الدوري الأوروبي: النهائيات لا تُلعب... من يهتم بالعرض؟

توتنهام سيتجاهل فوضى المواجهة الكبرى ما دام تُوج بلقبه الأول منذ 2008

كانت المباراة كئيبة ومملة في غالبها (إ.ب.أ)
كانت المباراة كئيبة ومملة في غالبها (إ.ب.أ)
TT

الدوري الأوروبي: النهائيات لا تُلعب... من يهتم بالعرض؟

كانت المباراة كئيبة ومملة في غالبها (إ.ب.أ)
كانت المباراة كئيبة ومملة في غالبها (إ.ب.أ)

النهائيات ليست للّعب، بل للفوز. من يهتم بالعرض؟ من يهتم بجودة الأداء؟ في نهاية المطاف، تبقى كرة القدم، في جوهرها، أقرب إلى الرواية والدراما منها إلى الإتقان الفني.

وتوتنهام بلا شك لن يُعير أدنى اهتمام لفوضى ما حدث على أرض الملعب، طالما أنه توّج بلقبه الأول منذ عام 2008، والأول أوروبياً منذ أربعين سنة.

المجد له أشكال عديدة، وإذا لم يكن هذا الشكل من البطولة هو ما كان داني بلانشفلاور ليباركه، فلا يعني ذلك أنه لا يحمل من المجد شيئاً.

لكنها كانت مباراة محيرة. للمرة الثالثة على التوالي، انتصر توتنهام بنهج يميل إلى البراغماتية المفرطة. أنج بوستيكوغلو، الذي طالما تباهى بأنه يحقق البطولات في موسمه الثاني، بدت غريبةً عليه هذه الطريقة.

لاعبو توتنهام فرحين بالهدف الفوضوي في النهائي (رويترز)

من اللافت أنه احتاج إلى كل هذا الوقت كي يتخلى عن فلسفته القائمة على الهجوم والضغط العالي، ويختار أسلوباً أقرب لما قد يتركه جوزيه مورينيو في أحد أدراج مكتبه.

لقد حدّق بوستيكوغلو في وجه الدوري الإنجليزي، لكن الدوري ردّ عليه بنظرة أقسى.

هذا توتنهام، نادي آرثر رو وبيل نيكولسون، أساتذة «ادفع وانطلق»، وها هو يفوز بنهائي كبير بنسبة تمريرات مكتملة بلغت 61 في المائة. أنهى المباراة بـ115 تمريرة فقط، دون أي تمريرة مفتاحية. بمعدل تمريرة صحيحة كل 52 ثانية. ومع ذلك، فاز الفريق، وهذا هو المهم الآن. ورغم أن المباراة كانت غير مرضية على الإطلاق من حيث المستوى، لم يكن هناك شك في السعادة التي انفجرت مع صافرة النهاية، احتفالات اللاعبين في منطقة الجزاء، والهتافات الهادرة لجماهير الفريق في ذلك الجزء من المدرجات.

منذ اللحظات الأولى، بدا اللقاء مضطرباً بشكل غريب. بلا نمط واضح، بلا هدوء، بلا تلك المرحلة الكلاسيكية من «جسّ النبض»، فقط توتر محموم، وكأن الفريقين لا يصدقان أنهما بلغا نهائياً أوروبياً. وربما كانا قد اطلعا مؤخراً على جدول ترتيب الدوري. ومن يدري، ماذا كان ليفكر العالم وهم يشاهدون هذه المباراة: لقد أنفقتم كل هذه الأموال لجلب الأفضل لدينا، لأجل هذا؟

هناك نظرية تفيد بأن مركز الفريقين في جدول الدوري لا يعكس قدراتهما الحقيقية، بل هو نتيجة لكون الدوري فقد أولويته في الأمتار الأخيرة من الموسم، حيث لم يحقق أي من الفريقين سوى فوز وحيد في آخر عشر مباريات. لكن الحقيقة أن ما رأيناه بدا تماماً كأنه مواجهة بين المركزين السادس عشر والسابع عشر في الدوري الإنجليزي. الأخطاء كانت حاضرة في كل مكان، وربما كانت أكثر إزعاجاً - من وجهة نظر مشجعي توتنهام - في أداء الحارس غولييلمو فيكاريو، الذي أنقذ فرصاً صعبة من أليخاندرو غارناشو ولوك شو، لكنه بدا متوتراً وقلقاً في معظم فترات اللقاء.

