تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

لا إشارة إلى القضية الكردية أو إطلاق سراح أوجلان… وحديث عن دستور شامل

صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)
صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)
TT

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)
صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

وافقت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي بالأغلبية على تقرير مشترك للأحزاب، يتضمّن الإطار القانوني لـ«عملية السلام» مع الأكراد، بالتوازي مع نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» بعد مناقشات استمرت على مدى أكثر من 6 أشهر.

وحصل التقرير على تأييد 47 من أعضاء اللجنة البرلمانية مقابل رفض عضوين؛ هما نائبان من حزبي «العمل» و«العمال التركي»، وامتناع واحد فقط هي نائبة من حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، عن التصويت.

وتشكّلت اللجنة في 5 أغسطس (آب) 2025 لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني»، الذي أعلن حلّ نفسه، وإلقاء أسلحته في 12 مايو (أيار) الماضي استجابة لنداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه زعيمه السجين في تركيا منذ 27 عاماً عبد الله أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025.

مسيرة في مدينة ستراسبورغ الفرنسية في 14 فبراير لأكراد قدموا من أنحاء أوروبا للمطالبة بالإفراج عن أوجلان في ذكرى مرور 27 عاماً على اعتقاله (أ.ف.ب)

وجاء نداء أوجلان بناءً على مبادرة أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، تحت عنوان «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والتي وعد فيها بضمان «الحق في الأمل» لأوجلان (أي إمكانية الإفراج المشروط عنه) مقابل دعوته لحلّ الحزب.

تعديلات قانونية ودستور جديد

ووصف رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، التقرير المشترك بأنه «ليس عفواً عاماً».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش متحدّثاً في افتتاح جلسة التصويت على التقرير الخاص بعملية السلام ونزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» (حساب البرلمان في إكس)

وقال كورتولموش، في كلمة خلال افتتاح أعمال جلسة التصويت على التقرير: «نمُرّ اليوم بمرحلة تاريخية في قضية الإرهاب، وقد اضطلع البرلمان بواجبه دون تردّد. اللوائح الواردة في التقرير، والناتجة عن الدراسات، تظهر الحاجة إلى دستور شامل، وأن هذا الدستور هو مسؤولية مشتركة للجميع».

وتضمّن التقرير، المؤلف من 60 صفحة مُوزّعة على 7 أقسام رئيسة وملاحق، «مقترحات التنظيم القانوني» و«الديمقراطية» لكنه خلا من عبارة «القضية الكردية»، ولم يذكر صراحة عبارة «الحق في الأمل»، وإن كان تضمّن تعريفاً ضمنياً له، يقوم على تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية في تركيا.

واقترح التقرير، الذي اطّلعت عليه «الشرق الأوسط»، وضع قانون انتقالي مؤقت خاص بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب» (في إشارة إلى عملية السلام) يُناقَش بالتزامن مع عملية نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (العمال الكردستاني). ويهدف القانون إلى «تعزيز أسس العمل السياسي الديمقراطي، وإعادة دمج الأفراد الرافضين للأسلحة والعنف في المجتمع، وإعداد لوائح لتفسيره تستند إلى أحكام قانون العقوبات، ولا تُوحي، بأي شكل من أشكال، بالإفلات من العقاب، أو العفو».

اقترح التقرير البرلماني ترتيبات قانونية تسمح بإعادة اندماج من يلقون أسلحتهم من عناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع (رويترز)

واقترح التقرير مراجعة التشريعات الجنائية على أساس يُعطي الأولوية للعدالة في التنفيذ، في ضوء اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية التركية، والاتفاقيات الدولية التي تُعدّ تركيا طرفاً فيهاً. وعلى وجه الخصوص، شروط الإفراج المشروط، ومُدد الأحكام، والاحتجاز، والحبس الاحتياطي، وتقييم آلية تأجيل الأحكام، مع مراعاة أن الحقّ في الحياة له الأولوية على جميع الحقوق الأخرى للمحكومين المرضى، وكبار السن.

تعزيز الديمقراطية

وفيما يتعلّق بفرض الوصاية على البلديات، أوصى التقرير بتعديل التشريعات لضمان إجراء الانتخابات من قِبل مجالس البلديات حصراً في حال عزل رئيس البلدية المنتخب لأسباب منصوص عليها في القانون، ما يعني إنهاء نظام تعيين الأوصياء من قبل الحكومة الساري به العمل حالياً.

وطالب التقرير بمراجعة التشريعات بهدف إزالة العقبات التي تحول دون الممارسة الكاملة والشاملة للحقوق، والحريات الأساسية، ومراجعة قانون الاجتماعات، والمظاهرات بما يُوسّع نطاق الحقوق، والحريات، مع الحفاظ على جوهرها، ومراجعة قوانين الصحافة، والإذاعة لضمان حماية جميع أشكال النقد، والاعتراض، والمطالب ضمن الأطر القانونية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الحياة الديمقراطية.

