هل يستطيع عازف الجاز المدان بالإرهاب أن يُحيي مسيرته الفنية؟

أقرّ بالذنب في تهمة التآمر لتعليم عناصر «القاعدة» فنون القتال

كان طارق شاه يعتمد على أعمال متفرقة ويحاول الآن أن يصبح موسيقياً محترفاً (نيويورك تايمز)
كان طارق شاه يعتمد على أعمال متفرقة ويحاول الآن أن يصبح موسيقياً محترفاً (نيويورك تايمز)
TT

هل يستطيع عازف الجاز المدان بالإرهاب أن يُحيي مسيرته الفنية؟

كان طارق شاه يعتمد على أعمال متفرقة ويحاول الآن أن يصبح موسيقياً محترفاً (نيويورك تايمز)
كان طارق شاه يعتمد على أعمال متفرقة ويحاول الآن أن يصبح موسيقياً محترفاً (نيويورك تايمز)

طارق شاه، الذي عزف مع عمالقة الجاز في شبابه، قضى سنوات خلف القضبان بعد أن أقرَّ بالذنب في تهمة التآمر لتعليم مقاتلي «القاعدة» فنون القتال. الآن، خرج من السجن ويعمل على استعادة مكانته.

بدأ طارق شاه العزف على الغيتار في الـ12 من عمره وبعد عامين بدأ يُحيي حفلات موسيقية بانتظام (نيويورك تايمز)

وعندما خرج طارق شاه من السجن عام 2018، لم يكن قد لمس آلة الكونترباص منذ 13 عاماً، وكانت أصابعه تعاني من التهاب المفاصل. وقال شاه (62 عاماً)، الذي كان قبل 4 عقود أحد العازفين البارزين على صعيد موسيقى الجاز في نيويورك: «لم أفكر قط في اعتزال الموسيقى».

وبالفعل، استأجر شاه آلة موسيقية، وأعاد تعلم فنه، ودرس مع معلم كلاسيكي، وكان يتدرَّب بشكل منهجي لحماية أصابعه.

المؤكد أن كسب العيش من العمل بموسيقى الجاز، مهمة صعبة في حد ذاتها، فما بالك بمحاولة إعادة بناء مسيرة بعد 13 سنة قضاها خلف القضبان؛ لإدانته باتهامات تتعلق بالإرهاب؟

وعام 2005، جرى اعتقال شاه، وعام 2007 أقرَّ بالذنب في تهمة التآمر لتعليم مقاتلين محتملين في تنظيم «القاعدة» فنون القتال.

وقال المدعون إنه أخبر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) السريِّين بأنَّ حياته بوصفه عازفاً موسيقياً كانت «أفضل غطاء» للجهاد، وقد تضمَّن الدليل ضده تسجيلات له وهو يعلن ولاءه لتنظيم «القاعدة».

من جهته، قال ديفيد راسكين، الذي كان رئيساً مشارِكاً لوحدة الإرهاب والأمن الوطني في مكتب المدعي العام في مانهاتن عندما أقرَّ شاه بالذنب: «لقد كان عملاً رائعاً على مستوى التحقيق بالفعل، ولم يكن ذلك جيداً للمجتمع فحسب، بل له هو نفسه كذلك».

استدرجوه إلى الجريمة

ومع ذلك، لا يزال شاه غير مقتنع وغير نادم، ولا يزال مصرّاً على أن العملاء الفيدراليين استدرجوه إلى الجريمة، وأنه أقرَّ بالذنب فقط جراء شعوره باليأس، بعد أن أمضى أكثر من عامين ونصف العام في الحبس الانفرادي بانتظار المحاكمة.

اليوم، أنهى شاه فترة عقوبته واستعاد حريته، لكن الخروج من ظل إدانته يتطلب أكثر من ذلك، فبالنسبة للبعض، فإن محاولات شاه لاستعادة حياته الموسيقية تختبر حدود الغفران.

وقد أعاقت وصمة ماضيه شبكة العلاقات، التي تُعدُّ حيويةً للمشارَكة في عروض موسيقية. واشتكى شاه من أن بعض زملائه القدامى لا يردون على مكالماته، أو يترددون في مشارَكة أرقام موسيقيين آخرين معه.

