«إكسير الشباب»... ما فوائد زيت الزيتون «الغذاء الخارق»؟

إكسير الشباب والصحة في اليونان القديمة
إكسير الشباب والصحة في اليونان القديمة
TT

«إكسير الشباب»... ما فوائد زيت الزيتون «الغذاء الخارق»؟

إكسير الشباب والصحة في اليونان القديمة
إكسير الشباب والصحة في اليونان القديمة

سواءً استُخدم زيت الزيتون رشّة على السلطة، أو صلصة للخبز، أو لتحميص الخضراوات، فقد حظي بإشادة واسعة لفوائده الصحية على مر القرون.

ووُصف زيت الزيتون بأنه إكسير الشباب والصحة في اليونان القديمة، ويبدو أن دراسات كثيرة أُجريت في العقود الأخيرة قد أكدت هذا الادعاء، وخلصت إلى أنه يُقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالأمراض والموت المبكر.

في حين كان يُعتقد في البداية أن فوائده في الوقاية من الأمراض تعود إلى حد كبير إلى كونه حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن زيت الزيتون نفسه له فوائد صحية.

وشهدت أحدث صيحات الصحة واللياقة البدنية على «تيك توك» إضافته إلى القهوة، وسكبه على الآيس كريم، وحتى تناوله مشروباً لتعزيز العناية بالبشرة وفقدان الوزن، وفق تقرير لصحيفة «التليغراف».

وشرح أخصائيو التغذية أفضل الطرق للاستفادة من فوائد زيت الزيتون الصحية فيما يلي:

ماذا تُظهر الأبحاث؟

أظهرت عقود من الأبحاث أن اتباع النظام الغذائي المتوسطي، الذي يتضمن تناول ما يصل إلى أربع ملاعق كبيرة من زيت الزيتون يومياً، يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ومع ذلك، أظهرت دراسات أحدث أن نصف ملعقة كبيرة فقط من زيت الزيتون (7 غرامات) يومياً، بغض النظر عن مكونات النظام الغذائي الأخرى، يحمي القلب والدماغ.

ارتبطت هذه الحصة، التي تزن سبعة غرامات، بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 14 في المائة، وانخفاض احتمال الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 18 في المائة، مقارنةً بمن لا يتناولونها أبداً أو نادراً، وذلك في دراسة أجريت عام 2020 من قِبل باحثين في جامعة «هارفارد»، الذين تتبعوا الأنظمة الغذائية لـ93 ألف شخص في الولايات المتحدة لأكثر من عقدين.

وكشفت دراسة متابعة أجراها الفريق نفسه عام 2022 أن تناول نصف ملعقة كبيرة يومياً يقلل أيضاً من خطر الوفاة بمرض باركنسون أو ألزهايمر بنسبة 29 في المائة، والخرف بنسبة 28 في المائة، والسرطان بنسبة 17 في المائة.

ويُعتقد أن فوائد زيت الزيتون تعود إلى احتوائه على نسبة عالية من الدهون الأحادية غير المشبعة، وهي ضرورية لخفض مستويات كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL).

يزيد النوع «الضار» من الكولسترول من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية عند ارتفاع تركيزه في الدم.

ويعتقد العلماء أن صحة القلب لها تأثير إيجابي على حماية الدماغ. بالإضافة إلى ذلك، يتميز زيت الزيتون بخصائص مضادة للالتهابات، بفضل مضادات الأكسدة مثل الأوليوكانثال، التي قارنها العلماء بالإيبوبروفين، وحمض الأوليك الدهني، الذي يقلل من علامات الالتهاب في جميع أنحاء الجسم، وهو مفيد أيضاً لصحة الدماغ.

ما أفضل طريقة لإضافة زيت الزيتون إلى نظامك الغذائي؟

ويُعدّ اختيار زيت الزيتون للتتبيلات من أفضل الطرق للاستفادة من فوائده الصحية، وفقاً للخبراء.

كما هي الحال مع جميع أنواع الزيوت، فإن تعريضها لحرارة عالية، سواءً بالقلي أو التحميص، يُحدث تغييرات في تركيبها الكيميائي، بالإضافة إلى نكهتها ومحتواها الغذائي.

