النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض

تتميز بخصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا

النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض
TT

النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض

النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض

صبغة النيلة Indigo Dye من أقدم وأشهر أنواع أصباغ الملابس الصوفية والقطنية على مر التاريخ. وهي صبغة ذات لون أزرق غامق مميز (يُعرف لدى البعض باسم الأزرق الملكي). وهي الصبغة التي تشكل الأساس التاريخي في صبغ ملابس الجينز بلونها الأزرق المميز.

وتشير المراجع التاريخية إلى أن بدايات استخدام النيلة كصبغة كانت بين الألفية الثالثة والرابعة قبل الميلاد. ولكن الاستخدامات الطبية والعلاجية لهذه الصبغة الطبيعية في مناطق واسعة من آسيا وغيرها، تطورت اليوم لتشمل جوانب عدة قد لا يتوقع البعض الكثير منها.

خصائص علاجية منذ القدم

النيلة الطبيعية Indigo Naturalis هي مسحوق مجفف أو عجينة مُعالجة، تُستخلص من سيقان وأوراق أنواع مختلفة من النباتات المنتشرة في مناطق واسعة من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية. أما المركب الكيميائي الذي يشكل لون صبغة النيلة، فهو مادة عضوية تُدعى «أنديغوتين» Indigotine.

وافترضت بعض الأبحاث الحديثة التي أُجريت في مناطق مختلفة من العالم، أن النيلة الطبيعية ربما تتميز بخصائص مضادة للالتهابات، ومضادة للأكسدة، ومضادة للبكتيريا، ومنظمة للمناعة، وأخرى. وفي السنوات الأخيرة، ثمة منْ يقترح استخدام النيلة الطبيعية في علاج السرطان، وخاصةً لأن مركبات الإنديوبين Indirubin والتريبتانثرين Tryptanthrin لهما تأثيرات مثبطة واضحة على أنواع مختلفة من السرطان. وقد قدّم اكتشاف هذه الأنشطة الحيوية دعماً إيجابياً لمقترحي التطبيقات الإكلينيكية لاستخدام النيلة الطبيعية.

وهذا التوجه الطبي المُقترح نحو استخداماتها العلاجية ليس حديثاً، بل هو توجه طبي قديم. وعلى سبيل المثال، ذكر المؤرخ بلينيوس في كتابه «التاريخ الطبيعي» Naturalis Historia، أن الرومان القدماء استخدموا النيلة الطبيعية القادمة من الشرق كطلاء، أو كمستحضرات تجميل حول العينين، أو كدواء لتعزيز التئام الجروح. ومعلوم أن كتاب «التاريخ الطبيعي» هو موسوعة قديمة للمؤرخ الروماني بلينيوس الأكبر، تم نشرها بين عامي 77 - 79 بعد الميلاد.

وأشار باحثون في دراسة طبية بعنوان «استخدامات تشينغداي (النيلة الطبيعية بالصينية) في التاريخ»، (تم نشرها في مجلة أكتا للطب الصيني وعلم الأدوية Acta Chinese Medicine and Pharmacology 2020;35:1653–5) إلى أن: «في عهد أسرة تانغ، كانت النيلة الطبيعية تُستخدم لعلاج مرض القلاع. بعد ذلك، وجد الأطباء الصينيون أنها يمكنها أن تخفض الحمى وتزيل سموم الدم وتذيب الكدمات وتبرد الدم. ومنذ عهد أسرة تانغ، استُخدمت النيلة الطبيعية كدواء ذي تأثيرات علاجية ملحوظة في علاج الحمى، ونفث الدم، والتشنجات لدى الأطفال، وقروح الفم، والتهاب الحلق. وظهرت أقدم السجلات الطبية في الصين في كتاب «نظرية الخصائص الطبية» (عهد أسرة تانغ، 627 ميلادي). ولاحقاً، أُدرج في العديد من الكتب الطبية الصينية الشهيرة الأخرى، بما في ذلك كتاب «كايباو ماتيريا ميديكا» (سلالة سونغ، 973 م)، و«ماتيريا ميديكا يانيي» (سلالة سونغ، 1116 م)، و«مجموعة ماتيريا ميديكا» (سلالة مينغ، 1590 م)». وأضافوا: «تستخدم النيلة الطبيعية لعلاج أنواع مختلفة من متلازمات النزيف، مثل نفث الدم والرعاف، ويمكن غمس مسحوقه في قطن معقم وحشوه في تجويف الأنف لوقف النزيف. كما يمكن استخدام النيلة الطبيعية لعلاج أمراض الفم، مثل تورم والتهاب الحلق والقرحة والتورم والألم وتعفن الفم واللسان. في ملاحق التعليقات على ملخص الغرفة الذهبية، يُستخدم في مسحوق يُنفخ في المنطقة المصابة.

