«سونوس» تطلق ميزة «تحسين الكلام» المدعومة بالذكاء الاصطناعي لحل مشكلة عدم وضوح الحوارات

توفر مستويات تحكم مرنة تناسب مختلف الاحتياجات السمعية خصوصاً لضعاف السمع

شريط «آرك ألترا» الصوتي يدعم ميزة «تحسين الكلام» لضعاف السمع
شريط «آرك ألترا» الصوتي يدعم ميزة «تحسين الكلام» لضعاف السمع
TT

«سونوس» تطلق ميزة «تحسين الكلام» المدعومة بالذكاء الاصطناعي لحل مشكلة عدم وضوح الحوارات

شريط «آرك ألترا» الصوتي يدعم ميزة «تحسين الكلام» لضعاف السمع
شريط «آرك ألترا» الصوتي يدعم ميزة «تحسين الكلام» لضعاف السمع

واجهت شركات الصوتيات تحديات كبيرة في تقديم تجربة استماع مثالية للمحتوى المرئي، خاصة عندما يتعلق الأمر بوضوح حوارات الشخصيات في عروض الفيديو، مثل الأفلام، والمسلسلات، والبرامج الوثائقية، والنشرات الإخبارية، والمحتوى التعليمي.

وكثيراً ما يجد المشاهدون أنفسهم يركزون لتمييز الكلمات المنطوقة وسط المؤثرات الصوتية، والموسيقى التصويرية، ما يخفض من متعة التجربة ككل. هذه المشكلة التي تؤثر على شريحة واسعة من الجمهور دفعت تلك الشركات إلى البحث عن حلول مبتكرة تتجاوز التعديلات التقليدية للصوت، ومنها شركة «سونوس» Sonos التي طورت ميزة ثورية جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين وضوح الكلام. وتعد هذه الميزة بتقديم تجربة استماع مطورة بشكل جذري، حيث يصبح الحوار أكثر وضوحاً وتمييزاً من أي وقت مضى.

سماعة «إيرا 100 برو» بسلك واحد لنقل الصوتيات والطاقة الكهربائية

تحسين الكلام بالذكاء الاصطناعي

تقدم هذه الميزة الجديدة المسماة «تحسين الكلام» Speech Enhancement أربعة مستويات للتحكم في وضوح الحوار، ما يمنح المستخدمين مرونة غير مسبوقة لتكييف الصوت مع تفضيلاتهم، واحتياجاتهم السمعية. هذه المستويات تتدرج من «منخفض»، و«متوسط»، إلى «عالٍ»، و«الأقصى»، ما يتيح للمستخدمين ضبط الإعدادات بدقة لتحقيق التوازن المثالي بين وضوح الكلام وبقية عناصر الصوت.

ويكمن الابتكار الحقيقي في المستوى «الأقصى» الذي تم تصميمه خصيصاً لتلبية احتياجات الأفراد الذين يعانون من ضعف السمع. ولا يركز هذا المستوى فقط على تحسين وضوح الحوار بشكل عام، بل يعطي الأولوية القصوى لفصل الكلام عن الخلفية الصوتية، ما يجعله متميزاً، ومفهوماً بشكل استثنائي.

وتعتمد هذه الميزة المتقدمة على تقنيات التعلم الآلي المتطورة، حيث تقوم بتحليل وفصل الحوار عن المؤثرات الصوتية والموسيقى في الوقت الفعلي. هذا الأمر يعني أن النظام لا يقوم ببساطة برفع مستوى صوت الحوار، بل يفهم مكونات الصوت، ويقوم بمعالجة ذكية لتعزيز وضوح الكلام دون التأثير سلباً على جودة الصوت الإجمالية للمحتوى.

دعم متميز لضعاف السمع

ولضمان فعالية ودقة هذه الميزة، تعتمد التقنية على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تضمين معلومات من منظمات متخصصة، مثل المعهد الوطني الملكي للصم Royal National Institute for Deaf People RNID الذي يُعتبر جهة رائدة في مجال دعم الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع، ما يضيف بُعداً إنسانياً وعملياً لعملية التطوير.