حسرة لاعبي يونايتد عبرت عن حالة الفريق في كل الموسم (د.ب.أ)

في إحدى الكرات الثابتة في منتصف الشوط الثاني، فشل فيكاريو في التعامل مع ركلة ركنية، مانحاً راسموس هويلوند فرصة شبه مؤكدة للتسجيل في مرمى خالٍ تقريباً. لكن بينما ارتطمت رأسية هويلوند في الهواء متجهة نحو الشباك، ظهر ميكي فان دي فين، فجأة وبشكل حاسم، وهو يطير في الهواء لإبعاد الكرة. يمكن النقاش حول مدى منطقية بناء سياسة دفاعية تعتمد على سرعة لاعب واحد، خصوصاً إذا كان ذلك اللاعب الهولندي الضخم الذي يبلغ طوله 6 أقدام و4 إنشات، والذي تبدو أوتار فخذيه وكأنها تصرخ مع كل حركة، لكن على المدى القصير، كانت هذه المغامرة ناجحة.

اللحظة الحاسمة في المباراة جاءت متناغمة مع طابعها العبثي. هدف عشوائي أنهى مباراة عشوائية. ومع شيء من الإنصاف، بدأ الهجوم الذي أدى إلى الهدف بلقطة نادرة من الرشاقة قدمها ريتشارليسون، الذي بدا حتى تلك اللحظة بعيداً عن أي إلهام. لكن في لحظة واحدة، عاد للحظة إلى ما كان عليه: مهاجم رشيق قبل أن تحوله الإصابات إلى مقاتل غاضب.

اخترق ريتشارليسون إلى العمق، ومرر كرة عكسية إلى رودريغو بنتانكور، الذي بدوره أرسل الكرة إلى بابي سار. سار أرسل عرضية داخل المنطقة، خطيرة ومنحنية، لترتد الكرة في النهاية بطريقة غريبة وتخترق شباك أندريه أونانا بعد أن ارتطمت بذراع لوك شو. كان برينان جونسون هو من ضغط على شو ليتسبب في الخطأ، لكنه لم يكن حارساً جيداً، ولم تكن دفاعاً جيداً أيضاً. كان هدفاً عبثياً بكل المقاييس، كما لو أن سيارة مهرّجين دخلت الملعب. وإذا كان ثمة دافع إضافي لتوتنهام للفوز بمزيد من البطولات في المستقبل، فهو كي لا تضطر اللقطات الترويجية قبل مباريات الفريق على ملعبه إلى أن تنتهي بمثل هذا الهدف السخيف.

لكن بالنسبة إلى جونسون نفسه، كانت تلك لحظة إنصاف نادرة وعذبة. لقد كان هدفاً معنوياً أكثر من كونه فنياً. كان جونسون قد أصبح هدفاً لغضب بعض مشجعي توتنهام في وقت سابق من الموسم، إلى درجة أنه أغلق حسابه على «إنستغرام» في سبتمبر (أيلول) بسبب سيل الإساءات التي تلقاها. وعندما سجل هدفاً بعد أيام ضد كوفنتري، بالكاد احتفل به. بدا وكأنه لاعب تائه، يعيد النظر في مكانه داخل اللعبة. لكن الآن، ومع احتساب هدف النهائي باسمه، يكون قد سجل هدفه الـ18 هذا الموسم في جميع المسابقات.

وبالطبع، لن يهتم توتنهام لا بأسلوب الأداء ولا بجودة المباراة. على الأقل، ليس الليلة، ولا غداً. لكن في وقت قريب، سيتعيّن على إدارة النادي اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت راغبة حقاً في المضي قدماً مع نسخة «باركليز بول» الجديدة التي يقدّمها بوستيكوغلو.

