الأميركيون يستعيدون ذكرى «11 سبتمبر» وترمب يُصوّب على الإرهاب وإيران

تعهّد بـ«مواصلة القتال والانتصار»... وانتقادات لمشاركة ممداني في نيويورك

الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون يستعيدون ذكرى «11 سبتمبر» وترمب يُصوّب على الإرهاب وإيران

الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)

استعاد الأميركيون، الجمعة، ذكرى واحدة من أسوأ الأيام وأكثرها مأسوية في تاريخها، حين تعرض قلب الولايات المتحدة قبل ربع قرن، في 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لهجمات لا سابق لها، قادها 19 إرهابياً تابعاً لتنظيم «القاعدة»، مستهدفين رموزاً لقوة الولايات المتحدة، اقتصادياً ومالياً في نيويورك، وعسكرياً في واشنطن.

وخلافاً لتقاليد السنوات السابقة، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحياء هذه المناسبة عند المبنى «الأيقوني» لوزارة الحرب الأميركية «البنتاغون»، الذي كان عرضة للهجوم في ذلك اليوم عبر صدمه بطائرة مدنية، على غرار استهداف برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك بطائرتين مدنيتين أخريين، مما أدى إلى انهيارهما، في مشهد «أبوكاليبتي» استعاده الآلاف ممن حضروا مراسم الذكرى، وبينهم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وأربعة من الرؤساء السابقين، جورج دبليو بوش، الذي كان يشغل البيت الأبيض عامذاك، وبيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن.

زهور وأعلام تزيّن موقعاً تذكارياً لضحايا الهجمات الإرهابية في نيويورك (أ.ف.ب)

وشهدت الذكرى المروعة وضع أكاليل من الزهور ورفع الأعلام الأميركية والوقوف دقائق صمت متزامنة مع مواقيت الهجمات، حداداً على الضحايا، الذين تُليت أسماؤهم، فرداً فرداً. وأقيم احتفال تذكاري منفصل في شانكسفيل، بنسلفانيا، حيث أسقطت الطائرة المدنية الرابعة، التي يعتقد أنها كانت متجهة لاستهداف البيت الأبيض أو مبنى الكابيتول.

وأدت الهجمات إلى انهيار البرجين التوأمين لمركز التجارة العالمي، الذي كان يُعدّ رمز القوة الاقتصادية والمالية الأميركية، على مقربة من «الثور الهائج» في وول ستريت، ومن بين أطول المباني على وجه الأرض. كما أحدثت ثغرة في «البنتاغون»، رمز القوة العسكرية الأميركية قرب واشنطن العاصمة.

وأدت الهجمات إلى مقتل زهاء 3000 شخص.

مواصلة القتال

وخلال خطابه في البنتاغون، قال الرئيس ترمب: «في مسيرة التاريخ، هناك لحظات قليلة تقسم الزمن إلى ما قبل وما بعد». وشدد على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر 2001. وأضاف: «اليوم نجدد القسم المقدس الذي أديناه لأول مرة باسمهم قبل ربع قرن. لن ننسى قط، على الإطلاق. لهذا نقاتل اليوم»؛ لأنه «ليس لدينا خيار. لا يمكن إلا أن ننتصر. نقاتل بشراسة. نقاتل لننتصر».

الرئيس الأميركي لدى إلقائه كلمة لتكريم ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 في البنتاغون (رويترز)

وقال ترمب: «نُحيّي رجال الإنقاذ الأوائل وقوات إنفاذ القانون، ونُكنّ لهم كل الحب والتقدير. كما نُحيّي أفراد القوات المسلحة الذين يعملون الآن لضمان ألا تمتلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الراعية الأولى للإرهاب في العالم، سلاحاً نووياً أبداً».

واستغل الرئيس ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث، الذي ألقى كلمة أيضاً، خطابيهما لتبرير حرب إيران، التي دافعا عنها باعتبارها ضرورية لمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية. ولم يذكر ترمب خلال الخطاب اسم أي دولة أخرى.

