«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

الحوثيون مستمرون في حرمان السكان من المساعدات

إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
TT

«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)

شهدت الساحة الاقتصادية والإنسانية في اليمن تطورات متزامنة عكست تبايناً واضحاً بين مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، ففي حين واصل البنك المركزي في عدن تنفيذ سياسات نقدية احترازية أسهمت في تحقيق استقرار نسبي في سعر صرف العملة المحلية، استمرت الجماعة الانقلابية في حرمان ملايين السكان من المساعدات الإنسانية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية في مناطق سيطرتها.

وأكد البنك المركزي اليمني تمسكه بخيارات الاستقرار النقدي، رافضاً ضغوطاً مارستها بعض البنوك وشركات الصرافة لتحريك سعر العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي، في خطوة قال إنها تهدف إلى حماية المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية بعد تحسن سعر الريال اليمني وانخفاض مستويات المضاربة في سوق الصرف.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي أحمد غالب بمسؤولي البنوك الإسلامية والتجارية وبنوك التمويل الأصغر، جرى استعراض التطورات الجارية في أسواق العملات الأجنبية، خصوصاً في ظل شح المعروض من العملة الوطنية مقابل ارتفاع الطلب عليها، وهو ما اعتبره البنك مؤشراً على تنامي الثقة بالسياسات النقدية المتبعة.

محافظ البنك المركزي اليمني خلال اجتماع مع مسؤولي البنوك في عدن (إعلام حكومي)

وأوضح المحافظ أن التحسُّن الذي شهدته العملة المحلية لم يكن نتيجة إجراءات مؤقتة، بل جاء انعكاساً لسياسات احترازية واقعية تراعي توازن السوق وتستهدف الحد من التقلبات الحادة التي أثَّرت سابقاً على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى استقرار الأسعار.

وناقش الاجتماع - بحسب المصادر الرسمية - الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لمعالجة اختلالات سوق الصرف، والدور الذي يفترض أن تؤديه البنوك التجارية وشركات التمويل في إنجاح هذه السياسات، عبر الالتزام بالتعليمات المنظمة للعمل المصرفي وتعزيز الشفافية في عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية.

وأكَّد البنك المركزي استمراره في اتباع سياسات منسجمة مع آليات السوق الحرة، مع الحرص في الوقت ذاته على الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنين والمؤسسات المالية والشركاء الدوليين، مشدداً على أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على استقرار سعر الصرف ومستوى الأسعار، باعتبار ذلك أحد أهم عوامل حماية الاقتصاد الوطني من الانهيار.

ونفى المحافظ الشائعات التي انتشرت في الأوساط الاقتصادية بشأن نية البنك خفض سعر الدولار بصورة مصطنعة، مؤكداً أن أي قرار نقدي لن يُتخذ إلا وفق معايير اقتصادية واضحة تحقق المصلحة العامة ولا تتعارض مع أهداف السياسة النقدية.

وتوصل المشاركون في الاجتماع، الذي عُقد بعد تراجع سعر الدولار من نحو 2500 ريال يمني إلى قرابة 1550 ريالاً، إلى ضرورة استمرار التنسيق بين البنك المركزي والمؤسسات المصرفية لضمان حماية النظام المالي ومنع عودة المضاربات التي ساهمت سابقاً في تدهور قيمة العملة.

تشديد الرقابة

ضمن جهود ضبط السوق، فرض البنك المركزي إجراءات أكثر صرامة على عمليات الاستيراد وتمويل الواردات وتداول العملات الأجنبية، في إطار خطة تهدف إلى تنظيم الطلب على النقد الأجنبي ومنع الاستخدامات غير المشروعة التي تستنزف الاحتياطي النقدي.

وشدد البنك خلال اجتماعاته مع جمعية الصرافين وكبرى شركات الصرافة على ضرورة الالتزام الكامل بالتعليمات المنظمة للعمل المالي، وتعزيز الانضباط داخل السوق المصرفية، والتصدي لأي ممارسات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار النقدي أو خلق سوق موازية غير خاضعة للرقابة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات ساعدت في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، كما حدَّت من عمليات المضاربة التي كانت أحد أبرز أسباب الانهيار المتسارع للعملة خلال السنوات الماضية.

