التوتّر قد يكون سبباً خفيّاً للإصابة بالخرف

قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)
قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)
TT

التوتّر قد يكون سبباً خفيّاً للإصابة بالخرف

قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)
قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)

إن احتمالية إصابة أي شخص بالخرف خلال حياته أكثر مما كان يُعتقد سابقاً. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت عام 2025، تتبعت عينة كبيرة من البالغين الأميركيين على مدار أكثر من 3 عقود، أن متوسط احتمالية إصابتهم بالخرف بين سنّ 55 و95 كان 42 في المائة، وكانت هذه النسبة أعلى بين النساء، والبالغين أصحاب البشرة السمراء، والأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي.

ووفقاً لموقع «ساينس أليرت» يُسلَّط الآن قدر كبير من الاهتمام على كيفية الوقاية من التدهور المعرفي لدى المسنين.

ومع ذلك، غالباً ما يغيب عن هذا النقاش الدور الذي يمكن أن يلعبه التوتر المزمن في مدى جودة تقدم الناس في العمر من الناحية الإدراكية، وكذلك في زيادة خطر إصابتهم بالخرف.

تشير أبحاث حديثة إلى أن الأميركيين في منتصف العمر أو الأكبر سناً حالياً يبلغون عن تعرضهم لمواقف ضاغطة بوتيرة أعلى مقارنة بالأجيال السابقة. ويبدو أن المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع هو انعدام الأمن الاقتصادي والوظيفي، خاصة في أعقاب الركود الكبير بين عامي 2007 و2009، والتغيرات المستمرة في سوق العمل.

ويضطر العديد من الناس إلى البقاء في سوق العمل لفترة أطول لأسباب مالية، حيث يعيش الأميركيون لفترة أطول ويواجهون صعوبات أكبر في تغطية نفقاتهم الأساسية في مرحلة الشيخوخة.

لذلك، قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية.

العزلة الاجتماعية والتوتر

على الرغم من أن الجميع يمرون بدرجة معينة من التوتر في حياتهم اليومية، فإن بعض الناس يعانون من توتر أكثر حدة أو استمراراً. وهذا التوتر المزمن تحديداً هو الذي يرتبط بشكل مستمر بتدهور الصحة.

في ورقة مراجعة بحثية حديثة، لخّص فريقنا كيف أن التوتر المزمن يعدّ عاملاً خفياً، لكنه قوي في التأثير على الشيخوخة المعرفية، أو على سرعة تراجع الأداء المعرفي مع التقدم في العمر.

ومن الصعب المبالغة في تقدير تأثير التوتر على الصحة المعرفية مع التقدم في السن. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الاستجابات النفسية والسلوكية والبيولوجية للأحداث اليومية الضاغطة متداخلة بشدة، ويمكن لكل منها أن يعزز أو يؤثر على الآخر.

فعلى سبيل المثال، العيش بمفردك يمكن أن يكون مرهقاً، خصوصاً لكبار السن، كما أن العزلة تجعل من الصعب الحفاظ على نمط حياة صحي، أو اكتشاف علامات التدهور المعرفي وطلب المساعدة بشأنها.

علاوة على ذلك، يمكن أن تؤثر التجارب الضاغطة وردود أفعالك عليها على جودة نومك، وكذلك في قدرتك على ممارسة عادات صحية، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن. وبدورها، تؤدي قلة النوم والنشاط البدني إلى تقليل القدرة على التعامل مع التوتر.

غياب التوتر عن جهود الوقاية من الخرف

تشير أبحاث كثيرة إلى أهمية 14 عاملاً على الأقل تؤثر في خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، وهو شكل شائع ومُدمِّر من أشكال الخرف، وأشكال الخرف الأخرى.

على الرغم من أن بعض هذه العوامل قد تكون خارجة عن إرادتك، مثل الإصابة بالسكري أو الاكتئاب، فإن العديد منها يتعلق بما يفعله الناس، مثل النشاط البدني، والتغذية الصحية، والتواصل الاجتماعي.

وما لا يُدرك بشكل كافٍ هو أن التوتر المزمن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجميع هذه العوامل المتعلقة بخطر الخرف.

