البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

رحلة تحول مدهشة وقفزة علمية في الطب

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال
TT

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

في تاريخ الطب، لطالما شكّلت بعض الاكتشافات مفاجآت غير متوقعة، لكن من بين أكثرها غرابة تحوُّل مادة تُعد من أشد السموم فتكاً في الطبيعة إلى علاج فعّال وأداة تجميلية شهيرة. وهذا هو حال البوتوكس، الذي يُستخرج من بكتيريا تُسبب التسمم الغذائي الخطير، ثم يُعاد تصنيعه بجرعات دقيقة ليُستخدم في علاج مجموعة من الحالات العصبية والعضلية، بالإضافة إلى التقليل من التجاعيد وتحقيق نتائج جمالية لافتة.

فما البوتوكس تحديداً؟ وما الذي جعله ينتقل من خانة «الخطر» إلى خانة «الدواء والجمال الآمن»؟ وكيف أصبحت حقنة صغيرة منه قادرة على تحسين جودة حياة ملايين الأشخاص حول العالم؟

ما البوتوكس؟

البوتوكس هو الاسم التجاري لمادة «توكسين من البوتولينوم النوع إيه (Botulinum toxin-A)»، وهي مادة بروتينية طبيعية نقية تفرزها بكتيريا تسمى (Clostridium Botulinum). وتُعرف هذه المادة بأنها من أقوى السموم البيولوجية المعروفة فتكاً في الطبيعة، إذ إن الجرعة القاتلة منها تقدَّر بنانوغرامات قليلة، وجرعة صغيرة جداً منها قادرة على إحداث شلل عضلي قاتل، وهو ما جعلها في الماضي مرتبطة بالتسمم الغذائي الخطير المعروف باسم «التسمم الوشيقي (Botulism)» الذي يُعدُّ من أنواع التسمم النادرة المهدِّدة للحياة بسبب السموم التي تُنتجها البكتيريا اللاهوائية المطثية الوشيقية.

ومع ذلك، نجح الطب الحديث في تحويل هذه المادة من سم قاتل إلى علاج آمن وفعّال عند استخدامها بجرعات دقيقة وتحت إشراف طبي.

وقد بدأ التحوّل في الستينات والسبعينات، حين بدأ الباحثون في ملاحظة أن توكسين البوتولينوم يمكن أن يُستخدم بجرعات ضئيلة جداً لعلاج اضطرابات عضلية معينة دون آثار جانبية خطيرة. في عام 1989، اعتُمد البوتوكس من هيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) لعلاج الحَوَل (انحراف العين)، ثم توالت الاعتمادات لعلاج تشنج العضلات، وفرط التعرق، والصداع النصفي، وأخيراً، في عام 2002، اعتُمد رسمياً في مجال التجميل لتقليل التجاعيد.

أنواع البوتوكس واستخداماته

• أنواع البوتوكس: هناك عدّة أنواع من توكسين البوتولينوم، لكن الأكثر استخداماً طبياً وتجميلياً هما النوعان A وB، ويُباعان تجارياً تحت أسماء مختلفة منها البوتوكس (Botox) وهو الأكثر شهرة، وديسبورت (Dysport)، وإكسومين (Xeomin)، وجيفيو (Jeuveau).

• استخدامات البوتوكس: وفق الجمعية الأميركية لجراحي التجميل (American Society of Plastic Surgeons, 2023)، فإن البوتوكس يُستخدم طبياً وتجميلياً في الحالات التالية:

- التشنجات العضلية الموضعية مثل تشنج الجفن والرقبة (cervical dystonia).

- فرط التعرق، خصوصاً في الإبطين أو اليدين (hyperhidrosis).

- الصداع النصفي المزمن (Migraine)، وقد حصل على اعتماد استعماله من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) منذ عام 2010.

- المثانة العصبية أو السلس البولي الناجم عن فرط نشاط المثانة.

- الحَوَل واضطرابات حركة العين.

- وفي المجال التجميلي، يُستخدم البوتوكس لتقليل تجاعيد الوجه التعبيرية في الجبهة، وفي المنطقة بين الحاجبين، وإزالة الخطوط حول العينين (أقدام الغراب)، ورفع الحواجب بطريقة طبيعية غير جراحية، وتنحيف الوجه (حقن في عضلات الفك).

• آلية عمل البوتوكس: يعمل البوتوكس عن طريق منع الإشارات العصبية التي تحفّز العضلات على الانقباض، مما يؤدي إلى استرخاء مؤقت في العضلات المستهدفة، وبالتالي تقليل التجاعيد أو السيطرة على الأعراض العضلية أو العصبية، وذلك من خلال:

- منع إطلاق مادة الأسيتيل كولين، وهي ناقل عصبي يخبر العضلات بالانقباض.

- يؤدي ذلك إلى شلل مؤقت في العضلات المحقونة، مما يساعد على:

. تقليل أو إزالة التجاعيد الناتجة عن تعابير الوجه.

. علاج تشنجات عضلية غير إرادية.

. الحد من نوبات الصداع النصفي أو التعرق الزائد.

محدودية مفعول الاستخدام

• لماذا لا يدوم مفعول البوتوكس طويلاً؟ مفعول البوتوكس محدود زمنياً لأنه يعتمد على شلل مؤقت للعضلات عبر تعطيل الإشارات العصبية، لكن الجسم بذكائه الفطري يُعيد إصلاح هذا العطل تدريجياً. لذلك، فإن البوتوكس يحتاج إلى التكرار الدوري للحفاظ على نتائجه، سواء لأغراض علاجية أو تجميلية.