جانب من اجتماع اللجنة اليمنية لتمويل الواردات (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي، تقارير تتعلق بمستوى تنفيذ آلية تنظيم الاستيراد في المنافذ البرية والبحرية، إلى جانب مراجعة الإجراءات المرتبطة بتمويل السلع ذات الطبيعة الخاصة.

وأقرت اللجنة عدداً من التوصيات بعد إجراء تعديلات عليها، كما أحالت قضايا أخرى إلى الفريق الاستشاري لدراستها بصورة معمقة بهدف ضمان سلاسة الإجراءات التجارية والحفاظ على انسياب سلاسل الإمداد دون تعطيل.

وأكَّدت اللجنة استمرار المتابعة الدورية لتنفيذ الآلية بما يحقق التوازن بين الرقابة على الموارد العامة وتسهيل حركة التجارة، مع ضمان توفير السلع الأساسية للمواطنين بصورة منتظمة.

أزمة إنسانية

في مقابل هذه التطورات الاقتصادية في مناطق الحكومة، تتواصل الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يستمر تعليق أنشطة برنامج الأغذية العالمي نتيجة اقتحام مكاتب الأمم المتحدة واعتقال عشرات الموظفين العاملين في المنظمات الدولية.

وأوضح البرنامج أن جميع أنشطته في تلك المناطق لا تزال معلقة بسبب استمرار احتجاز 38 من موظفيه، إضافة إلى 35 موظفاً آخرين من وكالات أممية مختلفة، وهو ما أدى إلى توقف توزيع المساعدات الغذائية التي كانت تصل إلى ملايين المحتاجين.

الحوثيون يواصلون حرمان الملايين من المساعدات في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

وفي الوقت الذي بدأ فيه البرنامج توزيع مساعدات غذائية طارئة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، شملت ست مناطق في محافظتي الحديدة وتعز مع خطط للتوسع التدريجي، بقي ملايين السكان في مناطق الحوثيين دون دعم غذائي منتظم.

وبحسب التحديث الشهري للوضع الغذائي، اضطرت المنظمة إلى تقليص عدد المستفيدين بنسبة 50 في المائة نتيجة خفض التمويل الدولي، بحيث ستصل المساعدات إلى نحو 1.7 مليون شخص فقط من أصل 3.4 مليون كانوا يعتمدون عليها سابقاً.

وتركز المساعدات حالياً على الفئات الأكثر هشاشة في 53 مديرية تعاني مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن برامجه التغذوية تعمل بمستويات منخفضة بسبب نقص التمويل واستمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني، رغم تمكنه خلال الشهر الماضي من تقديم مساعدات تغذوية لنحو 272 ألف طفل وامرأة حامل ومرضعة فقط.

الوكالات الأممية الإغاثية أوقفت أنشطتها في مناطق سيطرة الحوثيين جراء القيود (أ.ف.ب)

وشملت التدخلات علاج حالات سوء التغذية الحاد المتوسط لنحو 55 ألف مستفيد، إلى جانب برامج وقائية استفاد منها 136 ألف شخص، وهي أرقام يرى مختصون أنها أقل بكثير من حجم الاحتياج الفعلي في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

كما دعم البرنامج أكثر من 15 ألف شخص عبر برنامج تعزيز القدرة على الصمود وسبل المعيشة من خلال تحويلات نقدية مباشرة، إضافة إلى تقديم وجبات غذائية مدرسية لأكثر من 610 آلاف طفل في أكثر من ألف مدرسة، بينها مدارس استفادت من مشروع المطابخ الصحية.