بعد خروجه من السجن، عمل شاه في تنظيف المكاتب، وتوصيل الطعام، والقيادة لصالح شركة «أوبر»، وتشغيل جرّار في مزرعة زهور عضوية. والآن، يعيل نفسه بشكل أساسي من خلال العزف وتعليم عزف الموسيقى. كما أنه يحيي حفلات في مدينة نيويورك وألباني، حيث استقرَّ لرعاية والدته المسنّة.

وقال شاه: «كثير من الناس يخافون فعلاً من التعامل معي. يخشون أنَّ تَورُّطَهم في التعامل معي قد يؤثر على فرصهم في الحصول على عروض موسيقية».

ضمن هجمات سبتمبر

من جهتهم، يشعر بعض الناس بأن شاه لا يجب أن يُوظَّف على الإطلاق. وقال شاه إنه فقد فرصة عمل بعد أن هددت امرأة - استشهدت بأصدقاء فقدتهم في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) - بإثارة حملة معارضة ضده.

وقال: «قالت لصاحب النادي: (لماذا توظِّف طارق شاه؟ ألا تعلم أنه إرهابي مدان؟)». وأضاف: «وهذا لم يكن مجرد حدث عابر».

في الواقع، وضعُ طارق شاه ليس حالةً فريدةً، فمن بين أكثر من 500 شخص جرى اعتقالهم بتهم تتعلق بالإرهاب في الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر، بدأ كثير منهم الآن في الخروج من السجن، واللافت أن بعضهم يندمج في المجتمع بسهولة أكثر من غيره، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، السبت.

من ناحيتها، قالت ماري بيث ألتير، أستاذة بمركز الشؤون العالمية بجامعة نيويورك، والمتخصصة في إعادة إدماج المدانين بقضايا الإرهاب داخل المجتمع، «إن وجود قضية ذات شهرة أقل وهوية مهنية راسخة يعد ميزةً».

وأضافت: «ربما لا يظهر على رادار الناس، إلا إذا بحثوا عنه في (غوغل)». وتابعت: «لديه هوية إيجابية بوصفه موسيقي جاز، لذا، بغض النظر عن كيفية إدانته باتهامات الإرهاب، يمكنه الاعتماد على تلك الهوية. العودة إلى مسار مهني مختلف، مثل العمل بمجال المحاماة، قد تكون أصعب».

يذكر أن شاه عزف مع كبار الفنانين مثل ديزي غيليسبي، والمغنية بيتي كارتر، بالإضافة إلى فارو ساندرز، وأحمد جمال، وراندي ويستون، وآبي لينكولن، وباري هاريس.

مقرب من مالكوم إكس

يذكر أن شاه نشأ في حي برونكس على يد والدين كانا من محبي موسيقى الجاز، وعضوين في جماعة «أمة الإسلام». كما كانا مقربين من مالكوم إكس، الذي أطلق على شاه اسمه عند ولادته. وبدأ شاه العزف على «الباص» في سن الـ12. وبعد عامين فقط كان يعمل بانتظام في الحفلات، بما في ذلك مواسم الصيف في فندق «كونكورد ريزورت»، في جبال كاتسكيل.

في الـ16، بدأ يتعلم على يد العازف سلام ستيوارت، الذي كان قد شارك مع عازف البيانو آرت تاتوم، وشارك في تسجيلات البوب البارزة مع تشارلي باركر وديزي غيليسبي.

ومع بلوغه الـ22، كان شاه قد سجَّل جولات في أوروبا مع بيتي كارتر، وأصبح في وقت لاحق مطلوباً للعمل بوصفه مرافق موسيقي محترفاً. عام 1993، عزف مع «أوركسترا ديوك إلينغتون» في حفل تنصيب الرئيس بيل كلينتون، وشارك في حفلات موسيقية في نوادٍ مشهورة مثل «بلو نوت»، و«فيليغ فانغارد» في نيويورك.

ومع ذلك، نجد أنه ببلوغه الـ42، كان يقبع في الحبس الانفرادي في ما يُعرف بـ«غوانتانامو الصغير»: جناح الاحتجاز المُخصَّص للمشتبه بهم في قضايا الإرهاب بمركز الاحتجاز الفيدرالي، في مانهاتن السفلى.

وتولى «إف بي آي» مراقبة شاه؛ للاشتباه في سعيه للانضمام إلى «القاعدة». في ذلك الوقت، تولى شاه تدريس فنون القتال في المساجد، وداخل محل خاص به في هارلم. وعام 2003، أرسل له «إف بي آي» مخبراً مأجوراً يُدعى سعيد توريس ليتقرب منه.