الذكرى في نيويورك

وفي موقع مركز التجارة العالمي، أُقيم نصب تذكاري جديد لضحايا الهجمات. وعلى مجرى العادة، لم تلق خطابات سياسية في المراسم. وشكر المتحدثون رجال الإنقاذ الأوائل والجيش، وتحدثوا عن حياة أحبائهم، وذكروا مناسبات عائلية مهمة فاتهم حضورها.

جورج بوش وجو بايدن يشاركان في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (رويترز)

لطالما تخللت مراسم إحياء الذكرى لحظات صمت في نقاط محورية من تسلسل أحداث الهجوم، وأضاف المنظمون هذا العام لحظة أخرى لتكريم من تعرضوا لسحب الغبار السام المنبعث من انهيار البرجين التوأمين، والذين توفوا لاحقاً بسبب السرطان وأمراض أخرى. ولا تزال التساؤلات قائمة حول عدد الأشخاص الذين أصيبوا بمشاكل صحية مرتبطة بالغبار.

ولا يزال أثر أحداث 11 سبتمبر حاضراً، فهو يذكر بكيفية امتداد ظلال هذه الهجمات إلى جوانب عديدة من الحياة في الولايات المتحدة وخارجها.

وشملت الحرب العالمية التي قادتها الولايات المتحدة على الإرهاب غزو العراق وأفغانستان - وكانت الأخيرة أطول حرب خاضتها واشنطن - واحتجاز المشتبه بهم بالإرهاب واستجوابهم بقسوة - وتعذيبهم أحياناً - في شبكة دولية من السجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه». وفيما عثرت الولايات المتحدة على زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن وقتلته في باكستان عام 2011، لا يزال العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر خالد شيخ محمد ينتظر المحاكمة بعد 23 عاماً من القبض عليه.

أشخاص يضعون زهوراً على كراسيّ شاغرة تكريماً لذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)

وغيرت الهجمات مسار السفر الجوي في الولايات المتحدة، وأدت إلى منح الحكومة الفيدرالية صلاحيات جديدة في مجال المراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية، بالإضافة إلى وضع لوائح مصرفية جديدة، وأثارت جدلاً مستمراً حول التوازن بين الأمن والحرية، ومنها إنشاء وزارة الأمن الداخلي والعديد من قوانين مكافحة الإرهاب ومليارات الدولارات المخصصة لتمويل مكافحة الإرهاب على مستوى الولايات.

وأشعلت أحداث 11 سبتمبر موجة من الوطنية دفعت بعض الأميركيين للانضمام إلى الجيش، أو فرق الإطفاء، أو قوات الشرطة، أو غيرها من الهيئات العامة.

تركيز على ممداني

في غضون ذلك، واجه رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني تدقيقاً متزايداً؛ ففي خضم الدعوات إلى الخدمة والوحدة الوطنية التي لا تزال حاضرة في أذهان الكثيرين، غذت الهجمات أيضاً انعدام الثقة والتعصب وجرائم الكراهية الموجهة ضد المسلمين.

باراك أوباما وبيل كلينتون يشاركان في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (رويترز)

وعلى مدى ربع القرن الماضي، لعب المسلمون الأميركيون دوراً متزايداً في الحياة العامة، بدءاً من المجالس التشريعية للولايات وصولاً إلى الكونغرس وبلدية مدينة نيويورك، حيث يعد ممداني أول رئيس بلدية مسلم للمدينة.

ومع ذلك، واجه بعض الانتقادات لحضوره مراسم إحياء ذكرى الهجمات في موقع مركز التجارة العالمي، وهو أمر دأب عليه أسلافه لسنوات.

وجاءت بعض الانتقادات من الحاكم الجمهوري السابق جورج باتاكي وأقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر، الذين أشاروا، من بين أمور أخرى، إلى تصريحات سابقة أدلى بها بعض المقربين السياسيين من ممداني حول الهجمات.

