قائد جديد للجيش بالنيجر... تدرب في الصين وقاد مهمة سحب القوات الغربية

تولى القيادة بعد أسبوعين من تمرد هز المؤسسة العسكرية

الجنرال إيريك أوزان (يسار) قائد القوات الفرنسية في الساحل سابقاً مع العقيد مامان ساني كياو رئيس أركان الجيش النيجري (أ ف ب - بوريما هاما)
الجنرال إيريك أوزان (يسار) قائد القوات الفرنسية في الساحل سابقاً مع العقيد مامان ساني كياو رئيس أركان الجيش النيجري (أ ف ب - بوريما هاما)
TT

قائد جديد للجيش بالنيجر... تدرب في الصين وقاد مهمة سحب القوات الغربية

الجنرال إيريك أوزان (يسار) قائد القوات الفرنسية في الساحل سابقاً مع العقيد مامان ساني كياو رئيس أركان الجيش النيجري (أ ف ب - بوريما هاما)
الجنرال إيريك أوزان (يسار) قائد القوات الفرنسية في الساحل سابقاً مع العقيد مامان ساني كياو رئيس أركان الجيش النيجري (أ ف ب - بوريما هاما)

عيَّن رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيساً جديداً لأركان القوات المسلحة سيتولى قيادة الجيش بعد أسبوعين من تمرد عسكري هز النيجر، وكاد يعصف بحكم المجلس العسكري.

لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)

وأظهر التمرد العسكري حجم الانشقاق داخل صفوف المؤسسة العسكرية في النيجر، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين وحدة من القوات الخاصة عائدة للتو من مواجهة الجماعات الإرهابية، وقوات الحرس الرئاسي المجهزة بالعتاد والسلاح وتتولى حماية الرئيس.

وتمكنت عناصر الحرس الرئاسي من إخماد التمرد والسيطرة عليه بدعم من قوات (الفيلق الأفريقي) الروسية الموجودة في النيجر بموجب اتفاقية تعاون أمني وعسكري بين البلدين، وقعها الطرفان منذ 2024.

الجنرال عبد الرحمن تياني لدى ترؤسه قمة دول الساحل في نيامي (رويترز)

وبعد مرور أسبوعين على التمرد العسكري، وقَّع رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني، على مرسوم بتعيين الجنرال مامان ساني كياو، رئيساً لأركان القوات المسلحة، خلفاً للجنرال موسى سالو بارمو، الذي تمت إقالته دون إسناد أي مهام إليه.

وكان الجنرال كياو يشغلُ منصب رئيس أركان القوات البرية، منذ انقلاب يوليو (تموز) 2023 الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم، على يد المجلس العسكري الحالي. وخلف الجنرال كياو في قيادة أركان القوات البرية الجنرال عبد الرحمن أبو زاتَكا.

يوصف الجنرال كياو بأنه «رجل ميدان محنك»، حيث قاد بشكل خاص عمليات لمكافحة الجماعات الإرهابية في منطقة تيلابيري، الواقعة غربي النيجر، بالقرب من مالي وبوركينا فاسو، وقاد عمليات أخرى في منطقة ديفا، في الجنوب الشرقي على الحدود مع نيجيريا وتشاد.

«قاعدة 101» في نيامي (أ.ف.ب)

يبلغ الجنرال كياو من العمر 54 عاماً، بدأ تكوينه العسكري منتصف تسعينات القرن الماضي في بوركينا فاسو، ثم في ساحل العاج قبل أن يسافر إلى الصين بالتزامن مع مطلع الألفية الثالثة حيث تلقى تكويناً أساسياً ليتخرج ضابط مشاة، وختم مساره التكويني من فرنسا بالحصول على شهادة الدراسات العسكرية العليا، عام 2014.

خلال مساره العسكري، عمل كياو في جميع بؤر التوتر بالنيجر، حيث واجه في غرب النيجر تنظيم «القاعدة» ممثلاً في (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، كما واجه تنظيم (داعش في الصحراء الكبرى)، وفي الجنوب الشرقي قاتل جماعة (بوكو حرام) وتنظيم (داعش في غرب أفريقيا)، وهذه هي أبرز الجماعات الإرهابية التي تنشط في غرب أفريقيا والساحل.

أحد الشوارع في نيامي عاصمة النيجر (أرشيفية - أ.ب)

إلى جانب خبرته الميدانية في الحرب على الإرهاب، تشير المصادر إلى أن الجنرال كياو قاد المحادثات التي أدت إلى رحيل القوات الفرنسية من النيجر بعد انقلاب 2023، كما ظهر اسمه عام 2024 ضمن لجنة الانسحاب المشتركة بين النيجر والقيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، لبدء انسحاب القوات الأميركية.

مؤخراً، أفادت وسائل الإعلام الرسمية النيجرية بأن الجنرال كياو اختتم جولة في الحاميات العسكرية الرئيسية في البلاد من أجل «إعادة اللحمة بين صفوف الجنود»، وهي مهمة يسعى لها المجلس العسكري من أجل لملمة جراح التمرد العسكري الأخير.

