«ترند» إغلاق الفم بشريط لاصق أثناء النوم... إليكم المخاطر

شريط لاصق لإبقاء فمك مغلقًا أثناء النوم (إكس)
شريط لاصق لإبقاء فمك مغلقًا أثناء النوم (إكس)
TT

«ترند» إغلاق الفم بشريط لاصق أثناء النوم... إليكم المخاطر

شريط لاصق لإبقاء فمك مغلقًا أثناء النوم (إكس)
شريط لاصق لإبقاء فمك مغلقًا أثناء النوم (إكس)

إذا كنتَ تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، فربما شاهدتَ مُنشئين يُروّجون للفوائد المُقترحة للشريط اللاصق على الفم. وتتضمن هذه «الخدعة» استخدام شريط لاصق لإبقاء فمك مغلقاً أثناء النوم.

والفكرة أنك إذا أجبرتَ نفسك على التنفس من أنفك، فستستيقظ وأنت تشعر بمزيد من الانتعاش وتتجنب بعض المشاكل الصحية المرتبطة بالنوم وفمك مفتوح.

ولكن وفق تقرير لمجلة «هيلث»، تُشير مراجعة منهجية جديدة نُشرت في مجلة PLoS One إلى أن شريط الفم ربما لا يُفيد صحتك بأي شكل من الأشكال، بل قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة، كالاختناق.

وفيما يلي، ما تجب معرفته عن شريط الفم، ولماذا يُمكن أن يكون خطيراً، وما يُمكنك فعله لتسهيل التنفس ليلاً.

ما شريط الفم... وما مدى شيوعه؟

عادة ما يتضمن شريط الفم وضع قطعة من شريط جراحي أو مساميّ آمن على الجلد على شفتيك لتشجيع التنفس الأنفي ومنع التنفس من الفم.

وعادة ما يُعاني الأشخاص الذين يتنفسون من أفواههم ليلاً من خلل في مجاريهم الهوائية. في كثير من الأحيان، يعني هذا وجود شيء يعيق تدفق الهواء في أنفك، وفقاً لما ذكره الدكتور أندريه زينشوك، اختصاصي طب النوم ومدير برنامج إدارة انقطاع النفس المتقدم في كلية الطب بجامعة «ييل»، لمجلة «هيلث».

قد يكون السبب:

- نزلة برد

-حساسية

-مشكلة صحية كامنة، مثل تضخُّم اللوزتين، أو انحراف الحاجز الأنفي، أو سلائل أنفية حميدة

وإذا كنت تعاني من انقطاع النفس الانسدادي النومي (OSA) - وهو اضطراب يسبب توقفاً دورياً للتنفس أثناء الليل، فمن المرجح أن تنام وفمك مفتوح.

لا توجد بيانات موثوقة حول مدى شيوع استخدام شريط لاصق في الفم، ولكن من خلال القصص المتناقلة، يقول الخبراء إن مرضاهم مهتمون به.

وأوضح زينشوك أن «التساؤلات تزداد مع إدراك المزيد من الناس لأهمية النوم والشعور بأنه ليس مثالياً».

لماذا يستخدم الناس شريطاً لاصقاً على الفم؟

بشكل عام، يرغب المهتمون بشريط لاصق على الفم في جني فوائد التنفس الأنفي. والتنفس عبر الأنف له فوائد صحية أكثر من التنفس عبر الفم، وفقاً للباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور برايان روتنبرغ، الأستاذ في قسم طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة في كلية شوليش للطب وطب الأسنان بجامعة ويسترن في كندا.

ويساعد التنفس الأنفي على تجنُّب سيلان اللعاب وجفاف الفم (وبالتالي رائحة الفم الكريهة وتسوس الأسنان).

كما أنه يرطب الهواء المستنشق ويدفئه ويصفيه من الجزيئات المزعجة. ويحسن تدفق الأكسجين في الجسم، ويمكّنك من الشم، وعادة ما يكون أفضل من التنفس عبر الفم.

هل يُعزز لصق الفم الصحة بالفعل؟

في المراجعة الجديدة، حدد الباحثون 86 ورقة بحثية استكشفت الآثار المحتملة للصق الفم (سواء عبر شريط لاصق أو حزام ذقن يُغلق الفم) على الأشخاص الذين يُعانون من مشكلات معروفة في التنفُّس عبر الفم، أو انسداد الأنف، أو اضطرابات التنفس أثناء النوم.

وأوضح روتنبرغ أن «معظم البيانات المنشورة حول ربط الفم بشريط لاصق كانت ذات جودة متدنية، لدرجة أنه لم يكن من المنطقي إدراجها في ورقة علمية عالية الجودة ومراجَعة من قِبل الأقران. في النهاية، توصلنا إلى 10 من أفضل الأوراق البحثية حول هذا الموضوع».

