كيف نجح «مهندس كرة القدم» إنريكي في قيادة سان جيرمان إلى المجد الأوروبي؟

رفض الانصياع للنجوم الكبار وقرر بناء فريق يعتمد على المواهب الشابة واللاعبين الجادّين

إنريكي وعد بقيادة سان جيرمان لمنصة التتويج الاوروبية وحقق وعده (اب)
إنريكي وعد بقيادة سان جيرمان لمنصة التتويج الاوروبية وحقق وعده (اب)
TT

كيف نجح «مهندس كرة القدم» إنريكي في قيادة سان جيرمان إلى المجد الأوروبي؟

إنريكي وعد بقيادة سان جيرمان لمنصة التتويج الاوروبية وحقق وعده (اب)
إنريكي وعد بقيادة سان جيرمان لمنصة التتويج الاوروبية وحقق وعده (اب)

قطع المدرب الإسباني لويس إنريكي وعداً على نفسه، في أوائل عام 2024، بقدرته على صناعة المجد الأوروبي مع باريس سان جيرمان، بشرط التخلي عن الأسماء الرنانة؛ وآخِرهم نجوم الهجوم الأسطوري كيليان مبابي، وبعد 15 شهراً نجح الفريق في التتويج بدوري أبطال أوروبا، لأول مرة، بفوزه الساحق 5-0 على إنتر ميلان الإيطالي، مساء أول من أمس، في ميونيخ.

سياسة إنريكي في إعادة صنع فريق متكامل يعتمد على الموهوبين وأصحاب القدرات التي تتماشى مع خططه، بدأت تظهر ملامحها مع رحيل آخِر نجم مما يسمى «الأساطير العملاقة» عن النادي الباريسي. فقد كان رحيل مبابي إلى ريال مدريد الإسباني، الصيف الماضي، يعني مغادرة اللاعب الوحيد المتبقي من الثلاثي الهجومي اللامع، الذي ضمَّ البرازيلي نيمار وليونيل ميسي، عن النادي الباريسي، وهو ما مهَّد الطريق لتغيير استراتيجية الفريق تحت قيادة إنريكي.

لقد وصف مقرَّبون من باريس سان جيرمان المدير الفني الإسباني بأنه «مهندس كرة قدم»، واستغل إنريكي الفرصة التي أتيحت له وأقنع رئيس النادي، القطري ناصر الخليفي، ومستشاره الرياضي لويس كامبوس بقدرته على بناء فريق شاب قوي وأكثر تماسكاً من الشباب الموهوبين مثل ديزري دوي، البالغ من العمر 19 عاماً، واللاعب الجورجي العبقري خفيتشا كفاراتسخيليا، والملهم عثمان ديمبلي، ونجح في وعده وحصد اللقب الأوروبي بعد أداء قوي وممتع ومثير.

لاعبو سان جيرمان على منصة التتويج الاوروبية لأول مرة في تاريخ النادي الباريسي (اب)

(مدير فني يُلهم حقبة جديدة في سان جيرمان)

يمشي لويس إنريكي حافي القدمين على عشب ملعب «كامبوس باريس سان جيرمان»، مركز تدريب النادي الذي يبعد 25 دقيقة عن ملعب «حديقة الأمراء»، كل صباح، في جزءٍ من شغفه بالطبيعة ومقاومة الحساسية.

والآن، وبعد أن قاد المدير الفني الإسباني، البالغ من العمر 55 عاماً، الفريق الباريسي للفوز بدوري أبطال أوروبا، لأول مرة، سيؤمن مشجعو سان جيرمان المتعصبون بأن إنريكي يستطيع أيضاً المشي على الماء!

وفي موسمه الثاني في قيادة الفريق الباريسي، نجح لويس إنريكي فيما أخفق فيه سابقوه، ولا يقتصر الحديث على اللقب القاري، وإنما منح الفريق هوية جديدة مع أصغر تشكيلة في دور الستة عشر من البطولة، والتي تضم الفرنسي الشاب ديزري دوي، الذي تألّق وسجل هدفين في المباراة النهائية.

