نيجيريا: وصول قوات أميركية لتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب

«داعش» يكثّف هجماته وحديث عن مقتل 1300 نيجيري خلال 41 يوماً

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: وصول قوات أميركية لتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري أن نحو مائة عسكري أميركي مع معداتهم وصلوا إلى نيجيريا؛ بهدف دعم وتدريب وتعزيز قدرات القوات المسلحة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، ويواجه تحديات أمنية متزايدة، تتصدرها مخاطر تنظيمَي «داعش» و«بوكو حرام».

وأكد الجيش في بيان أن «المدربين» الأميركيين وصلوا إلى مطار باوتشي، وهي مدينة تقع على بعد 400 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من العاصمة أبوجا، وتعدّ ضمن الشمال الأوسط، ولكنها أيضاً تبعد قرابة 430 كيلومتراً من مدينة مايدوغوري، في أقصى الشمال الشرقي، وهي عاصمة ولاية بورنو، معقل تنظيم «داعش».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وأوضح الجيش أن وصول القوات الأميركية يأتي في إطار «اتفاق تعاون دفاعي ثنائي بين نيجيريا والولايات المتحدة، عقب طلب رسمي من الحكومة الفيدرالية النيجيرية»، مشيراً إلى أن نشر هذه القوات تم بالاتفاق خلال مجموعة عمل مشتركة بين البلدين؛ وذلك من أجل «تلبية احتياجات محددة تتعلق بالتدريب والدعم التقني وتبادل المعلومات الاستخباراتية».

لن تُقاتل... مهام استشارية وتدريبية

وحول طبيعة القوات الأميركية التي وصلت إلى نيجيريا، قال الجيش إنهم «من المتخصصين التقنيين الذين يضطلعون حصرياً بمهام استشارية وتدريبية، ولن يشاركوا في عمليات قتالية»، وأكد الجيش في السياق ذاته أن «جميع أنشطة التدريب ستُنفذ تحت سلطة وإشراف وسيطرة الحكومة النيجيرية».

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

من جهة أخرى، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، تقريراً قالت فيه إن طائرة عسكرية أميركية حطت في مطار مايدوغوري، مساء الخميس الماضي، على أن تصل طائرات وأفراد إضافيون ضمن ترتيبات نشر تدريجي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الموجة الأولى من العسكريين الأميركيين وصلت بالفعل إلى نيجيريا، لافتة إلى رصد مزيد من الطائرات في قاعدة مايدوغوري بحلول مساء الجمعة، مع تفريغ معدات وأفراد.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

ونقل التقرير عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أن هذه القوة تشكل جزءاً من انتشار يُقدَّر بنحو 200 محلل استخباراتي ومستشار ومدرب، مكلّفين دعم القوات المسلحة النيجيرية في مجالات التخطيط، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وأدوار مكافحة الإرهاب غير القتالية.

ونُقل عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية وصفه للرحلات بأنها «طليعة سلسلة من رحلات طائرات النقل من طراز (C-17) إلى ثلاثة مواقع رئيسية في أنحاء نيجيريا»؛ ما يشير إلى احتمال استمرار التحركات خلال الأسابيع المقبلة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تصاعد الإرهاب

تزامن وصول القوات الأميركية مع تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق مختلفة من نيجيريا، حيث شنت عناصر من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» هجوماً عنيفاً على معسكر تابع للجيش في بلدة بولكا، بولاية بورنو، مساء السبت الماضي، استمر نحو ساعة ونصف الساعة، وتخلله إطلاق نار كثيف تردد صداه في أنحاء البلدة، وفق ما أكدت مصادر محلية.

وأعلن الجيش أن قواته تصدت للهجوم وأوقعت خسائر فادحة في صفوف المهاجمين وتمكنت من القضاء على عدد منهم، وأكد الجيش مقتل أحد قيادات التنظيم البارزة ويدعى «أبو عائشة»، وقال المتحدث باسم الجيش: «لم نخسر أي جندي خلال المواجهات، في حين تكبد الإرهابيون خسائر فادحة».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وعلى صعيد آخر، تعرض خمسة مدنيين للاختطاف على يد عناصر من «داعش» هاجموا سوقاً للسمك في دورو باغا، القريبة من المنطقة نفسها، وقالت مصادر محلية إن «المختطفين اقتيدوا إلى جهة مجهولة؛ ما أثار حالة من الذعر في مجتمع الصيد الذي شهد هجمات متكررة في محيط بحيرة تشاد».

