التوتّر قد يكون سبباً خفيّاً للإصابة بالخرف

قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)
قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)
TT

التوتّر قد يكون سبباً خفيّاً للإصابة بالخرف

قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)
قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)

إن احتمالية إصابة أي شخص بالخرف خلال حياته أكثر مما كان يُعتقد سابقاً. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت عام 2025، تتبعت عينة كبيرة من البالغين الأميركيين على مدار أكثر من 3 عقود، أن متوسط احتمالية إصابتهم بالخرف بين سنّ 55 و95 كان 42 في المائة، وكانت هذه النسبة أعلى بين النساء، والبالغين أصحاب البشرة السمراء، والأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي.

ووفقاً لموقع «ساينس أليرت» يُسلَّط الآن قدر كبير من الاهتمام على كيفية الوقاية من التدهور المعرفي لدى المسنين.

ومع ذلك، غالباً ما يغيب عن هذا النقاش الدور الذي يمكن أن يلعبه التوتر المزمن في مدى جودة تقدم الناس في العمر من الناحية الإدراكية، وكذلك في زيادة خطر إصابتهم بالخرف.

تشير أبحاث حديثة إلى أن الأميركيين في منتصف العمر أو الأكبر سناً حالياً يبلغون عن تعرضهم لمواقف ضاغطة بوتيرة أعلى مقارنة بالأجيال السابقة. ويبدو أن المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع هو انعدام الأمن الاقتصادي والوظيفي، خاصة في أعقاب الركود الكبير بين عامي 2007 و2009، والتغيرات المستمرة في سوق العمل.

ويضطر العديد من الناس إلى البقاء في سوق العمل لفترة أطول لأسباب مالية، حيث يعيش الأميركيون لفترة أطول ويواجهون صعوبات أكبر في تغطية نفقاتهم الأساسية في مرحلة الشيخوخة.

لذلك، قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية.

العزلة الاجتماعية والتوتر

على الرغم من أن الجميع يمرون بدرجة معينة من التوتر في حياتهم اليومية، فإن بعض الناس يعانون من توتر أكثر حدة أو استمراراً. وهذا التوتر المزمن تحديداً هو الذي يرتبط بشكل مستمر بتدهور الصحة.

في ورقة مراجعة بحثية حديثة، لخّص فريقنا كيف أن التوتر المزمن يعدّ عاملاً خفياً، لكنه قوي في التأثير على الشيخوخة المعرفية، أو على سرعة تراجع الأداء المعرفي مع التقدم في العمر.

ومن الصعب المبالغة في تقدير تأثير التوتر على الصحة المعرفية مع التقدم في السن. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الاستجابات النفسية والسلوكية والبيولوجية للأحداث اليومية الضاغطة متداخلة بشدة، ويمكن لكل منها أن يعزز أو يؤثر على الآخر.

فعلى سبيل المثال، العيش بمفردك يمكن أن يكون مرهقاً، خصوصاً لكبار السن، كما أن العزلة تجعل من الصعب الحفاظ على نمط حياة صحي، أو اكتشاف علامات التدهور المعرفي وطلب المساعدة بشأنها.

علاوة على ذلك، يمكن أن تؤثر التجارب الضاغطة وردود أفعالك عليها على جودة نومك، وكذلك في قدرتك على ممارسة عادات صحية، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن. وبدورها، تؤدي قلة النوم والنشاط البدني إلى تقليل القدرة على التعامل مع التوتر.

غياب التوتر عن جهود الوقاية من الخرف

تشير أبحاث كثيرة إلى أهمية 14 عاملاً على الأقل تؤثر في خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، وهو شكل شائع ومُدمِّر من أشكال الخرف، وأشكال الخرف الأخرى.

على الرغم من أن بعض هذه العوامل قد تكون خارجة عن إرادتك، مثل الإصابة بالسكري أو الاكتئاب، فإن العديد منها يتعلق بما يفعله الناس، مثل النشاط البدني، والتغذية الصحية، والتواصل الاجتماعي.

وما لا يُدرك بشكل كافٍ هو أن التوتر المزمن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجميع هذه العوامل المتعلقة بخطر الخرف.

وتُظهر الأبحاث أن التوتر المزمن يمكن أن يؤثر على وظيفة الدماغ وفسيولوجيته، ويؤثر في المزاج، ويجعل من الصعب الحفاظ على العادات الصحية. ومع ذلك، نادراً ما تتناول جهود الوقاية من الخرف موضوع التوتر.