كان من المتوقع أن يترك رحيل مبابي فراغاً، حيث إنه كان هدّاف النادي لمدة ستة مواسم متتالية، وشكّك البعض في قدرة سان جيرمان على الحفاظ على مكانته في أعلى مستويات المنافسة الأوروبية، لكنه أصبح ثاني فريق فرنسي يفوز باللقب القاري بعد نجاح أولمبيك مرسيليا في 1993، بعد بداية متعثرة بالدور الأول الذي حقق خلاله فوزاً واحداً بأول خمسة ليتراجع إلى المركز 26 ضمن 36 فريقاً. لكنه انتفض بمرحلة خروج المغلوب، حيث أزاح مُواطنه بريست، ثم الثلاثي الإنجليزي ليفربول وأستون فيلا وآرسنال على التوالي في طريقه للنهائي لمواجهة إنتر.

لقد كان تعيين إنريكي على رأس القيادة الفنية، في يوليو (تموز) 2023، بمثابة إشارة واضحة على أن باريس سان جيرمان بدأ يبتعد عن ثقافة الاعتماد على النجوم البارزين، وهو تغيير جذري رحب به الإسباني الذي يعتمد دائماً على الأداء الجماعي والروح العالية للفريق.

إنريكي مهندس إنتصار سان جيرمان مع زوجته واولاده يحتفلون باللقب الاوروبي (اب)

وصرّح خبير كرة القدم الفرنسية، جوليان لورانس قائلاً: «أراد باريس سان جيرمان مديراً فنياً يبني فريقاً للمستقبل، بصبر. وبالتالي، كان إنريكي هو المرشح الأمثل. هناك مديرون فنيون مثل الإيطالي أنطونيو كونتي، والبرتغالي جوزيه مورينيو، يفوزون بالبطولات، لكنهم يريدون فِرقاً جاهزة للمنافسة ولا يبنون شيئاً للمستقبل، على عكس إنريكي الذي كان مناسباً تماماً لما كان يريده الفريق الباريسي».

ويُعدّ لاعب خط الوسط البرازيلي السابق، راي، الذي كان لاعباً في الفريق الوحيد لباريس سان جيرمان الذي فاز ببطولة أوروبية (كأس الكؤوس الأوروبية عام 1996)، من بين المعجبين أيضاً بإنريكي. وقال: «لكي يُعدّ أي فريق متكاملاً ولديه فرصة جيدة للفوز بألقاب وبطولات كبرى، فإنه لا يحتاج إلى الموهبة فحسب، بل إلى التزام تام من جميع اللاعبين، في جميع أوقات المباراة، سواءً في الدفاع أم الهجوم، وفي حال الاستحواذ على الكرة أم فقدانها». وأضاف: «أكثر ما يُثير الإعجاب في طريقة عمل إنريكي هو نجاحه في تحقيق ذلك بوقت قصير، وخاصةً مع لاعبين شباب. هذا يُظهر أن خطته التكتيكية مفهومة جيداً، وأن اللاعبين يثقون به، وطريقة عمله فعالة للغاية».

وخارج الملعب، يطالب المدير الفني أيضاً بمستوى من الالتزام لم يكن موجوداً لدى أسلافه مثل مواطنه الإسباني أوناي إيمري، والألماني توماس توخيل، والأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، والفرنسي كريستوف غالتييه».