وبالإضافة إلى استخدامها دواءً موضعياً، استُخدمت النيلة الطبيعية سابقاً لعلاج التشنجات والصرع لدى الأطفال. ولتعزيز تأثيرها السريري، تُستخدم النيلة الطبيعية عادةً مع أعشاب صينية أخرى، مثل الجبس الليفي، والبازهار، وبذور القرع، وجذر البوبلوري». وكذلك ثمة إشارات كثيرة إلى استخداماتها العلاجية في الطب الهندي القديم، وكذلك في الطب الفرعوني.

مكونات عضوية نشطة

وعلى الرغم من أن المواد «غير العضوية» تُشكل الغالبية في مكونات صبغة النيلة الطبيعية، فإن المواد «العضوية» رغم تدني نسبتها، تُعتبر هي المكونات النشطة الرئيسية من النواحي العلاجية والطبية المُقترحة. وعلاوة على ذلك، قد لا تكون نسبة تلك الأنواع من المركبات العضوية النشطة في النيلة الطبيعية، متطابقة تماماً في أنواع النيلة الطبيعية المُستخلصة من أنواع مختلفة من النباتات، حيث يعتمد ذلك على مصدر السيقان والأوراق، أي أنواع النباتات التي تم استخلاص صبغة النيلة الطبيعية منها.

ولتوضيح مدى «غنى» صبغة النيلة الطبيعية بالمركبات الكيميائية «العضوية» الواعدة صحياً، تشير مجموعة من الدراسات العلمية الصادرة خلال السنتين الماضيتين، إلى أنه يمكن المكونات العضوية كل من قلويدات الإندول النيلي، والإنديروبين، والإيزاتين، والإيزونديغو، والهيدروكسي إنديروبين، و2-هيدروكسي-1،4-بنزوكسازين-3-ون، والتريبتانثرين، والكينازولين-2،4-ديون، والإنديروبين، والإيزونديغو، والنيوكليوسيدات اليوراسيل، والسيتيدين، والهيبوكسانثين، والأدينوزين، والأدينين، والإينوزين، والثيميدين، والستيرول ستيغماستيرول، وتاراكساستيرول، وألفا-سيتوستيرول وبيتا-سيتوستيرول، الأسبارتات، والثريونين، والسيرين، وحمض الجلوتاميك، والبرولين، والجليسين، والألانين، والسيستين، والفالين، والميثيونين، والليوسين، والإيزوليوسين، والتيروزين، والفينيل ألانين، والتريبتوفان، والليسين، والهيستيدين، وغيره كثير.

وهذا الغنى بالمركبات العضوية الطبيعية، هو ما تحاول الأبحاث الطبية والعلمية معرفة تأثيراته العلاجية أو الوقائية.

وسيلة مضادة للأكسدة

ومضادات الأكسدة الطبيعية Natural Antioxidant، هي وسيلة طبيعية مهمة في الوقاية من الأمراض الناجمة عن الزيادة غير الطبيعية في الجذور الحرة للأكسجين وعلاجها. ويمكن أن تُسبب زيادة تراكم الجذور الحرة للأكسجين تسريع عمليات الشيخوخة والالتهابات وأمراضاً أخرى تؤثر على صحة الإنسان. ومن خلال عدة دراسات في المختبرات، ثبت أن النيلة الطبيعية تلعب دوراً مضاداً للأكسدة من خلال إزالة الجذور الحرة للأكسجين. ومن دراسات أخرى، يمكن للنيلة حماية الغشاء المخاطي في المعدة. ولكن في الوقت نفسه، يمكن أن تُغير النيلة الطبيعية بنية البكتيريا المعوية وتُفاقم التهاب القولون، وهو ما يُوجب الحذر.

وتتميز النيلة الطبيعية ومكوناتها «العضوية» النشطة بخصائص مضادة للبكتيريا والفطريات والفيروسات. وأشارت نتائج عدة تجارب في المختبرات إلى فعالية القدرات المضادة للبكتيريا لعدد من المركبات الكيميائية المستخلصة من النيلة الطبيعية (وخاصة في غياب الضوء على المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، والمكورات العنقودية البشروية، والمكورات العنقودية الذهبيةmethicillin-resistant Staphylococcus aureus, Staphylococcus epidermidis, and Staphylococcus aureus). ولكن هذه البحوث ذكرت قدراتها الطفيفة في التأثير على مسببات الأمراض الفطرية غير الجلدية لفطريات الأظافر. ووفق عدة مراجعات علمية حديثة، هناك حاجة إلى إجراء المزيد من التجارب المتعمقة لإثبات إمكاناتها كأدوية مضادة للفيروسات.