مقالات ذات صلة

التحالف يستهدف أسلحة ووسائط تهريب للحوثيين

الخليج لحظة استهداف الأسلحة والوسائط البحرية المتورطة في التهريب (التحالف) p-circle 02:05

التحالف يستهدف أسلحة ووسائط تهريب للحوثيين

استهدف تحالف دعم الشرعية في اليمن أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا الحوثية، عبر جماعات الجريمة المنظمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)

حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

حذَّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن حصار الحوثيين لتعز يهدد حياة 147 ألف امرأة وفتاة، مع عمل 5 مستشفيات جزئياً من أصل 27، وتعذُّر وصول آلاف الحوامل للرعاية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)

المساجد... منصات حوثية لتمويل الحرب واستقطاب المقاتلين

حوّل الحوثيون مساجد صنعاء إلى منصات لجمع التبرعات والتجنيد، مستغلين خطب الجمعة لحشد الأموال والمقاتلين للجبهات، وسط ضغوط معيشية متفاقمة وعزوف شعبي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عربة حوثية على متنها مجندون جدد ضمن التعزيزات الحوثية الأخيرة إلى تعز (فيسبوك)

الحوثيون يستنفرون المئات من عناصرهم لتعويض خسائرهم في تعز

تدفع الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية من صنعاء وذمار وإب إلى تعز، من ضمنهم مجنّدون من المهمّشين وعناصر أمنية، وسط تعثر استقطاب مقاتلين جدد وخسائر متواصلة...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
TT

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)

قرر مجلس النواب المصري (البرلمان)، مد المناقشات بشأن تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل، ما فسره مراقبون بـ«الرغبة في مزيد من التوضيح بشأن طبيعة التحرك المصري».

والسبت الماضي، طلب الرئيس المصري من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها»، أعقبت ذلك جلستان لمجلس النواب على مدار يومي الأحد والاثنين، لمناقشة الموضوع.

وفي ختام جلسة، أمس الاثنين، قرر رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي رفع الجلسات إلى الساعة الحادية عشرة يوم الاثنين المقبل، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وأرجعت مصادر برلمانية قرار مد المناقشات إلى كثرة طلبات الإدلاء بكلمات من النواب. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «المناقشات على مدار اليومين شهدت تأييداً واسعاً للمملكة، مع طلبات عدة بتوضيح طبيعة الدعم المقدم للسعودية، وشكل التحرك المصري للدفاع عن أمنها واستقرارها».

وأضافت: «في ضوء مئات الطلبات الواردة من النواب لإلقاء كلمة، ونظراً لطبيعة الموضوع، تقرر مد المناقشات للأسبوع المقبل للحصول على مزيد من الإيضاحات».

وهو ما أكده عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الدكتور عبد المنعم سعيد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نظراً لأهمية الموضوع وما ينطوي عليه من تفاصيل كان من الطبيعي أن يتم مد المناقشات بشأنه في مجلس النواب».

وأضاف: «لا بد من مناقشة جوانب الموضوع كافة، بدءاً من طبيعة التحرك المصري لدعم المملكة دفاعياً، مروراً بتداعياته وتكلفته»، مشيراً إلى أن «الموضوع يحظى بتأييد مصري واسع؛ نظراً لما يشكله من تأثير على الأمن القومي المصري الذي لا يمكن فصله عن أمن الخليج».

وأوضح: «أي تحرك لدعم المملكة لا بد أن يستوفي الجوانب الدستورية، ومن هنا جاءت مطالبة البرلمان بمناقشة الموضوع والتصديق عليه».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية الأحد (الرئاسة المصرية)

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد «الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، وتقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وأكد، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».

وتفاعلت أحزاب سياسية ونواب مع الموضوع مؤكدين دعمهم للمملكة، وأعلن حزب الوفد المصري في بيان مساء الأحد، موافقته على تفويض الرئيس السيسي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عنها، وقال إن «أمن المملكة وأمن البحر الأحمر وكذلك أمن الدول العربية المطلة عليه، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري والعربي».

كما أعلن حزب «المؤتمر»، في بيان، تكليف هيئته البرلمانية بمجلس النواب بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي بشأن تفويضه لاتخاذ إجراءات للتدخل العسكري والدفاع عن المملكة حال طلب السعودية ذلك، مؤكداً أن «حماية الأمن القومي المصري، وصيانة مقدرات الدولة، والحفاظ على استقرارها، تمثل ثوابت وطنية لا تخضع للمساومة».