جانب من اجتماع اللجنة البرلمانية للتصويت على التقرير المشترك حول الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» (البرلمان التركي - إكس)

وتضمّن التقرير اقتراحات بشأن إعادة هيكلة المؤسسة التركية لحقوق الإنسان، والمساواة، لتعزيز فاعليتها، ومراجعة قانوني العقوبات، ومكافحة الإرهاب، والتشريعات ذات الصلة، لتعزيز حرية التعبير في إطار مبدأ اليقين القانوني.

كما اقترح صياغة قانون للأحزاب السياسية، وقوانين انتخابية جديدة، وقانون لأخلاقيات العمل السياسي، بما يتماشى مع مبادئ الشفافية، والمشاركة الديمقراطية، والديمقراطية داخل الأحزاب، والتعددية، والعدالة في التمثيل.

واعترض نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، خلال جلسة التصويت، على إغفال التقرير عبارة «القضية الكردية» وتعريفه للمشكلة بأنها «قضية إرهاب»، وكذلك على عبارات «تركيا بلا إرهاب» (في إشارة إلى عملية السلام والمجتمع الديمقراطي) و«منظمة إرهابية» في إشارة إلى حزب «العمال الكردستاني».

أوجلان والاندماج الديمقراطي

وبالتزامن مع انعقاد جلسة اللجنة البرلمانية، أصدر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بياناً حول لقاء وفده، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الاثنين الماضي مع أوجلان، والذي استمر نحو 4 ساعات في سجن إيمرالي شديد الحراسة في غرب تركيا.

وبحسب البيان، الذي نشره الحزب عبر حسابه في «إكس»، عبّر أوجلان عن ارتياحه لسير عملية السلام، قائلاً إن العملية التي خُضناها أثبتت قدرتنا وقوتنا على التفاوض، ما مكّننا من الانتقال من سياسة العنف والانقسام إلى سياسة «الاندماج الديمقراطي».

وأكّد ضرورة أن يتوافق تقرير اللجنة البرلمانية مع الحقائق الاجتماعية الأساسية، مُوضّحاً أن «السياسة التي تُعالج الأمر بمنطق (القضاء على الإرهاب) لا تُمثّل حلاً، بل تعد تعنّتاً، وأن العملية الجارية الآن هي عملية إنهاء الإنكار، والتمرّد، ونريد الآن مناقشة كيفية التوحد، والعيش معاً في سلام».

وقال أوجلان إن اختزال القضية في بعض التعديلات في القانون الجنائي سيكون خطأً، وإن المبادئ الجوهرية للاندماج الديمقراطي موجودة في إعلان 27 فبراير 2025.

أوجلان أطلق نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وعن النقاشات الدائرة حول تعريف المواطنة، قال أوجلان إنها تُعبّر عن الرابطة القائمة مع الدولة بغضّ النظر عن العرق، أو اللغة، أو المعتقد، أو النظام الفكري، و«أُفضّل استخدام مصطلح (المواطن الحر)، لأن (المواطنة الحرة) أوسع، وسيتم ذلك ضمن الحدود الديمقراطية، وبطريقة تُعطي الأولوية لسلامة الدولة».

وحسب البيان، قال أوجلان: «لقضيتنا بُعد أمني، ولكن لها أيضاً بُعد سياسي أوسع، ولأننا سننخرط في العمل السياسي نبذنا السلاح، والعنف، وسنخوض حملة سياسية ديمقراطية بكل معنى الكلمة».

وفيما يتعلق بقضية «الوحدة الكردية»، قال أوجلان إن «مقترحي للعلاقة بين الأكراد أنفسهم وبين الأكراد المتفرقين هو (الوحدة الديمقراطية)، هذه ليست دولة منفصلة، ​​بل مبدأ شامل للحكم الديمقراطي».


مقالات ذات صلة

السعودية وتركيا تتضامنان لحفظ أمنهما واستقرارهما

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

السعودية وتركيا تتضامنان لحفظ أمنهما واستقرارهما

أكد الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، ونظيره التركي ياشار غولر، على التضامن في ما يُتخذ من إجراءات لحفظ أمن البلدين واستقرارهما.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

فجر الإعلان عن نشر منظومة باتريوت الأميركية في مالاطيا/ شرق تركيا في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز دفاعاتها الجوية تساؤلات حول منظومة «إس-400» الروسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

وصف رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو محاكمته بتهمة الفساد بأنها «قضية سياسية» منذ البداية، عاداً أن لائحة الاتهام فيها ما هي إلا «وثيقة للتشهير»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

انطلقت في إسطنبول الاثنين المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء متوترة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

تركيا تبدأ محاكمة إمام أوغلو في قضية فساد بإسطنبول

يَمثل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ نحو عام، أكرم إمام أوغلو، أمام المحكمة، الاثنين، في أولى جلسات قضية الفساد والرشوة في البلدية الكبرى بتركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

حدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، شروطاً لإنهاء الحرب على بلاده، قائلاً إن الطريقة الوحيدة لوقف القتال تتمثل في تقديم ضمانات دولية تكفل إنهاءً دائماً لجميع الهجمات.

