كيف نجح «مهندس كرة القدم» إنريكي في قيادة سان جيرمان إلى المجد الأوروبي؟

رفض الانصياع للنجوم الكبار وقرر بناء فريق يعتمد على المواهب الشابة واللاعبين الجادّين

إنريكي وعد بقيادة سان جيرمان لمنصة التتويج الاوروبية وحقق وعده (اب)
إنريكي وعد بقيادة سان جيرمان لمنصة التتويج الاوروبية وحقق وعده (اب)
TT

كيف نجح «مهندس كرة القدم» إنريكي في قيادة سان جيرمان إلى المجد الأوروبي؟

إنريكي وعد بقيادة سان جيرمان لمنصة التتويج الاوروبية وحقق وعده (اب)
إنريكي وعد بقيادة سان جيرمان لمنصة التتويج الاوروبية وحقق وعده (اب)

قطع المدرب الإسباني لويس إنريكي وعداً على نفسه، في أوائل عام 2024، بقدرته على صناعة المجد الأوروبي مع باريس سان جيرمان، بشرط التخلي عن الأسماء الرنانة؛ وآخِرهم نجوم الهجوم الأسطوري كيليان مبابي، وبعد 15 شهراً نجح الفريق في التتويج بدوري أبطال أوروبا، لأول مرة، بفوزه الساحق 5-0 على إنتر ميلان الإيطالي، مساء أول من أمس، في ميونيخ.

سياسة إنريكي في إعادة صنع فريق متكامل يعتمد على الموهوبين وأصحاب القدرات التي تتماشى مع خططه، بدأت تظهر ملامحها مع رحيل آخِر نجم مما يسمى «الأساطير العملاقة» عن النادي الباريسي. فقد كان رحيل مبابي إلى ريال مدريد الإسباني، الصيف الماضي، يعني مغادرة اللاعب الوحيد المتبقي من الثلاثي الهجومي اللامع، الذي ضمَّ البرازيلي نيمار وليونيل ميسي، عن النادي الباريسي، وهو ما مهَّد الطريق لتغيير استراتيجية الفريق تحت قيادة إنريكي.

لقد وصف مقرَّبون من باريس سان جيرمان المدير الفني الإسباني بأنه «مهندس كرة قدم»، واستغل إنريكي الفرصة التي أتيحت له وأقنع رئيس النادي، القطري ناصر الخليفي، ومستشاره الرياضي لويس كامبوس بقدرته على بناء فريق شاب قوي وأكثر تماسكاً من الشباب الموهوبين مثل ديزري دوي، البالغ من العمر 19 عاماً، واللاعب الجورجي العبقري خفيتشا كفاراتسخيليا، والملهم عثمان ديمبلي، ونجح في وعده وحصد اللقب الأوروبي بعد أداء قوي وممتع ومثير.

لاعبو سان جيرمان على منصة التتويج الاوروبية لأول مرة في تاريخ النادي الباريسي (اب)

(مدير فني يُلهم حقبة جديدة في سان جيرمان)

يمشي لويس إنريكي حافي القدمين على عشب ملعب «كامبوس باريس سان جيرمان»، مركز تدريب النادي الذي يبعد 25 دقيقة عن ملعب «حديقة الأمراء»، كل صباح، في جزءٍ من شغفه بالطبيعة ومقاومة الحساسية.

والآن، وبعد أن قاد المدير الفني الإسباني، البالغ من العمر 55 عاماً، الفريق الباريسي للفوز بدوري أبطال أوروبا، لأول مرة، سيؤمن مشجعو سان جيرمان المتعصبون بأن إنريكي يستطيع أيضاً المشي على الماء!

وفي موسمه الثاني في قيادة الفريق الباريسي، نجح لويس إنريكي فيما أخفق فيه سابقوه، ولا يقتصر الحديث على اللقب القاري، وإنما منح الفريق هوية جديدة مع أصغر تشكيلة في دور الستة عشر من البطولة، والتي تضم الفرنسي الشاب ديزري دوي، الذي تألّق وسجل هدفين في المباراة النهائية.