دواء صيني تقليدي

ونتيجة استخدام النيلة الطبيعية، كدواء صيني تقليدي على نطاق واسع، في علاج أمراض المناعة الذاتية والالتهابات، مثل الصدفية والتهاب الجلد التماسي التحسسي، فإن عدة دراسات طبية بحثت في هذه الجوانب، ولكن دون نتائج حاسمة حتى اليوم.

وفي جانب الصدفية Psoriasis على سبيل المثال، حاولت عدة دراسات صينية حديثة جلاء حقيقة الأمر. ومعلوم أن الصدفية مرض جلدي مزمن مرتبط بالجهاز المناعي. يتميز باحمرار الجلد وقشوره وحكة، وهي أعراض وراثية متعددة الجينات، وتُحفزها عوامل بيئية متعددة. وسجلت تلك الدراسات الصينية عدة ملاحظات إكلينيكية لاستخدام مرهم النيلة الطبيعية في علاج الصدفية في ثمانينيات القرن الماضي، وبلغت نسبة الشفاء الإجمالية 69.6 في المائة.

ووفقاً لنتائج الأبحاث الحديثة، يُستخدم مرهم النيلة الطبيعية حالياً بشكل رئيسي كمستحضر خارجي لعلاج الصدفية الشائعة وصدفية الأظافر في الطب الصيني. ومع تلك النتائج والاستخدامات، تحتاج سلامة النيلة الطبيعية للاستخدام الخارجي إلى مزيد من التقييم الإكلينيكي. لذلك، من الضروري تطوير البحوث حولها كي تُصبح دواءً مؤهلاً حاصلاً على براءة اختراع.

وكذلك الحال مع احتمالات الاستفادة من النيلة الطبيعية في التعامل العلاجي مع أنواع من الأمراض السرطانية أو التهابات القولون أو تحسين حالة صحة البشرة وغيرها من الادعاءات العلاجية الحالية.

ومما يجدر التنبه له الآثار الجانبية لاستخدام صبغة النيلة الطبيعية في معالجة الأمراض، سواء الاستخدامات الموضعية الخارجية أو دخول الجسم عبر التناول أو الحقن الشرجية، حيث يتسبب تناول النيلة الطبيعية في أعراض معوية (غثيان، ألم في منطقة فوق المعدة)، وصداع، وخلل في وظائف الكبد والتهاب القولون التقرحي وارتفاع ضغط الدم الرئوي. وعلى سبيل المثال، تراوحت نسبة حدوث خلل في وظائف الكبد بسبب تناول النيلة الطبيعية عبر الفم بين 13 في المائة و19 في المائة.

مكونات عضوية نشطة تلعب دوراً مضاداً للأكسدة بإزالة الجذور الحرة

البحث عن النيلة الطبيعية وطرق استخلاصها

جميع الاستخدامات الطبية والعلاجية المقترحة حتى اليوم تتحدث عن صبغة النيلة الطبيعية Indigo Naturalis، المستخلصة من أنواع معينة من النباتات، ولا تتحدث عن صبغة النيلة المُصنعّة.

وللتوضيح، فإن أصبغة النيلة المتوفرة في الأسواق بشكل تجاري ليست في الغالب من النوع الطبيعي المستخرج من النباتات، بل هي تركيبة صناعية تُستخرج من الفحم الحجري. وتجدر الإشارة إلى أن البحوث الطبية لا تتحدث عن الأنواع الصناعية، بل الطبيعية.

وتم عبر التاريخ إنتاج صبغة النيلة من مجموعة متنوعة من النباتات، ولكن معظم النيلة الطبيعية كان يُستخرج من نباتات جنس النيلي Indigofera، وهي نباتات موطنها المناطق الاستوائية، وخاصة شبه القارة الهندية وأفريقيا. وفي مناطق أخرى كاليابان وشرق آسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية، هناك أنواع أخرى من النباتات التي تُستخلص منها صبغة النيلة الطبيعية.

وعلى سبيل المثال، في أوروبا، استُخدم نبات Isatis Tinctoria، المعروف باسم Woad، لصبغ الأقمشة باللون الأزرق، لاحتوائه على نفس مركبات الصبغ الموجودة في النيلة. وفي أميركا الوسطى والجنوبية، يُستخدم نوعٌ يُدعى Indigofera suffruticosa، ويُعرف أيضاً باسم Anil. وفي جزر ريوكيو اليابانية وتايوان يُستخدم نوعٌ يُدعى Strobilanthes Cusia.