وتجنّب الأحداث الضاغطة والظروف الحياتية الصعبة ليس خياراً ممكناً في الغالب. ويلعب المكان الذي تعيش وتعمل فيه دوراً كبيراً في مقدار التوتر الذي تتعرض له.

فعلى سبيل المثال، الأشخاص ذوو الدخل المنخفض، أو الحاصلون على تعليم أقل، أو أولئك الذين يعيشون في أحياء محرومة، غالباً ما يواجهون مزيداً من التوتر ويمتلكون أشكال دعم أقل، مثل العيادات القريبة، أو إمكانية الوصول إلى الغذاء الصحي، أو وسائل نقل موثوقة، أو أماكن آمنة لممارسة الرياضة أو التواصل الاجتماعي لمساعدتهم في مواجهة تحديات التقدم في السن.

كما تُظهر دراسات حديثة حول صحة الدماغ في المجتمعات الريفية والمحرومة أن هذه الظروف يمكن أن تؤثر في ما إذا كانت لدى الناس فرصة للبقاء بصحة جيدة مع التقدم في العمر.

تغييرات نمط الحياة لإدارة التوتر وتقليل خطر الخرف

هناك العديد من الأشياء التي يمكن القيام بها لإبطاء أو منع الخرف، وتشير مراجعتنا إلى أن هذه الجهود يمكن تعزيزها إذا تم فهم دور التوتر بشكل أفضل.

سواء أكنت شاباً أم في منتصف العمر أم من كبار السن، فليس من المبكر أو المتأخر أن تبدأ بمراعاة تأثير التوتر على صحة الدماغ والشيخوخة. إليك بعض الطرق التي يمكنك من خلالها اتخاذ خطوات مباشرة لإدارة التوتر...

  • اتباع أنماط حياة صحية، مثل النظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني، والنوم الكافي. حتى التغييرات الصغيرة في هذه المجالات يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.
  • الاهتمام بالصحة النفسية والرفاهية قدر الإمكان. أشياء بسيطة مثل الحديث عن مخاوفك، وطلب الدعم من الأصدقاء والعائلة، والخروج إلى الهواء الطلق بانتظام يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة.
  • إذا أخبرك طبيبك، أو أخبر شخصاً عزيزاً عليك، بضرورة اتباع نظام رعاية صحية جديد، أو لاحظ علامات تدهور معرفي، فاطلب منهم نصائح أو دعماً لمساعدتك على التعامل مع التوتر المرتبط بذلك.
  • إذا شعرت بالعزلة الاجتماعية، فكّر في تغييرات صغيرة يمكن أن تحدث فرقاً. تشير الأبحاث إلى أن مجرد إضافة تفاعل اجتماعي واحد إضافي يومياً، حتى لو كان رسالة نصية أو مكالمة قصيرة، يمكن أن يكون مفيداً، وأن التفاعل حتى مع الغرباء مثل الحديث في المقهى أو في عيادة الطبيب قد تكون له تأثيرات إيجابية كبيرة.

تقليل التوتر وأثره على معالجة الخرف

حدّدت دراسة عام 2025 التوتر كأحد 17 عاملاً متداخلاً تؤثر في احتمالية الإصابة بأي مرض دماغي، بما في ذلك السكتات الدماغية والاكتئاب في سن متأخرة والخرف.

وتشير هذه النتائج إلى أن معالجة التوتر والقضايا المرتبطة به، مثل الوحدة، قد تحمل فوائد صحية إضافية أيضاً.

ومع ذلك، لا يستطيع جميع الأفراد أو العائلات إجراء تغييرات كبيرة بأنفسهم.

وتشير الأبحاث إلى أن التدخلات على مستوى المجتمع ومكان العمل يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالخرف.

وقد يمنع التوتر المرتبط بوصمة العار حول الصحةِ النفسيةِ والشيخوخةِ الناسَ من طلب الدعم الذي قد يفيدهم. حتى مجرد التفكير في خطر الإصابة بالخرف يمكن أن يكون مرهقاً في حدّ ذاته. وهناك ما يمكن فعله حيال ذلك أيضاً.

وعلى الرغم من استمرار البحث في العلاجات الطبية الحيوية المحتملة وأهميتها، لا يوجد حالياً علاج لمرض ألزهايمر. ومع ذلك، إذا أُعطيت التدخلات الهادفة إلى تقليل التوتر أولوية في إرشادات الوقاية من الخرف، فإن الفوائد قد تكون واسعة النطاق، ما يؤدي إلى تأخير ظهور المرض وتحسين جودة الحياة لملايين الناس.