كان من المتوقع أن يترك رحيل مبابي فراغاً، حيث إنه كان هدّاف النادي لمدة ستة مواسم متتالية، وشكّك البعض في قدرة سان جيرمان على الحفاظ على مكانته في أعلى مستويات المنافسة الأوروبية، لكنه أصبح ثاني فريق فرنسي يفوز باللقب القاري بعد نجاح أولمبيك مرسيليا في 1993، بعد بداية متعثرة بالدور الأول الذي حقق خلاله فوزاً واحداً بأول خمسة ليتراجع إلى المركز 26 ضمن 36 فريقاً. لكنه انتفض بمرحلة خروج المغلوب، حيث أزاح مُواطنه بريست، ثم الثلاثي الإنجليزي ليفربول وأستون فيلا وآرسنال على التوالي في طريقه للنهائي لمواجهة إنتر.

لقد كان تعيين إنريكي على رأس القيادة الفنية، في يوليو (تموز) 2023، بمثابة إشارة واضحة على أن باريس سان جيرمان بدأ يبتعد عن ثقافة الاعتماد على النجوم البارزين، وهو تغيير جذري رحب به الإسباني الذي يعتمد دائماً على الأداء الجماعي والروح العالية للفريق.

إنريكي مهندس إنتصار سان جيرمان مع زوجته واولاده يحتفلون باللقب الاوروبي (اب)

وصرّح خبير كرة القدم الفرنسية، جوليان لورانس قائلاً: «أراد باريس سان جيرمان مديراً فنياً يبني فريقاً للمستقبل، بصبر. وبالتالي، كان إنريكي هو المرشح الأمثل. هناك مديرون فنيون مثل الإيطالي أنطونيو كونتي، والبرتغالي جوزيه مورينيو، يفوزون بالبطولات، لكنهم يريدون فِرقاً جاهزة للمنافسة ولا يبنون شيئاً للمستقبل، على عكس إنريكي الذي كان مناسباً تماماً لما كان يريده الفريق الباريسي».

ويُعدّ لاعب خط الوسط البرازيلي السابق، راي، الذي كان لاعباً في الفريق الوحيد لباريس سان جيرمان الذي فاز ببطولة أوروبية (كأس الكؤوس الأوروبية عام 1996)، من بين المعجبين أيضاً بإنريكي. وقال: «لكي يُعدّ أي فريق متكاملاً ولديه فرصة جيدة للفوز بألقاب وبطولات كبرى، فإنه لا يحتاج إلى الموهبة فحسب، بل إلى التزام تام من جميع اللاعبين، في جميع أوقات المباراة، سواءً في الدفاع أم الهجوم، وفي حال الاستحواذ على الكرة أم فقدانها». وأضاف: «أكثر ما يُثير الإعجاب في طريقة عمل إنريكي هو نجاحه في تحقيق ذلك بوقت قصير، وخاصةً مع لاعبين شباب. هذا يُظهر أن خطته التكتيكية مفهومة جيداً، وأن اللاعبين يثقون به، وطريقة عمله فعالة للغاية».

وخارج الملعب، يطالب المدير الفني أيضاً بمستوى من الالتزام لم يكن موجوداً لدى أسلافه مثل مواطنه الإسباني أوناي إيمري، والألماني توماس توخيل، والأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، والفرنسي كريستوف غالتييه».