وقال لورانس: «إنريكي هو قائد النادي الآن، بعدما كان سان جيرمان يُدار من قِبل نجوم الفريق لفترة طويلة. كان هؤلاء النجوم يتحكمون في كل شيء ويفعلون ما يريدونه، وكانوا يلجأون مباشرةً إلى رئيس النادي، وهو الأمر الذي كان يقوّض قدرة المدير الفني، لكن الأمر لم يعد كذلك». لقد أصبح إنريكي يمتلك سلطة مطلقة على الفريق. ويقول بيير إتيان مينونزيو، المحلل بصحيفة ليكيب الرياضية: «أدرك المسؤولون في باريس سان جيرمان أنه كانت هناك مشكلة، خلال السنوات القليلة الماضية، تتعلق بالسيطرة على الفريق. كان غالتييه مديراً فنياً فرنسياً يقوم بعمل جيد، لكنه كان يفتقر إلى الخبرة لفرض آرائه، لم يكن قوياً بما يكفي لمواجهة مبابي وتوجيهه. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على ماوريسيو بوكيتينو، الذي دائماً ما يقال إن شغفه الأكبر يتمثل في خلق حالة من الهدوء داخل غرفة خلع الملابس، لذلك لم يتخذ قط أي قرارات ضد ميسي ومبابي. أما إنريكي فلم يرضَ بذلك، وقال لباريس سان جيرمان، بكل وضوح، إنه إذا أصبح المديرَ الفني فإن ذلك يعني أنه سيكون متحكماً في كل شيء. وبالفعل، إنه، الآن، الرجل الذي يُجسد النادي بأكمله، والفريق بأكمله».

دوي موهبة سان جيرمان التي تفجرت في النهائي (ا ف ب)cut out

من المعروف عن إنريكي أنه يهتم بأدق التفاصيل. وفي عام 2007، نجح في خوض تحدي فرنكفورت للرجل الحديدي - السباحة لمسافة 2.4 ميل، وركوب دراجة لمسافة 118 ميلاً، وماراثون كامل. وفي عام 2008، شارك في ماراثون الرمال الشاق السباق الذي يمتد 155 ميلاً، ويقام على مدار ستة أيام في الصحراء الكبرى.

ومع ذلك فهو شخص يرى الحياة بمنظور مختلف، بعد أن فقَدَ ابنته زانا، البالغة من العمر تسع سنوات، بسبب نوع نادر من سرطان العظام في عام 2019. وقال إنريكي: «لقد رحلتْ، لكنها لا تزال معنا. لم يعد جسدها موجوداً، لكن روحها حولنا؛ لأننا نتحدث عنها كل يوم، ونضحك، ونتذكرها لأنني أعتقد أنها لا تزال ترانا».

هذا يُمكّنه من التفكير في واقع كرة القدم، حيث قال، ذات مرة: «لا أخشى الأسوأ في عالم كرة القدم، وإذا طُردتُ من منصبي فليست لديَّ مشكلة، سوف أذهب في اليوم التالي في رحلة بالدراجة».

الالاف من الجماهير احتشدو أمس للاحتفال بحافلة لاعبس سان جيرمان وسط العاصمة الفرنسية (ا ب ا)

(شباب سان جيرمان يتفوقون على «العظماء»)

لقد كان رحيل مبابي بمثابة نقطة التحول الحقيقية لسان جيرمان. ربما كان النجم الفرنسي يسجل كثيراً من الأهداف ويقدم لمسات عبقرية، لكن المشهد تغيّر تماماً في ملعب «حديقة الأمراء» بعد رحيله.

لقد رأى إنريكي في ذلك فرصةً للسيطرة الكاملة على الطريقة التي يلعب بها الفريق، خاصة أن مبابي كان يعتمد بشكل كبير على الأداء الفردي، مع التركيز على المواهب الشابة التي يمكن تطويرها، بدلاً من النجوم اللامعين الذين غالباً ما يتّصفون بالغرور.

كان المدير الفني الإسباني يعتقد أن الأمر قد يستغرق أكثر من موسم للمنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا، وقد أيدت البداية البطيئة للموسم هذا الرأي، لكنه فاز على مانشستر سيتي، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين في ليلةٍ مُمطرة في باريس، وهي المباراة التي برزت فيها مجموعة جديدة من اللاعبين الشباب مثل ديزري دوي وبرادلي باركولا. وقدم عثمان ديمبيلي، الذي تعافى تماماً من معاناته مع برشلونة، أداء مذهلاً عندما شارك بديلاً.