توريس، الذي تحوَّل إلى العمل مخبراً من داخل السجون، في أثناء قضائه عقوبة سجن بتهمة السطو، انتقل للعيش في شقة تحت شقة شاه في برونكس، وعلى مدى أكثر من عامين كان يتحدَّث معه في قضايا سياسية، ويأخذ دروساً في العزف على «الباص»، ويحضر حفلاته الموسيقية.

وقال توريس، الذي رفض التعليق على هذا التقرير إلا مقابل أجر، في وثائقي، إنه أخبر شاه بأنه يمكنه كسب المال من خلال تعليم فنون القتال. وأضاف: «عندما طرحت عليه هذه الفكرة، تبناها فوراً».

وبعد فترة، قدَّمه إلى عميل فيدرالي متخفٍّ ادّعى أنه ممثل لأسامة بن لادن، وفي ذلك اللقاء جرى تسجيل شاه وهو يؤدي قسم الولاء لتنظيم «القاعدة»، حسب ما ورد في لائحة الاتهام.

وفي مقابلة أُجريت معه، أكد طارق شاه أن السيد توريس كان دائماً «يحثني ويدفعني نحو ذلك».

في السجن كان شاه يصنع الموسيقى كلما سنحت له الفرصة لكنه اضطر إلى إعادة تعلم العزف على آلته الموسيقية منذ إطلاق سراحه (طارق شاه - نيويورك تايمز)

عام 2005، داهم عملاء فيدراليون منزل شاه قبل الفجر، بعد ساعات فقط من إنهائه حفلة موسيقية، في نادي «سانت نيك» في هارلم.

من جهتها، لم تزعم السلطات الفيدرالية قط أن شاه كان على وشك تنفيذ عمل عنيف أو كان على اتصال بإرهابيين حقيقيين. ومع ذلك، فإنها دافعت عن العملية بوصفها ضروريةً للأمن الوطني. وأكدت أنه لا يمكن إنكار أن شاه جرى تسجيل حديث له وهو يناقش رغبته ونيته في مساعدة تنظيم «القاعدة». وقالت السلطات كذلك إنه تحدَّث عن محاولة فاشلة للذهاب إلى معسكر تدريب إرهابي في أفغانستان، وتفقده مستودعاً في لونغ آيلاند بوصفه موقعاً محتمل للتدريب على «الجهاد».

قال علي صوفان عميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي إن شاه شكَّل تهديداً خطيراً لمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

من جهته، رفض علي صوفان، العميل السابق لدى «إف بي آي»، الذي تظاهر بأنه ممثل لأسامة بن لادن خلال العملية، التعليق على تفاصيل القضية، لكنه دافع عنها بوصفها تحقيقاً قوياً ساعد على درء الخطر عن مدينة كانت لا تزال تعاني من آثار هجمات 11 سبتمبر.

وفي مقال له عام 2013 في صحيفة «وول ستريت جورنال»، قال صوفان إن محامي شاه أنفسهم نصحوه بالاعتراف بالذنب. وأضاف أن كثيراً من العمليات المعروفة بـ«اللدغة الأمنية» بعد هجمات 11 سبتمبر، أظهرت أن «هذه كانت تهديدات حقيقية للولايات المتحدة، ونحن محظوظون؛ لأن (إف بي آي) تَمكَّن من اعتراضها».

صوفان، الذي يدير الآن شركة استشارات استخباراتية وأمنية عالمية، ألَّف كتاباً عام 2011 بعنوان «الرايات السوداء»، قال فيه إن شاه، عام 2004، جثا على ركبتيه وأقسم قسم الولاء لـ«القاعدة» نفسه، الذي أقسمه منفذو هجمات 11 سبتمبر.

أما شاه، فقال إنه في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، كان يشعر بالغضب من تصاعد الإسلاموفوبيا والسياسات المعادية للمسلمين، بما في ذلك برنامج المراقبة العدواني الذي نفَّذته شرطة نيويورك. كما كان غاضباً من سياسات إدارة بوش التي أدت إلى غزو العراق.

وفي مقابلة، وصف شاه العملية بأنها «خدعة». وقال إن عملاء «إف بي آي» رأوا أنه كان يمر بأزمة مالية، فعرضوا عليه العمل في تدريب «الإخوة» المسلمين، وقد فهم من ذلك أنه سيُدرِّبهم على الدفاع عن النفس ضد «الهجمة التي كانوا يواجهونها في عهد بوش».