وقال الدكتور ليانغزي تشانغ، من مركز أبحاث الغذاء والصحة في معهد كوادرام: «يتميز زيت الزيتون عادةً بنقطة تدخين منخفضة، ونكهة قوية، ومحتوى عالٍ من مضادات الأكسدة المفيدة للصحة. ويمكن أن تتلف هذه المكونات إلى حد ما بالحرارة».

ويبدأ زيت الزيتون بالاحتراق، وفقدان العناصر الغذائية، وإنتاج مركبات ضارة عند درجة حرارة أقل من معظم الزيوت الأخرى، نظراً لمعالجته بشكل طفيف.

تصل درجة تدخين زيت الزيتون البكر والبكر الممتاز إلى ما بين 160 و190 درجة مئوية، بينما يُعتقد أن زيت الزيتون القياسي يتحمل درجات حرارة تتراوح بين 200 و240 درجة مئوية.

للمقارنة، يتحمل زيت بذور اللفت درجات حرارة تصل إلى 250 درجة مئوية، بينما يتحمل زيت دوار الشمس درجات حرارة تصل إلى 230 درجة مئوية.

مع ذلك، قالت سام رايس، خبيرة التغذية ومؤلفة كتاب الطبخ الأكثر مبيعاً: «مطبخ منتصف العمر» والمدرج في قائمة «صنداي تايمز»، إن زيت الزيتون البكر «ثابت جداً» حتى درجة حرارة 210 درجات مئوية، ما يعني أنه مناسب لشواء اللحوم والخضراوات حتى هذه الدرجة أو للطهي في مقلاة، والتي عادةً ما تتراوح درجات حرارتها القصوى بين 200 و220 درجة مئوية.

وأضافت: «إنه مناسب لمعظم الاستخدامات. السبب الوحيد لاستخدام زيت آخر هو إذا كنت ترغب في نكهة محايدة، وفي هذه الحالة يُعد زيت بذور اللفت المعصور على البارد خياراً جيداً».

ما الكمية الصحية من زيت الزيتون؟

أوصت الدكتورة كارمن بيرناس، عالمة التغذية في جامعة «أكسفورد»، بالحد من تناولها إلى ما لا يزيد على أربع ملاعق كبيرة يومياً، سواءً صلصة أو للتحميص.

وقالت: «يتطلب القلي كمية أكبر بكثير من الدهون المضافة، لذا يُفضل تجنبه عموماً، حتى مع استخدام زيت الزيتون».

وقد لجأ آخرون، سعياً للاستفادة من فوائد زيت الزيتون، إلى إضافته إلى قهوتهم الصباحية.

حتى أن «ستاربكس» انخرطت في هذا التوجه العام الماضي، حيث قدمت ثلاثة مشروبات قهوة ممزوجة بزيت الزيتون البكر الممتاز بعد أن استلهم رئيسها التنفيذي هذه الفكرة أثناء عطلته في إيطاليا.

وقالت رايس: «في الحقيقة، لا يهم كيف تتناول زيت الزيتون، فقط تأكد من أنه بكر ممتاز واجعله زيتك اليومي المفضل».

فوائد زيت الزيتون

1. يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب

يُعد تحسين صحة القلب أحد أكثر الادعاءات الصحية المُدعّمة بزيت الزيتون.

وجُمعت في تجربة رئيسة، تُسمى دراسة «بيريميد»، 7500 شخص في إسبانيا، تتراوح أعمارهم بين 55 و80 عاماً، والذين كانوا مُعرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

طُلب منهم إما اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط ​​وتناول ما لا يقل عن أربع ملاعق كبيرة من زيت الزيتون يومياً؛ أو اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط ​​وتناول 30 غراماً من المكسرات المختلطة يومياً؛ أو تقليل تناول الأطعمة الدهنية.

بعد خمس سنوات، كان من اتبعوا حمية زيت الزيتون البكر الممتاز أقل عُرضة بنسبة 31 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الوفاة بسبب مشاكل في القلب، مقارنةً بمن طُلب منهم ببساطة مراقبة تناولهم للدهون. أما من تناولوا كثيراً من المكسرات، فكانوا أقل عُرضة بنسبة 28 في المائة.

ويعتقد الخبراء أن فوائد زيت الزيتون للقلب قد تعود جزئياً إلى حمض الأوليك الموجود فيه، وهو نوع من أحماض أوميغا 3 الدهنية. كما لاحظ العلماء أن استخدام زيت الزيتون غالباً ما يُستخدم بديلاً لمصادر أخرى للدهون، مثل الزبدة، التي تحتوي على نسبة أعلى بكثير من الدهون المشبعة. قد يساعد ذلك على خفض مستويات الكولسترول في الدم.