وهكذا استمر الأمر، حيث ساعد هذا الثلاثي باريس سان جيرمان على سحق أندية النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ ليفربول وأستون فيلا، ثم آرسنال ليصل إلى المباراة النهائية في ميونيخ.

ولزيادة قوتهم المتنامية، انضم كفاراتسخيليا من نابولي، في فترة الانتقالات الشتوية، مقابل 70 مليون يورو (59 مليون جنيه إسترليني) لكي تكتمل كتيبة الفريق الباريسي.

يقول بات نيفين، الجناح الأسكوتلندي السابق المُعجب بشدة بكفاراتسخيليا: «إنه يمتلك كل المقومات التي أريد أن أراها في لاعب بمركز الجناح، بل ما هو أكثر من ذلك، إنه يرغب دائماً في الانطلاق نحو المنافس، ولديه كثير من الحِيل واللمسات الرائعة غير المتوقعة».

لكن بالتأكيد، ستظل المباراة النهائية شاهدة على تفجر موهبة الشاب ديزري دوي، الذي لم يكن، في بداية الموسم، يضمن حتى مكاناً في التشكيلة الأساسية، لكن بفضل ثقة إنريكي واصل التقدم، وكان هو بطل ملحمة الفوز الكبير على إنتر ميلان. وسجل دوي هدفين من خماسية الفوز، وصنع تمريرة حاسمة مُتقنة ليتحول لاعب خط الوسط المهاجم، الذي يحتفل بعيد ميلاده العشرين (اليوم)، من خيار إضافي في تشكيلة إنريكي. وعنه قال لويس إنريكي: «إنه يجني ثمار عمله الشاق... يواصل التطور، إنه في النادي المناسب لتحقيق أهدافه».


مقالات ذات صلة

أزمات توتنهام تتوالى وجماهيره تطالب بإقالة المدرب

رياضة عالمية  لو نورماند لاعب اتلتيكو يحتفل بالتسجيل وسط حسرة لاعبي توتنهام في مشهد تكرر كثيرا هذا الموسم (رويترز)

أزمات توتنهام تتوالى وجماهيره تطالب بإقالة المدرب

كشفت الخسارة الثقيلة التي تعرض لها توتنهام الإنجليزي أمام مضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني 5- 2 في ذهاب ثُمن نهائي دوري أبطال أوروبا،

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو أستون فيلا متحفزون من أجل تخطي عقبل ليل في الدوري الأوروبي (رويترز)

ليل للثأر من أستون فيلا... وصدام إيطالي بين بولونيا وروما

ينطلق دور الذهاب لثمن نهائي «بطولة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)» بـ8 مباريات تقام جميعها اليوم، وتبرز منها مواجهة أستون الإنجليزي ومضيفه ليل الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المواجهة بين سيتي وريال مدريد تتجدد في ثمن نهائي دوري الأبطال (غيتي)

ما هي التوقعات لمواجهات دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا؟

أصبح الطريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا 2025-2026 واضحاً، وستتنافس كبرى الأندية الأوروبية بشراسة من دور الستة عشر وحتى المباراة النهائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميلوتين أوسمايتش لاعب بريستون نورث إند (رويترز)

إيقاف أوسمايتش 9 مباريات بعد تعليق عنصري

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إيقاف ميلوتين أوسمايتش، لاعب بريستون نورث إند، لمدة 9 مباريات بعد اتهامه بالإساءة العنصرية إلى حنبعل المجبري لاعب بيرنلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنزاغي مدرب الانتر وحسرة خسارة النهائي (اب)

الصحف الإيطالية تسخر من إنتر وتنتقد إنزاغي

ربما لم يتمكن مشجعو إنتر ميلان من قراءة الصحف الإيطالية الصادرة أمس، التي ركزت جميعها على السخرية من خسارة الفريق المذلة أمام باريس سان جيرمان

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

الملحق العالمي: العراق لتحقيق «حلم كل طفل» وبلوغ أول نهائيات منذ 1986

مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)
مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)
TT

الملحق العالمي: العراق لتحقيق «حلم كل طفل» وبلوغ أول نهائيات منذ 1986

مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)
مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)

بعد عقبات بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط عرقلت سفره واستعداداته لخوض مباراة بوليفيا في الملحق المؤهل لمونديال 2026، الثلاثاء، في المكسيك، يأمل العراق في التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه بعد 1986.