وقال لورانس: «إنريكي هو قائد النادي الآن، بعدما كان سان جيرمان يُدار من قِبل نجوم الفريق لفترة طويلة. كان هؤلاء النجوم يتحكمون في كل شيء ويفعلون ما يريدونه، وكانوا يلجأون مباشرةً إلى رئيس النادي، وهو الأمر الذي كان يقوّض قدرة المدير الفني، لكن الأمر لم يعد كذلك». لقد أصبح إنريكي يمتلك سلطة مطلقة على الفريق. ويقول بيير إتيان مينونزيو، المحلل بصحيفة ليكيب الرياضية: «أدرك المسؤولون في باريس سان جيرمان أنه كانت هناك مشكلة، خلال السنوات القليلة الماضية، تتعلق بالسيطرة على الفريق. كان غالتييه مديراً فنياً فرنسياً يقوم بعمل جيد، لكنه كان يفتقر إلى الخبرة لفرض آرائه، لم يكن قوياً بما يكفي لمواجهة مبابي وتوجيهه. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على ماوريسيو بوكيتينو، الذي دائماً ما يقال إن شغفه الأكبر يتمثل في خلق حالة من الهدوء داخل غرفة خلع الملابس، لذلك لم يتخذ قط أي قرارات ضد ميسي ومبابي. أما إنريكي فلم يرضَ بذلك، وقال لباريس سان جيرمان، بكل وضوح، إنه إذا أصبح المديرَ الفني فإن ذلك يعني أنه سيكون متحكماً في كل شيء. وبالفعل، إنه، الآن، الرجل الذي يُجسد النادي بأكمله، والفريق بأكمله».

دوي موهبة سان جيرمان التي تفجرت في النهائي (ا ف ب)cut out

من المعروف عن إنريكي أنه يهتم بأدق التفاصيل. وفي عام 2007، نجح في خوض تحدي فرنكفورت للرجل الحديدي - السباحة لمسافة 2.4 ميل، وركوب دراجة لمسافة 118 ميلاً، وماراثون كامل. وفي عام 2008، شارك في ماراثون الرمال الشاق السباق الذي يمتد 155 ميلاً، ويقام على مدار ستة أيام في الصحراء الكبرى.

ومع ذلك فهو شخص يرى الحياة بمنظور مختلف، بعد أن فقَدَ ابنته زانا، البالغة من العمر تسع سنوات، بسبب نوع نادر من سرطان العظام في عام 2019. وقال إنريكي: «لقد رحلتْ، لكنها لا تزال معنا. لم يعد جسدها موجوداً، لكن روحها حولنا؛ لأننا نتحدث عنها كل يوم، ونضحك، ونتذكرها لأنني أعتقد أنها لا تزال ترانا».

هذا يُمكّنه من التفكير في واقع كرة القدم، حيث قال، ذات مرة: «لا أخشى الأسوأ في عالم كرة القدم، وإذا طُردتُ من منصبي فليست لديَّ مشكلة، سوف أذهب في اليوم التالي في رحلة بالدراجة».

الالاف من الجماهير احتشدو أمس للاحتفال بحافلة لاعبس سان جيرمان وسط العاصمة الفرنسية (ا ب ا)

(شباب سان جيرمان يتفوقون على «العظماء»)

لقد كان رحيل مبابي بمثابة نقطة التحول الحقيقية لسان جيرمان. ربما كان النجم الفرنسي يسجل كثيراً من الأهداف ويقدم لمسات عبقرية، لكن المشهد تغيّر تماماً في ملعب «حديقة الأمراء» بعد رحيله.

لقد رأى إنريكي في ذلك فرصةً للسيطرة الكاملة على الطريقة التي يلعب بها الفريق، خاصة أن مبابي كان يعتمد بشكل كبير على الأداء الفردي، مع التركيز على المواهب الشابة التي يمكن تطويرها، بدلاً من النجوم اللامعين الذين غالباً ما يتّصفون بالغرور.

كان المدير الفني الإسباني يعتقد أن الأمر قد يستغرق أكثر من موسم للمنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا، وقد أيدت البداية البطيئة للموسم هذا الرأي، لكنه فاز على مانشستر سيتي، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين في ليلةٍ مُمطرة في باريس، وهي المباراة التي برزت فيها مجموعة جديدة من اللاعبين الشباب مثل ديزري دوي وبرادلي باركولا. وقدم عثمان ديمبيلي، الذي تعافى تماماً من معاناته مع برشلونة، أداء مذهلاً عندما شارك بديلاً.