وتشير التقارير إلى مقتل ما لا يقل عن 46 شخصاً واختطاف آخرين في هجمات نفذها مسلحون على دراجات نارية استهدفت ثلاث قرى في مجلس بورغو المحلي بولاية النيجر، المتاخمة لولايتي كوارا وكاتسينا.

وأفاد مصدر إنساني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن أعنف الهجمات وقعت في قرية كونكوسو، حيث قُتل 38 شخصاً على الأقل وأُحرقت منازل. في حين أكد المتحدث باسم شرطة ولاية النيجر، واسو أبيودون، مقتل ستة أشخاص في قرية تونغا-ماكيري وإحراق منازل واختطاف عدد لم يُحدد بعد.

عنصر من قوات الأمن النيجيرية في ولاية كيبي (رويترز)

ردود الفعل

وفي ظل الوضع الأمني الصعب، وتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، ومع وصول القوات الأميركية إلى البلاد، ثار جدل واسع، وتباينت ردود الفعل، حيث أشار محلل أمني إلى أنه منذ الضربات الجوية الأميركية قبل قرابة ثلاثة أشهر قُتل أكثر من ألفي شخص في هجمات إرهابية في نيجيريا.

ورأى محللون أن الجماعات الإرهابية تسعى من وراء التصعيد إلى تأكيد حضورها، بل وربما الرغبة في التوسع نحو مناطق وسط البلاد، أشار السيناتور عن كوجي الغربية، صنداي كاريمي، إلى أن تصاعد أعمال العنف قد يكون مرتبطاً بمحاولات لعرقلة الانتخابات الرئاسية عام 2027، عادَّاً أن «جهات معينة» تسعى لجعل البلاد غير قابلة للحكم؛ بهدف تعطيل الاستحقاق الانتخابي.

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

من جانبه، انتقد حزب «المؤتمر الديمقراطي الأفريقي» المعارض سياسات الرئيس بولا أحمد تينوبو لمواجهة تدهور الوضع الأمني، وقال الحزب إن الرئيس فضَّل المشاركة في مهرجان محلي للصيد «في وقت تشهد فيه البلاد موجة قتل متصاعدة»، أسفرت عن مقتل نحو 1300 نيجيري خلال 41 يوماً.

وطالب الحزب الحكومة الفيدرالية بإطلاق عملية إنقاذ منسقة، وتقديم إحاطة شفافة بشأن أعداد الضحايا، وتعزيز التنسيق الأمني بين الولايات المتضررة، محذراً من أن تنامي جرأة الجماعات المسلحة قد يعكس تآكل الردع وفقدان السيطرة على ممرات استراتيجية تربط شمال البلاد بجنوبها.

وأكد الحزب رفضه دفع الفدى في حالات الخطف الجماعية، عادَّاً أن ذلك يرسخ اقتصاداً إجرامياً قائماً على الاختطاف، داعياً إلى مقاربة أمنية أكثر حزماً وشفافية لاستعادة ثقة المواطنين.


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

الجزائر في مواجهة الحدود المشتعلة وتمدد الإرهاب

تفرض حماية البنى التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك أنابيب الغاز التي تربط الجزائر مع إسبانيا وإيطاليا، والحقول النفطية وخطوط السكك الحديدية، نفسها أولوية...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

الجماعات الإرهابية "تتحرك بحرية" في المناطق الحدودية بين النيجر ونيجيريا وبنين...

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

وقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

تواجه نيجيريا موجة متجددة من العنف من قبل جماعات مسلحة مع اقتراب الانتخابات، في وقت أسفرت فيه هجمات، في شمال شرقي البلاد عن مقتل ضباط كبار، في حين يحذّر محللون من ترسّخ حضور جماعات إرهابية في الغرب.

وتُعدّ مسألة الأمن تحدياً مزمناً في البلاد؛ من عصابات الخطف المعروفة بـ«قُطَّاع الطرق»، إلى نزاعات المزارعين والرعاة، ونزاع انفصالي مستمر في الجنوب الشرقي، إضافة إلى نشاط إرهابي مستمر منذ 17 عاماً، وفقًا لما أوردته «وكالة الأنباء الفرنسية».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

ويراهن الرئيس بولا تينوبو، الذي يسعى لإعادة انتخابه، في يناير (كانون الثاني) المقبل، على إصلاحات اقتصادية واسعة، لكنه أشرف أيضاً على نشر قوات أميركية في البلاد، مع تصاعد موجات العنف واستقطابها اهتماماً دولياً.

وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد، محمد علي ندومي، إن «هناك ازدياداً في العنف، سواء قتل المدنيين أو العسكريين، وبالطبع عمليات الخطف».