وكذلك وجه حزب «العدل» هيئته البرلمانية بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي، «تأكيداً لموقف الحزب الداعم للأمن القومي المصري وصون المصالح الاستراتيجية للدولة»، بحسب بيان للحزب.


السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الدولة «تخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر»، مشدداً على «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

كلام السيسي جاء خلال افتتاحه، الاثنين، أعمال «منتدى مصر 2026»، الذي تقول السلطات إنه لعرض كشف حساب الحكومة وما حققته، وتلقّي مقترحات المواطنين وتساؤلاتهم، بينما يعول مراقبون على تنفيذ ما سيعتمده المنتدى من توصيات في ختام جلساته.

وقال السيسي في أولى جلسات المنتدى، الذي يمتد حتى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «الإعداد لهذا المنتدى كانت الأولوية فيه لتقديم البيانات الدقيقة والكاملة من جانب الحكومة، والاستماع لجميع الآراء ومناقشتها، وقبول أي نقد في هذا الإطار»، مكرراً «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

وشدد السيسي على أن «هذه المحاولات كانت تتم في المرحلة السابقة لعام 2014، وأن محاولات التأثير في دولة ذات عدد سكان كبير، ومحورية، ومحاولة تهميش أو تحطيم دورها لن تنتهي»، واصفاً إياه بأنه «صراع تخوضه الدولة وشعبها».

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

ووفق بيان للرئاسة المصرية، شدد السيسي على أن «حديثه المتكرر بشأن أحداث 2011 هدفه استدعاء الذاكرة والوعي، وتأكيد أهمية الحفاظ على الدولة المصرية، خصوصاً للأطفال والشباب الذين لم يعاصروا هذه المرحلة، وأن الاختلاف في الرؤى جائز، إلا أن هناك خطاً لا يمكن تجاوزه وهو الحفاظ على الدولة».

وفي الوقت الذي تصدرت فيه قضية التعليم أبرز قضايا المنتدى، تحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قائلاً إن المنتدى يشمل وزراء الحكومة والمحافظين ورؤساء الهيئات والجهات التابعة، والمجتمع المدني والخبراء والأكاديميين والمتخصصين والمفكرين والشخصيات العامة والسياسيين والمعارضين أيضاً والمواطنين بكل أطيافهم وفئاتهم.

وأضاف أن المنتدى فرصة لعرض كل ما تحقق على مدار 12 سنة – هي فترة حكم السيسي - من مسيرة البناء والتنمية لمصر في ظل ظروف وتحديات غير مسبوقة واجهت مصر، ومر بها العالم، ويمر بها حالياً.

واستطرد قائلاً: «عندما نتحدث عن مسيرة البناء والتنمية، فإننا لا نعرض فقط إنجازات وهو ما تحقق منها الكثير، لكن نعرضها في إطار الاستماع والرد على رؤى وشواغل وانتقادات ومقترحات المجتمع المدني والمواطنين».

ويرى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو هاشم ربيع أن المنتدى يُعقد في وقت بالغ ينشغل فيه الشارع المصري بقضيتين هما «حديث السيسي عن خليفته في الحكم، وكذلك دعم مصر العسكري للسعودية، وهما موضوعا الساعة بمصر حالياً».

وأضاف: «لكن حديث الرئيس ثم رعايته وحضوره لمنتدى تقدم فيه الحكومة ما يشبه كشف حساب أمام الناس أمر إيجابي، فمن المهم أن يكون الرأي العام والشعب رقيباً على أداء الحكومة وليس البرلمان فقط».

وقبل يومين، أكد السيسي في مناسبتين مختلفتين أنه لن يبقى في السلطة بعد انتهاء ولايته الحالية في 2030، معلناً مبادرة تتعلق بشروط جديدة لمن يمكن أن يترشح بعده لخلافه مصر، وقال: «لن يصل لحكم البلد مغرض أو مجرم».

وبحسب حديث هاشم ربيع لـ«الشرق الأوسط» فإن «الأهم أن ما يخرج به المنتدى من توصيات يتم تنفيذها فعلاً».