وهكذا استمر الأمر، حيث ساعد هذا الثلاثي باريس سان جيرمان على سحق أندية النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ ليفربول وأستون فيلا، ثم آرسنال ليصل إلى المباراة النهائية في ميونيخ.

ولزيادة قوتهم المتنامية، انضم كفاراتسخيليا من نابولي، في فترة الانتقالات الشتوية، مقابل 70 مليون يورو (59 مليون جنيه إسترليني) لكي تكتمل كتيبة الفريق الباريسي.

يقول بات نيفين، الجناح الأسكوتلندي السابق المُعجب بشدة بكفاراتسخيليا: «إنه يمتلك كل المقومات التي أريد أن أراها في لاعب بمركز الجناح، بل ما هو أكثر من ذلك، إنه يرغب دائماً في الانطلاق نحو المنافس، ولديه كثير من الحِيل واللمسات الرائعة غير المتوقعة».

لكن بالتأكيد، ستظل المباراة النهائية شاهدة على تفجر موهبة الشاب ديزري دوي، الذي لم يكن، في بداية الموسم، يضمن حتى مكاناً في التشكيلة الأساسية، لكن بفضل ثقة إنريكي واصل التقدم، وكان هو بطل ملحمة الفوز الكبير على إنتر ميلان. وسجل دوي هدفين من خماسية الفوز، وصنع تمريرة حاسمة مُتقنة ليتحول لاعب خط الوسط المهاجم، الذي يحتفل بعيد ميلاده العشرين (اليوم)، من خيار إضافي في تشكيلة إنريكي. وعنه قال لويس إنريكي: «إنه يجني ثمار عمله الشاق... يواصل التطور، إنه في النادي المناسب لتحقيق أهدافه».


مقالات ذات صلة

أزمات توتنهام تتوالى وجماهيره تطالب بإقالة المدرب

رياضة عالمية  لو نورماند لاعب اتلتيكو يحتفل بالتسجيل وسط حسرة لاعبي توتنهام في مشهد تكرر كثيرا هذا الموسم (رويترز)

أزمات توتنهام تتوالى وجماهيره تطالب بإقالة المدرب

كشفت الخسارة الثقيلة التي تعرض لها توتنهام الإنجليزي أمام مضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني 5- 2 في ذهاب ثُمن نهائي دوري أبطال أوروبا،

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو أستون فيلا متحفزون من أجل تخطي عقبل ليل في الدوري الأوروبي (رويترز)

ليل للثأر من أستون فيلا... وصدام إيطالي بين بولونيا وروما

ينطلق دور الذهاب لثمن نهائي «بطولة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)» بـ8 مباريات تقام جميعها اليوم، وتبرز منها مواجهة أستون الإنجليزي ومضيفه ليل الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المواجهة بين سيتي وريال مدريد تتجدد في ثمن نهائي دوري الأبطال (غيتي)

ما هي التوقعات لمواجهات دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا؟

أصبح الطريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا 2025-2026 واضحاً، وستتنافس كبرى الأندية الأوروبية بشراسة من دور الستة عشر وحتى المباراة النهائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميلوتين أوسمايتش لاعب بريستون نورث إند (رويترز)

إيقاف أوسمايتش 9 مباريات بعد تعليق عنصري

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إيقاف ميلوتين أوسمايتش، لاعب بريستون نورث إند، لمدة 9 مباريات بعد اتهامه بالإساءة العنصرية إلى حنبعل المجبري لاعب بيرنلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنزاغي مدرب الانتر وحسرة خسارة النهائي (اب)

الصحف الإيطالية تسخر من إنتر وتنتقد إنزاغي

ربما لم يتمكن مشجعو إنتر ميلان من قراءة الصحف الإيطالية الصادرة أمس، التي ركزت جميعها على السخرية من خسارة الفريق المذلة أمام باريس سان جيرمان