أدى نشوب الحرب إلى إلغاء معسكره المقرر في هيوستن الأميركية، وعدم اكتمال استحصال تأشيرات الدخول لأغلب أعضاء الوفد الرسمي، من أجل خوضه المباراة الأخيرة من تصفيات المونديال المقررة الساعة السادسة صباح الأربعاء بتوقيت بغداد.

وبعد رحلة برية مرهقة إلى الأردن، وصل «أسود الرافدين» الأسبوع الماضي إلى مدينة مونتيري، بعدما أمّن الاتحاد الدولي (فيفا) طائرة خاصة لنقلهم، بسبب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى منذ 28 شباط/فبراير الماضي، مما أدى إلى إغلاق المجال الجوي لأغلب دول المنطقة.

وسيبلغ الفائز من هذه المباراة النهائيات المقررة الصيف المقبل في أميركا الشمالية، ويكمل عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

وبلغ العراق نهائي الملحق العالمي بعد تجاوزه الإمارات في ملحق آسيا (1-1 ثم 2-1 بعد التمديد في البصرة)، فيما قلبت بوليفيا، سابعة تصفيات أميركا الجنوبية، تأخرها أمام سورينام الأسبوع الماضي إلى فوز 2-1 في مونتيري أيضاً.

وفي حال تأهل العراق، سيرتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات التي تضم 48 منتخباً، إلى ثمانية، بالإضافة إلى قطر، والمغرب، وتونس، ومصر، والسعودية، والجزائر، والأردن.

وقال كريم علاوي الذي كان ضمن تشكيلة بلاده في مونديال 1986، لوكالة الصحافة الفرنسية: «كنت متخوفاً من اسم ومكانة منتخب بوليفيا كونه أحد منتخبات أميركا اللاتينية، ولكن بعد أن تابعت مباراته أمام سورينام، أيقنت أنه ليس بذلك المنتخب الذي قد يشكل عقبة أمام طموحات لاعبي العراق».

وأضاف لاعب الرشيد والقوة الجوية السابق: «المنتخبان العراقي والبوليفي يملكان حظوظاً متساوية في بلوغ كأس العالم... من ناحية البناء الجسماني والقوة البدنية فإن لاعبي العراق يتفوقون لأن أغلبهم لديهم قامات جيدة تساعدهم على الالتحامات الهوائية، كما أن قدرة لاعبينا الهجومية ستكون الفيصل في حسم المباراة».

والتقى المنتخبان مرة واحدة ودياً في دبي انتهت بالتعادل 0-0 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018.

لكن في المجمل، يملك العراق سجلاً سلبياً أمام منتخبات أميركا الجنوبية، إذ لم يحقق أي فوز عليها في ثماني مباريات (تعادلان وست خسارات).

كانت مواجهته التنافسية الوحيدة خسارة أمام باراغواي 0-1 في دور المجموعات من نسخة 1986 التي ودَّعها بثلاث خسارات.

«لن نلعب لتفادي الخسارة»

ويعول الأسترالي غراهام أرنولد على أمثال أيمن حسين (الكرمة)، صاحب ثمانية أهداف في التصفيات، ومهند علي «ميمي» (دبا الإماراتي)، وعلي جاسم (النجمة السعودي)، وعلي الحمادي لاعب لوتون تاون من الدرجة الإنجليزية الثالثة، لكن يغيب عن تشكيلته القائد وحارس المرمى جلال حسن بسبب عدم جاهزيته.

قال أرنولد (62 عاماً): «يمكنني أن أؤكد أننا لن نلعب من أجل عدم الخسارة... أعلم أن رحلة اللاعبين استغرقت ثلاثة أيام للسفر من بغداد إلى المكسيك، حتى وصولهم، حظينا بيومين جيدين من الاستشفاء والراحة».