* «خدمة الغارديان»


مقالات ذات صلة

«يويفا» يحذر من تعيين مفوض لرئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

رياضة عالمية يعارض «يويفا» بشدة تعيين مفوض لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» (رويترز)

«يويفا» يحذر من تعيين مفوض لرئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

يعارض «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» بشدة تعيين مفوض للاتحاد الإيطالي؛ الأمر الذي قد يعرض حق إيطاليا في استضافة «كأس الأمم الأوروبية (يورو 2032)» للخطر.

«الشرق الأوسط» (روما )
رياضة عالمية  لو نورماند لاعب اتلتيكو يحتفل بالتسجيل وسط حسرة لاعبي توتنهام في مشهد تكرر كثيرا هذا الموسم (رويترز)

أزمات توتنهام تتوالى وجماهيره تطالب بإقالة المدرب

كشفت الخسارة الثقيلة التي تعرض لها توتنهام الإنجليزي أمام مضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني 5- 2 في ذهاب ثُمن نهائي دوري أبطال أوروبا،

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو أستون فيلا متحفزون من أجل تخطي عقبل ليل في الدوري الأوروبي (رويترز)

ليل للثأر من أستون فيلا... وصدام إيطالي بين بولونيا وروما

ينطلق دور الذهاب لثمن نهائي «بطولة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)» بـ8 مباريات تقام جميعها اليوم، وتبرز منها مواجهة أستون الإنجليزي ومضيفه ليل الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المواجهة بين سيتي وريال مدريد تتجدد في ثمن نهائي دوري الأبطال (غيتي)

ما هي التوقعات لمواجهات دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا؟

أصبح الطريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا 2025-2026 واضحاً، وستتنافس كبرى الأندية الأوروبية بشراسة من دور الستة عشر وحتى المباراة النهائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميلوتين أوسمايتش لاعب بريستون نورث إند (رويترز)

إيقاف أوسمايتش 9 مباريات بعد تعليق عنصري

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إيقاف ميلوتين أوسمايتش، لاعب بريستون نورث إند، لمدة 9 مباريات بعد اتهامه بالإساءة العنصرية إلى حنبعل المجبري لاعب بيرنلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدرّاج الهولندي ياكوبسن يلتحق بفريق فيسما

الدرّاج الهولندي فابيو ياكوبسن إلى فريق فيسما-ليس إيه بايك (رويترز)
الدرّاج الهولندي فابيو ياكوبسن إلى فريق فيسما-ليس إيه بايك (رويترز)
TT

الدرّاج الهولندي ياكوبسن يلتحق بفريق فيسما

الدرّاج الهولندي فابيو ياكوبسن إلى فريق فيسما-ليس إيه بايك (رويترز)
الدرّاج الهولندي فابيو ياكوبسن إلى فريق فيسما-ليس إيه بايك (رويترز)

انضمّ الدرّاج الهولندي فابيو ياكوبسن إلى فريق فيسما-ليس إيه بايك، ملتحقاً بذلك بالدنماركي يوناس فينغيغارد بطل طواف فرنسا للدرّاجات الهوائية مرتين، وفقاً لما أعلنه الفريق الهولندي، الجمعة.

وسيتسابق الدرّاج البالغ 29 عاماً إلى جانب البلجيكي فاوت فان آرت أيضاً، بعدما قرر عدم إكمال عقده مع فريق بيكنيك بوست إن إل الهولندي، ووافق على الانضمام إلى فيسما حتى نهاية موسم 2027.

وقال ياكوبسن الذي تعرّض لإصابات في الرأس إثر حادث مروّع خلال طواف بولندا عام 2020: «هدفي هو العودة إلى المستوى الذي يمكنني فيه المنافسة مجدداً على أعلى مستوى وخوض السباقات من أجل تحقيق الانتصارات».

وأضاف: «أعتقد أن هذه واحدة من أفضل بيئات الأداء الرياضي في العالم».