ومن بين هذه الأوراق العشر، التي شملت 233 شخصاً، كانت دراسة واحدة فقط عبارة عن تجربة عشوائية محكومة. ولم يتمكن الباحثون من إجراء تحليل إحصائي (وهي طريقة مثالية لتحديد الأنماط والاتجاهات)، لأنهم كانوا يعملون على بيانات منخفضة الجودة.

ومع ذلك، فقد خلصوا إلى ما يلي:

أظهرت 8 من الأوراق البحثية المنشورة أن ربط الفم بشريط لاصق لم يُسفر عن فوائد صحية ملموسة.

وأشارت 4 أوراق بحثية إلى أن الأشخاص الذين يعانون من انسداد الأنف يواجهون مخاطر صحية جسيمة من ربط الفم بشريط لاصق، بما في ذلك عدم الحصول على كمية كافية من الأكسجين.

وأشارت ورقتان بحثيتان إلى أن ربط الفم بشريط لاصق كان له فائدة متواضعة لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم بدرجة خفيفة، لكن النتائج لم تكن ذات صلة بالبيئة السريرية، وفقاً لروتنبرغ.

بشكل عام، لا تدعم الأدلة المتوفرة استخدام شريط الفم علاجاً للتنفس الفموي أو اضطرابات التنفس أثناء النوم، بما في ذلك انقطاع التنفس أثناء النوم.

وصرح روتنبرغ بأن هذه النتائج تُبرز مخاطر الانجراف وراء صيحات الصحة التي تُغذيها وسائل التواصل الاجتماعي.

لماذا قد يكون لصق الفم خطيراً؟

تكمن مشكلة لصق الفم في أن العديد ممن يستخدمونه يعانون من مشكلات في التنفس الأنفي.

وقال الدكتور بوريس جيليادوف، اختصاصي طب النوم في مستشفى ماونت سيناي: «اسأل نفسك إذا كنت لا تستطيع التنفس جيداً من خلال أنفك، فهل ترغب أيضاً في سد فمك؟».

وأوضح زينتشوك أنه عندما لا تحصل على ما يكفي من الهواء ليلاً (أو على الإطلاق)، يدخل جسمك في حالة ذعر، تنخفض مستويات الأكسجين، ويرتفع ثاني أكسيد الكربون، وتستيقظ مذعوراً حتى لا تختنق. وتؤدي هذه العملية إلى ارتفاع حاد في معدل ضربات القلب، وهرمونات التوتر، وضغط الدم.

وأضاف أن تكرار ذلك كل ليلة يُجهد أجزاء مختلفة من جسمك، بما في ذلك دماغك وقلبك.

إذا كنت تعاني من انقطاع النفس النومي ولم يتم تشخيص حالتك، كما هو الحال أحياناً، فقد يؤدي لصق الفم إلى تفاقم الحالة بسبب نقص الأكسجين بشكل أكبر.

وقال روتنبرغ: «هناك خطر حقيقي يتمثل في عدم قدرة الناس على دخول الهواء إلى حلقهم، مما يؤدي إلى انقطاع تنفسهم، والاختناق ليلاً».

وأكد الخبراء أيضاً أنه لا يوجد ضمان لثبات الشريط اللاصق. فإذا انفكّ هذا الشريط الصغير، فقد يعلق في فمك ويُشكّل خطر اختناق.


مقالات ذات صلة

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

من بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
TT

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد حلل الباحثون بيانات أكثر من 280 ألف بالغ ممَّن أكملوا استبيانات مفصَّلة حول العوامل الاجتماعية والاقتصادية في حياتهم، وخضعوا لتقييمات سريرية لصحة القلب والأوعية الدموية.

وبدلاً من الاكتفاء بالنظر إلى ما إذا كان الأشخاص قد أُصيبوا بأمراض القلب، ركز الفريق على مفهوم يُسمى «العمر القلبي الوعائي»، والذي يعكس العمر البيولوجي للقلب والأوعية الدموية مقارنةً بما هو متوقع بناءً على عمر الشخص الفعلي.

ووجدوا أن الأشخاص الذين أبلغوا عن مستويات أعلى من الضغط المالي وانعدام الأمن الغذائي كانوا أكثر عرضةً لظهور علامات الشيخوخة القلبية الوعائية المتقدمة.

وكتب الباحثون في دراستهم، التي نُشرت في مجلة «وقائع مايو كلينك»: «تُشير نتائجنا بقوة إلى أن الضغط الاقتصادي قد يؤثر ليس فقط على الصحة النفسية، بل أيضاً على صحة القلب والأوعية الدموية».

