التوتّر قد يكون سبباً خفيّاً للإصابة بالخرف

قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)
قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)
TT

التوتّر قد يكون سبباً خفيّاً للإصابة بالخرف

قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)
قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)

إن احتمالية إصابة أي شخص بالخرف خلال حياته أكثر مما كان يُعتقد سابقاً. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت عام 2025، تتبعت عينة كبيرة من البالغين الأميركيين على مدار أكثر من 3 عقود، أن متوسط احتمالية إصابتهم بالخرف بين سنّ 55 و95 كان 42 في المائة، وكانت هذه النسبة أعلى بين النساء، والبالغين أصحاب البشرة السمراء، والأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي.

ووفقاً لموقع «ساينس أليرت» يُسلَّط الآن قدر كبير من الاهتمام على كيفية الوقاية من التدهور المعرفي لدى المسنين.

ومع ذلك، غالباً ما يغيب عن هذا النقاش الدور الذي يمكن أن يلعبه التوتر المزمن في مدى جودة تقدم الناس في العمر من الناحية الإدراكية، وكذلك في زيادة خطر إصابتهم بالخرف.

تشير أبحاث حديثة إلى أن الأميركيين في منتصف العمر أو الأكبر سناً حالياً يبلغون عن تعرضهم لمواقف ضاغطة بوتيرة أعلى مقارنة بالأجيال السابقة. ويبدو أن المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع هو انعدام الأمن الاقتصادي والوظيفي، خاصة في أعقاب الركود الكبير بين عامي 2007 و2009، والتغيرات المستمرة في سوق العمل.

ويضطر العديد من الناس إلى البقاء في سوق العمل لفترة أطول لأسباب مالية، حيث يعيش الأميركيون لفترة أطول ويواجهون صعوبات أكبر في تغطية نفقاتهم الأساسية في مرحلة الشيخوخة.

لذلك، قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية.

العزلة الاجتماعية والتوتر

على الرغم من أن الجميع يمرون بدرجة معينة من التوتر في حياتهم اليومية، فإن بعض الناس يعانون من توتر أكثر حدة أو استمراراً. وهذا التوتر المزمن تحديداً هو الذي يرتبط بشكل مستمر بتدهور الصحة.

في ورقة مراجعة بحثية حديثة، لخّص فريقنا كيف أن التوتر المزمن يعدّ عاملاً خفياً، لكنه قوي في التأثير على الشيخوخة المعرفية، أو على سرعة تراجع الأداء المعرفي مع التقدم في العمر.

ومن الصعب المبالغة في تقدير تأثير التوتر على الصحة المعرفية مع التقدم في السن. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الاستجابات النفسية والسلوكية والبيولوجية للأحداث اليومية الضاغطة متداخلة بشدة، ويمكن لكل منها أن يعزز أو يؤثر على الآخر.

فعلى سبيل المثال، العيش بمفردك يمكن أن يكون مرهقاً، خصوصاً لكبار السن، كما أن العزلة تجعل من الصعب الحفاظ على نمط حياة صحي، أو اكتشاف علامات التدهور المعرفي وطلب المساعدة بشأنها.

علاوة على ذلك، يمكن أن تؤثر التجارب الضاغطة وردود أفعالك عليها على جودة نومك، وكذلك في قدرتك على ممارسة عادات صحية، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن. وبدورها، تؤدي قلة النوم والنشاط البدني إلى تقليل القدرة على التعامل مع التوتر.

غياب التوتر عن جهود الوقاية من الخرف

تشير أبحاث كثيرة إلى أهمية 14 عاملاً على الأقل تؤثر في خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، وهو شكل شائع ومُدمِّر من أشكال الخرف، وأشكال الخرف الأخرى.

على الرغم من أن بعض هذه العوامل قد تكون خارجة عن إرادتك، مثل الإصابة بالسكري أو الاكتئاب، فإن العديد منها يتعلق بما يفعله الناس، مثل النشاط البدني، والتغذية الصحية، والتواصل الاجتماعي.

وما لا يُدرك بشكل كافٍ هو أن التوتر المزمن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجميع هذه العوامل المتعلقة بخطر الخرف.

وتُظهر الأبحاث أن التوتر المزمن يمكن أن يؤثر على وظيفة الدماغ وفسيولوجيته، ويؤثر في المزاج، ويجعل من الصعب الحفاظ على العادات الصحية. ومع ذلك، نادراً ما تتناول جهود الوقاية من الخرف موضوع التوتر.

وتجنّب الأحداث الضاغطة والظروف الحياتية الصعبة ليس خياراً ممكناً في الغالب. ويلعب المكان الذي تعيش وتعمل فيه دوراً كبيراً في مقدار التوتر الذي تتعرض له.