ممداني يشارك في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

كما انتقد رئيس البلدية السابق رودي جولياني حضور ممداني رغم تصافحهما، الجمعة، بينما كانا ينتظران، مع مسؤولين آخرين، بدء مراسم إحياء الذكرى.

وقال ممداني، هذا الأسبوع، إنه يحب المدينة والبلاد، ويريد أن تركز ذكرى الهجمات على عائلات الضحايا، وفرق الإنقاذ، وسكان نيويورك الذين ساندوا بعضهم بعد الهجمات التي وصفها بأنها «عمل إرهابي مروع».

وتوقفت الإعلانات على لوحات تايمز سكوير. وامتدت مراسم إحياء الذكرى إلى ما هو أبعد من مواقع الهجمات، وشملت إطلاق أشعة ضوئية من جبل واشنطن في نيوهامشير، وصعود درج في ملعب كرة القدم بجامعة ميسيسيبي، وإقامة حفل تأبين في نصب هونولولو التذكاري لضحايا 11 سبتمبر.


مقالات ذات صلة

ترمب: بوتين تعهد ضخ كميات كبيرة من الديزل للسوقين الأميركية والعالمية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: بوتين تعهد ضخ كميات كبيرة من الديزل للسوقين الأميركية والعالمية

أعلن الرئيس الأميركي ترمب أن نظيره الروسي بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي بموقع إطلاق النار في برونكس بنيويورك (أ.ف.ب)

ممداني يطالب ترمب بسحب «آيس» من نيويورك

طالب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الرئيس دونالد ترمب بسحب عناصر «آيس» من المدينة، بعد حادث إطلاق نار تورّط فيه عنصر فأصاب رجلاً أمام طفله ذي الـ5 سنوات.

علي بردى (واشنطن)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تتعهد بـ«تفكيك» المحكمة الجنائية الدولية

تعهدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفكيك المحكمة الجنائية الدولية «حجراً بحجر» بسلسلة من العقوبات الشديدة، بعد ساعات من فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

ترمب: بوتين تعهد ضخ كميات كبيرة من الديزل للسوقين الأميركية والعالمية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: بوتين تعهد ضخ كميات كبيرة من الديزل للسوقين الأميركية والعالمية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر/تشرين الثاني ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة».

وأضاف: «إن أسعار الديزل بالنسبة للأميركيين، بل وللعالم بأسره، ستنخفض بسرعة وبمعدلات قياسية! فتوفير أسعار أقل للأميركيين، ولا سيما لمزارعينا ومربي الماشية وسائقي الشاحنات الرائعين، يمثل أولويتي القصوى».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل. وذكر الكرملين، في بيان، أن الزعيمين ناقشا أيضاً سبل تسوية النزاع في أوكرانيا ​والوضع ​في إيران.

ويدرك الرئيس الأميركي أن ارتفاع أسعار الوقود سبب رئيسي لاستياء الناخبين، قبيل انتخابات منتصف الولاية البالغة الأهمية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). ويخشى الحزب الجمهوري فقدان السيطرة على الكونغرس في هذه الانتخابات.

وفي ظل العقوبات المفروضة على صادرات روسيا من المحروقات، أوضحت وزارة الخزانة الأميركية أنها منحت ترخيصاً مؤقتاً لطرح هذه المنتجات في السوق.

ويتزامن إعلان ترمب مع استئناف المحادثات في فلوريدا، يومي الجمعة والسبت، بين الأميركيين والأوكرانيين، وهي محادثات دُعي إليها الأوروبيون، بشأن تسوية النزاع مع روسيا.


فانس: لن أشاهد عملية إعدام يعتزم «البنتاغون» بثها على الهواء

جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي (أ.ب)
جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي (أ.ب)
TT

فانس: لن أشاهد عملية إعدام يعتزم «البنتاغون» بثها على الهواء

جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي (أ.ب)
جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي (أ.ب)

قال جي دي ​فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الجمعة، إنه لن يشاهد البث المباشر لإعدام ‌مطلق ‌النار ​في قاعدة فورت ​هود العسكرية، في حالة إذاعته.