ودعا بزشكيان أيضاً إلى دفع تعويضات، مشيراً إلى ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، من دون أن يحدد طبيعة هذه الحقوق.

ويرى مراقبون للسياسة الداخلية الإيرانية أن حديثه قد يشير إلى مسألة تعيين زعيم أعلى جديد، والحاجة إلى اعتراف دولي به.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعيين مجتبى خامنئي زعيماً دينياً جديداً خلفاً لوالده، مضيفاً أن الزعيم الجديد ينبغي أن يتوقع «صعوبات كبيرة».

وأضاف ترمب: «لا أعتقد أنه يستطيع العيش في سلام»، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

وجاء في تقرير لـ«بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن الوضع في إيران» التابعة للأمم المتحدة أن المدنيين في البلاد عالقون بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

واعتبرت البعثة أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان في إيران «من المرجح أن يزداد في أعقاب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والضربات الانتقامية التي تشنها إيران في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشارت إلى أنها توصّلت في الأشهر الـ11 الماضية إلى تحديد «نمط واضح يرتبط بشكل مباشر بما نشهده اليوم في إيران».

وقالت البعثة إن «حماية المدنيين، بمَن فيهم المحتجزون، تصبح محفوفة بالمخاطر بشكل كبير خلال النزاع المسلّح، وبعده يشتد القمع الذي تمارسه الدولة، لا سيما حينما يتم قطع الاتصالات والإنترنت، كما يحدث حالياً».

وتتولى البعثة التي تضم ثلاثة أعضاء، جمع الأدلة على انتهاكات الحقوق في إيران وتوثيقها.

وتم تشكيل البعثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في أعقاب حملة قمع لموجة من الاحتجاجات على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الموجة الأولى من الهجمات في حرب شهدت استهداف إيران أهدافاً في دول عدة.

وجاء في التقرير: «لقد تفاقم وضع حقوق الإنسان في إيران بشكل حاد جراء الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية منذ 28 فبراير».

وتابعت البعثة أن «الشعب الإيراني عالق الآن بين مطرقة حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو لأشهر، وسندان حكومة ذات سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك بعدما خرج للتو من حملة قمع عنيفة أعقبت الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول)».

ودعت البعثة كل الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات للحؤول دون إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران، وعلى نحو أوسع في المنطقة.

الأربعاء، سلّمت البعثة أحدث تقاريرها إلى المجلس عن الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي.

وقالت إن الأنماط الراسخة للقمع الذي تقوده الدولة لم تَستمر فحسب، بل تطوّرت وتعزّزت، لا سيما عقب تصاعد موجة الاحتجاجات على مستوى البلاد اعتباراً من 28 ديسمبر.

واتّهمت البعثة قوات الأمن باستخدام «مفرط للقوة الفتاكة، بما في ذلك استعمال بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أوقع عدداً هائلاً من القتلى والجرحى».

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، «وفيما يتّصل بالهجوم على مجمّع سجن إيوين، خلصت البعثة إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب تمثّلت بتعمد شن هجمات ضد هدف مدني»، وفق ما جاء في التقرير الذي أشار إلى مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت البعثة إلى أن «العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها إيران ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، من قتل وحبس وتعذيب وعنف جنسي واضطهاد على أساس النوع الاجتماعي، وإخفاء قسري وغيرها من الأفعال غير الإنسانية».

وقالت إن هذه الانتهاكات ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي» ضد مدنيين.


سويسرا تغلق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب تزايد المخاطر الأمنية

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
TT

سويسرا تغلق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب تزايد المخاطر الأمنية

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)

أعلنت السلطات السويسرية إغلاق سفارتها في طهران مؤقتا بسبب «تزايد المخاطر الأمنية».

وتتولى سويسرا منذ عقود أيضا تمثيل المصالح الأميركية في إيران. وقالت السفارة الأميركية في برن في بيان، إن الحكومة الأميركية «تحترم قرار الحكومة السويسرية" وهي «ممتنة بشدة لتفاني السفارة وموظفيها».

وأضاف البيان أن عملهم «لا يزال أساسيا لحماية المصالح الأميركية ودعم المواطنين الأميركيين».

وأوضحت الحكومة السويسرية أنها ستواصل، بالتشاور مع الدول المعنية، «الحفاظ على قناة اتصال مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران».

وغادر السفير السويسري في طهران وخمسة من الموظفين إيران برا يوم الأربعاء، وبحسب الحكومة السويسرية «سيعودون إلى طهران بمجرد أن يسمح الوضع بذلك».

وكانت الحكومة السويسرية ذكرت قبل نحو أسبوع أن السفارة تضم ستة موظفين سويسريين و18 موظفا محليا.

وكان أربعة مواطنين سويسريين قد غادروا البلاد بالفعل في الثالث من مارس (آذار).

وتعمل سويسرا كقوة راعية للمصالح الأميركية في إيران، إذ تمثل مصالح الولايات المتحدة هناك منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

وفي هذا الدور، تنقل الرسائل بين البلدين وتساعد المواطنين الأميركيين عند الضرورة.