ولفت إلى «أهمية التعليم وأنه من الجيد أن يتصدر المنتدى، لكن انشغال الناس بالأسعار والأزمات الاقتصادية ومستقبل الأوضاع في البلد والتحديات التي تهددها، يجب أن يسبق التعليم مباشرة».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال كلمته بمنتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

وفي كلمته، دعا السيسي «جميع المواطنين للتركيز خلال أعمال المنتدى على التفاصيل والبيانات التي سيتم عرضها نظراً لتأثيرها فيهم»، مشيراً إلى أن «الحكومة ستعرض خلال جلسات المنتدى ما قامت به خلال الفترة السابقة، والوضع في حالة عدم القيام بما تم اتخاذه من إجراءات وخطوات، وما هو منتظر مستقبلاً».

ومنذ أعلن السيسي عن التحضير للمنتدى في أغسطس (آب) الماضي فقد أطلقت الحكومة منصة خاصة به على الإنترنت بعنوان «منتدى مصر 2026» لتلقي المقترحات، وإعلان بنود التحضير وأجندته، لكن لم تشمل خانة تخص طلب المشاركة فيه.

وسبق لمصر أن عقدت ما يسمى بالحوار الوطني وهو مبادرة سياسية واجتماعية واقتصادية دعا إليها السيسي في 26 أبريل (نيسان) 2022، وانطلقت جلساتها الفعلية في 3 مايو (أيار) 2023، تحت إشراف الأكاديمية الوطنية للتدريب، وامتدت الجلسات على فترات متقطعة لنحو عامين، وكان أبرز التوصيات التي خرج بها الحوار الوطني ونُفذت هي الإفراج عن بعض سجناء الرأي.


بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
TT

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين من موردين صينيين، واصفاً إياها بأنها «اتهامات لا أساس لها». وأكد أن بكين تفرض رقابة صارمة على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، وتلتزم قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

أكد شاو أن مزاعم وصول معدات صينية إلى الحوثيين مجرد «اتهامات لا أساس لها» (تصوير: نايف العتيبي)

وقال شاو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن بلاده مستعدة لتلقي أي معلومات أو تقارير تقدمها الحكومة اليمنية بشأن هذه الاتهامات، وإجراء تحقيق شامل فيها. وأضاف: «أوضحنا دائماً للحكومة اليمنية أنه إذا كانت لديها أي مواد أو تقارير تتعلق بهذه المسألة، فنحن مستعدون لتلقيها، ويمكنهم تقديمها إلينا، وسنجري تحقيقاً شاملاً بشأنها».

وأكد المسؤول الصيني أن بلاده تتابع التطورات العسكرية في اليمن من كثب، وتدعم الحكومة اليمنية الشرعية وسيادة البلاد وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، داعياً الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الحوار السلمي.

العلاقات الصينية - اليمنية

قال شاو إن الصين واليمن يحتفلان هذا العام بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، مشيراً إلى أن بكين تبذل جهوداً لتعزيز التبادل والتعاون مع اليمن في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والعلمية، وغيرها من المجالات.

وأضاف: «ننظر إلى اليمن بصفته صديقاً جيداً وشقيقاً عزيزاً، كما أننا شريكان جيدان، ونحن مستعدون، انطلاقاً من الأساس الذي أرسته سبعون عاماً من العلاقات الدبلوماسية، لتعزيز تعاوننا في مختلف المجالات».

وأوضح أن البلدين نظَّما أخيراً فعاليات عدة للاحتفاء بهذه المناسبة، بينها ندوات ومقابلات ومؤتمرات صحافية، لافتاً إلى أن كثيراً من اليمنيين، بمن فيهم مسؤولون حكوميون، أشادوا بالعلاقات بين البلدين. ونقل عن بعضهم وصفهم الصداقة الصينية - اليمنية بأنها «أعمق من المحيط وأعلى من الجبال»، معرباً عن أمله في أن تواصل العلاقات تطورها «من قوة إلى قوة».

التنسيق مع الحكومة اليمنية

وصف شاو التنسيق بين الصين والحكومة اليمنية بأنه «جيد جداً»، وقال إن الاتصالات والتبادلات بين الجانبين متواصلة، وتشمل الرسائل والمكالمات الهاتفية والزيارات.