وأضاف أنه لا يعرف ما إذا كان البث، الذي ‌تُخطط ‌وزارة ​الدفاع الأميركية «البنتاغون» ‌لإجرائه عند ‌إعدام مُنفّذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل 13 ‌شخصاً في 2009، سيحدث أم لا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأوضح: «لا أعرف ما إذا كان ذلك سيحدث بالفعل»، وأنه إذا جرى البث «لن أشاهده».

ومع تزايد الجدل ‌حول الخطة ​التي ‌دافع ⁠عنها وزير ​الدفاع بيت هيغسيث، ⁠قال مسؤولون أميركيون سابقون إن البث المباشر لعملية الإعدام سيمنح الإرهابيين أداة للتجنيد، في حين وصف أسقف كاثوليكي أميركي كبير الخطة بأنها «همجية».

وتثير تعليقات فانس تساؤلات حول مدى المعارضة داخل إدارة الرئيس دونالد ‌ترمب لخطط بث عملية إعدام نضال حسن، الطبيب النفسي العامل في الجيش الذي أدين في ⁠محاكمة ⁠عسكرية بقتل 13 شخصا في فورت هود بولاية تكساس.

وقال ترمب، الجمعة، في البيت الأبيض إن حسن يستحق عقوبة الإعدام رميا بالرصاص، واصفا إياه «بالمجنون».

ولم يذكر الرئيس الجمهوري ما إذا كان يرى أنه ينبغي بث الإعدام عبر البث المباشر.

وقال خبراء في عقوبة الإعدام ​إن ذلك ​سيشكل أول بث مباشر معروف لعملية إعدام قانونية.


ممداني يطالب ترمب بسحب «آيس» من نيويورك

رجل محتجَز بعد إطلاق نار من ضابط تابع لإدارة الهجرة والجمارك «آيس» في برونكس بمدينة نيويورك 8 أكتوبر (رويترز)
رجل محتجَز بعد إطلاق نار من ضابط تابع لإدارة الهجرة والجمارك «آيس» في برونكس بمدينة نيويورك 8 أكتوبر (رويترز)
TT

ممداني يطالب ترمب بسحب «آيس» من نيويورك

رجل محتجَز بعد إطلاق نار من ضابط تابع لإدارة الهجرة والجمارك «آيس» في برونكس بمدينة نيويورك 8 أكتوبر (رويترز)
رجل محتجَز بعد إطلاق نار من ضابط تابع لإدارة الهجرة والجمارك «آيس» في برونكس بمدينة نيويورك 8 أكتوبر (رويترز)

طالب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الرئيس دونالد ترمب بوقف عمليات إدارة الهجرة والجمارك «آيس» في المدينة وسحبهم منها، بعد حادث إطلاق نار تورّط فيه عنصر قال إن حياته في خطر، مما أدّى إلى إصابة رجل من جمهورية الدومينيكان أمام طفله البالغ من العمر خمس سنوات.

وقال ممداني، في بيان، ليل الخميس، إن «هذا وضع لا يُغتفر، وخطير للغاية. اتصلت بالرئيس، وسأطالبه بوقف كل عمليات إنفاذ القانون التي تقوم بها (آيس) في مدينتنا». وأضاف: «لن أقف مكتوفاً بينما يُرهب عناصر إدارة الهجرة والجمارك مجتمعاتنا».

وقال، لاحقاً في مؤتمر صحافي أمام متظاهرين غاضبين بموقع إطلاق النار، إنه بعد محادثة استمرت ساعتين مع ترمب ووزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق لإطلاق المصاب. وقال: «لا يوجد أي مبرر لما شهدناه»، مضيفاً أن الضباط الفيدراليين الذين حاصروا السيارة كانوا يرتدون سترات واقية وأقنعة، مما صعّب التعرف عليهم كضباط هجرة.