وتُظهر الأبحاث أن التوتر المزمن يمكن أن يؤثر على وظيفة الدماغ وفسيولوجيته، ويؤثر في المزاج، ويجعل من الصعب الحفاظ على العادات الصحية. ومع ذلك، نادراً ما تتناول جهود الوقاية من الخرف موضوع التوتر.

وتجنّب الأحداث الضاغطة والظروف الحياتية الصعبة ليس خياراً ممكناً في الغالب. ويلعب المكان الذي تعيش وتعمل فيه دوراً كبيراً في مقدار التوتر الذي تتعرض له.

فعلى سبيل المثال، الأشخاص ذوو الدخل المنخفض، أو الحاصلون على تعليم أقل، أو أولئك الذين يعيشون في أحياء محرومة، غالباً ما يواجهون مزيداً من التوتر ويمتلكون أشكال دعم أقل، مثل العيادات القريبة، أو إمكانية الوصول إلى الغذاء الصحي، أو وسائل نقل موثوقة، أو أماكن آمنة لممارسة الرياضة أو التواصل الاجتماعي لمساعدتهم في مواجهة تحديات التقدم في السن.

كما تُظهر دراسات حديثة حول صحة الدماغ في المجتمعات الريفية والمحرومة أن هذه الظروف يمكن أن تؤثر في ما إذا كانت لدى الناس فرصة للبقاء بصحة جيدة مع التقدم في العمر.

تغييرات نمط الحياة لإدارة التوتر وتقليل خطر الخرف

هناك العديد من الأشياء التي يمكن القيام بها لإبطاء أو منع الخرف، وتشير مراجعتنا إلى أن هذه الجهود يمكن تعزيزها إذا تم فهم دور التوتر بشكل أفضل.

سواء أكنت شاباً أم في منتصف العمر أم من كبار السن، فليس من المبكر أو المتأخر أن تبدأ بمراعاة تأثير التوتر على صحة الدماغ والشيخوخة. إليك بعض الطرق التي يمكنك من خلالها اتخاذ خطوات مباشرة لإدارة التوتر...

  • اتباع أنماط حياة صحية، مثل النظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني، والنوم الكافي. حتى التغييرات الصغيرة في هذه المجالات يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.
  • الاهتمام بالصحة النفسية والرفاهية قدر الإمكان. أشياء بسيطة مثل الحديث عن مخاوفك، وطلب الدعم من الأصدقاء والعائلة، والخروج إلى الهواء الطلق بانتظام يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة.
  • إذا أخبرك طبيبك، أو أخبر شخصاً عزيزاً عليك، بضرورة اتباع نظام رعاية صحية جديد، أو لاحظ علامات تدهور معرفي، فاطلب منهم نصائح أو دعماً لمساعدتك على التعامل مع التوتر المرتبط بذلك.
  • إذا شعرت بالعزلة الاجتماعية، فكّر في تغييرات صغيرة يمكن أن تحدث فرقاً. تشير الأبحاث إلى أن مجرد إضافة تفاعل اجتماعي واحد إضافي يومياً، حتى لو كان رسالة نصية أو مكالمة قصيرة، يمكن أن يكون مفيداً، وأن التفاعل حتى مع الغرباء مثل الحديث في المقهى أو في عيادة الطبيب قد تكون له تأثيرات إيجابية كبيرة.

تقليل التوتر وأثره على معالجة الخرف

حدّدت دراسة عام 2025 التوتر كأحد 17 عاملاً متداخلاً تؤثر في احتمالية الإصابة بأي مرض دماغي، بما في ذلك السكتات الدماغية والاكتئاب في سن متأخرة والخرف.

وتشير هذه النتائج إلى أن معالجة التوتر والقضايا المرتبطة به، مثل الوحدة، قد تحمل فوائد صحية إضافية أيضاً.

ومع ذلك، لا يستطيع جميع الأفراد أو العائلات إجراء تغييرات كبيرة بأنفسهم.

وتشير الأبحاث إلى أن التدخلات على مستوى المجتمع ومكان العمل يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالخرف.

وقد يمنع التوتر المرتبط بوصمة العار حول الصحةِ النفسيةِ والشيخوخةِ الناسَ من طلب الدعم الذي قد يفيدهم. حتى مجرد التفكير في خطر الإصابة بالخرف يمكن أن يكون مرهقاً في حدّ ذاته. وهناك ما يمكن فعله حيال ذلك أيضاً.