فعلى سبيل المثال، الأشخاص ذوو الدخل المنخفض، أو الحاصلون على تعليم أقل، أو أولئك الذين يعيشون في أحياء محرومة، غالباً ما يواجهون مزيداً من التوتر ويمتلكون أشكال دعم أقل، مثل العيادات القريبة، أو إمكانية الوصول إلى الغذاء الصحي، أو وسائل نقل موثوقة، أو أماكن آمنة لممارسة الرياضة أو التواصل الاجتماعي لمساعدتهم في مواجهة تحديات التقدم في السن.

كما تُظهر دراسات حديثة حول صحة الدماغ في المجتمعات الريفية والمحرومة أن هذه الظروف يمكن أن تؤثر في ما إذا كانت لدى الناس فرصة للبقاء بصحة جيدة مع التقدم في العمر.

تغييرات نمط الحياة لإدارة التوتر وتقليل خطر الخرف

هناك العديد من الأشياء التي يمكن القيام بها لإبطاء أو منع الخرف، وتشير مراجعتنا إلى أن هذه الجهود يمكن تعزيزها إذا تم فهم دور التوتر بشكل أفضل.

سواء أكنت شاباً أم في منتصف العمر أم من كبار السن، فليس من المبكر أو المتأخر أن تبدأ بمراعاة تأثير التوتر على صحة الدماغ والشيخوخة. إليك بعض الطرق التي يمكنك من خلالها اتخاذ خطوات مباشرة لإدارة التوتر...

  • اتباع أنماط حياة صحية، مثل النظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني، والنوم الكافي. حتى التغييرات الصغيرة في هذه المجالات يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.
  • الاهتمام بالصحة النفسية والرفاهية قدر الإمكان. أشياء بسيطة مثل الحديث عن مخاوفك، وطلب الدعم من الأصدقاء والعائلة، والخروج إلى الهواء الطلق بانتظام يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة.
  • إذا أخبرك طبيبك، أو أخبر شخصاً عزيزاً عليك، بضرورة اتباع نظام رعاية صحية جديد، أو لاحظ علامات تدهور معرفي، فاطلب منهم نصائح أو دعماً لمساعدتك على التعامل مع التوتر المرتبط بذلك.
  • إذا شعرت بالعزلة الاجتماعية، فكّر في تغييرات صغيرة يمكن أن تحدث فرقاً. تشير الأبحاث إلى أن مجرد إضافة تفاعل اجتماعي واحد إضافي يومياً، حتى لو كان رسالة نصية أو مكالمة قصيرة، يمكن أن يكون مفيداً، وأن التفاعل حتى مع الغرباء مثل الحديث في المقهى أو في عيادة الطبيب قد تكون له تأثيرات إيجابية كبيرة.

تقليل التوتر وأثره على معالجة الخرف

حدّدت دراسة عام 2025 التوتر كأحد 17 عاملاً متداخلاً تؤثر في احتمالية الإصابة بأي مرض دماغي، بما في ذلك السكتات الدماغية والاكتئاب في سن متأخرة والخرف.

وتشير هذه النتائج إلى أن معالجة التوتر والقضايا المرتبطة به، مثل الوحدة، قد تحمل فوائد صحية إضافية أيضاً.

ومع ذلك، لا يستطيع جميع الأفراد أو العائلات إجراء تغييرات كبيرة بأنفسهم.

وتشير الأبحاث إلى أن التدخلات على مستوى المجتمع ومكان العمل يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالخرف.

وقد يمنع التوتر المرتبط بوصمة العار حول الصحةِ النفسيةِ والشيخوخةِ الناسَ من طلب الدعم الذي قد يفيدهم. حتى مجرد التفكير في خطر الإصابة بالخرف يمكن أن يكون مرهقاً في حدّ ذاته. وهناك ما يمكن فعله حيال ذلك أيضاً.

وعلى الرغم من استمرار البحث في العلاجات الطبية الحيوية المحتملة وأهميتها، لا يوجد حالياً علاج لمرض ألزهايمر. ومع ذلك، إذا أُعطيت التدخلات الهادفة إلى تقليل التوتر أولوية في إرشادات الوقاية من الخرف، فإن الفوائد قد تكون واسعة النطاق، ما يؤدي إلى تأخير ظهور المرض وتحسين جودة الحياة لملايين الناس.


مقالات ذات صلة

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.


تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد (النوع ذو النتائج الأكثر صدقية في مجال البحوث الطبية) توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

وبيَّنت التجربة التي وردت نتائجها في دراسة نشرتها مجلة «ألزهايمرز أند ديمنشيا: ترانسليشنل ريسيرتش أند كلينيكل ريسيرتش» أن العلاج ليس دواء باهظ الثمن، بل هو تمرين بسيط وغير مكلف للدماغ، يُقلل معدلات الإصابة بالخرف بنسبة الربع، وفقاً للدراسة.