وفي إطار هذا التعاون، دمجت «سونوس» الملاحظات القيمة من 37 مشاركاً بقدرات سمعية مختلفة، والذين يمثلون طيفاً واسعاً من ذوي الاحتياجات السمعية برؤى حاسمة ساهمت في تصميم واختبار الميزة، مما يضمن أنها تلبي توقعات المستخدمين، وتوفر تحسناً ملموساً في وضوح الكلام لمختلف درجات السمع.

إن دمج الذكاء الاصطناعي بهذا الشكل ليس مجرد إضافة تقنية، بل هو خطوة نحو جعل الترفيه الصوتي والمرئي أكثر شمولاً وسهولة في الوصول إليه للجميع، بغض النظر عن قدراتهم السمعية.

هذه الميزة المبتكرة متاحة لمستخدمي سماعات الصوت «سونوس آرك ألترا» Sonos Arc Ultra كجزء من تحديث برمجي مجاني، مما يعني أن المستخدمين الحاليين سيتمكنون من الاستفادة منها دون الحاجة إلى شراء جهاز جديد. وتدل هذه الميزة أيضاً على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في تحسين تجارب المستخدمين في حياتهم اليومية. ومع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكننا أن نتوقع المزيد من الابتكارات التي ستجعل التقنية أكثر ذكاء، وتلبية لاحتياجاتنا الفردية.

حوار مع ممثلي الشركة

تحدثت «الشرق الأوسط» مع فنسنت هولار، مدير التجزئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لشركة «سونوس»، وكريم زكي، الرئيس التنفيذي لشركة «جي آر ميديا سوليوشنز» GR Media Solutions، في مدينة الرياض خلال وجودهما في المعرض السعودي للإضاءة والصوت، حيث قالا إن تجربة الصوت لم تعد تقتصر على الاستماع إلى الموسيقى فحسب، بل امتدت لتشمل وضوح الحوار في الأفلام، والبرامج التلفزيونية، وهو ما لطالما شكل تحدياً للعديد من المستخدمين.

فنسنت هولار مدير التجزئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لشركة «سونوس«

وتحدثا عن تقنية «تحسين الكلام» المدعومة بالذكاء الاصطناعي بهدف الارتقاء بتجربة الترفيه الصوتي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تعالج هذه الميزة مشكلة عدم وضوح الحوار في المحتوى الصوتي والمرئي، خاصة للأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع، لتصبح الأصوات أكثر وضوحاً وتمييزاً، حتى في وجود ضوضاء خلفية عالية، مما يخفض الحاجة إلى قراءة الترجمة، ويعزز تجربة المشاهدة للجميع.

وبالإضافة إلى تحسين الكلام، تم دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في ميزات أخرى مثل التحكم الصوتي.

وتأتي كل سماعة من «سونوس» مزودة بمساعد «أليكسا» المدمج، مما يسمح للمستخدمين التحكم بالأجهزة الصوتية، والمصابيح المنزلية الذكية باستخدام الأوامر الصوتية، وبالتالي إضافة مستوى إضافي من الراحة، والتفاعل الذكي مع النظام الصوتي المنزلي.

وأضافا أن سماعة «إيرا 100 برو» Era 100 Pro تتميز بسهولة التركيب، وإمكانية الوصول المباشر إلى المحتوى عبر الإنترنت، إلى جانب شريط «آرك ألترا» Arc Ultra الصوتي الذكي، وسماعات جهورية Subwoofer مُحدثة، مما يُعزز خيارات الصوت المنزلي بجودة استثنائية. وتستخدم هذه السماعات تقنية «الطاقة عبر كابل الشبكات بلاس» Power over Ethernet Plus من خلال نقل الطاقة الكهربائية والبيانات عبر كابل واحد، مما يعزز من موثوقية الاتصال، وجودة الإشارة، خاصة في البيئة التي تعاني من تداخل كبير.