2. يقلل الالتهابات

يُعرف زيت الزيتون بأنه مصدر غني بالأوليكانثال، وهو نوع من البوليفينول الذي يعمل مضاداً للأكسدة في الجسم. لقد ثبت أن مادة الأوليوكانثال تعمل بطريقة عمل دواء الإيبوبروفين المضاد للالتهابات.

بالإضافة إلى ذلك، رُبط حمض الأوليك الموجود في الزيت، والذي يُعتقد أنه السبب وراء فوائده المُعززة للقلب، بتقليل الالتهاب.

3. قد يُساعدك على إطالة عمرك

راقبت إحدى دراسات جامعة «هارفارد» 92 ألف شخص في الولايات المتحدة على مدار 28 عاماً، ووجدت أن من تناولوا أكبر كمية من زيت الزيتون (أكثر من نصف ملعقة كبيرة، أو 7 غرامات، يومياً) انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائةمقارنةً بمن استخدموه نادراً أو لم يستخدموه أبداً.

كما كانوا أقل عرضة للوفاة بأمراض القلب أو السرطان أو أمراض الجهاز التنفسي بنسبة الخُمس تقريباً، وأقل عرضة للوفاة بمرض ألزهايمر أو باركنسون بنسبة 29 في المائة.

ماذا عن زيوت بذور اللفت ودوار الشمس وجوز الهند؟

الزيوت الأرخص مثل بذور اللفت ودوار الشمس، مثل زيت الزيتون، هي أنواع من الدهون غير المشبعة، وبالتالي يُمكنها خفض الكولسترول.

وقال الدكتور دوان ميلور، أخصائي التغذية المُعتمد في كلية «أستون» الطبية في برمنغهام: «يحتوي زيت بذور اللفت على تركيبة أحماض دهنية مشابهة لزيت الزيتون (ومن المثير للاهتمام أنه يحتوي على نسبة أقل من الدهون المشبعة). وعند عصره، قد يحتوي أيضاً على مضادات أكسدة تُساعد في حفظ الزيت، وقد يكون له فوائد صحية».

ويُصنع زيت اللفت من نباتات اللفت، وهو أرخص عموماً من زيت الزيتون، ولكنه يفتقر إلى النكهة، لذلك «ليس من الجيد إضافته إلى السلطات». مع ذلك، يُشير إلى أنه يتحمل درجات الحرارة العالية من دون أن يفقد مضادات الأكسدة.

وأضاف ميلور: «يُفضل استخدام زيت الزيتون البكر الممتاز صلصة، بينما تُفضل زيوت مثل زيت بذور اللفت عند الطهي على درجة حرارة أعلى. يتعلق الأمر باستخدام كمية مناسبة من دهون الطهي بكمية معتدلة للطبق الذي تُحضّره».

ويُعد زيت دوار الشمس خياراً أرخص، وهو مصنوع من عصر بذور دوار الشمس، وهو غني بفيتامين «E» و«أوميغا 3».

على الرغم من الارتفاع الكبير في الطلب على زيت جوز الهند في السنوات الأخيرة، فإنه غني جداً بالدهون المشبعة، حيث يحتوي على نسبة أعلى من الزبدة، مما قد يزيد من مستويات الكولسترول «الضار» وخطر الإصابة بأمراض القلب.

نتيجةً لذلك، ينصح بعض خبراء التغذية باستخدامه باعتدال، إن وُجد. وبالنسبة لمن يراقبون أوزانهم، فإن الاعتدال هو الخيار الأمثل دائماً، بغض النظر عن نوع الزيت المستخدم.

وأشارت الدكتورة بيرناس إلى أنه على الرغم من فوائد زيت الزيتون الصحية، فإنه يُعدّ دهوناً مضافة.

وأوضحت أنه «بالنسبة لمن يحتاجون إلى نظام غذائي قليل الدهون أو منخفض السعرات الحرارية، يجب الحد من استخدام زيت الزيتون وأي دهون أخرى».