على الجانب المقابل، قال ديفيد راسكين، المدعي العام السابق، إن المحققين كانوا حذرين لتجنب الوقوع في فخ الإيقاع القانوني، ومنحوا شاه كثيراً من الفرص للانسحاب. وأضاف: «وعندما لم يغتنم هذه الفرص، لم يكن أمام الحكومة أي خيار سوى التدخل».

وخلال فترة سجنه، قاد شاه فرقةً موسيقيةً داخل السجن، وقدَّم دروساً في الموسيقى للنزلاء. وكان يتبادل أحياناً الأفكار الموسيقية والمؤلفات مع شقيقه أنطوان دوديل (عازف بيانو) في أثناء الزيارات.

وبعد الإفراج عنه، تمكَّن شاه أخيراً من الحصول على آلة جديدة منحوتة يدوياً بمساعدة مؤسسة الجاز الأميركية.

وقال: «لقد ابتعدت عنها (الموسيقى) لفترة طويلة لدرجة أنني أشعر بالشغف نفسه، الذي شعرت به عندما حصلت على أول آلة باص في عيد ميلادي الثاني عشر».

من ناحيته، انتقل توريس في وقت لاحق إلى منطقة شمال نيويورك، وقال شاه إنهما تصادفا في بعض المرات، لكنه أجبر نفسه على تجاهله.

واليوم، يتعاون شاه مع مجموعة من الطلاب، ويعزف في كثير من الأماكن، بما في ذلك نوادٍ مثل «ميزرو» و«سمولز».

من جهته، قال سبايك ويلنر، مالك هذه النوادي، إنه لا يعرف كثيراً عن تفاصيل قضية شاه، مضيفاً أن «سمعة شاه الموسيقية على مرِّ السنين هي ما رجَّحت كفته».

وقال: «ليس من شأني أن أحكم على الرجل خارج نطاق الموسيقى التي يقدِّمها. فإذا خرجتَ من السجن وتريدُ أن تعزف في نادٍ يخصني، فأنت مرحَّبٌ بك».


مقالات ذات صلة

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

أفريقيا أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة ومسؤول محلي ينفي حصول أي هجوم على كنيستين معنيتين بولاية كادونا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

نيجيريا: القضاء على عشرات الإرهابيين بقصف جوي

نفذ سلاح الجو النيجيري ضربات جوية ضد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 إرهابياً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا سيارات تمر إلى جاني المبنى الذي استهدفه التفجير في كابل (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن تفجير استهدف فندقاً في كابل وأوقع 7 قتلى

أعلن تنظيم «داعش»، الإثنين، مسؤوليته عن هجوم على مطعم ‌يديره صينيون ‌في ‌فندق ⁠بالعاصمة ​الأفغانية ‌كابل، أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقلّ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )
أفريقيا رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له بشمال البلد الواقع غرب أفريقيا

الشيخ محمد (نواكشوط)

أميركا تعلن احتجاز ناقلة نفط في الكاريبي

ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا تعلن احتجاز ناقلة نفط في الكاريبي

ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أن قواتها احتجزت ناقلة نفط في الكاريبي، وهي سابع سفينة يتم احتجازها منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار لمنع السفن الخاضعة للعقوبات من التوجّه إلى فنزويلا أو مغادرتها.

وجاء في منشور للقيادة الجنوبية الأميركية على منصة «إكس»، أن السفينة «ساغيتا» كانت «تتحدى الحصار الذي فرضه الرئيس ترمب على السفن الخاضعة للعقوبات»، وقد تم احتجازها «دون أي حوادث».


ترمب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه «يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار»، وذلك ‌رداً ‌على ‌سؤال ⁠عن ​خططه ‌لإنشاء ما يُسمى «مجلس السلام» الذي أثار قلق خبراء دوليين.

وأضاف ترمب ⁠لصحافيين في ‌مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض: «الأمم المتحدة ليست مفيدة للغاية. أنا من أشد المعجبين ​بإمكاناتها، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى ⁠هذه الإمكانات قط».

وتابع: «أعتقد أنه يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار لأن إمكاناتها هائلة»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

«أحاول حماية الأكراد»

واستهل ترمب المؤتمر الصحافي بتنديد مطوّل بالهجرة غير النظامية، ثم بدأ عرض مروحة من المواضيع، بدءاً بالعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، مروراً بعمليات احتيالية لاختلاس أموال مساعدات في مينيسوتا يُتّهم مهاجرون صوماليون بالضلوع فيها، ووصولاً إلى تكرار الانتقادات لسلفه جو بايدن.