وانضمّت حاكمة الولاية كاثي هوكول إلى حملة ممداني، وقالت، في بيان: «شهد سكان نيويورك كثيراً من أعمال العنف التي ارتكبتها وكالة فيدرالية مارقة وعناصر غير مدرَّبة تعمل دون رادع. يجب على السلطات الفيدرالية تقديم إجابات، وعليها القيام بذلك فوراً».

وروت مفوّضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش تفاصيل الحادث، موضحة أن عناصر «آيس» كانوا «ينفّذون عملية إنفاذ قانون محددة الأهداف» لاعتقال أوسكار بلغال (28 عاماً) الذي كان برفقة طفل يبلغ من العمر خمس سنوات. وقالت تيش إن أحد العملاء بزيّ مدنيّ اقترب من نافذة السائق مُصوّباً مسدسه، وعندما تحركت السيارة للأمام، أطلق أحد العملاء «سبع رصاصات على الأقل، أصابت السائق في رقبته أسفل أذنه اليسرى».

وأضافت أن الشرطة شاهدت عند وصولها «شخصاً واحداً، على الأقل، يحمل بندقية»، في حين وُجد المصاب «مقيد اليدين وجالساً على الأرض» قبل نقله إلى المستشفى في حال مستقرة، بينما بقي الطفل «بخير وفي رعاية أحد أفراد أسرته».

تبادل الاتهامات

من جانبها، قالت وزارة الأمن الداخلي إن أحد ضباط «آيس» أطلق النار وأصاب هدفه الذي «قدّم له عملاء (آيس) الإسعافات الأولية، على الفور».

وفي مؤتمر صحافي مشترك بواشنطن، قدّم مولين والمسؤول الرفيع في «آيس» ماركوس تشارلز رواية مختلفة، إذ قال تشارلز إن بلغال صدم سيارات الضباط بسيارته، ما دفعهم لاعتقاد أن حياتهم في خطر.

وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين خلال مؤتمر صحافي بمقر إدارة الهجرة والجمارك «آيس» في واشنطن (أ.ب)

وأوضح مولين أن العملاء لم يكونوا على علم بوجود الطفل في السيارة، لكن بلغال «كان على دراية» بذلك، واختار تعريض الصبي للخطر عمداً. ثم انتقد ممداني، قائلاً إن «السياسيين الذين يوفرون ملاذاً آمناً يخلقون بيئة مواتية لازدهار النشاط الإجرامي».

وأضاف أن الإدارة طلبت من مسؤولي نيويورك احتجاز أكثر من 14 ألف شخص دون استجابة، كما انتقد الاهتمام الإعلامي بالقضية. وادعت وزارة الأمن الداخلي أن بلغال، الذي وصفته بأنه مهاجر غير قانوني من جمهورية الدومينيكان «له سابقة جنائية بتهمة السرقة الكبرى».

غضب سياسي

أثار الحادث موجة غضب بين السياسيين في الولاية. وأكد ممداني أنه «لا يوجد أي مبرر لإطلاق ضباط فيدراليين هذا الكم من الرصاص على سيارة بداخلها طفل يبلغ من العمر خمس سنوات.

رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي بموقع إطلاق النار في برونكس بنيويورك (أ.ف.ب)

ووصف النائب ريتشي توريس الحادث بأنه «شنيع وغير مبرَّر». في حين قال السيناتور تشاك شومر إن إطلاق النار «مُقلق للغاية، ولا سيما في ظل التقارير التي تفيد بوجود طفل في السيارة»، داعياً لنشر تسجيلات كاميرات الجسم وإجراء تحقيقات مستقلة.

يأتي هذا الحادث في سياق متصاعد من العنف المرتبط بعمليات الهجرة الفيدرالية، إذ تشير إحصاءات صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «إيه بي سي نيوز» إلى إصابة أكثر من 20 شخصاً بالرصاص، ومقتل ستة، على الأقل؛ بينهم ثلاثة مواطنين أميركيين.

كما شهدت مدينة نيويورك وحدها أكثر من 8800 اعتقال من إجمالي اعتقالات إدارة الهجرة والجمارك بالولاية، خلال الولاية الثانية لترمب، وفق موقع «غوثاميست».