مقالات ذات صلة

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

صحتك  الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

قد يساعد تناول فيتامين «د» يومياً على تحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)

لماذا تتفاقم الحساسية الموسمية؟ دراسة تكشف عن السرّ

توصل علماء إلى تفسير قد يساعد على فهم أسباب تفاقم الحساسية الموسمية مع مرور الوقت، إذ اكتشفوا أن بعض الخلايا العصبية تحتفظ بذاكرة لمسببات الحساسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

يلجأ بعض الأشخاص إلى تقنية تُعرف باسم «لصق الفم» أثناء النوم اعتقاداً منهم بأنها تساعد على الحد من الشخير وتحسين التنفس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
TT

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم. لكن تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل قد يؤثر سلباً في أنماط نومك ويؤدي إلى اضطرابها.

وللحد من هذه الرغبة، يمكنك اتباع بعض العادات البسيطة بعد العشاء، إلى جانب مراجعة نظامك الغذائي على مدار اليوم، وإجراء تعديلات على الوجبات الخفيفة التي تتناولها قبل النوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

المشي أو التأمل بعد العشاء

قد يكون للمشي لفترة قصيرة بعد العشاء تأثير غير متوقع في الحد من الرغبة في تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، مثل الساعة العاشرة مساءً.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2012 في دورية «أبيتيت» (Appetite) أن المشي السريع لمدة 15 دقيقة يمكن أن يقلل الرغبة في تناول الشوكولاتة، ويحد من الكمية المستهلكة منها في المواقف التي يشعر فيها الشخص بالتوتر.

وتؤكد لوري رايت، الحاصلة على درجة الدكتوراه واختصاصية التغذية المسجلة، أن المشي بعد العشاء قد يساعد على تنظيم الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة والتحكم في الشهية.

وتقول رايت: «يساعد المشي على تحسين عملية الهضم، ما يجنبك الشعور بالامتلاء المفرط. كما أن إدراج التمارين الرياضية ضمن روتينك اليومي يسهم في تحسين وظائف الأمعاء».

ومع اقتراب فصل الشتاء، قد لا يكون المشي في الخارج مساءً خياراً محبباً للجميع. لكن ديانا غيفارا، اختصاصية التغذية، تشير إلى إمكانية ممارسة بعض الأنشطة البدنية داخل المنزل، مثل أداء وضعيات اليوغا أو الرقص البطيء في غرفة المعيشة.

وإلى جانب ممارسة الأنشطة الحركية الخفيفة، يمكن اعتماد التأمل عادةً يومية بعد العشاء.

فقد توصلت دراسة أُجريت عام 2024، ونُشرت في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» (Scientific Reports)، إلى أن ممارسة التأمل عبر الإنترنت لمدة 15 دقيقة يومياً، على مدى 31 يوماً، ساعدت على تقليل الميل إلى الأكل العاطفي أو المرتبط بالتوتر، بما في ذلك الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

وشملت الدراسة مشاركين أفادوا بأنهم يعانون من مستويات متوسطة إلى مرتفعة من التوتر، إلى جانب ميلهم إلى تناول الطعام استجابةً لهذا التوتر.

قيّم البيئة المحيطة بك

غالباً ما تنشأ الرغبة الشديدة في تناول الطعام عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين، وهي تختلف عن الجوع الجسدي الذي يحدث عندما يحتاج الجسم إلى الغذاء، ولا سيما الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف، للحصول على الطاقة اللازمة لأداء وظائفه.

وأظهرت الأبحاث أن البالغين يميلون عادةً إلى اشتهاء الأطعمة الغنية بالطاقة، مثل الشوكولاتة والحلويات، في وقت متأخر من بعد الظهر أو مع بداية المساء.

كما كشفت دراسة نُشرت عام 2018 في دورية «سليب» (Sleep) أن نحو 60 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يتناولون الوجبات الخفيفة ليلاً بصورة منتظمة.

ورغم اختلاف العادات الغذائية بين الأشخاص، فإن الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة قد تكون مرتبطة بعوامل نفسية، مثل التفكير في طعام معين، أو تقلبات المزاج، أو حتى طبيعة البيئة المحيطة.

وتوضح رايت أن مشاهدة التلفاز، على سبيل المثال، قد تعرّض الشخص لإعلانات تروّج لوجبات خفيفة غنية بالملح أو السكر، ما قد يثير رغبته في تناولها، حتى لو كان قد تناول العشاء قبل ساعات قليلة.