وأضافوا: «أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الدراسة هو أن قوة العلاقة بين الضغط المالي وشيخوخة القلب كانت مماثلة، بل وتجاوزت، قوة العلاقة بين كثير من عوامل الخطر السريرية التقليدية، مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين، وأمراض القلب».

وقالت الدكتورة ليانا وين، طبيبة طوارئ والأستاذة المساعدة في جامعة جورج واشنطن: «عندما يقيس الباحثون شيخوخة القلب، فإنهم يُشيرون إلى التغيرات الهيكلية والوظيفية في الجهاز القلبي الوعائي التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وتشمل هذه التغيرات تصلب الأوعية الدموية، وتغيرات في وظيفة عضلة القلب، وضعف قدرة الجهاز القلبي الوعائي على الاستجابة للجهد».

وأضافت: «يُمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع هذه العمليات. إذ تُؤثر هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، على ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، والالتهابات، والتمثيل الغذائي. وعندما تنشط هذه الأنظمة بشكل متكرر لفترات طويلة، فإنها تُسهم في إجهاد القلب والأوعية الدموية. ومع مرور الوقت، قد يُشابه هذا التأثير التراكمي ما نراه مع التقدم في السن أو الأمراض المزمنة».

وأكملت قائلة: «يتميز الضغط المالي بخصائص فريدة تجعله شديد التأثير. فعلى عكس الضغوط الأخرى، مثل ضغط العمل المفاجئ أو المرض العابر، غالباً ما يكون الضغط المالي مزمناً ومستمراً. وقد يشمل مخاوف مستمرة بشأن الفواتير، واستقرار السكن، والنفقات الطبية، والديون، أو إعالة أفراد الأسرة».

ولفتت إلى أنه، نظراً لأن المال يؤثر على جوانب كثيرة من الحياة اليومية، فيصعب التخلص من الضغط المالي. وقد يُؤثر سلباً على النوم، ويُقلل من فرص الحصول على الغذاء الصحي أو الرعاية الطبية، ويُقلل من فرص ممارسة الرياضة أو الراحة. وتتراكم هذه العوامل معاً، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مع مرور الوقت.

وتُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم؛ حيث تودي بحياة ما يُقدَّر بنحو 17.9 مليون شخص كل عام.


هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
TT

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة، وهو ما يرتبط بحوالي 871 ألف حالة وفاة سنوياً نتيجة لتأثيراته السلبية على الصحة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ومن بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها، بحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وقد طورت هذه القاعدة عالمة الاجتماع الكندية كاسلي كيلام، التي ترى أن الصحة الاجتماعية يجب أن تُعامل بنفس القدر من الاهتمام الذي تُعامل به الصحة البدنية أو النفسية.

وتشجّع قاعدة 5-3-1 على تعزيز التواصل الاجتماعي من خلال ثلاثة أهداف واضحة، كما هو مبيّن أدناه.

5: اقضِ وقتاً كل أسبوع مع خمسة أشخاص أو مجموعات اجتماعية مختلفة، مثل الأصدقاء، أو أفراد العائلة، أو زملاء العمل، أو الجيران، أو المعارف.

3: خصص ثلاث محادثات معمقة شهرياً مع أشخاص تثق بهم.

1: احرص على تخصيص ساعة واحدة يومياً للتفاعل الاجتماعي، حتى لو توزعت هذه الساعة على فترات قصيرة.

وقالت جيس ديلر كوفلر، الاختصاصية النفسية المقيمة في نيويورك والعاملة في مركز «ويل باي ميسر» ومركز العلاج المعرفي في مانهاتن، إنّ أنظمة وقواعد مثل قاعدة 5-3-1 تُعدّ بالغة الأهمية في الوقت الراهن.

وقالت كوفلر لشبكة «فوكس نيوز»: «نحن بحاجة إلى هذا الآن أكثر من أي وقت مضى».

وأشارت إلى أن الكثيرين يُقلّلون من شأن شعورهم بالعزلة، مؤكدة أنه لا يُمكن لوسائل التواصل الحديثة، كالرسائل النصية أو وسائل التواصل الاجتماعي، أن تُغني تماماً عن التفاعل المباشر وجهاً لوجه.

وسبق أن بحثت الكثير من الدراسات في تأثير الوحدة على الصحة.

وكشفت دراسة أجريت العام الماضي أن الشعور بالوحدة يزيد من البروتينات التي تسد الشرايين، وأنه قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الشعور بالوحدة يشكل تهديداً للصحة يعادل تدخين ما يصل إلى 15 سيجارة يومياً.


دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.