وعلى الرغم من استمرار البحث في العلاجات الطبية الحيوية المحتملة وأهميتها، لا يوجد حالياً علاج لمرض ألزهايمر. ومع ذلك، إذا أُعطيت التدخلات الهادفة إلى تقليل التوتر أولوية في إرشادات الوقاية من الخرف، فإن الفوائد قد تكون واسعة النطاق، ما يؤدي إلى تأخير ظهور المرض وتحسين جودة الحياة لملايين الناس.


مقالات ذات صلة

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

صحتك البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات مهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم بالعمر لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)

ثلث سكان ليبيا في الجهاز الحكومي... وفاتورة المرتبات تحت الضغط

حذّر ديوان المحاسبة الليبي من تضخم الإنفاق على القطاع العام، في وقت تتصاعد فيه احتجاجات المعلمين والعاملين في الصحة للمطالبة بتحسين الأجور والأوضاع المعيشية.

جمال جوهر (القاهرة)
صحتك تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)

اكتشف أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يريد تقليل اللحوم؟

تشمل أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يقلل تناول اللحوم العدس والحمص والفاصوليا وفول الصويا والتوفو والبازلاء والمكسرات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة أو مرجحة طبياً، وليس لعلاج نزلات البرد ولا الفيروسات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية.

يحتوي كوب من البرقوق الطازج المقطع على نحو 76 سعرة حرارية، و2 غرام من الألياف، و259 ملغ من البوتاسيوم، كما يوفر البرقوق فيتامين «سي» ومتعددات الفينول، وهي مركبات نباتية مفيدة ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات. قد تساعد هذه العناصر الغذائية والمركبات معاً في دعم مستويات الكوليسترول الصحية وضغط الدم والأوعية الدموية.

البرقوق قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار

يُعد الكوليسترول، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، أحد أكثر المجالات الواعدة في أبحاث فوائد البرقوق. إذ يمكن أن يساهم ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في تراكم الترسبات داخل الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية مع مرور الوقت، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وقالت تيريزا دي لورينزو، أخصائية التغذية المسجلة وأستاذة علوم التغذية في كلية «راسل سيج»: «تساعد الألياف الموجودة في البرقوق على الارتباط بالكوليسترول الضار غير المرغوب فيه، مما يخفض مستوياته ويعزز صحة القلب».

يحتوي البرقوق على الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، لكن الألياف القابلة للذوبان قد تكون مفيدة بشكل خاص للكوليسترول. إذ يمكنها تقليل كمية الكوليسترول التي يمتصها جسمك والمساعدة في إخراج أحماض الصفراء المحتوية على الكوليسترول عبر البراز، وفقاً لما أوضحته كارلين ريميديوس، أخصائية التغذية.

وعندما تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيك الألياف، فإنها تنتج أيضاً مركبات قد تساعد الكبد في تنظيم مستويات الكوليسترول.

وجدت دراسة أجريت عام 2024 أن الأشخاص الذين تناولوا منتجات البرقوق كانت لديهم مستويات أقل من الكوليسترول الضار مقارنة بمن لم يتناولوها. وكان التأثير أكثر وضوحاً مع البرقوق المجفف (القراصيا). ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الأدلة كانت محدودة، لذا هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لفهم كيفية تأثير البرقوق على الكوليسترول بشكل أفضل.

البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

البرقوق قد يدعم ضغط الدم الصحي

يوفر البرقوق أيضاً البوتاسيوم، وهو إلكتروليت يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يوفر كوب من البرقوق المقطع نحو 259 ملليغراماً.

وفقاً لدي لورينزو، يساعد البوتاسيوم الجسم على إخراج المزيد من الصوديوم عبر البول، مما قد يخفف بعد ذلك من التوتر في جدران الأوعية الدموية.

ومع ذلك، لن يوفر البرقوق وحده كل البوتاسيوم الذي تحتاجه في اليوم. لكن يمكن دمجه مع أطعمة أخرى غنية بالبوتاسيوم مثل الفاصولياء والخضروات الورقية والبطاطس والموز والزبادي.