وتقول رايت: «عادةً لا تروّج الإعلانات التجارية للفواكه والخضروات. ومع مرور الوقت، قد يتحول تناول الوجبات الخفيفة الغنية بالدهون إلى عادة، علماً بأن هذه الأطعمة تزيد من حموضة المعدة، ما قد يفاقم الارتجاع الحمضي لدى الأشخاص المعرضين له، ويؤثر سلباً في جودة النوم. كما أن السكريات المضافة قد تتسبب في تقلبات حادة في مستويات السكر في الدم».

وللمساعدة على تغيير هذه الأنماط الغذائية، تنصح رايت بتدوين ما يتناوله الشخص في مفكرة، مع عدم الاكتفاء بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل توثيق المشاعر المصاحبة لتناوله أيضاً.

وتوضح قائلة: «إذا كنت ترغب في تغيير هذه الأنماط الغذائية، فأنصحك بتدوين ما تتناوله في مفكرة، بحيث لا تكتفي بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل تسجل أيضاً مشاعرك في تلك اللحظة. هل كنت تشعر بجوع حقيقي، أم أن الملل هو ما دفعك إلى تناول الطعام، كما يحدث عادةً أثناء مشاهدة التلفاز؟ إذا كان الأمر كذلك، فابتعد عن الشاشة واقرأ كتاباً أو استمع إلى بعض الموسيقى، وامنح نفسك فرصة للاسترخاء والهدوء قبل الخلود إلى النوم».

خطّط لوجباتك

إذا كنت تسعى إلى التوقف عن تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، فمن المفيد مراجعة ما تتناوله من أطعمة على مدار اليوم.

فقد ترتبط بعض حالات الرغبة الشديدة في تناول الطعام بنقص عناصر غذائية معينة، رغم أن الأدلة العلمية التي تدعم هذه العلاقة لا تزال محدودة.

ومع ذلك، تشير غيفارا إلى أن عدم تناول ثلاث وجبات متوازنة خلال اليوم قد يدفع الشخص إلى تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، ببساطة لأنه لا يزال يشعر بالجوع.

وتقول غيفارا: «للحصول على وجبة متوازنة، ينبغي أن تشكّل الفواكه أو الخضروات، ويُفضّل الخضروات، نصف الطبق، بينما يشغل البروتين ربعه، وتُخصّص المساحة المتبقية للحبوب الكاملة أو الكربوهيدرات عالية الجودة».

وتضيف: «يساعدك هذا التوازن على الشعور بالشبع لفترة أطول وبصورة أكثر استقراراً. أما إذا كانت وجبتك غنية جداً بالكربوهيدرات وفقيرة بالبروتين، فقد يستهلك جسمك تلك الطاقة بسرعة كبيرة، ما يجعلك تشعر بالجوع مجدداً بعد ساعة أو ساعتين».

وتتابع: «تساعد الوجبة المتوازنة أيضاً على ضبط مستويات السكر في الدم، وتجعلك تشعر بحالة أفضل طوال اليوم. وإذا كانت الفترات الفاصلة بين وجباتك طويلة، أي نحو 4 إلى 5 ساعات، فيمكنك إضافة وجبة خفيفة تساعد على الحفاظ على إمداد جسمك بالطاقة».


تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

 تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
TT

تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

 تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

قد يساعد تناول فيتامين «د» يومياً على تحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم، فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري. لكن نتائج الدراسات العلمية بشأن هذه الفوائد لا تزال متباينة، إذ لم تتوصل جميع الأبحاث إلى أن تناول هذا الفيتامين يُحدث التأثيرات نفسها لدى معظم الأشخاص، وفقاً لموقع «هيلث».

قد تتحسن حساسية الجسم للإنسولين

قد يسهم تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهي العملية المعروفة باسم «حساسية الإنسولين»، وبالتالي تقليل مقاومة الإنسولين.

وأظهرت دراسة أُجريت عام 2022 أن كل زيادة إضافية في تناول فيتامين «د3» ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 18 في المائة.

ورغم ذلك، لا تزال الآلية التي تساعد من خلالها مكملات فيتامين «د» على تقليل مقاومة الإنسولين غير واضحة تماماً، إلا أن أبحاثاً تشير إلى احتمال ارتباط هذا التأثير بقدرة فيتامين «د3» على الحد من الالتهابات في الجسم.

قد تتحسن مستويات السكر في الدم

قد يساعد فيتامين «د» على خفض مستويات السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بالسكري، خصوصاً أولئك الذين يعانون من نقص في هذا الفيتامين.