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

سياسة الأولمبية الدولية بشأن الأهلية الجنسية تثير انقساماً للآراء

قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
TT

سياسة الأولمبية الدولية بشأن الأهلية الجنسية تثير انقساماً للآراء

قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)

شهدت ردود الفعل على السياسة الجديدة للجنة الأولمبية الدولية بشأن اختبارات تحديد الجنس انقساما كبيرا اليوم الخميس، إذ أشاد مؤيدون بهذه الخطوة التي طال انتظارها لحماية الرياضة النسائية، بينما حذر منتقدون من أنها تنطوي على مخاطر الوصم والإضرار بالرياضيات الشابات.

وقال مؤيدون للقرار إنه كان من الضروري بالفعل أن تؤكد اللجنة على وجود فئة نسائية محمية وأن توفر الوضوح للمنظمات الرياضية في جميع أنحاء العالم.

وقالت فيونا مكانينا، مديرة الحملات في مجموعة الضغط البريطانية "سكس ماترز"، إن القرار "موضع ترحيب كبير".

وقالت مكانينا لرويترز في مقابلة "لا يفترض أن تكون الرياضة النسائية إلا للإناث. اللجنة الأولمبية الدولية تضع المعايير للرياضة في جميع أنحاء العالم. ومن المرحب به للغاية أن اللجنة أدركت أن الطريقة الوحيدة لتحقيق العدالة في الرياضة للسيدات والفتيات هي وجود فئة نسائية محمية".

وأشارت إلى أنه كان من المهم أن تأخذ اللجنة الأولمبية الدولية زمام المبادرة، بدلا من ترك الكيانات الرياضية تتعامل مع هذه القضية بشكل منفرد.

وقالت مكانينا "تأثيرهم هائل... العديد من الرياضات شهدت استخدام سياسات اللجنة الأولمبية الدولية السابقة لتبرير عدم حماية فئة الإناث. لهذا السبب أنا سعيدة حقا لأن اللجنة الأولمبية الدولية أطلقت على هذه السياسة اسم 'حماية فئة الإناث'".

ورفضت مكانينا فكرة أن التضمين الأوسع نطاقا يؤدي تلقائيا إلى زيادة المشاركة.

وقالت "نعلم أن سيدات وفتيات يتركن الرياضة عندما يُجبرن على التنافس مع الفتيان، أو عندما يجدن أن غرف تغيير الملابس أو الملاعب ليست مخصصة لجنس واحد كما كن يعتقدن".

ورغم تأييدها لهذه السياسة بشكل عام، قالت مكانينا إنها تشهد بعض القصور، إذ انتقدت قرار اللجنة الأولمبية الدولية بعدم تطبيق القواعد بأثر رجعي، قائلة إنها لم تعالج المظالم السابقة.

وقالت مكانينا "نعلم أن ثلاث نساء حُرمن من ميداليات في أولمبياد ريو، أو لنقل إنهن حُرمن منها على يد رياضيين ذكور يعانون من اضطرابات في النمو الجنسي في سباق 800 متر. يبدو من المؤسف أنه لا يمكن تصحيح هذا الوضع بالنسبة لهؤلاء النساء الثلاث".

وفي أولمبياد ريو 2016، فازت كاستر سيمينيا وفرانسين نيونسابا ومارجريت وامبوي بالميداليات في سباق 800 متر للسيدات، وجرى تصنيفهن على أنهن يعانين من اختلافات في النمو الجنسي.

ولم يعد بإمكانهن المشاركة في سباق 800 متر للسيدات منذ عام 2019 بعد أن فرض الاتحاد الدولي لألعاب القوى لوائح أكثر صرامة بشأن الأهلية الجنسية تشمل السباقات من 400 متر إلى ميل واحد.

وتلزم القواعد الرياضيات المصابات باختلافات في النمو الجنسي بخفض مستويات هرمون التستوستيرون المرتفعة بشكل طبيعي، عبر حلول طبية من أجل المشاركة في تلك المنافسات.