وهذه الأنواع العديدة من النباتات تحتوي على مركب النيلي، الذي يتفاعل عند تعرضه لمصدر مُؤكسد، كالأكسجين الجوي، لإنتاج صبغة النيلة. إلا أن التركيزات المنخفضة نسبياً من مركب النيلي في بعض أنواع هذه النباتات تجعل التعامل الإنتاجي الطبيعي، معها صعباً. وللتوضيح، قد يتشوه لون النيلة الأزرق والمميز، بسهولة أكبر عند تفاعلها مع مواد صبغية أخرى موجودة أيضاً في هذه النباتات، مما يؤدي عادةً إلى مسحة خضراء للون النيلة.

وتشمل طريقة الإنتاج التقليدية لصبغة النيلة الطبيعية جمع سيقان وأوراق نباتات معينة، ثم النقع، ثم إنتاج النيلة الخشنة، ثم التكرير، ثم التجفيف. وتتميز عملية التصنيع بأهمية بالغة، وخاصة مراحل التفاعلات الميكروبية، وأكسدة المكونات، والامتصاص، والترسيب. والمادة الأولية للنيلة هي الإنديكان Indican، وهي مشتق عديم اللون وقابل للذوبان في الماء. وخلال مراحل الإنتاج، تُنقع أولاً سيقان وأوراق النباتات تلك في الماء حتى تتعفن. وتحت تأثير التخمير بالكائنات الدقيقة (لمدة يوم على الأقل)، تنطلق من السيقان والأوراق مادة ذات اللون الأبيض/الأصفر القابل للذوبان في الماء. وبعد ذلك، تُزال السيقان والأوراق، ويُضاف إليها خليط الجير. ثم تتحد تلك المادة مع أكسجين الهواء الجوي، ويتغير لونها، لتكوين ترسبات من صبغة النيلة (يُشكل التعرض اللاحق للهواء صبغة النيلي الزرقاء غير القابلة للذوبان في الماء). ثم تُرشّح تلك المواد الصلبة وتُضغط، ثم تُجفف، ثم تُسحق. ثم يُخلط المسحوق مع مواد أخرى مُختلفة لإنتاج درجات مُختلفة من اللون الأزرق.


مقالات ذات صلة

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.


8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
TT

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

أصبحت حمية «الكيتو»، التي تعتمد في الأساس على تناول كمية قليلة من الكربوهيدرات والتركيز على تناول السعرات الحرارية من البروتين والدهون، خياراً شائعاً لفقدان الوزن بشكل سريع لدى الكثيرين.

لكن، على الرغم من ذلك، يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع هذه الحمية.

وفي هذا السياق، سلط تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي الضوء على 8 آثار جانبية محتملة لحمية الكيتو، قد تشكل تهديداً للصحة على المديين القصير والطويل.

اختلال توازن الكهارل

قد تُسبب التغييرات الجذرية في النظام الغذائي، كتلك المطلوبة في حمية الكيتو، اختلالاً في توازن الكهارل، وهي معادن وأملاح، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والبيكربونات، تحمل شحنات كهربائية توجد في الدم وسوائل الجسم.

ويظهر هذا الاختلال عادةً في بداية حمية الكيتو (خلال الأيام الأولى).

قد يحدث خلل في توازن الكهارل عندما تنخفض مستويات واحد أو أكثر من الكهارل أو ترتفع بشكل كبير.

ويُعدّ نقص صوديوم الدم ونقص مغنيسيوم الدم من أكثر حالات خلل توازن الكهارل شيوعاً في حالة اتباع حمية الكيتو.

تشمل أعراض خلل توازن الكهارل ضيق التنفس والحمى والتشوش الذهني وزيادة معدل ضربات القلب.

الجفاف

يُعدّ الجفاف أحد الآثار الجانبية الشائعة في المراحل المبكرة من اتباع حمية الكيتو، نتيجةً للتغيرات في مستويات الكهارل التي تؤثر على ترطيب الجسم.

ولحسن الحظ، عادةً ما يكون هذا الجفاف قصير الأمد وقابلاً للعلاج.

وتشمل أعراض الجفاف الناتج عن حمية الكيتو جفاف الفم والصداع والدوخة واضطرابات الرؤية.

ولعلاج أعراض الجفاف أو الوقاية منها، يُنصح بشرب كميات وفيرة من الماء والمشروبات المرطبة الأخرى.

الإمساك

يُعاني بعض الأشخاص من الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو نتيجةً للتغيرات الجذرية في النظام الغذائي.