وأشار المتحدثان إلى النمو المتسارع لقطاع الترفيه والضيافة في المملكة العربية السعودية، مشيرين إلى تحول ثقافي كبير في طريقة تفاعل الناس مع الموسيقى والأفلام، حيث شهدت المملكة تحولاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة من سوق محدودة لأجهزة تشغيل الموسيقى إلى بيئة مزدهرة. وتوقعا أن تتضاعف مبيعات التقنيات الصوتية في المملكة خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكدين أن رؤية المملكة 2030 تشكل فرصة مثالية للمساهمة في مشاريع الترفيه والثقافة والتقنية.

كما تقدم سماعات «سونوس» برمجيات وتصميماً متميزاً لإحداث نقلة نوعية في تجربة الاستخدام، حيث يعتمد نظام «سونوس» بشكل كامل على البرمجيات، مما يجعله أكثر مرونة وموثوقية. وهذا النهج يُمكّن المستخدمين من التحكم في نظامهم الصوتي عبر منصة واحدة بغض النظر عن عدد الغرف، أو السماعات المتصلة. وتجمع هذه البرمجيات كل خدمات الموسيقى في مكان واحد من داخل تطبيق سلس يسمح للمستخدمين بالوصول إلى خدمات مثل «موسيقى أبل» و«سبوتيفاي» و«أنغامي» و«يوتيوب ميوزيك» و«ساوندكلاود»، وغيرها بكلمة مرور واحدة خاصة بالتطبيق. هذا الأمر يعني أن البحث عن أغنية معينة سيُظهر نتائج من جميع المنصات، مع توفير إمكانية تشغيل كل أغنية في غرفة مختلفة في المنزل بشكل مستقل، مما يلبي تطلعات الجيل الجديد الذي يبحث عن البساطة، والتواصل السلس.

كريم زكي الرئيس التنفيذي لشركة «جي آر ميديا سوليوشنز«

وتُقدم السماعات كذلك ميزة ضبط الصوت تلقائياً للغرفة باستخدام الميكروفون الموجود في الهاتف الذكي (من خلال استخدام التطبيق)، إضافة إلى إمكانية ضبط النظام الصوتي من خلال الميكروفونات المدمجة في السماعات نفسها ليناسب خصائص الغرفة المحددة في دقائق معدودة، مما يضمن أفضل جودة صوت ممكنة.

وبالنسبة للاستخدامات في غرف الاجتماعات والحفلات والمقاهي وقطاع الترفيه والأعمال، فتقدم الشركة «حلاً مبتكراً لمشكلة تأخر الصوت Latency التي قد تظهر في الأنظمة اللاسلكية ذات السماعات المتعددة. وبفضل تقنيتها اللاسلكية المتطورة، تضمن سماعات «سونوس» وصول الصوت إلى جميع السماعات في الوقت نفسه دون أي تأخير، مما يوفر تجربة صوتية متزامنة وسلسة، حتى في المساحات الكبيرة.

كما تطرق المتحدثان إلى استخدام تقنية جديدة في مكبرات الصوت لتقديم صوتيات جهورية Bass قوية وواسعة من مكبر صوت صغير. وتعتمد هذه التقنية التي تم استخدامها لأول مرة في شريط «آرك ألترا» الصوتي على مكونات مغناطيسية مطورة تسمح بإيجاد جودة صوت استثنائية، وعمق في الصوتيات الجهورية، مما يُسهم في تجربة استماع غامرة.