مقالات ذات صلة

تناول الأناناس بعد الطعام... ماذا يحدث لعملية الهضم؟

صحتك شخص يقطع شرائح من الأناناس (بيكسلز)

تناول الأناناس بعد الطعام... ماذا يحدث لعملية الهضم؟

لا يقتصر الأناناس على كونه فاكهة غنية بالمذاق المنعش، بل يحتوي أيضاً على مجموعة من العناصر الغذائية والمركبات التي قد تقدم فوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية قد يؤدي إلى حرق مؤقت في سطح العين (بيكسلز)

حروق الشمس قد تصل إلى عينيك... أعراض مفاجئة وطرق لتخفيف الألم

عندما نتعرض لأشعة الشمس، نهتم عادة بحماية البشرة من الحروق، لكن العينين تحتاجان إلى الحماية أيضًا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك خلايا مناعية نادرة موجودة لدى المعمرين قد تُسهِم في الحفاظ على طول أعمارهم (رويترز)

سر جديد وراء طول العمر... خلايا مناعية قد تهاجم السرطان قبل أن يبدأ

كشفت دراسة جديدة رائدة عن أن هناك خلايا مناعية نادرة موجودة لدى المعمرين قد تُسهِم في الحفاظ على طول أعمارهم من خلال القضاء على الخلايا السرطانية قبل نموها.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك يمكن أن يقلل العلاج الجديد عدد حقن الإنسولين التي يحتاجها بعض المرضى بنسبة 86 في المائة (رويترز)

حقنة أسبوعية بدلاً من 7... علاج جديد قد يغير حياة مرضى السكري

قد يشهد علاج السكري من النوع الثاني تحولاً مهماً إذا حصل علاج جديد على الموافقة النهائية، إذ يمكن أن يقلل عدد حقن الإنسولين التي يحتاجها بعض المرضى بنسبة 86 %.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شاي الهندباء قد يساعد على تحسين عملية الهضم (بيكسلز)

ما أفضل مشروب صباحي قد يساعد على تقليل الالتهاب؟

قد لا يكون الالتهاب دائماً أمراً سلبياً؛ فهو جزء طبيعي من استجابة الجسم عند تعرضه للإصابة أو العدوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أفضل وقت لتناول الكربوهيدرات لتجنب الانخفاض المفاجئ في سكر الدم

توزيع الكربوهيدرات بشكل متوازن على مدار اليوم قد يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
توزيع الكربوهيدرات بشكل متوازن على مدار اليوم قد يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
TT

أفضل وقت لتناول الكربوهيدرات لتجنب الانخفاض المفاجئ في سكر الدم

توزيع الكربوهيدرات بشكل متوازن على مدار اليوم قد يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
توزيع الكربوهيدرات بشكل متوازن على مدار اليوم قد يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

قد يكون توقيت تناول الكربوهيدرات عاملاً مهماً في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم وتجنُّب الشعور بالارتجاف أو الجوع الشديد بعد الطعام. لكن التوقيت وحده لا يكفي، إذ تؤدي الأطعمة التي تُتناول معها دوراً أساسياً أيضاً.

الانتظام أهم من توقيت مثالي

لا توجد ساعة محددة تُعد الأفضل لتناول الكربوهيدرات لدى الجميع. وتشير الأبحاث إلى أن توزيع الكربوهيدرات بشكل متوازن على مدار اليوم، بدلاً من تناول معظمها في وجبة واحدة، قد يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

كما يبدو أن تناول الوجبات في وقت مبكر من اليوم، بما يتماشى مع الساعة البيولوجية للجسم، يساعد الجسم على التعامل مع الغلوكوز بصورة أفضل مقارنة بتناول الطعام في وقت متأخر من الليل.

ويمكن تطبيق ذلك من خلال تناول كمية من الكربوهيدرات في كل وجبة، وتجنب تخطي الوجبات، ومحاولة تناول الطعام في أوقات متقاربة يومياً.

لا تتناول الكربوهيدرات بمفردها

لتجنب الارتفاع السريع في سكر الدم ثم انخفاضه، من المهم الانتباه إلى الأطعمة المصاحبة للكربوهيدرات. فإضافة البروتين أو الدهون الصحية أو الألياف تبطئ عملية الهضم، ما يسمح بدخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بصورة أكثر تدريجاً ويساعد على استمرار الطاقة فترة أطول.