في الملف السوري، قال الرئيس الأميركي، الثلاثاء، إنه يحاول حماية الأكراد في سوريا، وذلك مع تقدّم قوات الحكومة السورية في شمال شرقي سوريا الذي كانت تسيطر عليه «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأشار ترمب في حديثه للصحافيين إلى أنه تحدث إلى الرئيس السوري أحمد الشرع أمس. وذكرت الرئاسة السورية في بيان بعد الاتصال بين ترمب والشرع أن الرئيسين أكدا ضرورة ضمان حقوق وحماية الأكراد في إطار الدولة السورية.

«حل يرضي الطرفين» بملف غرينلاند

وصرّح الرئيس ​الأميركي بأن الولايات المتحدة وحلف شمال ‌الأطلسي (ناتو) سيتوصلان ‌إلى اتفاق ‌بشأن ⁠مستقبل ​غرينلاند ‌يرضي الطرفين.

وذكر ترمب في وقت سابق من اليوم أنه «لن يتراجع» عن ⁠هدفه الخاص بالسيطرة ‌على غرينلاند، ورفض ‍استبعاد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وقال: «أعتقد أننا سنعمل ​على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي ⁠جداً ويسعدنا جداً، لكننا نحتاج إليها (غرينلاند) لأغراض أمنية»، مضيفاً أن الحلف لن يكون قوياً جداً دون الولايات المتحدة.

رفض دعوة ماكرون

ورفض ترمب، الثلاثاء، دعوة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس، الخميس.

وسُئل الرئيس الأميركي خلال المؤتمر الصحافي عن إمكان مشاركته في هذا الاجتماع في حال انعقاده، فأجاب: «كلا، لن أقوم بذلك».

وكان ماكرون بعث إلى ترمب برسالة نصية يقترح فيها عقد اجتماع لمجموعة السبع في العاصمة الفرنسية، قبل أن ينفي في دافوس عقد لقاء مماثل هذا الأسبوع.

«إردوغان يعجبني كثيراً»

وأوضح ترمب خلال المؤتمر الصحافي، ‌أنه ‌سيجري «⁠اتصالاً ​مهماً للغاية» ‌مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ⁠مضيفاً ‌أنه معجب بالزعيم التركي. وقال: «لدي اتصال مهم للغاية ⁠مع الرئيس إردوغان، الذي يعجبني كثيراً».

وعاد ترمب إلى سدّة الرئاسة في 20 يناير (كانون الثاني) من العام الماضي بفوزه في الانتخابات الرئاسية، التي أجريت في عام 2024، على المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، نائبة الرئيس آنذاك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمناسبة مرور عام على ولايته الثانية في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (رويترز)

«إنجازات تفوق أي إدارة سابقة»

وقال الثلاثاء: «لقد حقّقنا إنجازات تفوق ما حقّقته أي إدارة أخرى، وبفارق كبير، سواء فيما يتعلق بالجيش، وفيما يتعلق بإنهاء الحروب، وفيما يتعلق بإكمال الحروب». وتابع: «لم يشهد أحد شيئاً مشابهاً».

ووزّع طاقم البيت الأبيض وثيقة تقع في 31 صفحة فيها سرد لـ365 «إنجازاً» تقول الرئاسة إنها تحقّقت في مجالات الهجرة والاقتصاد والسياسة الخارجية، وقد غصّت غرفة الإحاطة بالصحافيين.

وأطلق ترمب مجدّداً سلسلة مزاعم، بما في ذلك أن نتائج انتخابات 2020 كانت «مزوّرة»، وأن أسعار الأدوية التي تتطلب وصفات طبية انخفضت بنسبة 600 في المائة، وهو أمر مستحيل حسابياً، وأن الولايات المتحدة استقطبت استثمارات خارجية بـ18 تريليون دولار، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

«عبقري في الشؤون المالية»

ووصف ترمب نفسه مراراً في الخطاب بأنه «عبقري في الشؤون المالية»، وأسف على عدم إعطاء طاقمه فيما وصفها بأنها نجاحات كبرى على صعيد خفض التضخّم، حقّه.

وفي الشؤون الخارجية، لمّح إلى أنه منفتح على العمل مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، بعد العملية العسكرية الأميركية التي أفضت إلى إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كاراكاس في الثالث من يناير.