مقالات ذات صلة

تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

تكنولوجيا الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)

تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

«أوبن إيه آي» تستكشف جهازاً صوتياً غامضاً بلا شاشة، قد يعيد تعريف التفاعل مع الذكاء الاصطناعي ويفتح سباقاً جديداً على مستقبل الحوسبة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

حدد مشرّع جمهوري بارز موعداً للتصويت في اللجنة، يوم الأربعاء، على مشروع قانون يمنح الكونغرس سلطة الإشراف على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، على الرغم من معارضة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيس «إنفيديا» يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

من دافوس... مؤسس «إنفيديا» يتوقع استثمارات تريليونية لبناء «البنية التحتية للبشرية»

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» العملاقة، جنسن هوانغ، أن العالم لا يزال في بداية الطريق نحو بناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
الاقتصاد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)

رئيس «بلاك روك»: الغرب مهدد بخسارة سباق الذكاء الاصطناعي أمام الصين

حذر الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك من أن الاقتصادات الغربية تواجه خطر الخسارة أمام الصين في سباق الذكاء الاصطناعي ما لم ترفع من مستوى تعاونها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
تكنولوجيا «محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

ضرورة البحث عن الخبرة الحقيقية والمصادر الشفافة والمحتوى القيّم


تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
TT

تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)

قد تكون شركة «أوبن إيه آي» بصدد الاستعداد لدخول سوق الأجهزة الاستهلاكية للمرة الأولى، وفقاً لتقرير يشير إلى أن الشركة تعمل على تطوير جهاز جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، مع تركيز واضح على التفاعل الصوتي. ورغم محدودية التفاصيل المتاحة حتى الآن، يوصف المشروع بأنه خروج عن النماذج التقليدية المعتمدة على الشاشات والهواتف الذكية، لصالح نموذج حوسبة قائم على الصوت.

ويُقال إن الجهاز، الذي لا يزال غير رسمي ويُوصف بأنه «غامض»، يتم تطويره بالتعاون مع جوني آيف، الرئيس السابق للتصميم في شركة «أبل». ويُنظر إلى هذه الشراكة، التي جرى الإعلان عنها سابقاً، على أنها محاولة لإعادة التفكير في كيفية تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي خارج إطار التطبيقات والأجهزة التقليدية.

الصوت أولاً

بدلاً من أن يشبه هاتفاً ذكياً أو جهازاً لوحياً، يُعتقد أن المنتج يعتمد على الصوت بوصفه واجهة التفاعل الأساسية، وقد يأتي على شكل جهاز قابل للارتداء أو أداة محمولة باليد، وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع «ITHome» نقلاً عن صحيفة «إيكونوميك ديلي نيوز» التايوانية، في حين لم تؤكد «أوبن إيه آي» بعد الشكل النهائي للجهاز، كما لم تعلن عن موعد لإطلاقه.

ويبدو أن الطموح الأساسي وراء هذا المشروع يتمثل في ابتكار جهاز يتيح للمستخدمين التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بطريقة أكثر طبيعية، من خلال الحوار والمحادثة، بدلاً من الاعتماد على الشاشات أو لوحات المفاتيح أو الواجهات اللمسية. ويتماشى هذا التوجه مع سعي «أوبن إيه آي» الأوسع لجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر بساطة واندماجاً في الحياة اليومية.

ويمثل هذا الجهاز المحتمل أول خطوة كبيرة لـ«أوبن إيه آي» خارج نطاق البرمجيات والخدمات السحابية. فحتى الآن، ركزت الشركة على تطوير نماذج لغوية ضخمة، وإتاحتها عبر منصات مثل «تشات جي بي تي» وواجهات برمجية يستخدمها المطورون والشركات. أما الانتقال إلى مجال الأجهزة، فسيعني توسيعاً ملحوظاً لدورها داخل منظومة الذكاء الاصطناعي.

وقد شهدت الأجهزة المعتمدة على التفاعل الصوتي اهتماماً متزايداً في قطاع التكنولوجيا، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات التعرف على الصوت، ومعالجة اللغة الطبيعية، والاستدلال الفوري. ورغم الانتشار الواسع للمساعدات الصوتية، فإن معظمها لا يزال مرتبطاً بالهواتف الذكية أو السماعات الذكية. وقد يتيح جهاز مخصص للذكاء الاصطناعي تجربة أكثر استمرارية وتخصيصاً، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية والدقة وثقة المستخدمين.