وعاد الدرّاج الهولندي إلى المنافسات بعد خضوعه لجراحة، وفاز بإحدى مراحل طواف فرنسا عام 2022، كما أحرز ذهبية سباق الطريق في بطولة أوروبا في العام عينه.

ومنذ انضمامه إلى فريقه السابق عام 2024، عانى ياكوبسن من إصابات متكررة.

وقال فريق فيسما في بيان: «يريد الفريق منحه الوقت والهيكلية التي يحتاج إليها، مع الهدف النهائي المتمثل في رؤيته ينافس مجدداً على تحقيق الانتصارات في سباقات السرعة».


البلجيكي غودتس يقترب من «سان جيرمان»

الجناح البلجيكي ميكا غودتس يقترب من «سان جيرمان» (إ.ب.أ)
الجناح البلجيكي ميكا غودتس يقترب من «سان جيرمان» (إ.ب.أ)
TT

البلجيكي غودتس يقترب من «سان جيرمان»

الجناح البلجيكي ميكا غودتس يقترب من «سان جيرمان» (إ.ب.أ)
الجناح البلجيكي ميكا غودتس يقترب من «سان جيرمان» (إ.ب.أ)

اقترب الجناح البلجيكي ميكا غودتس من الانتقال إلى نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، وذلك بعدما توصّل بطل أوروبا إلى اتفاق مع «أياكس» الهولندي لضمِّه مقابل 55 مليون يورو.

ذكرت صحيفة «ليكيب» الفرنسية أن تلك الخطوة الجديدة في مسيرة غودتس تأتي بعد اتفاق «باريس سان جيرمان» مع «أياكس»، الجمعة، على دفع 55 مليون يورو للتعاقد مع اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً.

وسبق للاعب، الذي شارك مرتين مع المنتخب البلجيكي، تقديم موسم رائع في العام الماضي، حيث سجل 17 هدفاً، وصنع 12 في «الدوري الهولندي»، وهو الآن بات قريباً من تحدٍّ جديد.

يأتي ضم غودتس في الوقت الذي اقترب فيه الفريق الباريسي أيضاً من ضم المهاجم الإسباني فيران توريس من «برشلونة» الإسباني، بعد التوصّل إلى اتفاق للتعاقد معه مقابل 50 مليون يورو.


السويسري أتيكامي معاراً من ميلان إلى ليون

المدافع السويسري زاكاري أتيكامي (نادي ميلان)
المدافع السويسري زاكاري أتيكامي (نادي ميلان)
TT

السويسري أتيكامي معاراً من ميلان إلى ليون

المدافع السويسري زاكاري أتيكامي (نادي ميلان)
المدافع السويسري زاكاري أتيكامي (نادي ميلان)

انتقل المدافع السويسري زاكاري أتيكامي من ميلان الإيطالي إلى ليون الفرنسي على سبيل الإعارة من دون خيار الشراء حتى 30 يونيو (حزيران)، وفقاً لما أعلنه رابع ترتيب الدوري الفرنسي لكرة القدم في الموسم الماضي، الجمعة.

والتحق أتيكامي بميلان في صيف عام 2025 قادماً من يونغ بويز السويسري مقابل 10 ملايين يورو، وشارك في 29 مباراة ضمن جميع المسابقات (27 في الدوري ومباراة في الكأس السوبر الإيطالية ومثلها في كأس إيطاليا)، سجّل خلالها هدفين، وقدّم تمريرتين حاسمتين.

ولم يُشارك اللاعب المولود في جنيف عام 2004، في أي مباراة دولية مع منتخب سويسرا الأول، لكنه خاض 17 مباراة مع منتخب تحت 21 عاماً بين سبتمبر (أيلول) 2023 ومارس (آذار) 2026.

ويواجه ليون الذي يقوده المدرب البرتغالي السابق لميلان بالذات باولو فونسيكا، فنربخشه التركي ضمن الملحق المؤهل إلى دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، ذهاباً في تركيا وإياباً في فرنسا.

ويفتتح ليون منافسات الدوري الفرنسي «ليغ 1» أمام مضيفه تولوز في 22 أغسطس (آب).