وقال ترمب: «نحن على تواصل معها. قد نستطيع إشراكها بطريقة ما. سأكون مسروراً إذا تمكّنتُ من ذلك».

وأشاد بماتشادو لمنحها إياه ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها، مبدياً مجدداً استياءه من عدم منح اللجنة النرويجية الجائزة له.


«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي قادة عالميين للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يترأسه دونالد ترمب نفسه، والذي سيسهم في حلّ النزاعات حول العالم، فيما قد يفضي إلى تشكيل هيئة منافسة للأمم المتحدة، مع اشتراط دفع مليار دولار للحصول على مقعد دائم في هذا الكيان.

وقد أعلنت وزارة الخارجية المغربية، الثلاثاء، أن الملك محمد السادس سينضم إلى المجلس بصفته «عضواً مؤسساً».

وأفاد بيان للخارجية الإماراتية بأن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل الدعوة المقدمة من الولايات المتحدة للانضمام إلى المجلس. وأضاف أن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان «أكّد أن قرار الإمارات يعكس أهمية التنفيذ الكامل لخطة السلام المكونة من عشرين نقطة التي طرحها الرئيس دونالد ترمب بشأن غزة، والتي تُعدّ أساسية لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».

كذلك، اعلنت الخارجية البحرينية أن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة قبل الدعوة الموجهة من ترمب. وأكدت أن «قرار مملكة البحرين يأتي انطلاقا من حرصها على الدفع قدمًا نحو التطبيق الكامل لخطة السلام التي طرحها فخامة الرئيس دونالد ترمب بشأن قطاع غزة (...) لما تمثله من أهمية في حماية وصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق».

وفي المجر، قال رئيس الوزراء فيكتور أوربان إنه قَبِل، الأحد، الدعوة «المشرّفة» من ترمب ليكون «عضواً مؤسساً» في المجلس.

وفي أرمينيا، أعلن رئيس الوزراء نيكول باشينيان، الثلاثاء، عبر «فيسبوك»، أنه قبل الدعوة الأميركية.

وفي بيلاروسيا، قالت وزارة الخارجية، عبر منصة «إكس»، إن البلاد «مستعدة للمشاركة في مجلس السلام»، معربة عن أملها في أن يكون تفويضه «أوسع بكثير» مما تقترحه المبادرة.

في المقابل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إن فرنسا «لا يمكنها تلبية» الطلب في هذه المرحلة.

وردّ ترمب قائلاً: «سأفرض 200 في المائة رسوماً جمركية على النبيذ والشمبانيا الفرنسية. وسينضم».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إنه تلقى دعوة، لكن «لا يمكنه تصوّر» المشاركة إلى جانب روسيا.

وأكد ترمب، الاثنين، أنه دعا نظيره الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى «المجلس»، فيما قالت موسكو إنها تسعى إلى «توضيح كل التفاصيل» مع واشنطن قبل اتخاذ قرار.

وقالت المفوضية الأوروبية إن رئيستها أورسولا فون دير لاين تلقت دعوة وتحتفظ بجوابها، وفق متحدث في بروكسل، فيما أكدت الحكومة الألمانية ضرورة «التنسيق» مع شركائها.

في المقابل، أعلن متحدث باسم الخارجية الصينية أن بكين «تلقت دعوة من الجانب الأميركي»، من دون تحديد موقفها.

وفي كندا، قالت وزيرة الخارجية أنيتا أناند: «ندرس الوضع. لكننا لن ندفع مليار دولار».

وفي سويسرا، قالت وزارة الخارجية إن البلاد ستجري «تحليلاً دقيقاً» للمقترح، وستجري مشاورات قبل تحديد موقفها.

وبدوره، قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن حكومته «لم يكن لديها الوقت لدرس» الطلب، بينما أشارت سنغافورة إلى أنها «تدرس الدعوة».

ومن بين الدول التي أكدت تلقيها دعوات: إيطاليا، النرويج، السويد، فنلندا، ألبانيا، الأرجنتين، البرازيل، الباراغواي، مصر، الأردن، تركيا، اليونان، سلوفينيا وبولندا، إضافة إلى الهند وكوريا الجنوبية.

جدير بالذكر أن «ميثاق مجلس السلام» ينص على أن يبدأ المجلس عمله بمجرد أن توقع الميثاق «ثلاث دول» فقط.