وأضاف مدرب أستراليا السابق الذي تسلم مهامه في أبريل (نيسان) 2025 بدلاً من الإسباني خيسوس كاساس: «مشاركة العراق في المكسيك قد تكون من حسن الحظ بعد مونديال 1986 الذي أُقيم في المكسيك أيضاً. أطلب من اللاعبين التركيز على شيء واحد وهو إسعاد 46 مليون» عراقي.

وهذه المباراة الـ21 لمنتخب العراق في التصفيات الحالية.

بدوره، أوضح علاوي: «أعتقد ان مدرب العراق سيلجأ إلى خوض الشوط الأول متحفظاً ويلعب بمهاجم واحد، على أمل أن يخوض شوطاً ثانياً بمهاجمين لحسم النتيجة، خصوصاً ان أغلب لاعبي بوليفيا فقدوا المخزون البدني في مباراة سورينام».

«حلم كل طفل»

وعلى الرغم من أن العراق حقق مسيرة رائعة وأحرز لقب كأس آسيا عام 2007، فإن محاولاته للعودة إلى الساحة العالمية ظلت نادرة خلال الأعوام الأربعين الماضية.

وقال ظهيره ميرخاس دوسكي لموقع «فيفا»: «كانت قوتنا دائماً أننا نلعب فريقاً واحداً، عائلة واحدة، يدعم الجميع بعضهم بعضاً مهما حدث. نحن نعلم أنهم إذا سجلوا هدفاً فإنه يمكننا قلب النتيجة».

وتابع لاعب فيكتوريا بلزن التشيكي: «لم تكن رحلة سهلة لي للوصول إلى هذه النقطة، ولكن بالطبع حلم كل طفل هو الذهاب إلى كأس العالم، المسرح الأكبر، حيث نعلم أن العالم كله سيشاهدنا. كل صبي صغير لعب في الشوارع مثلي كان يرى دائماً اللاعبين العظماء الذين لعبوا في كأس العالم».

في المقابل، تطمح بوليفيا للعودة إلى المونديال بعد غياب 32 عاماً، في سعيها للمشاركة للمرة الرابعة في تاريخها.

وعانى منتخب «لا فيردي» (الأخضر) في صناعة اللعب أمام سورينام حتى الدقيقة 60، قبل أن يغيّر مجريات اللقاء دخول لاعب الوسط المراهق مويسيس بانياغوا (18 عاماً) القادم أخيراً إلى الوداد المغربي. كما نجح الجناح راميرو فاكا، لاعب الوداد أيضاً، في استغلال المساحات على الأطراف، مما أتاح مساحة أكبر لميغل تيرسيروس في التحرك.

قال تيرسيروس (21 عاماً)، لاعب سانتوس البرازيلي وصاحب ثمانية أهداف في آخر 12 مباراة في التصفيات: «العراق منتخب من مستوى مختلف، لكننا كذلك. نحن مستعدون لتحقيق أشياء كبيرة، لذا نعمل بجد ونأمل الأفضل».


«وديّات المونديال»: أونداف يخطف الفوز لألمانيا على غانا

دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)
دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)
TT

«وديّات المونديال»: أونداف يخطف الفوز لألمانيا على غانا

دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)
دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)

خطف البديل المتألق دنيز أونداف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا 2-1، الاثنين، في شتوتغارت ضمن مباراة ودية استعداداً لمونديال 2026 لكرة القدم.

وسجل مهاجم شتوتغارت هدف الفوز في الدقيقة 88، بعد مشاركته مطلع الشوط الثاني وعقب تقدّم فريقه بهدف فلوريان فيرتز من ركلة جزاء (45+3) ومعادلة البديل إيساكو فاتاوو النتيجة (70).

فوز هو السابع توالياً لألمانيا، بعدما كانت اجتازت سويسرا الجمعة بصعوبة (4-3)، في حين أنها الخسارة الرابعة توالياً لغانا.