البرقوق قد يحمي أوعيتك الدموية

إن الألوان الحمراء والزرقاء والبنفسجية الغنية لبعض أنواع البرقوق ليست مجرد زينة. فهي تنتج جزئياً عن الأنثوسيانين، وهو نوع من متعددات الفينول ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات.

وتوضح دي لورينزو: «تحتوي الأطعمة الزرقاء والبنفسجية، مثل البرقوق، على مضاد للأكسدة يُسمى الأنثوسيانين، يحمي الأوعية الدموية من الضرر التأكسدي، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب».

وأضافت ريميديوس أن البرقوق يحتوي أيضاً على متعددات فينول أخرى، بما في ذلك أحماض الكلوروجينيك.

وتابعت: «أظهرت الأبحاث حول متعددات الفينول أن هذه المركبات لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، وقد تساعد في حماية الأوعية الدموية من الإجهاد التأكسدي ودعم وظيفة البطانة الداخلية الصحية من خلال التأثير على أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والحفاظ على تدفق دم صحي».

ومع ذلك، فحصت معظم الدراسات الأنثوسيانين ومتعددات الفينول الأخرى عبر مجموعة متنوعة من الأطعمة، وليس البرقوق تحديداً. وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثير تناول البرقوق بمفرده على صحة القلب.

Your Premium trial has ended


عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
TT

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم في العمر، لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير، إذ تُبنى معظم كثافة العظام وقوتها خلال الطفولة والمراهقة والعشرينات، بينما يبدأ فقدانها تدريجياً بعد ذلك.

وقال روبن تشين، الطبيب المتخصص في الطب الرياضي بالولايات المتحدة، إن ما يفعله الإنسان في الثلاثينات والأربعينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه وقوتها خلال العقود التالية. وأوضح أن كثافة العظام تعكس كمية المعادن، وخصوصاً الكالسيوم والفوسفور، الموجودة فيها. وترتبط الكثافة الأعلى عادة بعظام أقوى وأكثر قدرة على مقاومة الكسور، في حين يؤدي انخفاضها إلى زيادة خطر الإصابة بها، سواء نتيجة السقوط أو حتى أثناء ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ومع التقدم في العمر، يمكن أن تصبح الكسور أكثر خطورة، إذ قد تؤدي إلى الألم وفقدان القدرة على الاستقلالية، فضلاً عن ارتفاع خطر الوفاة، وفقاً لتشين. ورغم أن فقدان كثافة العظام يرتبط غالباً بالتقدم في العمر، فإن تشين يؤكد أن الوقت لا يفوت أبداً لتقويتها، موضحاً أن «العظام أنسجة حية تستجيب للمتطلبات الجسدية ويمكنها التكيف والتغير طوال حياة الإنسان».

وخلال الأربعينات، يكون تراجع كثافة العظام عادة محدوداً لدى الرجال والنساء، ولا سيما مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، لكن معدل فقدانها يتسارع في مراحل لاحقة، خصوصاً لدى النساء مع اقتراب سن انقطاع الطمث وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

وتكمن إحدى مشكلات ضعف العظام، حسب تشين، في أن فقدان الكثافة يحدث غالباً دون أعراض واضحة، وقد لا يدرك الشخص المشكلة حتى يتعرض لكسر، وهو ما يفسر وصف هشاشة العظام بأنها «مرض صامت». لذلك، يمكن أن تكون الفحوص المناسبة في الوقت المناسب مهمة، إلى جانب الاهتمام بصحة العظام في وقت مبكر.

عادات يومية

وحسب الخبراء، يمكن دعم صحة العظام من خلال مجموعة من العادات اليومية، وفي مقدمتها ممارسة الأنشطة البدنية التي تحمّل العظام وزناً، مثل المشي والركض والقفز والرقص، إلى جانب تمارين المقاومة التي تحفز إعادة تشكيل العظام وتساعد في الحفاظ على كثافتها. وينصح تشين بممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل يومياً، وتمارين تقوية العضلات 3 أيام على الأقل أسبوعياً، مع التركيز على الوركين والعمود الفقري.