لقطة جوية تُظهر إحدى الضواحي بعد الهجوم على المطار الدولي في نيامي (رويترز)

مع تولي الجنرال كياو قيادة المؤسسة العسكرية، يعد توحيد صفوف هذه المؤسسة وتحقيق نجاحات في الحرب على الإرهاب، أحد أهم التحديات التي تنتظره، وهو الذي يمتلك خبرة ميدانية واسعة في مناطق العمليات الحساسة، مما يمنحه مصداقية أمام القوات المنتشرة في الميدان.

كما يراهن الجنرال كياو على مهام ميدانية قام بها مؤخراً في الحاميات العسكرية في مختلف مناطق النيجر من أجل «استعادة التماسك»، واعتمد فيها منهجية الاستماع المباشر للجنود، ونقل توجيهات القيادة العليا، وتعزيز الانضباط ومكافحة الشائعات.

مدخل مطار نيامي (أ.ف.ب)

كما أن دوره السابق في مفاوضات انسحاب القوات الأجنبية، قد يعزز صورته كشخصية محل إجماع في المؤسسة العسكرية، ويُظهر قدرته على التعامل مع ملفات استراتيجية حساسة، إلا أن قدرته الفعلية على توحيد المؤسسة لا تزال تحت الاختبار في بلد شديد التقلب ومليء بالمفاجآت.


مقالات ذات صلة

4 إصابات بانفجارات ذخيرة جنوب حلب... و«الدفاع» تتعهد كشف نتائج التحقيقات

المشرق العربي الانفجار بمستودع للذخيرة وقع فجر الاثنين في بلدة العيس بريف حلب الجنوبي (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)

4 إصابات بانفجارات ذخيرة جنوب حلب... و«الدفاع» تتعهد كشف نتائج التحقيقات

أصيب أربعة أشخاص، على الأقل، بجروح، على أثر سلسلة انفجارات وقعت فجر اليوم الاثنين، في موقع عسكري قرب مدينة حلب بشمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (حلب (شمال سوريا))
أفريقيا أحد قادة المعارضة أولارا أوتونو دبلوماسي ووكيل سابق للأمين العام للأمم المتحدة (رويترز)

أوغندا: نجل الرئيس يكشف نواياه ويعلن نيته خلافة والده

نجل الرئيس الأوغندي يكشف نواياه ويعلن نيته خلافة والده... يتولى منذ سنوات قيادة الجيش واشتهر بإثارته للجدل

الشيخ محمد ( نواكشوط)
يوميات الشرق لوحة «نابليون أمام أبو الهول» بريشة «جان ليون جيروم» (قرابة سنة 1868) محفوظة في قلعة هيرست بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة (ويكيبيديا)

كيف تخلى نابليون عن جيشه في مصر من أجل مجد باريس؟

فرار بونابرت السري عام 1799 من الإسكندرية، ليلة دراماتيكية تخلّى فيها نابليون عن جيشه المنهك بمصر وصدم كليبر، ليقفز نحو السلطة المطلقة في باريس.

كوثر وكيل (لندن)
العالم طائرات تابعة لسلاح الجو السويدي متوقفة في قاعدة كيفلافيك الجوية. آيسلندا (أرشيفية - رويترز)

إحداها عضو في «الناتو»... 5 دول بلا جيوش

رغم أن امتلاك قوة عسكرية يعد عنصراً أساسياً لأمن معظم الدول، اختارت بعض الدول التخلي عن جيوشها الدائمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا راجمة صواريخ يطلقها الجيش الأوكراني باتجاه مواقع الجيش الروسي بالقرب من مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 4 أغسطس 2026 (أ.ب)

مصدر: نحو 16 ألف متطوّع أجنبي يخدمون في الجيش الأوكراني

قال مسؤول عسكري أوكراني، الخميس، إن نحو 16 ألف متطوع أجنبي من 72 دولة يخدمون في القوات المسلحة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تقرير: مقاتلو تيغراي انسحبوا من إقليم عفر بعد هجوم مضاد للقوات الفيدرالية الإثيوبية

دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير تيغراي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير تيغراي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: مقاتلو تيغراي انسحبوا من إقليم عفر بعد هجوم مضاد للقوات الفيدرالية الإثيوبية

دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير تيغراي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير تيغراي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفاد مصدر في منظمة إنسانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن مقاتلي إقليم تيغراي في إثيوبيا انسحبوا من إقليم عفر المجاور بعد هجوم مضاد شنته القوات الفيدرالية.

وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته إن «(جبهة تحرير شعب تيغراي) انسحبت من عفر منذ الخميس. لم يطرأ تغيير كبير على الوضع الإنساني بعدما قام (المقاتلون) بأعمال نهب وتدمير أثناء انسحابهم، كما أن الحصول على الغذاء بات متعذراً في شمال» البلاد.