المشروع يُعد رهاناً طويل الأمد على «الحوسبة المحيطة» حيث تصبح التقنية غير مرئية لكنها حاضرة دائماً (شاترستوك)

رهان طويل الأمد

كما أسهمت مشاركة جوني آيف في تسليط مزيد من الضوء على المشروع؛ نظراً لتاريخه في تصميم منتجات استهلاكية مؤثرة وواسعة الانتشار. ويُذكر أن شركته للتصميم تعمل مع «أوبن إيه آي» على تصورات لأجهزة جديدة تهدف إلى تجاوز الفئات التقليدية، مع تأكيد الطرفين أن العمل لا يزال في مرحلة استكشافية.

وبحسب التقرير، وصف مسؤولو «أوبن إيه آي» هذا الجهاز داخلياً بأنه مبادرة طويلة الأمد، وليس منتجاً وشيك الإطلاق. ويشير ذلك إلى أن الشركة لا تزال تختبر كيفية عمل الأجهزة المصممة أساساً للذكاء الاصطناعي، ومدى جاهزية المستهلكين لتبني نموذج جديد من التفاعل.

وفي حال تحقق هذا المشروع، فقد يضع «أوبن إيه آي» ضمن اتجاه أوسع نحو ما يُعرف بالحوسبة المحيطة، حيث تعمل التكنولوجيا في الخلفية وتستجيب للمستخدم عبر الصوت والسياق. ومع ذلك، يبقى نجاح مثل هذا الجهاز على نطاق واسع أمراً غير محسوم، خاصة في سوق مزدحمة بالأجهزة الذكية التي لم تحقق جميعها توقعات المستخدمين.

وفي الوقت الراهن، تعكس مساعي «أوبن إيه آي» في مجال الأجهزة اتجاهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي. فمع ازدياد قدرات النماذج الذكية، قد لا تكون المنافسة المستقبلية محصورة في مستوى الذكاء فحسب، بل في الأجهزة والواجهات التي يختبر المستخدمون من خلالها هذه التقنيات.


«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
TT

«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)

لطالما ارتبطت ملفات «PDF» على مدى عقود بالمحتوى الثابت، أي مستندات تُقرأ أو تُؤرشف أو تُعدّل بشكل محدود. لكن «أدوبي» تسعى اليوم إلى تغيير هذا التصور، بعد أن أضافت ميزات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي إلى برنامج «أكروبات» (Acrobat) يتيح ذلك للمستخدمين تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي، في خطوة تعكس تحولاً أوسع في طريقة استهلاك المستندات وإعادة استخدامها. يأتي هذا التوجه استجابة لتغير أنماط العمل حيث يُتوقع من المعلومات أن تتكيف مع سياقات متعددة من الاجتماعات إلى التنقل اليومي دون الحاجة إلى إعادة تنسيق يدوية.

من مستند إلى عرض تقديمي

من أبرز الإضافات الجديدة إمكانية إنشاء عروض تقديمية مباشرة من ملفات «PDF». فباستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي في «Acrobat» يمكن للمستخدمين تحويل المستندات الطويلة أو المعقدة إلى مخططات عروض منظمة، تستخرج الأفكار الرئيسية وتعيد ترتيبها في صيغة مناسبة للعرض.

ولا تقتصر هذه العملية على تحويل الصفحات إلى شرائح، بل تعتمد على تحليل بنية المحتوى وتحديد الموضوعات والأقسام الأساسية، ثم إعادة تقديمها بتسلسل أكثر اختصاراً ووضوحاً. ويعكس هذا النهج توجهاً متزايداً لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للتلخيص والتركيب، وليس مجرد أداة تحويل شكلي.