ومن الخيارات المناسبة تناول الفاكهة مع الزبادي اليوناني أو المكسرات، وإضافة الدجاج أو الفاصوليا أو البيض إلى الأرز والمعكرونة، وتناول خبز الحبوب الكاملة مع زبدة الفول السوداني أو الأفوكادو.

الإفطار قد يحدث فرقاً

قد يؤدي تخطي وجبة الإفطار لدى بعض الأشخاص إلى الشعور بالتعب أو الجوع الشديد لاحقاً. ويمكن لوجبة إفطار متوازنة تحتوي على الكربوهيدرات والبروتين والألياف أن تساعد في الحفاظ على استقرار سكر الدم خلال الصباح والحد من الإفراط في تناول الطعام لاحقاً.

ومن الخيارات المناسبة الشوفان مع المكسرات والتوت، أو خبز القمح الكامل مع البيض والأفوكادو، أو الزبادي اليوناني مع الفاكهة وبذور الشيا.

تناول الكربوهيدرات حول النشاط البدني

يساعد النشاط البدني العضلات على استخدام الغلوكوز بكفاءة أكبر، لذلك يمكن أن يكون توقيت ممارسة الرياضة مناسباً لتناول الكربوهيدرات ضمن وجبة أو وجبة خفيفة متوازنة.

كما أظهرت دراسات أن المشي لمدة 10 دقائق بعد تناول الطعام قد يساعد على خفض مستويات السكر في الدم بعد الوجبة.

لا تنتظر حتى تشعر بجوع شديد

قد يؤدي البقاء فترة طويلة من دون طعام إلى الجوع الشديد والإفراط في تناول الوجبة التالية، ما قد يسبب تقلبات أكبر في مستويات السكر، خصوصاً لدى المصابين بمقاومة الإنسولين أو السكري.

لذلك يُنصح بتجنب الفترات الطويلة من دون طعام إذا كانت تسبب الجوع أو انخفاض الطاقة، والاستعانة بوجبات خفيفة متوازنة عند الحاجة.

التوقيت يختلف من شخص إلى آخر

لا تتوافر أدلة قوية على وجود وقت محدد يجب على الجميع تناول الكربوهيدرات فيه لتجنب انخفاض سكر الدم. فالأدوية ومستوى النشاط وحساسية الإنسولين والنوم ومكونات الوجبات كلها عوامل تؤثر في استجابة الجسم.

وبشكل عام، يبدو أن الانتظام في مواعيد الوجبات، وتوزيع الكربوهيدرات على مدار اليوم، وتناولها مع البروتين والألياف والدهون الصحية، وتجنب تناول كميات كبيرة منها في وقت متأخر من الليل أكثر أهمية من البحث عن ساعة مثالية لتناولها.


تناول الأناناس بعد الطعام... ماذا يحدث لعملية الهضم؟

شخص يقطع شرائح من الأناناس (بيكسلز)
شخص يقطع شرائح من الأناناس (بيكسلز)
TT

تناول الأناناس بعد الطعام... ماذا يحدث لعملية الهضم؟

شخص يقطع شرائح من الأناناس (بيكسلز)
شخص يقطع شرائح من الأناناس (بيكسلز)

لا يقتصر الأناناس على كونه فاكهة غنية بالمذاق المنعش، بل يحتوي أيضاً على مجموعة من العناصر الغذائية والمركبات التي قد تقدم فوائد صحية متعددة. فهو مصدر لفيتامين «سي» والمنغنيز، إلى جانب إنزيمات هاضمة، أبرزها البروميلين، الذي قد يلعب دوراً في تكسير البروتينات وتسهيل هضمها. وقد يرتبط تناول الأناناس أيضاً بدعم المناعة، وتقليل خطر الإصابة بالسرطان، وتحسين فترة التعافي بعد العمليات الجراحية، فضلاً عن دوره المحتمل في دعم عملية الهضم.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، قد يكون تناول الأناناس في أثناء الوجبة أو بعدها مباشرةً من أفضل الأوقات للاستفادة من تأثيره المحتمل في الهضم، إذ تساعد المركبات الموجودة فيه الجسم على تكسير البروتينات وامتصاصها، مما قد يعزز استفادة الجسم من العناصر الغذائية الموجودة في الطعام.