وشارك لاعب آرسنال الإنجليزي السابق توماس بارتي في وسط غانا، في ثاني مباراة له دولياً منذ أن أبلغ محكمة في لندن بنيّته عدم الاعتراف بذنبه في تهمتي اغتصاب جديدتين، على أن تُجرى محاكمته في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من سيطرة الألمان معظم فترات المباراة، فإن الأداء كان متذبذباً قبل حصولهم على ركلة جزاء إثر لمس جوناس أدجيتي الكرة، حوّلها فيرتز إلى هدف.

ومن هجمة مرتدة وبعد أربع دقائق من دخوله، سجل فاتاوو التعادل بعد تمريرة من ديريك كوهن (70).

وأمام جمهور ناديه، فعلها أونداف حين تلقى تمريرة ليروي سانيه (88).

يلعب المنتخب الألماني مباراتين وديتين في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) مع فنلندا والولايات المتحدة تواليا، قبل خوض المونديال الذي تستضيفه أميركا الشمالية في المجموعة الخامسة مع كوراساو والإكوادور وكوت ديفوار.


دوناروما: علينا التعلم من التجارب المريرة

الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)
الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)
TT

دوناروما: علينا التعلم من التجارب المريرة

الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)
الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)

رفض الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مانشستر سيتي إنكار الشعور بالتوتر قبل مباراة منتخب بلاده أمام البوسنة والهرسك، الثلاثاء، في نهائي الملحق الأوروبي المؤهل لكأس العالم لكرة القدم، مشدداً على ضرورة تفادي أخطاء المباراة السابقة أمام آيرلندا الشمالية.

تأهل المنتخب الإيطالي للنهائي بعد الفوز 2 / صفر على آيرلندا الشمالية بهدفي ساندرو تونالي ومويس كين، يوم الخميس الماضي، بينما كافحت البوسنة لإقصاء ويلز بركلات الترجيح بعد التعادل 1 / 1 في كارديف، يوم الخميس أيضاً.

صرح دوناروما عبر قناة «سكاي سبورتس» إيطاليا: «نحن بشر، ولا داع لإنكار شعورنا بالتوتر، كلنا نرغب في تقديم أداء مميز والتأهل لكأس العالم، لكنه توتر إيجابي».

أضاف حارس مرمى ميلان وباريس سان جيرمان السابق: «نحن جاهزون، علينا تطبيق ما تدربنا عليه، والتركيز على قدراتنا، والباقي سيأتي تباعاً».

ويعاني المنتخب الإيطالي من ضغوط شديدة بعد فشله في التأهل لكأس العالم مرتين متتاليتين في 2018 و2022 بعد الخسارة في مرحلة الملحق أمام السويد ومقدونيا الشمالية.

وأضاف دوناروما: «كل موقف يعزز خبراتنا، فنحن فريق شاب، والشعور بالقلق أمر طبيعي، فهو جزء من كرة القدم، ولكن يجب أن نتفادى أخطاء المباراة السابقة أمام آيرلندا الشمالية، ونقدم أداءً مثالياً، لأن مباراة الغد مهمة».

واستطرد الحارس الدولي قائلاً: «الفريق جاهز ومتحمس لتقديم أداء رائع لتحقيق هذا الهدف، وأنا فخور للغاية بمسيرتي مع المنتخب الإيطالي».

وأشار: «لقد عشنا لحظات سعيدة وأخرى حزينة، وأهدرنا فرصة المشاركة في كأس العالم مرتين، ونريد إعادة إيطاليا إلى المكانة التي يستحقها».

وختم جيانلويجي دوناروما تصريحاته: «نحن أكثر من يشعر بالمعاناة بسبب عدم التأهل لكأس العالم، علينا أن نتعلم من التجارب المريرة، ونبذل أقصى ما في وسعنا، لإسعاد جماهيرنا وإسعاد أنفسنا أيضاً، لأننا نستحق ذلك».