تقرير: ترجيح أن تكون مسيّرات وراء انفجارات في مقر الجيش الإثيوبي

مسلحون يستقلون مركبات مدرعة يسيرون في مدينة ألاماتا بإثيوبيا (رويترز)
مسلحون يستقلون مركبات مدرعة يسيرون في مدينة ألاماتا بإثيوبيا (رويترز)
TT

تقرير: ترجيح أن تكون مسيّرات وراء انفجارات في مقر الجيش الإثيوبي

مسلحون يستقلون مركبات مدرعة يسيرون في مدينة ألاماتا بإثيوبيا (رويترز)
مسلحون يستقلون مركبات مدرعة يسيرون في مدينة ألاماتا بإثيوبيا (رويترز)

رجّح مصدر دبلوماسي، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الجمعة)، بأن هجوماً بطائرات مسيّرة صغيرة كان سبب الانفجارات التي هزَّت مقر قيادة الجيش الإثيوبي وقاعدة عسكرية في أديس أبابا، هذا الأسبوع.

واندلعت معارك، الأسبوع الماضي، في شمال إثيوبيا مع شنّ «جبهة تحرير شعب تيغراي» هجمات ضد القوات الفيدرالية؛ ما أثار مخاوف من تجدُّد الحرب الأهلية المدمرة التي دارت رحاها في إقليم تيغراي بين عامي 2020 و2022.

وللمرة الأولى، بدا أن النزاع بلغ العاصمة ليل الأربعاء - الخميس، إثر تقارير عن انفجار في مقر وزارة الدفاع الذي يضم أيضاً مقر قوات الدفاع الوطني الإثيوبية في أديس أبابا.

وصرّح مصدر دبلوماسي مقيم في المدينة بأن الضربات بطائرات مسيّرة هي السبب «الأرجح» للانفجارات «رغم أننا لم نتمكن من الحصول على صور أو تأكيد مستقل».

ومن المرجَّح أن الأجهزة المستخدمة كانت طائرات مسيّرة من نوع «إف بي في» التي تتيح لمشغّلها توجيهها بالألياف البصرية، وهي مسيّرات تجارية تحوّل لأغراض عسكرية وتزوّد بشحنة متفجرة.

وأضاف المصدر أن قاعدة عسكرية في العاصمة تعرَّضت للقصف بشكل شبه متزامن.


أكثر من 4 آلاف وفاة جرّاء فيروس «إيبولا» في الكونغو

عاملون صحيون ينظفون معدات داخل مركز لعلاج «إيبولا» في بوتيمبو بالكونغو 30 سبتمبر الماضي (أ.ب)
عاملون صحيون ينظفون معدات داخل مركز لعلاج «إيبولا» في بوتيمبو بالكونغو 30 سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

أكثر من 4 آلاف وفاة جرّاء فيروس «إيبولا» في الكونغو

عاملون صحيون ينظفون معدات داخل مركز لعلاج «إيبولا» في بوتيمبو بالكونغو 30 سبتمبر الماضي (أ.ب)
عاملون صحيون ينظفون معدات داخل مركز لعلاج «إيبولا» في بوتيمبو بالكونغو 30 سبتمبر الماضي (أ.ب)

تجاوزت حصيلة ضحايا فيروس «إيبولا« في الكونغو أربعة آلاف وفاة في الوقت الذي تكافح فيه السلطات لاحتواء الفيروس المميت، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكشفت وزارة الصحة الكونغولية عن الحصيلة الأخيرة لضحايا «إيبولا»، الخميس. وأظهرت البيانات أن 4018 شخصاً لقوا حتفهم من بين 8300 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، بما يمثل قرابة نصف عدد حالات الإصابة المؤكدة خلال أسرع موجة تفشي للمرض على الإطلاق.

وأعلنت الكونغو تفشي فيروس «إيبولا» في البلاد يوم 15 مايو (أيار) الماضي بسبب سلالة «بونديبوغيو» النادرة من المرض، التي لم يتم التوصل إلى علاج أو لقاح معروف لها حتى الآن.

أطباء من منظمة «أطباء بلا حدود» يعالجون مريضاً بمركز كيتاتومبا لعلاج «إيبولا» في بوتيمبو بجمهورية الكونغو الديمقراطية 23 سبتمبر الماضي (رويترز)

وحذّرت منظمة الصحة العالمية مؤخرا بشأن سرعة انتشار الفيروس جغرافياً إلى مناطق صحية جديدة؛ ما يشكل ضغوطاً على الموارد المحدودة بالفعل لمكافحة المرض.

وقالت المراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها في أحدث مؤتمر صحافي، إن عدد حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس يتراجع، لكن يمكن أن يُعزى ذلك إلى انعدام الأمن والتحديات التي تواجهها المجتمعات للتعاون في التعامل مع بعض بؤر التفشي.

يشُار إلى أن انعدام الثقة تجاه العاملين في مجال الصحة والسلطات عرقل الجهود الرامية إلى إبطاء تفشي فيروس «إيبولا»، وهو التفشي السابع عشر من نوعه في الدولة الواقعة وسط أفريقيا.