إنشاء بودكاست صوتي من ملفات «PDF» يعكس تزايد أهمية الصوت كوسيلة لاستهلاك المعرفة والمحتوى (أدوبي)

تحويل ملفات «PDF» إلى بودكاست

إلى جانب العروض التقديمية، أضافت «أدوبي» ميزة إنشاء بودكاست صوتي مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح تحويل النصوص المكتوبة إلى محتوى مسموع بأسلوب أقرب إلى الحوار، بدل القراءة الآلية الرتيبة.

ووفقاً لتوثيق «أدوبي»، تهدف هذه الميزة إلى مساعدة المستخدمين على استيعاب المحتوى في الأوقات التي يصعب فيها القراءة، مثل أثناء التنقل أو أداء مهام أخرى. سيقوم النظام بتلخيص المحتوى وسرده صوتياً، ما يسمح بفهم الأفكار الأساسية دون الحاجة إلى تصفح الصفحات.

ويأتي ذلك في ظل تنامي الاعتماد على الصوت كوسيلة لاستهلاك المحتوى، ولا سيما المواد الطويلة أو التقنية، حيث لا تحل هذه الميزة محل القراءة، بل تقدم بديلاً مكملاً لها.

المستندات متعددة الوسائط تصبح القاعدة

تندرج تحديثات «Acrobat» الجديدة ضمن تحول أوسع في صناعة البرمجيات نحو المحتوى متعدد الوسائط. إذ بات يُتوقع من أدوات الإنتاجية أن تنتقل بسلاسة بين النص والصوت والمرئيات. ولم تعد قيمة المستند تُقاس بشكل عرضه فقط، بل بقدرته على التكيف مع احتياجات مختلفة.

وتشير تقارير تقنية إلى أن «أكروبات» بات جزءاً من هذا التوجه، لكن من زاوية مختلفة، إذ يعمل على مستوى المستندات نفسها، ولا سيما ملفات «PDF» التي غالباً ما تحتوي على محتوى رسمي أو نهائي، مثل التقارير والعقود والأبحاث.

هذه الميزات قد تعزز الإنتاجية وإمكانية الوصول خاصة لذوي الإعاقات البصرية أو صعوبات القراءة (أدوبي)

تأثيرات على بيئة العمل

قد يكون لهذه الميزات أثر ملموس على طبيعة العمل المعرفي. فغالباً ما يقضي الموظفون ساعات في تحويل التقارير المكتوبة إلى عروض تقديمية أو ملخصات للاجتماعات. ومن شأن أتمتة جزء من هذه العملية أن تقلل من الجهد والوقت، خصوصاً في المؤسسات الكبيرة.

كما تحمل هذه الخطوة بعداً مهماً في مجال سهولة الوصول. إذ يمكن للنسخ الصوتية أن تدعم المستخدمين من ذوي الإعاقات البصرية أو صعوبات القراءة، بينما تساعد الملخصات في استيعاب المحتوى الكثيف بسرعة أكبر. وإدماج هذه القدرات مباشرة داخل «Acrobat» يجعلها متاحة في المكان الذي توجد فيه المستندات أصلاً.

ليست مجرد مسألة سرعة

ورغم أن تحسين الإنتاجية يعد فائدة واضحة، فإن هذه التحديثات تشير أيضاً إلى تحول أعمق في طريقة إعداد المستندات. فمع إدراك أن ملف «PDF» قد يتحول لاحقاً إلى عرض تقديمي أو مادة صوتية، قد يميل الكُتّاب إلى تنظيم المحتوى منذ البداية بأسلوب أوضح، مع عناوين أقوى وبنية أكثر إحكاماً.

في المقابل، تثير المخرجات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول الدقة والسياق. فالملخصات والسرد الصوتي يعتمدان على تفسير النظام للمحتوى، ما يجعل المراجعة البشرية ضرورية، خاصة عند التعامل مع وثائق حساسة أو دقيقة.