ورفضت سيمينيا القيام بذلك، بداعي أن اللوائح تمييزية وتنتهك حقوقها.و لم تشارك وامبوي في أي منافسات منذ تطبيق القواعد قبل سبع سنوات، بينما تحولت نيونسابا إلى سباقات المسافات الطويلة.

ويرى معارضون لقرار اللجنة الأولمبية الدولية أنه لا يستند إلى أسس علمية راسخة ويخاطر بإلحاق الضرر برياضيات خاصة الفتيات والقاصرات.

ووصفت بايوشني ميترا المديرة التنفيذية لجماعة هيومنز أوف سبورت القرار بأنه "كارثي" فيما يتعلق بالحماية وقالت إنه يبدو أنه مدفوع بالسياسة أكثر منه بالعلم.

وقالت ميترا في مقابلة لرويترز "هو لا يستند إلى العلم، بل على الوصم. إنه خاضع للضغوط السياسية أكثر مما هو مطلوب فعليا في الرياضة النسائية".

وأضافت ميترا أنها "صُدمت" إزاء كون السياسة تشمل الرياضيات القاصرات، لأنها ستشمل جميع الرياضيات المشاركات في منافسات الفئة النسائية في الألعاب الأولمبية وأولمبياد الشباب والتصفيات الأولمبية.

وقالت ميترا "على حد علمي، كان هناك نحو 14 رياضية من القاصرات تشاركن في أولمبياد باريس".

و شككت ميترا في توقيت القرار، ملمحة إلى أن اعتبارات سياسية متعلقة بالأولمبياد المقبل في لوس انجليس لعبت دورا في ذلك.

وأضافت ميترا "كان بإمكان اللجنة الأولمبية الدولية أن تركز على أبحاث قوية ومستقلة. لكنها سارعت إلى اتخاذ هذا القرار، وهذا ما يكشف لي أن الأمر كله يعود إلى مكان استضافة الأولمبياد الصيفي المقبل".

وقالت ميترا إن قواعد الأهلية القائمة على الجنس كان لها تاريخيا تأثير غير متكافئ على النساء من أفريقيا وآسيا.

وكانت سيمينيا، البطلة الأولمبية مرتين، واحدة من تسع رياضيات أفريقيات لديهن ما يُزعم أنه اختلافات في الخصائص الجنسية، ووجهن رسالة إلى رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري أمس الأربعاء. وكانت سيمينيا قد أرسلت رسالة مماثلة إلى رئيس اللجنة في يونيو حزيران 2025.

وقالت سيمينيا "عندما طُلب مني أن أُستشار، أوضحت أمرا واحدا: لن أكون صوتا رمزيا. التشاور لا يعني شيئا إذا كان القرار قد اتخذ بالفعل. ولا يعني شيئا إذا لم تجلسوا معنا لتسمعوا قصصنا، وألمنا، وما الذي تعرّضت له أجسادنا باسم الرياضة.

"لو أن اللجنة الأولمبية الدولية أنصتت حقا، ولو أن الرئيسة كوفنتري فعلت ما تتطلبه السياسات القائمة على الأدلة، لما وُجدت هذه السياسة. لا رائحة علم فيها. رائحتها وصم. لم تولد من الحرص على الرياضيين، بل من ضغط سياسي".

وأضافت "بصفتي امرأة من أفريقيا، كنت آمل أن تكون الرئيسة كوفنتري مختلفة. كنت آمل أن تستمع إلينا جميعا، لا إلى الأقوياء فقط، ولا إلى أصحاب النفوذ. لقد خذلتنا".

وكان الاتحاد الدولي لألعاب القوى قد حظر في عام 2023 مشاركة النساء المتحوّلات جنسيا اللاتي مررن بمرحلة البلوغ الذكوري، كما شدد قواعد اضطرابات التطور الجنسي، عبر خفض الحدود المسموح بها لهرمون التستوستيرون، وجعل الأهلية مشروطة بكبح طبي مستمر.