وأشار إلى أن الصين استقبلت خلال الفترة الأخيرة عدداً من المسؤولين اليمنيين، بينهم وزير الداخلية، الذي زارها لمدة عشرة أيام لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال الأمن العام. وأضاف أن وفداً يضم نحو عشرة مسؤولين حكوميين يمنيين سيزور الصين في وقت لاحق من هذا الشهر، وأن بكين أعدت له برنامجاً متكاملاً.

وتطرق إلى التبادل الطلابي، قائلاً إن مجموعة تضم نحو عشرة طلاب يمنيين من جامعة عدن وجامعات أخرى زارت الصين الشهر الماضي، حيث اطلع أفرادها على التطورات في البلاد والتقوا نظراءهم من الطلاب الصينيين، كما زاروا مراكز متخصصة في الذكاء الاصطناعي وجامعات صينية، وأبدوا اهتماماً بما شاهدوه.

التطورات العسكرية في اليمن

قال شاو إن الصين تتابع التطورات الأخيرة في اليمن من كثب، مشيراً إلى أن الأشهر القليلة الماضية شهدت تسارعاً كبيراً، وأن مستجدات جديدة تظهر بصورة شبه يومية.

وأضاف: «تدعم الصين دائماً الحكومة اليمنية الشرعية، كما تدعم سيادة اليمن وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، وسنواصل التمسك بهذا الموقف».

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

الملاحة في البحر الأحمر و«باب المندب»

وأكد أن الصين تعارض الهجمات التي تستهدف السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشدداً على أهمية ضمان حرية تدفق التجارة والإمدادات للمجتمع الدولي.

وقال إن بكين تدافع عن حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وتأمل في انتهاء الحرب اليمنية، التي قال إنها استمرت قرابة اثني عشر عاماً، مضيفاً أن الشعب اليمني عانى كثيراً خلال هذه السنوات، وأن الصين تقدم مزيداً من المساعدات الإنسانية. وأعرب عن أمله في خفض التصعيد والتوصل إلى حل سلمي نهائي.

وأضاف أن الصين تدافع عن المرور الآمن للسفن في باب المندب والبحر الأحمر، وكذلك في مناطق أخرى من العالم، مشيراً إلى مضيق هرمز. وقال إن بكين أكدت، في مجلس الأمن، وعلى مختلف المستويات الإقليمية، ضرورة تجنب الهجمات على السفن.

شدد شاو على أهمية ضمان حرية تدفق التجارة في البحر الأحمر ودعا الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري (تصوير: نايف العتيبي)

ولفت شاو إلى أن السفن العابرة لمضيق باب المندب تحمل نحو 10 في المائة من التجارة الدولية، بما في ذلك الغاز والنفط والأسمدة والحبوب. وقال إن كثيراً من الدول النامية تعتمد على هذه السلع الأساسية، ولا سيما الأسمدة التي يحتاج إليها الإنتاج الزراعي، مؤكداً أن الصين تعمل مع دول أخرى لحماية حركة التجارة والملاحة.

الهجمات على المدنيين في السعودية

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن بلاده: «تدين الهجمات التي تستهدف المطارات وغيرها من المنشآت المماثلة في المملكة العربية السعودية».

ودعا إلى خفض التصعيد، وحثَّ مختلف الأطراف على اتخاذ خطوات تحُول دون زيادة التوترات في المنطقة والعالم، مؤكداً دعم الحوار السلمي والتسوية السياسية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

التواصل مع الحوثيين

وفي رده على سؤال بشأن وجود أي تواصل مع جماعة الحوثيين، شدد شاو على أن الصين تقف إلى جانب الحكومة اليمنية الشرعية، وتدعم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ومجلس القيادة، ورئيس الوزراء والحكومة الجديدة التي تشكلت في وقت سابق من هذا العام.

القائم بالأعمال الصيني مع وزير الدفاع اليمني في مناسبة سابقة (السفارة الصينية)

وقال إن بكين تدعو مختلف الأطراف اليمنية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، كما تدعو الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الحوار السلمي، مؤكداً أن جهود الصين تركز على خفض التصعيد وإحلال السلام والاستقرار وعودة الهدوء إلى اليمن في أقرب وقت ممكن.