إعادة التفكير في ملف «PDF»

على مدى السنوات الماضية، وسّعت «أدوبي» دور «Acrobat» ليشمل ميزات مثل التلخيص الذكي والبحث القائم على الذكاء الاصطناعي. وتأتي إمكانية إنشاء عروض تقديمية وبودكاست امتداداً لهذا المسار، في إشارة إلى أن الشركة لم تعد ترى «PDF» صيغة جامدة، بل حاوية مرنة للمعرفة.

ومع تعمق استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في أدوات الإنتاجية، توضح هذه الخطوة فكرة أن قيمة المستند لم تعد تكمن في محتواه فقط، بل في مدى سهولة إعادة تشكيل هذا المحتوى ومشاركته وفهمه بطرق متعددة.


«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة
TT

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

يتبنى معظم قادة قطاع التكنولوجيا في الوقت الراهن، موقف الثقة المفرطة بأعمالهم، فيما يسخر خبراء الذكاء الاصطناعي اليوم من التفكير النقدي نفسه، كما كتبت كريس ميلي(*).

ها هي ذي «غوغل» تُدمج الذكاء الاصطناعي في متصفح كروم، فيما يعلن الخبراء نهاية المواقع الإلكترونية... ستتحول مئات الروابط إلى إجابات فردية، وسيختفي التفاعل، وسيُفرغ الإنترنت المفتوح من مضمونه. والمستقبل سيكون لمن يفوز بالانضمام إلى استجابة الذكاء الاصطناعي، وليس لمن يبني أفضل موقع إلكتروني.

أوهام وأكاذيب جديدة

لقد أمضينا العقد الماضي نتعلم أنه لا يُمكن تصديق كل شيء على «فيسبوك». والآن نحن على وشك ارتكاب الخطأ نفسه مع «تشات جي بي تي» و «كلود» و«جيمناي» التي قد تقدم قصة مُنمقة، أو استنتاجاً خاطئاً. هل سيتوقف الناس عن التفكير النقدي في المعلومات لمجرد أنها تأتي في غلاف أجمل؟

المشكلة نفسها... في غلاف جديد

علمتنا أزمة الأخبار الكاذبة درساً مهماً: العرض المصقول لا يعني بالضرورة معلومات موثوقة. فالتنسيق الجميل، والأسلوب الواثق، والرسومات القابلة للمشاركة لا تضمن الحقيقة.

كان علينا إعادة تعلم أساسيات الوعي الإعلامي: التحقق من المصدر، وفهم المنهجية، والبحث عن التحيز، وكذلك قراءة وجهات نظر متعددة، والتفكير النقدي.

«محركات الإجابة»

والآن، تأتي «محركات الإجابة» answer engines بوعد مغرٍ: «لا تقلق بشأن كل ذلك. فقط ثق بما نقوله لك» هذه هي «الأخبار الكاذبة 2.0».

تحذيرات من ركاكة العمل

وثّقت مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» ما يحدث عندما يتوقف الناس عن التدقيق في مخرجات الذكاء الاصطناعي. أطلقوا عليها اسم «محتوى ركاكة العمل»، وهي محتوى يبدو مهنياً واحترافياً ولكنه يفتقر إلى الجوهر. شرائح مصقولة، وتقارير منظمة، وملخصات بليغة غير مكتملة، تفتقر إلى السياق، وغالباً ما تكون خاطئة.

والآن يقضي الموظفون ساعتين في المتوسط ​​لـ«تنظيف» وتنقية كل حالة، أي كل محتوى. وقد وصف أحدهم كل هذا الأمر بأنه «يخلق مجتمعاً كسولاً عقلياً وبطيء التفكير». وقال آخر: «اضطررتُ لإضاعة الوقت في التحقق من الأمر بنفسي، ثم أضعتُ المزيد من الوقت في إعادة العمل بنفسي».