وأظهرت دراسات أن تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في خفض كل من مستوى السكر في الدم أثناء الصيام (FBG)، ومستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة السابقة.

ومع ذلك، لا تزال نتائج الأبحاث المتعلقة بتأثير مكملات فيتامين «د» على مستويات السكر في الدم متضاربة.

فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن هذا الفيتامين، رغم قدرته المحتملة على خفض مستويات السكر في الدم، لا يُحدث سوى تأثير محدود.

وفي هذا السياق، أظهرت دراسة أُجريت عام 2023 أن تأثير فيتامين «د» على مستويات السكر في الدم كان أكثر وضوحاً عند تناول جرعات مرتفعة منه لفترة قصيرة.

في المقابل، لم ترصد بعض التجارب السريرية أي تحسن في مستويات السكر في الدم لدى المشاركين، سواء كانوا مصابين بمرض السكري أم غير مصابين به.

قد ينخفض خطر الإصابة بمرض السكري

قد يسهم تناول مكملات فيتامين «د» يومياً في تقليل احتمالات الإصابة بمرض السكري.

فقد توصلت دراسة أُجريت عام 2023 إلى انخفاض خطر الإصابة بالسكري بنسبة 14 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوا مكملات فيتامين «د» بهدف رفع مستوياته في أجسامهم.

كما يوصي بعض الباحثين بتناول مكملات فيتامين «د» يومياً للأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول، وكذلك للأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به، خصوصاً إذا كانوا يعانون من نقص في هذا الفيتامين.

وقد يساعد فيتامين «د» أيضاً على تأخير تطور مرض السكري لدى البالغين المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بالسكري من النوع الثاني.

ويُعد تناول مكملات فيتامين «د» آمناً بشكل عام، وقد يكون مفيداً في ضبط مستويات السكر في الدم، لكنه لا يغني عن الاستراتيجيات المثبتة علمياً لتقليل خطر الإصابة بمرض السكري.

وإذا كنت عُرضة لخطر كبير للإصابة بمرض السكري، فقد يوصي مقدم الرعاية الصحية الخاص بك بأدوية أو بإجراء تغييرات في نظامك الغذائي ونمط حياتك للحد من هذا الخطر.


5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
TT

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

رغم أن الكوليسترول ضروري لبناء خلايا الجسم وإنتاج الهرمونات وأداء العديد من الوظائف الحيوية، فإن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

لكن بعض الأطعمة يمكن أن تساعد الجسم على التخلص من كميات أكبر من الكوليسترول، أو الحد من امتصاصه ووصوله إلى مجرى الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ويوضح ألكسندر ليريتز، اختصاصي التغذية، أن الكوليسترول يمر داخل الجسم بعملية مستمرة تشمل إنتاجه وإعادة تدويره واستخدامه والتخلص منه.

ويقول ليريتز: «يمر الكوليسترول في الجسم بحالة مستمرة من الإنتاج، وإعادة التدوير، والاستخدام، والتخلص منه».

ويمكن للأطعمة التي نتناولها أن تؤثر في هذه العملية بطرق متعددة، بدءاً من احتجاز المركبات المرتبطة بالكوليسترول داخل الجهاز الهضمي، وصولاً إلى مساعدة الكبد على التخلص من الكوليسترول الضار الموجود في الدم.

وفيما يلي خمسة أنواع من الأطعمة التي قد تساعد على الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول:

1- الشوفان

يُعد الشوفان، إلى جانب الحبوب الكاملة الأخرى مثل الشعير، مصدراً غنياً بمركب «بيتا غلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تتحول إلى مادة هلامية عند اختلاطها بالسوائل داخل الجهاز الهضمي.

وتساعد هذه المادة الهلامية على احتجاز الأحماض الصفراوية التي ينتجها الجسم من الكوليسترول للمساعدة في هضم الدهون.

وفي الظروف الطبيعية، يعيد الجسم تدوير جزء كبير من هذه الأحماض، لكن الألياف القابلة للذوبان تسهم في التخلص من بعضها عن طريق إخراجها مع الفضلات.

ويوضح ليريتز: «بما أن الأحماض الصفراوية تُصنع من الكوليسترول، فإن فقدانها يدفع الكبد إلى استخدام المزيد من الكوليسترول لتعويض الكمية المفقودة، وهو ما يسهم في نهاية المطاف في خفض مستويات الكوليسترول الضار».

