الفضل والإحسان لاغتنام شرف الزمان والمكان، وترجمة قيم التكافل الإسلامي في أقدس البقاع.

ويضيف: «تأتي هذه المبادرات الإنسانية امتداداً لعمق الرعاية التي توليها السعودية لضيوف الرحمن، مؤكدة أن خدمة الحجيج لا تقتصر على تنظيم الحشود وتأمين المناسك، بل تمتد لتشمل أدق تفاصيل الرعاية الصحية والإنسانية، ليعود الحاج إلى وطنه سالماً معافى، يحمل في قلبه ذكرى الرحلة، وفي عينيه نورها».


الحرب السودانية لم تمنع 15 ألف حاج من أداء الفريضة

الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان عمر مصطفى علي (الشرق الأوسط)
الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان عمر مصطفى علي (الشرق الأوسط)
TT

الحرب السودانية لم تمنع 15 ألف حاج من أداء الفريضة

الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان عمر مصطفى علي (الشرق الأوسط)
الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان عمر مصطفى علي (الشرق الأوسط)

أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان، عمر مصطفى، عن اكتمال وصول نحو 15 ألف حاج من بلاده إلى الأراضي المقدسة، مؤكداً نجاح عمليات التفويج بسلاسة تمهيداً لتصعيد الحجاج إلى مشعر منى في يوم التروية (الثامن من ذي الحجة).

وأوضح مصطفى، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصة السودان لهذا العام جرى توزيعها بنسبة 75 في المائة لحجاج القطاع العام، و25 في المائة لحجاج الخدمات الخاصة.

وفيما يتعلق بمسارات الوصول، أشار مصطفى إلى أن 57 في المائة من الحجاج وصلوا عبر المنافذ الجوية، بينما فضّل 43 في المائة المنفذ البحري، لافتاً إلى أن 74 في المائة من إجمالي الحجاج زاروا المدينة المنورة أولاً، في حين توجه 26 في المائة مباشرة إلى مكة المكرمة.

اكتمل وصول 15 ألف حاج سوداني إلى السعودية ضمن موسم حج 1447هـ (واس)

وفي سياق التحديات الراهنة التي يمر بها السودان، طمأن الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة، بأن الحجاج المتأثرين بظروف الحرب، أُنجزت إجراءاتهم الإدارية والوزارية كافة من داخل الولايات الآمنة، وتمكن الجميع من المغادرة بسلاسة إلى السعودية.

وكشف مصطفى عن تطور بارز في حركة النقل الجوي هذا العام، وتمثل ذلك في عودة مطار الخرطوم الدولي لتسيير رحلات الحج مباشرة إلى السعودية بعد فترة توقف جراء الأحداث، إلى جانب دخول مطاري كسلا ودنقلا كأذرع جديدة أسهمت بفاعلية في نقل الحجاج، بالتكامل مع الدور المحوري المستمر لمطار بورتسودان الدولي الذي قاد عمليات التفويج خلال الفترة الماضية.

ورفع الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة الشكر والعرفان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، والحكومة والشعب السعودي، على الرعاية الكريمة والتسهيلات الاستثنائية المقدمة لضيوف الرحمن.

كما أعرب عن تقديره البالغ لوزارة الحج والعمرة السعودية لما تبذله من جهود متطورة ومتجددة لخدمة الحجاج عموماً، وحجاج السودان على وجه الخصوص.

واختتم مصطفى تصريحه مؤكداً أن «جميع الخدمات المتعلقة بالسكن، والإعاشة، والنقل في مكة المكرمة والمدينة المنورة تسير بصورة ممتازة ووفق أعلى معايير الجودة» مضيفاً: «خطتنا الحالية تتركز بالكامل على تفويج الحجاج إلى مشعر منى يوم الثامن من ذي الحجة، وقد اكتملت الترتيبات والجاهزية لنفرة الحجيج إلى المشاعر المقدسة بفضل الله وتوفيقه».