وأضاف أن نحو 400 من سكان دائرته في قرية نغوشي محتجزون لدى إرهابيين، بعد خطفهم في وقت سابق من أبريل (نيسان) الحالي.

وبدأ النشاط الإرهابي في نيجيريا عام 2009 مع انتفاضة «بوكو حرام»، وبلغ ذروته قبل نحو عقد حين سيطر على مساحات واسعة من الأراضي، فيما تواجه القوات حالياً عدة فصائل منشقَّة، وأحياناً متنافسة فيما بينها.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

ويقول باحثون إن الحرب تفاقمت خلال العام الماضي، مع مقتل ضابطَيْن برتبة لواء، خلال خمسة أشهر. وشهدت مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، هجومين انتحاريين، أحدهما في مسجد في يناير (كانون الثاني)، في مؤشر على عودة هجمات دامية داخل المدن.

وسجّل مرصد «أكليد»، ومقره الولايات المتحدة، مقتل نحو 4518 شخصاً في حوادث مرتبطة بالإرهاب خلال عام 2025، وهو أعلى عدد منذ 2015، ويشمل مدنيين وقوات حكومية وجماعات مسلحة وإرهابيين.

وفي ولاية بورنو، قُتل أكثر من 500 مدني، العام الماضي، على يد الجماعات الإرهابية، مقارنةً بـ299 في 2024، وفق «المرصد».

وأرجع ندومي تصاعد العنف جزئياً إلى «هجمات انتقامية»، بعد إعلان حالة الطوارئ في نوفمبر (تشرين الثاني) التي «كثّف فيها الجيش عملياته».

من جانبه، قال المدير السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية، مايك إيجيوفور، إن «الهجمات تميل إلى الارتفاع، مع اقتراب الانتخابات»، مضيفاً أن الحكومة تريد «وضع حد لذلك»، لكن «يبقى أن نرى ما إذا كانت تفعل ما يكفي».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبوجا لعدم بذل «جهود كافية لحماية المسيحيين»، وهو طرح يقول خبراء إنه يبسّط المشهد، في بلد يُقتل فيه المدنيون عبر انتماءات دينية مختلفة.

وعزّز تينوبو التعاون مع واشنطن عبر صفقات تسليح وتبادل معلومات ونشر قوات أميركية في مهمة تدريبية. لكن استراتيجية تركيز الجنود في معسكرات محصنة، منذ 2019، جعلت المناطق الريفية عرضة للهجمات.

ومع تكيّف الجماعات الإرهابية، نجحت هجمات تنظيم «داعش» الإرهابي في غرب أفريقيا على مواقع عسكرية، بمساعدة تجهيزات، مثل أجهزة الرؤية الليلية والطائرات المسيّرة، وفق باحثين.

وأطلقت الحكومة بعض الإصلاحات، بينها إنشاء جهاز جديد لحراسة الغابات. كما أمر تينوبو بسحب الشرطة من مهام الحماية الخاصة لكبار الشخصيات، لكن باحثين يرون أن القرار «بقي حبراً على ورق»..

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي الوقت نفسه، يحذّر محللون من ترسّخ اثنين من أبرز التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل داخل غرب نيجيريا.

وأظهرت مقاطع فيديو هذا الشهر اشتباكات بين مقاتلين من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» في ولاية كيبي، ولم يعلن أي من الطرفين مسؤوليته.

وقال الباحث وسيم نصر إن هذه الجماعات «تتحرك بحرية» في المناطق الحدودية بين النيجر ونيجيريا وبنين. وأشار إلى أن «تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» يسعى لتعزيز وجوده في شمال غربي نيجيريا «لتقوية صلاته مع (تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا)».

من جهته، قال الباحث جيمس بارنيت إن الطرفين «يبدوان مرتاحين نسبياً في المنطقة، بعدما رسّخا وجودهما بما يكفي لمنافسة جماعات أخرى».

وأضاف أن «التهديد الأكبر لكل منهما يأتي من الآخر، وليس من القوات النيجيرية».


بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
TT

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي، وذلك في ⁠خطاب قوي ‌ألقاه ‌في ​غينيا ‌الاستوائية ‌ضمن جولته الأفريقية التي تشمل 4 دول، وفقاً لوكالة «رويترز».

وندد ‌ليو، أول بابا أميركي، بما ⁠وصفه «باستعمار» ⁠موارد الأرض من النفط والمعادن، معتبراً أنه يؤجج صراعات مميتة.