كما يساعد تحسين التوازن والتنسيق على تقليل خطر السقوط والكسور، ويمكن تحقيق ذلك بتمارين بسيطة مثل الوقوف على ساق واحدة والمشي بوضع كعب القدم أمام أصابع القدم الأخرى والخطوات الجانبية. وتحتاج العظام أيضاً إلى كميات كافية من البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وإذا كان الشخص يعتقد أنه لا يحصل على ما يكفي من هذه العناصر، فيمكنه استشارة الطبيب بشأن الفحوص اللازمة ومعالجة أي نقص. وفي المقابل، يمكن للتدخين والإفراط في تناول الكحول والسمنة أن تؤثر سلباً في كثافة العظام. لذلك، فإن الحد من هذه العوامل، إلى جانب النشاط البدني والتغذية السليمة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام وقوتها مع التقدم في العمر.


هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
TT

هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»

أشارت دراسة جديدة إلى أن بيكربونات الصوديوم، المعروفة باسم «صودا الخبز»، قد تكون مرتبطة بانخفاض كبير في احتمالات الإصابة بالخرف لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل مشكلات بسيطة في الذاكرة والقدرات الإدراكية، حسب صحيفة «الديلي ميل».

ووجد باحثون أميركيون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور الضعف الإدراكي البسيط لديهم إلى حالات أكثر حدة من الخرف، مثل مرض ألزهايمر.

ويعتقد الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة قد يرتبط بقدرة المادة على الحد من تراكم الأحماض الضارة في الجسم، وهي عملية يمكن أن تؤثر على خلايا الدماغ وتسهم في فقدان الذاكرة.

وتُعرف بيكربونات الصوديوم أيضاً باسم «صودا الخبز»، وتُستخدم بالفعل في هيئة دواء ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) لعلاج مشكلات مرتبطة بزيادة الحموضة لدى بعض المرضى الذين يعانون مراحل متقدمة من أمراض الكلى.

دراسة على 122 ألف شخص

وجاءت النتائج بعد ملاحظات أولية أشارت إلى أن بعض المرضى الذين يتناولون بيكربونات الصوديوم لعلاج أمراض الكلى حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة.

ودفع ذلك الباحثين إلى مراجعة السجلات الصحية لملايين الأشخاص، في محاولة لمعرفة ما إذا كان تناول الدواء يرتبط بانخفاض معدلات تشخيص الخرف.

وركزت الدراسة على نحو 122 ألف شخص تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وكانوا قد شُخّصوا بالفعل بضعف إدراكي بسيط، وهي مشكلات في الذاكرة والقدرات العقلية يمكن أن تكون مؤشراً مبكراً على الإصابة بالخرف.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور حالتهم إلى أمراض أكثر خطورة، من بينها ألزهايمر. لكن النتائج لا تعني أن تناول صودا الخبز يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه.

«مجال بحثي مثير»

وقال الدكتور ريتشارد أوكلي، من «جمعية ألزهايمر»، إن إعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل لعلاج أمراض أخرى تمثل «مجالاً بحثياً مثيراً».

لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسة، موضحاً أنها «لا تظهر أن تناول بيكربونات الصوديوم يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه».

ونصح أوكلي الناس بعدم تناول صودا الخبز لهذا الغرض، مشيراً إلى الحاجة إلى «تجارب سريرية قوية» لفهم تأثير المادة بصورة دقيقة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الأبحاث التي تبحث في إمكانية استخدام علاجات وأدوية موجودة بالفعل للحد من خطر الإصابة بالخرف.

ومن بين هذه الأبحاث تجارب تدرس ما إذا كان لقاح الحزام الناري التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية يمكن أن يوفر حماية من الخرف. وكانت دراسة سابقة أجرتها جامعة ستانفورد قد أشارت إلى احتمال ارتباط اللقاح بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومع ذلك، تظل النتائج المتعلقة ببيكربونات الصوديوم أولية، ولا تقدم دليلاً على أن المادة تمثل علاجاً للخرف أو وسيلة مثبتة للوقاية منه. ويؤكد الباحثون والخبراء أن الأمر يحتاج إلى تجارب سريرية أكثر صرامة قبل التوصل إلى أي توصيات طبية.