وصول معدات صينية للحوثيين

وفي رده على التقارير التي تفيد بوصول معدات ومكونات مرتبطة باستخدامات عسكرية للحوثيين من موردين صينيين، قال شاو إن بكين تطبق رقابة صارمة على تصدير المواد والسلع ذات الاستخدام المزدوج، وتلتزم قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2216 والقرارات الأخرى ذات الصلة.

وأضاف: «نحن صارمون للغاية في ضوابط التصدير لدينا، ولذلك؛ وهذه الاتهامات الموجهة إلى الصين لا أساس لها من الصحة، ولا يمكن أن تصمد أمام الحقائق».

وعن مناقشة القضية مع الحكومة اليمنية، قال إن الاتصالات والتبادلات بين الجانبين مستمرة على مختلف المستويات، وإن بكين أوضحت موقفها بشأن الرقابة على تصدير هذا النوع من السلع، وستواصل تطبيقها.

شاو تشنغ مع وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (السفارة الصينية)

وأكد استعداد الصين للتحقيق في أي معلومات تقدمها الحكومة اليمنية، قائلاً: «إذا كانت لديها أي مواد أو تقارير تتعلق بهذه المسألة، فنحن مستعدون لتلقيها، ويمكنهم تقديمها إلينا، وسنجري تحقيقاً شاملاً بشأنها».

نافياً وجود موظفين صينيين في صنعاء، موضحاً أن بلاده سحبت جميع دبلوماسييها من المدينة بعد اندلاع الحرب عام 2015، وأن السفارة أنشأت منذ ذلك الحين مقراً مؤقتاً لها في الرياض.

مشاريع صينية في اليمن

وأوضح شاو أن الصين لديها مشاريع تنموية وإنسانية عديدة في اليمن، موضحاً أنه كان في البلاد نحو 100 مشروع من هذا النوع قبل الحرب.

وأضاف أن الصين وقَّعت في وقت سابق من هذا العام اتفاقية جديدة للمساعدات التنموية، تتضمن منحة إضافية للحكومة اليمنية بقيمة 50 مليون يوان، استكمالاً للتعهدات السابقة. وأشار إلى أن بلاده تعمل على تقديم استثمارات ومساعدات جديدة، وأنه أجرى محادثات مع عدد من الوزراء والمسؤولين اليمنيين، من بينهم مسؤولون في وزارة الداخلية؛ لبحث سبل دعم قدرات الوزارة وتحسين ظروف العمل في مجال الأمن العام.

ولفت إلى إعلان الصين تطبيق رسوم جمركية صفرية على جميع الصادرات اليمنية؛ ما يتيح تصدير المنتجات اليمنية، ومنها المنتجات السمكية، مباشرة إلى السوق الصينية.

وفي مجال التعليم، قال إن الصين تشجع الطلاب اليمنيين على الدراسة فيها، وإن نحو 6500 طالب يمني يدرسون حالياً في الصين، مضيفاً أن بلاده تقدم مزيداً من المنح الدراسية.

التنسيق مع السعودية

وأكد شاو وجود اتصالات وتبادلات متكررة مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، قائلاً إنهما يلتقيان باستمرار ويتواصلان هاتفياً عند الحاجة. وأضاف: «ننظر إلى بعضنا بعضاً بصفتنا أصدقاء وشركاء».

القائم بالأعمال الصيني خلال لقاء سابق مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر (حساب القائم بالأعمال)

وأعرب عن أمله في أن تتعاون الصين والسعودية على مساعدة اليمن في إعادة الإعمار وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في أقرب وقت ممكن، مشيداً بالجهود السعودية في مساعدة اليمنيين، بما يشمل بناء المدارس والمستشفيات والجسور ومشاريع أخرى.

وقال إن الصين تمتلك خبرات واسعة في هذا المجال، وإن الجانبين يتحدثان عن إمكان تنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية ومشاريع أخرى. وأضاف: «إذا استطعنا إقامة تعاون ثلاثي في هذا المجال، فإن جميع هذه الخيارات يمكن استكشافها».