واضطرت النساء المشاركات في بطولات العالم العام الماضي إلى الخضوع لاختبار جيني لمرة واحدة للامتثال للمتطلبات.

وقال متحدث باسم الاتحاد الدولي لألعاب القوى اليوم الخميس "لقد قدنا الجهود لحماية رياضة السيدات على مدى العقد الماضي.

"إن جذب المزيد من الفتيات والنساء إلى الرياضة والاحتفاظ بهن يتطلب ساحة منافسة عادلة ومتكافئة، من دون سقف زجاجي بيولوجي... إن وجود نهج متسق عبر جميع الألعاب الرياضية أمر إيجابي".


بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
TT

بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)

قلبت بوليفيا تأخرها إلى فوز 2-1 على سورينام في الدور قبل النهائي للملحق العالمي بين الاتحادات القارية في مونتيري يوم الخميس، مما أبقى على آمالها في أول ظهور لها في كأس العالم لكرة القدم منذ عام 1994.

وسيواجه المنتخب القادم من أميركا الجنوبية منافسه العراق في نهائي الملحق العالمي يوم الثلاثاء للتأهل للنهائيات والانضمام للمجموعة التاسعة، بينما انتهت محاولة سورينام للوصول إلى النهائيات لأول مرة بعد أن فرطت في تقدمها المبكر في الشوط الثاني.

وسجلت سورينام هدفها بعد ثلاث دقائق من بداية الشوط الثاني عندما كان ليام فان جيلدرين أسرع من تابع كرة شاردة في منطقة الجزاء مستغلا تعثر الحارس جييرمو فيسكارا في السيطرة على الكرة أو إبعادها ليسددها في المرمى من مدى قريب.

مشجعات بوليفيا يحتفلن مع مورلايس عقب الفوز (رويترز)

وتمكن البديل موزيس بانياجوا من إدراك التعادل لبوليفيا في الدقيقة 72، مستغلا كرة مرتدة ليطلق تصويبة منخفضة في الزاوية البعيدة.

وحصلت بوليفيا على ركلة جزاء بعد عرقلة خوان جودوي من قبل مينتي أبينا، ونجح ميجل تيرسيروس في تسجيلها قبل 11 دقيقة من النهاية ليكمل عودة فريقه في المباراة.

وأُقيمت المباراة أمام حضور جماهيري غالبيته من البوليفيين على ملعب (بي.بي.في.إيه) في مونتيري، وشهدت حضور جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، في لمحة عن الملعب المقرر أن يستضيف أربع مباريات في كأس العالم.


ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)

حجزت التشيك مكانها في نهائي الملحق الأوروبي بتصفيات كأس العالم بفوزها على آيرلندا بركلات الترجيح الخميس، في مباراة مثيرة انتهت بالتعادل 2-2 بعد اللجوء لوقت إضافي.

وسجل يان كليمنت ركلة الترجيح الحاسمة التي أرسلت التشيك إلى النهائي يوم الثلاثاء المقبل، حيث ستواجه الدنمارك على بطاقة التأهل ضمن المسار الرابع.

وخطت الدنمارك خطوة كبيرة نحو بلوغ نهائيات كأس العالم بعد فوزها العريض على مقدونيا الشمالية 4-0 .وفي كوبنهاغن، حقّق المنتخب الدنماركي أكثر من المطلوب منه باكتساحه المنتخب المقدوني برباعية تناوب على تسجيلها الجناح الأيسر لبرنتفورد الإنجليزي ميكل دامسغارد (49) قبل أن يضيف الجناح الأيمن للاتسيو الإيطالي غوستاف إيزاكسن الهدفين الثاني والثالث (58 و59)، وكريستيان نورغارد الرابع (75).وغاب عن المنتخب الدنماركي حارسه المخضرم كاسبر شمايكل الذي أقر الأسبوع الماضي بأنه خاض على الأرجح مباراته الأخيرة مع حاجته إلى عمليتين جراحيتين لمعالجة إصابة في كتفه.