عيَّن رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيساً جديداً لأركان القوات المسلحة سيتولى قيادة الجيش بعد أسبوعين من تمرد عسكري هز النيجر، وكاد يعصف بحكم المجلس العسكري.

وأظهر التمرد العسكري حجم الانشقاق داخل صفوف المؤسسة العسكرية في النيجر، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين وحدة من القوات الخاصة عائدة للتو من مواجهة الجماعات الإرهابية، وقوات الحرس الرئاسي المجهزة بالعتاد والسلاح وتتولى حماية الرئيس.
وتمكنت عناصر الحرس الرئاسي من إخماد التمرد والسيطرة عليه بدعم من قوات (الفيلق الأفريقي) الروسية الموجودة في النيجر بموجب اتفاقية تعاون أمني وعسكري بين البلدين، وقعها الطرفان منذ 2024.

وبعد مرور أسبوعين على التمرد العسكري، وقَّع رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني، على مرسوم بتعيين الجنرال مامان ساني كياو، رئيساً لأركان القوات المسلحة، خلفاً للجنرال موسى سالو بارمو، الذي تمت إقالته دون إسناد أي مهام إليه.
وكان الجنرال كياو يشغلُ منصب رئيس أركان القوات البرية، منذ انقلاب يوليو (تموز) 2023 الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم، على يد المجلس العسكري الحالي. وخلف الجنرال كياو في قيادة أركان القوات البرية الجنرال عبد الرحمن أبو زاتَكا.
يوصف الجنرال كياو بأنه «رجل ميدان محنك»، حيث قاد بشكل خاص عمليات لمكافحة الجماعات الإرهابية في منطقة تيلابيري، الواقعة غربي النيجر، بالقرب من مالي وبوركينا فاسو، وقاد عمليات أخرى في منطقة ديفا، في الجنوب الشرقي على الحدود مع نيجيريا وتشاد.

يبلغ الجنرال كياو من العمر 54 عاماً، بدأ تكوينه العسكري منتصف تسعينات القرن الماضي في بوركينا فاسو، ثم في ساحل العاج قبل أن يسافر إلى الصين بالتزامن مع مطلع الألفية الثالثة حيث تلقى تكويناً أساسياً ليتخرج ضابط مشاة، وختم مساره التكويني من فرنسا بالحصول على شهادة الدراسات العسكرية العليا، عام 2014.
خلال مساره العسكري، عمل كياو في جميع بؤر التوتر بالنيجر، حيث واجه في غرب النيجر تنظيم «القاعدة» ممثلاً في (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، كما واجه تنظيم (داعش في الصحراء الكبرى)، وفي الجنوب الشرقي قاتل جماعة (بوكو حرام) وتنظيم (داعش في غرب أفريقيا)، وهذه هي أبرز الجماعات الإرهابية التي تنشط في غرب أفريقيا والساحل.

إلى جانب خبرته الميدانية في الحرب على الإرهاب، تشير المصادر إلى أن الجنرال كياو قاد المحادثات التي أدت إلى رحيل القوات الفرنسية من النيجر بعد انقلاب 2023، كما ظهر اسمه عام 2024 ضمن لجنة الانسحاب المشتركة بين النيجر والقيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، لبدء انسحاب القوات الأميركية.
مؤخراً، أفادت وسائل الإعلام الرسمية النيجرية بأن الجنرال كياو اختتم جولة في الحاميات العسكرية الرئيسية في البلاد من أجل «إعادة اللحمة بين صفوف الجنود»، وهي مهمة يسعى لها المجلس العسكري من أجل لملمة جراح التمرد العسكري الأخير.

مع تولي الجنرال كياو قيادة المؤسسة العسكرية، يعد توحيد صفوف هذه المؤسسة وتحقيق نجاحات في الحرب على الإرهاب، أحد أهم التحديات التي تنتظره، وهو الذي يمتلك خبرة ميدانية واسعة في مناطق العمليات الحساسة، مما يمنحه مصداقية أمام القوات المنتشرة في الميدان.
كما يراهن الجنرال كياو على مهام ميدانية قام بها مؤخراً في الحاميات العسكرية في مختلف مناطق النيجر من أجل «استعادة التماسك»، واعتمد فيها منهجية الاستماع المباشر للجنود، ونقل توجيهات القيادة العليا، وتعزيز الانضباط ومكافحة الشائعات.

كما أن دوره السابق في مفاوضات انسحاب القوات الأجنبية، قد يعزز صورته كشخصية محل إجماع في المؤسسة العسكرية، ويُظهر قدرته على التعامل مع ملفات استراتيجية حساسة، إلا أن قدرته الفعلية على توحيد المؤسسة لا تزال تحت الاختبار في بلد شديد التقلب ومليء بالمفاجآت.