غياب الجوهر النقدي

هذا ما يحدث عندما نستعين بمصادر خارجية للتفكير النقدي. يبدو المظهر الخارجي جيداً، لكن الجوهر غائب. ويدفع شخص ما الثمن. إذا كان الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن إنتاج عمل جيد بشكل موثوق داخلياً، حيث يتوفر السياق والمساءلة، فلماذا نثق به ثقة عمياء خارجياً، حيث لا يوجد أي منهما؟

الأمور البالغة الأهمية تتطلب التحقق

تخيل أن طبيبك يستخدم ملخصاً من الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالتك. لو أن محاميك يعتمد على«تشات جي بي تي» للحصول على نصائح تعاقدية. ويثق مستشارك المالي بتوصيات «جيمناي» دون التحقق منها، حينذاك عليك أن تطالبهم بالتحقق. التحقق من المصادر. عرض المنهجية. إثبات أنهم لا يقبلون ما تقوله الخوارزمية فحسب.

قرارات طبية ومسائل مالية وحقوقية

إن القرارات الطبية، والمسائل القانونية، والخيارات المالية، ومخاوف السلامة، جميعها تتطلب شفافية المصادر. أنت بحاجة إلى رؤية العمل. أنت بحاجة إلى السياق. أنت بحاجة إلى التحقق. أما واجهة الدردشة الذكية فلا تُغير هذه الحاجة الأساسية. إنها تُسهل فقط تخطي هذه الخطوات.

المواقع الإلكترونية باقية

نعم، أنماط البحث تتغير. نعم، حركة المرور تتغير. نعم، الذكاء الاصطناعي يُظهر بعض المحتوى بينما يُخفي آخر. هذا لا يجعل المواقع الإلكترونية قديمة، بل يجعلها أكثر أهمية.

المواقع التي ستختفي ستستحق ذلك، مثل: مواقع تحسين محركات البحث التي تتلاعب بالخوارزميات، ومواقع إنتاج المحتوى الرديء. أما المواقع التي ستبقى فستقدم ما لا تستطيع الإجابات المختصرة تقديمه: مصادر موثوقة، منهجيات شفافة، سياقاً عميقاً لا يمكن تلخيصه دون فقدان المعنى.

عندما سيطرت الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكن الحل «التوقف عن استخدام المصادر»، بل «تحسين تقييمها». والأمر نفسه يحدث هنا، إذ إن محركات الإجابات مدخل جديد، وليست بديلاً عن التحقق.

إن الرد الذكي على إجابة الذكاء الاصطناعي ليس «شكراً، أصدقك»، بل «هذا مثير للاهتمام، دعني أتعمق أكثر».

لسنا كسولين إلى هذا الحد

تفترض فرضية «موت المواقع الإلكترونية» أمراً قاتماً: أن البشر سيتوقفون عن كونهم فضوليين، وناقدين، وحذرين بشأن المعلومات المهمة. أننا سنقبل بكل ما تخبرنا به «غوغل».

يريد الناس فهم الأمور بعمق، لا مجرد معرفة الإجابة. يريدون تكوين آرائهم، لا أن يرثوها من الخوارزميات. يريدون التحقق من صحة الادعاءات عندما تكون المخاطر كبيرة. وهذا يتطلب الرجوع إلى المصادر، ومقارنة وجهات النظر، والتفكير النقدي بدلاً من ترك التكنولوجيا تفكر نيابةً عنهم. لا يمكنك فعل كل ذلك في نافذة دردشة.

ارفع مستوى التحدي

إن محركات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تقضي على المواقع الإلكترونية، بل تكشف أيها لم يكن يستحق الزيارة أصلاً.

السؤال ليس عما إذا كانت المواقع الإلكترونية ستنجو، بل عما إذا كان موقعك يقدم ما لا تستطيع الخوارزمية تقديمه: خبرة حقيقية، ومصادر شفافة، ومحتوى قيّماً يدفع الناس إلى الرغبة في معرفة القصة كاملة، لا مجرد ملخصها.

لقد تعلمنا هذا الدرس مع الأخبار الكاذبة، والآن نتعلمه مجدداً مع محركات الإجابة. ثق، ولكن تحقق... تحقق دائماً.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».