متى يكون أفضل وقت لتناول الأناناس لتحسين الهضم؟

غالباً ما يُقدَّم الأناناس مع اللحوم والدواجن في دول مثل البرازيل، وذلك لاحتوائه على مجموعة من الإنزيمات الهاضمة التي تُعرف باسم «البروميلين»، والتي قد تساعد على تسهيل هضم اللحوم والأطعمة الغنية بالبروتين.

كما يُعد الأناناس مصدراً جيداً للألياف، التي تلعب دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي.

وحسب «فيري ويل هيلث»، فإن أفضل وقت لتناول الأناناس بهدف دعم الهضم هو في أثناء الوجبات أو بعد تناولها بقليل. ويرجع ذلك إلى احتوائه على البروميلين، وهو مجموعة من الإنزيمات التي تساعد على هضم البروتينات، وقد تسهم في تحسين قدرة الجسم على هضم الأطعمة البروتينية وامتصاص العناصر الغذائية المرتبطة بها.

وتتركز أعلى نسبة من البروميلين في ساق الأناناس، لكنه موجود أيضاً في لُب الفاكهة، وبالتالي يمكن الحصول عليه عند تناول الأناناس نفسه.

كيف يساعد البروميلين على الهضم؟

يساعد البروميلين على تكسير البروتينات الموجودة في الطعام، الأمر الذي قد يحسن عملية هضمها وامتصاصها. ومن خلال تفكيك البروتينات إلى جزيئات أصغر، قد يسهم البروميلين أيضاً في تسهيل امتصاص مزيد من العناصر الغذائية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.

وقد استخدم الطب التقليدي البروميلين للمساعدة على تخفيف بعض مشكلات الجهاز الهضمي، مثل عسر الهضم والانتفاخ وحرقة المعدة.

ويتمتع البروميلين أيضاً بخصائص مضادة للالتهابات. وتشير الأبحاث إلى أنه قد يساعد على تخفيف بعض اضطرابات المعدة من خلال التأثير في مسارات الالتهاب وتقليل التهاب الغشاء المخاطي. وقد يسهم ذلك في الحد من بعض الأعراض المرتبطة باضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الانتفاخ والغازات وآلام البطن.

الأناناس يُعد مصدراً جيداً للألياف (بيكسلز)

هل توجد مخاطر صحية لتناول الأناناس؟

لا يُعد الأناناس من مسببات الحساسية الشائعة، ويُعد تناوله منخفض المخاطر للغاية بالنسبة إلى معظم الأشخاص، ما لم تكن لديهم حساسية معروفة تجاهه. وفي حال وجود حساسية تجاه الأناناس، ينبغي تجنبه، وكذلك تجنب مستخلصاته.

ومع ذلك، فإن تناول كميات كبيرة من الأناناس، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من حساسية تجاهه أو من داء السكري، قد يؤدي إلى بعض الآثار الجانبية غير المرغوب فيها. ويُقصد بالكميات الكبيرة تناول أكثر من بضع حصص يومياً.

وقد يعاني الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه البروميلين من أعراض مثل حرقة اللسان، أو الحكة، أو الغثيان، على الرغم من أن هذه الآثار الجانبية لم تُثبت بشكل قاطع ولم تُدرس علمياً بما يكفي.

كما يشير البعض إلى أن تناول كميات كبيرة من الأناناس غير الناضج قد يؤدي إلى اضطراب المعدة والغثيان والإسهال. وهذه المسألة أيضاً لم تُدرس بشكل كافٍ، لكن يظل من الأفضل اختيار الأناناس الناضج عند تناوله.

ويُفضّل أن يكون لب الأناناس الناضج ذا لون أصفر فاتح إلى متوسط، وهو ما يمكن الاستدلال به إلى حد ما على نضجه وجودته.


حروق الشمس قد تصل إلى عينيك... أعراض مفاجئة وطرق لتخفيف الألم

التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية قد يؤدي إلى حرق مؤقت في سطح العين (بيكسلز)
التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية قد يؤدي إلى حرق مؤقت في سطح العين (بيكسلز)
TT

حروق الشمس قد تصل إلى عينيك... أعراض مفاجئة وطرق لتخفيف الألم

التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية قد يؤدي إلى حرق مؤقت في سطح العين (بيكسلز)
التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية قد يؤدي إلى حرق مؤقت في سطح العين (بيكسلز)

عندما نتعرض لأشعة الشمس، نهتم عادة بحماية البشرة من الحروق، لكن العينين تحتاجان إلى الحماية أيضاً؛ فالتعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية قد يؤدي إلى حرق مؤقت في سطح العين يُعرف طبياً باسم التهاب القرنية الضوئي، وقد يسبب ألماً ودموعاً وتشوشاً في الرؤية.