2- البقوليات

تُعد البقوليات، مثل الحمص والفاصوليا السوداء والعدس والبازلاء المجففة، مصدراً ممتازاً آخر للألياف القابلة للذوبان التي تساعد على خفض مستويات الكوليسترول.

وتوضح ميندي هار، الحاصلة على درجة الدكتوراه والمتخصصة في التغذية، أن الألياف القابلة للذوبان الموجودة في البقوليات تعمل بطريقة مشابهة لتلك الموجودة في الشوفان؛ إذ تساعد على تقليل إعادة امتصاص الأحماض الصفراوية، ما يدفع الكبد إلى استخدام المزيد من الكوليسترول لتعويضها.

وهناك فائدة محتملة أخرى لهذه الأطعمة؛ إذ تشير هار إلى أن بكتيريا الأمعاء تعمل على تخمير أنواع معينة من الألياف القابلة للذوبان، وتحويلها إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

وقد تسهم هذه المركبات في إبطاء إنتاج الكوليسترول، من خلال إرسال إشارات إلى الكبد تدفعه إلى تقليل الكميات التي ينتجها منه.

ومع ذلك، لا يزال الباحثون يدرسون مدى مساهمة هذه المركبات في خفض مستويات الكوليسترول لدى البشر.

البقوليات مثل الحمص والفاصوليا السوداء والعدس والبازلاء المجففة تُعد مصدراً ممتازاً للألياف القابلة للذوبان (بيكسلز)

3- الفواكه والخضراوات

يمكن أن تساعد الفواكه والخضراوات، خصوصاً الأنواع الغنية بالألياف القابلة للذوبان، على خفض مستويات الكوليسترول في الدم.

ووفقاً لهار، يُعد التفاح والحمضيات من المصادر الغنية بشكل خاص بمادة «البكتين»، وهي نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول خلال عملية الهضم.

وإلى جانب الألياف، تحتوي الفواكه والخضراوات على مركبات تُعرف باسم «الستيرولات النباتية» (Plant Sterols)، التي تساعد على تقليل كمية الكوليسترول التي تمتصها الأمعاء.

ويوضح ليريتز أن التركيب الكيميائي للستيرولات والستانولات النباتية يشبه إلى حد كبير تركيب الكوليسترول، ما يمكّنها من التدخل في عملية امتصاصه داخل الأمعاء الدقيقة.

ويضيف: «هذا يعني في المحصلة انخفاض كمية الكوليسترول التي يمتصها الجسم، وزيادة الكمية التي يتخلص منها عن طريق البراز».

4- المكسرات والبذور

توفر المكسرات، مثل اللوز والجوز والفستق، إلى جانب بذور الشيا وبذور الكتان، مزيجاً من الدهون غير المشبعة المفيدة لصحة القلب والألياف، ما يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL).

وتكتسب الدهون غير المشبعة أهمية خاصة عندما تحل محل الدهون المشبعة، التي قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الدم.

ووفقاً لليريتز، فإن استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة يساعد الكبد على التخلص من المزيد من جزيئات الكوليسترول الضار الموجودة في مجرى الدم.

كما تحتوي المكسرات والبذور على الألياف ومركبات نباتية أخرى تدعم الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول.

ولذلك، يمكن تناولها بوصفها وجبات خفيفة، أو إضافتها إلى السلطات، أو استخدامها مع دقيق الشوفان والزبادي.

5- الدهون الصحية

تُعد الأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين، من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب، التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي.

فعلى سبيل المثال، يساعد استبدال زيت الزيتون بالزبدة، أو تناول الأسماك بدلاً من قطع اللحوم الحمراء الغنية بالدهون، على تقليل استهلاك الدهون المشبعة، وهي خطوة مهمة للحفاظ على مستويات الكوليسترول الضار (LDL) ضمن النطاق الصحي.

وتوفر الأسماك الدهنية أيضاً أحماض «أوميغا 3» الدهنية، التي تتميز بفاعليتها في خفض مستويات الدهون الثلاثية، وهي نوع آخر من الدهون الموجودة في الدم.

ورغم أن أحماض «أوميغا 3» لا تؤدي بالضرورة إلى خفض مستويات الكوليسترول الضار، فإنها توفر فوائد إضافية لصحة القلب والأوعية الدموية.