ووصل البابا، الثلاثاء، إلى غينيا الاستوائية إحدى أكثر دول القارة الأفريقية انغلاقاً، وحيث ستتجه الأنظار في المرحلة الرابعة والأخيرة من جولته الأفريقية إلى مواقفه المرتقبة حيال مسألتَي التعددية السياسية والحريات العامة، وهما من القضايا الحساسة في هذا البلد.

وبعد 3 أيام أمضاها في أنغولا، غادر البابا الأميركي لواندا صباحاً متوجهاً إلى مالابو، العاصمة السابقة لهذا البلد الواقع في وسط أفريقيا الذي يحكمه منذ عام 1979 تيودورو أوبيانغ نغويما (83 عاماً)، صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.

وحظي البابا لدى وصوله إلى مطار مالابو باستقبال رسمي وشعبي حافل، حيث عزفت فرقة نحاسية في أثناء نزوله من الطائرة، وسار على السجادة الحمراء برفقة الرئيس أوبيانغ نغويما، كما استقبله المئات في أجواء احتفالية، مردّدين الترانيم الدينية وعبارات الترحيب، بينما ارتفعت أصوات أبواق الفوفوزيلا، وكان كثير من المحتشدين يرتدون قمصاناً تحمل صورته.

وقالت المواطنة آنا ماري سوفيندا البالغة من العمر 55 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «زيارة البابا لغينيا الاستوائية نعمة عظيمة وبركة كبيرة. أود أن يصلي البابا بشكل خاص من أجل الشباب».

وخلال الرحلة، أشاد ليو الرابع عشر بالبابا فرنسيس أمام الصحافيين في ذكرى مرور عام على وفاته.

ويسير ليو الرابع عشر بعد 44 عاماً على خطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي كان أول بابا يزور غينيا الاستوائية، علماً أن نسبة الكاثوليك من سكان هذا البلد النفطي البالغ عددهم مليوني نسمة تقارب 80 في المائة، بفعل الاستعمار الإسباني.

البابا ليو الرابع عشر (يسار) يلتقي رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ نغويما مباسوغو (يمين) بالقصر الرئاسي في مالابو (إ.ب.أ)

واعتمد ليو الرابع عشر منذ بداية جولته الماراثونية في 13 أبريل (نيسان) لهجة أكثر حزماً في شأن عدد من القضايا، فدعا أكثر من مرة إلى العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، واحترام حقوق الإنسان.

أما في غينيا الاستوائية، فيُتوقَّع أن يكون خطابه قائماً على توازن دقيق بين رغبته في دعم الأتْباع، وحرصه على عدم الإيحاء بأنه مؤيد للنظام المتهم بالاستبداد وبالانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، إذ إن معظم المعارضين المطلوبين من السلطات يعيشون في إسبانيا، ومنها كذلك تبث معظم وسائل الإعلام المستقلة.

ودأبت المنظمات الحقوقية غير الحكومية الدولية على توجيه أصابع الاتهام إلى سلطات غينيا الاستوائية في شأن استشراء الفساد، وقمع المعارضة الذي يتجلى في الاعتقالات التعسفية، والتضييق على الحريات العامة.

وتزيّن صور عملاقة للبابا ولافتات ترحيب، إلى جانب أعلام الفاتيكان وغينيا الاستوائية، شوارع مالابو الواقعة في جزيرة بيوكو في خليج غينيا. وتؤدي جوقات الكنائس طوال مدة زيارته نشيداً وُضِع تحديداً على شرفه.

ورأى خوان راؤول، أحد سكان مالابو، أن هذه الزيارة فرصة لتحقيق اللُّحمة الوطنية، متمنياً أن تُحدِث «تغييرات روحية».

«معاناتنا»

تباينت الآراء في سوق سيمو الكبيرة بوسط مالابو؛ إذ أمل بعض التجار في جني مكاسب من هذه الزيارة، بينما أعرب آخرون عن تحفظاتهم.

وقالت بائعة الطماطم أنيتا أوي: «البابا يأتي من أجل المسؤولين. زيارته لن تفيدنا في شيء؛ لأنه لن يأتي لإقناع الطبقة الحاكمة بأن تأخذ في الحسبان معاناتنا وتظلماتنا، بدلاً من أن تستغل خيرات البلد للإثراء».

وتعاني غالبية السكان من الفقر مع أن نصيب الفرد من الدخل في غينيا الاستوائية يُعَدّ من بين الأعلى في أفريقيا، بفضل العائدات النفطية تحديداً.