لكن الخبر الجيد هو أن هذه الحالة غالباً ما تكون مؤقتة وتتحسن خلال يوم أو يومين، لكن بعض الأعراض تستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة.

ما الذي يحترق تحديداً؟

بحسب موقع «أونلي ماي هيلث»، عندما تُصاب عيناك بحروق الشمس، يكون ذلك بسبب تلف الأنسجة الرقيقة على سطح العين بفعل الأشعة فوق البنفسجية.

وعادةً ما تُصيب هذه الأشعة القرنية، وقد تُصيب الملتحمة أيضاً.

والقرنية هي الطبقة الشفافة ذات الشكل القُبّي في مقدمة العين. وهي تُغطي القزحية (الجزء الملون من العين) والبؤبؤ (المركز الأسود).

وتماماً كعدسة الكاميرا، تُساعد القرنية على تركيز الضوء لتتمكن من الرؤية بوضوح.

وتتسبب الأشعة في تلف الطبقة الخارجية للقرنية، ومع تقشُّر الخلايا المتضررة تنكشف نهايات عصبية شديدة الحساسية؛ ما يؤدي إلى الشعور بالألم والحرقان.

وقد تتأثر أيضاً الملتحمة، وهي الغشاء الرقيق الذي يغطي بياض العين، ويبطّن الجزء الداخلي من الجفون، ويساعد على الحفاظ على رطوبة العين وحمايتها من الأوساخ والجراثيم.

كيف يحدث التعرض الضار لأشعة الشمس؟

يمكن أن تصل الأشعة فوق البنفسجية إلى عينيك من اتجاهات متعددة، بما في ذلك الضوء المنعكس عن الأسطح اللامعة.

وقد تتعرض لجرعة زائدة من الأشعة فوق البنفسجية من خلال:

- أشعة الشمس المباشرة، خاصة في منتصف الظهيرة.

- انعكاس الشمس عن الخرسانة أو الجليد أو الرمل أو الثلج أو الماء.

- قضاء وقت طويل في المرتفعات، حيث تكون الأشعة فوق البنفسجية أقوى.

علامات تكشف إصابة العين بحرق شمسي

عادةً ما تصيب الحالة العينين معاً لأنهما تتعرضان للضوء نفسه. وقد تظهر مجموعة من الأعراض، أبرزها:

* الشعور بوجود رمال أو جسم خشن داخل العين.

* ألم أو إحساس بالحرقان.

* احمرار وتورم العين.

* زيادة إفراز الدموع.

* الحساسية الشديدة للضوء.

* تشوش الرؤية أو رؤية هالات حول مصادر الضوء.

* صداع.

* ارتعاش الجفن.

* ضيق حدقة العين.

وفي حالات نادرة، قد يحدث فقدان مؤقت للرؤية أو تغير مؤقت في القدرة على تمييز الألوان.

متى تظهر الأعراض؟

قد لا تظهر الأعراض فور التعرض للأشعة؛ إذ تبدأ غالباً بعد 6 إلى 12 ساعة، ولذلك قد يشعر الشخص بها في وقت لاحق من اليوم أو في صباح اليوم التالي.

وكلما كان التعرض للأشعة أطول أو أكثر شدة، زادت احتمالات ظهور الأعراض بصورة أسرع وأشد.

كيف يمكن تهدئة العين في المنزل؟

في معظم الحالات، تتحسن العين تلقائياً خلال يوم أو يومين. ويمكن تخفيف الانزعاج من خلال:

* تجنب فرك العينين.

* وضع قطعة قماش باردة ورطبة على العينين وهما مغلقتان.

* التوقف عن استخدام العدسات اللاصقة حتى التعافي.

* إراحة العينين.

* الابتعاد عن الأماكن شديدة الإضاءة وأشعة الشمس المباشرة.

* استخدام مسكن للآلام متاح دون وصفة طبية إذا كان مناسباً للحالة الصحية للشخص.

* استخدام قطرات مرطبة للعين خالية من المواد الحافظة لتخفيف الجفاف.

متى تحتاج الحالة إلى الطبيب؟

ليس كل احمرار أو ألم في العين ناتجاً عن حروق الشمس، لذلك ينبغي الحصول على رعاية طبية سريعة في حال وجود:

* ألم شديد في العين.

* استمرار الأعراض لأكثر من 48 ساعة.

* فقدان الرؤية أو تدهورها.