وللتغلب على الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو، يُنصح بشرب كميات وفيرة من السوائل ومحاولة تناول الألياف قدر الإمكان. قد يكون تناول مكملات الألياف مفيداً للبعض، بينما قد يحتاج آخرون إلى استخدام مُلين أو حقنة شرجية للتخفيف من الإمساك.

«إنفلونزا الكيتو»

منذ أن شاع اتباع حمية الكيتو، ارتبطت هذه الحمية بما يُعرف بـ«إنفلونزا الكيتو». وقد تظهر هذه الأعراض خلال الأسابيع الأولى من بدء اتباع حمية الكيتو نتيجة نقص الكربوهيدرات وفقدان السوائل والمعادن.

وتشبه «إنفلونزا الكيتو» الإنفلونزا العادية ولكنها غير معدية.

وفقاً لإحدى الدراسات، أفاد الأشخاص الذين عانوا من «إنفلونزا الكيتو» بالأعراض التالية: الصداع والإرهاق والغثيان والدوار والتشوش الذهني واضطراب المعدة والتشنجات والضعف في العضلات.

ومن المفترض أن تختفي هذه الأعراض في غضون أربعة أسابيع، مع تكيُّف الجسم مع حمية الكيتو. قد تُساعد زيادة تناول الماء والإلكتروليتات في علاجها.

انخفاض سكر الدم

للكربوهيدرات تأثير مباشر على مستويات سكر الدم. لذا، قد يؤدي انخفاض تناول الكربوهيدرات بشكل كبير أثناء اتباع حمية الكيتو إلى انخفاض سكر الدم.

ويُعدّ انخفاض سكر الدم مصدر قلق خاص لمرضى السكري.

وفي دراسة صغيرة، عانى مرضى السكري من النوع الأول الذين اتبعوا حمية الكيتو من 6 نوبات انخفاض سكر الدم أسبوعياً في المتوسط، مقارنةً بنوبة إلى نوبتين أسبوعياً عند اتباع حمية أقل تقييداً لاستهلاك الكربوهيدرات.

وتشمل أعراض انخفاض سكر الدم الشعور بالارتعاش أو التوتر، والجوع والتعب والدوخة وزيادة معدل ضربات القلب والصداع والتغيرات في الرؤية.

نقص العناصر الغذائية

قد يؤدي اتباع حمية الكيتو إلى نقص في العناصر الغذائية نتيجةً لتقييد الكربوهيدرات، وهي مصادر حيوية للعديد من الفيتامينات والمعادن.

وتشمل العناصر الغذائية التي قد تعاني من نقص الثيامين وحمض الفوليك وفيتامين «أ» وفيتامين «هـ» وفيتامين «ب6» والكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والبوتاسيوم وفيتامين «ك» وحمض اللينولينيك وفيتامين «ب12».

وقد يؤدي هذا النقص إلى انخفاض الوظائف الإدراكية، والتهابات الجهاز التنفسي، وفقدان البصر، وهشاشة العظام، ومشاكل في الجهاز الهضمي، والتعب، وغيرها.

وقد تحتاج إلى تناول الفيتامينات المتعددة أو مكملات غذائية أخرى للوقاية من نقص العناصر الغذائية أثناء اتباع حمية الكيتو.

مخاطر القلب والأوعية الدموية

تشير الأبحاث إلى أن حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة ببعض مشاكل القلب.

ووجدت إحدى الدراسات أن حمية الكيتو ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL) مقارنةً بالحميات التي تحتوي على 45 في المائة إلى 65 في المائة من الكربوهيدرات.

ويُعتقد أن المخاطر المحتملة مرتبطة بارتفاع استهلاك المنتجات الحيوانية والدهون المشبعة، التي ترتبط بتصلب الشرايين وأمراض القلب.

ولتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، يُنصح بإجراء تحليل شامل للدهون لدى مقدم الرعاية الصحية.

مشكلات الكلى

قد تؤثر حمية الكيتو سلباً على الكلى، حيث ترتبط بزيادة خطر الإصابة بحصى الكلى.

وخلال حمية الكيتو، يجبر الجسم على حرق الدهون بدلاً من السكر لإنتاج طاقة تسمى «الكيتونات» في الكبد.

وقد تزيد الكيتونات من حموضة البول، مما يزيد خطر الإصابة بحصى الكلى.

كما قد ينتج ازدياد حصى الكلى عن تناول كميات أكبر من الأطعمة والبروتينات الحيوانية دون قصد، مقارنةً بالكمية الموصى بها في هذا النظام الغذائي.

تشمل علامات حصى الكلى آلاماً حادة في الظهر، ووجود دم في البول والشعور بالحاجة المستمرة للتبول والألم أثناء التبول.