وقالت الباحثة التي شاركت في الدراسة مارلين ألبرت من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية: «للمرة الأولى توفّر دراسة بهذا القدر من الصدقية فكرة عما يُمكن فعله للإقلال من خطر الإصابة بالخرف».

ورغم وجود عدد كبير من الألعاب والتطبيقات الهادفة إلى تدريب الدماغ ومكافحة التدهور المعرفي، تندر البحوث التي تُثبت فاعليتها وتكون عالية الجودة وتمتد على فترة طويلة.

إلا أن فريق الباحثين الأميركيين الذين أجروا الدراسة نبّهوا إلى أنها لم تثبت سوى فاعلية نوع واحد من التدريب، ولا تعني تالياً أن هذا الأمر ينطبق على كل ألعاب تدريب الدماغ.

بدأت التجربة التي أُطلَقَت عليها تسمية «أكتيف» في أواخر تسعينات القرن العشرين، ووُزِّعَ أكثر من 2800 شخص شملتهم وتبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، عشوائياً للقيام بثلاثة أنواع مختلفة من تدريب الدماغ؛ هي السرعة والذاكرة والقدرة على التفكير المنطقي.

في البداية، خضع المشاركون لحصة تدريبية مدتها ساعة واحدة مرتين أسبوعياً لمدة 5 أسابيع. وبعد عام خضعوا لأربع حصص تعزيزية، ومثلها في العام الثالث. ولم يتجاوز الوقت الإجمالي للتدريب 24 ساعة.

وتبيّن من المتابعة بعد 5 و10 سنوات، وفي الآونة الأخيرة، أي بعد 20 عاماً، أن تدريب السرعة كان «مفيداً بشكل ملحوظ»، بحسب ألبرت.

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

وأظهرت سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» بعد عقدين أن خطر الإصابة بالخرف قلّ بنسبة 25 في المائة لدى الأشخاص الذين خضعوا لتدريب السرعة والجلسات التعزيزية، في حين لم يُحدِث النوعان الآخران من التدريب فرقاً ذا دلالة إحصائية.

ويتضمن تمرين السرعة النقر على صور السيارات وإشارات المرور التي تظهر في أماكن مختلفة من شاشة الكمبيوتر.

الخرف هو سابع سبب رئيسي للوفيات عالمياً ويعاني منه 57 مليون شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.


أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
TT

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أعاد خبير في التغذية ونمط الحياة، الأميركي إريك بيرغ، المعروف على الإنترنت بلقب «نوليدج دوك»، Knowledge Doc (أي «طبيب المعرفة)، تسليط الضوء على بعض الأطعمة فائقة المعالجة التي قد تبدو عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل. هذه المنتجات غالباً ما تكون مصنّعة وتحتوي على زيوت مكرّرة ومواد مضافة مثل المثبّتات والمستحلبات، وقد ربطتها دراسات بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات المزمنة، وفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

يُشار إلى أن المُثبّتات والمُستحلبات هي مواد تُضاف إلى الأطعمة المصنّعة لتحسين القوام والشكل وإطالة مدة الصلاحية.

يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر (بيكساباي)

الكاتشاب

قد يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر. فحتى الكميات الصغيرة منه، عند تناولها بانتظام، قد ترفع استهلاك السكر اليومي وتؤثر في توازن الجسم. وينصح الخبير بقراءة الملصقات الغذائية واختيار أنواع الكاتشاب قليلة السكر أو الخالية منه.

اللبن المنكّه

تحتوي بعض أنواع اللبن المنكّه على سكريات مضافة ومُحلّيات صناعية ومثبتات قد تفوق فائدته المتوقعة. البديل الأفضل هو اختيار اللبن الطبيعي وإضافة الفاكهة الطازجة في المنزل. ويؤكد مختصون آخرون أن تأثير اللبن الصحي يرتبط أساساً بكمية السكر ونوعية المكونات.

غالباً ما يحتوي البسكويت المملح على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم (بيكساباي)

البسكويت المملح

قد يبدو البسكويت المملح وجبة خفيفة، إلا أنه غالباً ما يحتوي على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم. ويُفضَّل استبدال خيارات تعتمد على المكسرات أو البذور به.

ألواح الحلوى

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة، مما قد يضر بصحة القلب والتمثيل الغذائي عند تناولها بكثرة.

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة مما قد يضر بصحة القلب (بيكساباي)

أقماع البوظة

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها، ومع إضافة المثلجات التجارية يحصل المستهلك على جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية.

يبقى الانتباه إلى الملصقات الغذائية والعودة إلى الأطعمة الكاملة والبسيطة الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة على المدى الطويل.