وأعرب رئيس حزب «التقاطع من أجل الديمقراطية الاجتماعية» أندريس إيسونو أوندو عن خشيته من أن تتسبب هذه الزيارة في معاناة إضافية للغينيين الاستوائيين بفعل «الضرر الاقتصادي» الذي قد يلحق بهم جرّاءها، وهو ما «لا يريده البابا»، بحسب زعيم الحزب المعارض الوحيد المسموح به.

أما الشاب الناشط في حزب «الديمقراطية في غينيا الاستوائية» الحاكم جوفينو أباغا فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «مجيء البابا بيننا (...) بركة إلهية، من دون تمييز في العِرق أو الانتماء السياسي».

ويُلقي ليو الرابع عشر في مالابو، الثلاثاء، كلمة أمام الرئيس وأعضاء من الحكومة والسلك الدبلوماسي والمجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين عن الوسط الثقافي.

ويُقيم، الأربعاء، قداساً في مونغومو، مسقط الرئيس أوبيانغ، ويزور مدرسة تكنولوجية تحمل اسم البابا الراحل فرنسيس.

ثم يتوجه إلى العاصمة الاقتصادية باتا لإحياء ذكرى ضحايا انفجار وقع عام 2021 داخل معسكر للجيش، أودى بحياة أكثر من 108 أشخاص، كذلك يتفقد معتقلِي سجن باتا.


أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

قال الحزب السياسي الرئيسي في تيغراي إنه يستعيد السيطرة على حكومة المنطقة، مما يعني فعلياً إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الاتحادية الإثيوبية الذي أنهى أحد أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين.

وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هذا البيان في منشور على «فيسبوك»، أمس الأحد، متهمة الحكومة الاتحادية بانتهاك اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب التي استمرت عامين. وجاء في البيان أن الحكومة أثارت نزاعاً مسلحاً داخل تيغراي، وحجبت الأموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين المدنيين في المنطقة، ومددت ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون استشارة الحزب. وأضاف البيان «إنها (الحكومة الاتحادية) في عجلة من أمرها لشن حرب دموية مرة أخرى».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

ودفع هذا الإعلان جيتاشو رضا، المتحدث السابق باسم الحزب ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لأن يكتب على «إكس» أمس الأحد أن بيان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يشكل «رفضاً واضحاً» للوضع الذي أرسته اتفاقية بريتوريا بعد الحرب.

وقال جيتاشو، الذي شغل منصب رئيس الإدارة المؤقتة في تيغراي قبل خلافه مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وإبعاده وتعيين آخر في المنصب في العام الماضي: «يجب على المجتمع الدولي... أن يتحرك لدرء خطر اندلاع صراع كارثي في منطقة لا تستطيع تحمله».

ولم ترد بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء آبي أحمد على طلب للتعليق على مزاعم الجبهة.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولي الجبهة على الفور للتعليق.

ويقدر باحثون أن الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 بين القوات التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي والجيش الإثيوبي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة. واندلعت الحرب بعد انهيار العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي سيطر على السياسة الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، وآبي أحمد، الذي أنهى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 2018 هيمنة الجبهة. انتهت الحرب في أواخر عام 2022 باتفاق بريتوريا، الذي توسط فيه الاتحاد الأفريقي، والذي دعا إلى تشكيل إدارة مؤقتة لتيغراي، يتم إنشاؤها من خلال الحوار بين الجانبين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في المنطقة حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة.

ورغم إحراز بعض التقدم في تنفيذ الاتفاق، فقد تعرضت عملية التنفيذ لضغوط في الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة منذ يناير (كانون الثاني) بين قوات الجبهة والجيش الاتحادي ومقاتلين موالين للحكومة. ورداً على انتهاكات مزعومة من جانب الحكومة، قالت الجبهة في بيانها إنها ستستعيد السلطة التنفيذية والتشريعية في تيغراي بدلاً من الإدارة المؤقتة، وستعزز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة والدول المجاورة. وكانت الحكومة الاتحادية قد أكدت في وقت سابق التزامها باتفاق بريتوريا واتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا في عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية من عام 1998 إلى عام 2000.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من مزاعم الجبهة بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاق من قبل الحكومة.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمد بشأن قرار الجبهة استعادة الإدارة السابقة. ونفت الجبهة وإريتريا التعاون بينهما. وخاضت إريتريا، التي وقعت اتفاق سلام مع إثيوبيا في عام 2018، الحرب دعماً للجيش الإثيوبي خلال الحرب الأهلية في تيغراي. لكنها استاءت مؤخراً مما تعتبره تعليقات تهديدية من آبي أحمد، الذي يؤكد أن إثيوبيا الحبيسة لها حق في الوصول إلى البحر.