رغم فاعليته الكبيرة، فإن تأثير البوتوكس مؤقت بطبيعته. ويبدأ مفعول البوتوكس عادةً خلال 3 إلى 5 أيام من الحقن، ويستمر ما بين 3 و4 أشهر في معظم الحالات، وقد يمتد إلى 6 أشهر في بعض الأشخاص، خصوصاً عند الحقن المتكرر أو عند مَن تكون عضلاتهم أضعف أو أقل نشاطاً. ويمكن تفسير هذا بشكل علمي بثلاث حقائق:

الحقيقة الأولى- آلية عمل البوتوكس المؤقتة

يجب معرفة أن البوتوكس لا «يقتل» الأعصاب، بل يمنعها مؤقتاً من إطلاق الناقل العصبي «الأسيتيل كولين» المسؤول عن تحفيز انقباض العضلات. وهذا التثبيط يمنع العضلة من الحركة مؤقتاً، مما يؤدي إلى ارتخائها، وهو ما يعطي المفعول التجميلي أو العلاجي المطلوب.

الحقيقة الثانية- تجدد النهايات العصبية

الجسم لا يتوقف عن العمل، فبعد مرور أسابيع من الحقن، يبدأ الجسم تدريجياً في إصلاح النهايات العصبية التي تم تثبيطها. ويتم ذلك من خلال بناء فروع عصبية جديدة تُسمى (sprouting) تُعيد الاتصال بين العصب والعضلة. وبمجرد استعادة هذا الاتصال، تعود العضلة إلى وظيفتها الطبيعية، ويزول تأثير البوتوكس تدريجياً.

الحقيقة الثالثة- عوامل تؤثر في مدة المفعول ومنها: قوة العضلة؛ فكلما كانت العضلة أكبر أو أكثر نشاطاً، قلّ دوام التأثير. والجرعة المستخدمة؛ فالجرعات الصغيرة تعطي نتائج أقصر، والعكس بالعكس (لكن بحدود آمنة). وكذلك معدل التمثيل الغذائي للفرد، فبعض الأشخاص يحللون البروتينات بشكل أسرع، فيزول التأثير لديهم بسرعة. ثم تكرار الجلسات؛ إذ إن الاستخدام المنتظم قد يُضعف العضلات المستهدفة، مما يؤدي أحياناً إلى إطالة مدة المفعول بمرور الوقت. وكذلك الموقع المحقون، فبعض المناطق (مثل الجبهة) تدوم فيها النتائج أكثر من مناطق أخرى (مثل حول الفم).

• هل يمكن إطالة مفعول حقن البوتوكس؟

لا يمكن منع الجسم من تجديد النهايات العصبية، لكن بعض النصائح قد تساعد على الاستفادة القصوى من تأثير البوتوكس، منها:

. تجنُّب فرك أو تدليك المنطقة المحقونة بعد الحقن مباشرةً.

. الالتزام بالتعليمات بعد الإجراء (مثل تجنب الرياضة القوية في أول 24 ساعة).

. المتابعة المنتظمة مع الطبيب لضبط الجرعة والتوقيت المثالي للحقن التالي.

ورغم ذلك، فهناك محاولات لإطالة مفعول البوتوكس، حيث تُجرى حالياً أبحاث لإنتاج تركيبات تدوم لفترة أطول، منها دواء يُعرف باسم «Daxxify (daxibotulinumtoxinA-lanm)» الذي صدَّقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) عام 2022 لعلاج تجاعيد الجبهة، ويستمر مفعوله لأكثر من 6 أشهر في بعض المرضى، (Revance Therapeutics, 2022)، كما تُدرس إضافة بروتينات أو تعديل بنية التوكسين لتحسين الامتصاص وإطالة الأثر.

يعمل على منع الإشارات العصبية التي تحفّز العضلات على الانقباض

الأمان والآثار الجانبية

هل هناك مخاطر من الإفراط في استخدام البوتوكس؟ رغم كونه مشتقاً من سم خطير، فإن البوتوكس يعد آمناً جداً عند استخدامه من مختصين محترفين. ومن الآثار الجانبية للإفراط في استخدامه ما يلي:

أولاً- ظهور آثار جانبية مؤقتة مثل:

. ألم أو كدمات في موضع الحقن.

. صداع خفيف.

. ارتخاء عضلي غير متوازن (نادر ومؤقت).

ثانياً- رغم أمانه عند الاستخدام السليم، فإن الإفراط أو الحقن غير الدقيق للبوتوكس يمكن أن يؤدي إلى:

. ضعف عضلي غير مرغوب فيه.

. تدلي الجفن (ptosis).

. تشوهات في تعابير الوجه.

. صداع أو غثيان.

. تكوّن أجسام مضادة تقلل من فاعليته مع الوقت.

. كما أن الاستخدام المفرط في الجانب التجميلي قد يؤدي إلى فقدان التعبير الطبيعي للوجه، وهو ما يُعرف بظاهرة «الوجه المتجمد».

ثالثاً- الإدمان النفسي، حيث أوردت مجلة طب الجلد التجميلي (Journal of Cosmetic Dermatology, 2021) أن الإفراط في استخدام البوتوكس قد يتسبب في نوع من الإدمان النفسي التجميلي لدى بعض الأشخاص، مما يدفعهم إلى طلب الحقن المتكرر رغم عدم الحاجة، مما يتطلب توازناً وتوجيهاً من الطبيب المعالج.

رابعاً- مقاومة الجسم للبوتوكس؛ ففي حالات نادرة، يُطوّر الجسم أجساماً مضادة تقاوم التوكسين وتُضعف تأثيره. هذه الحالات ترتبط غالباً باستخدام جرعات كبيرة أو تكرار الجلسات بشكل مفرط. وقد يتم التحوّل لنوع آخر من التوكسين عند الضرورة (Toxins Journal, 2020).

جرعات ضئيلة جداً منه لعلاج اضطرابات عضلية دون آثار جانبية خطيرة

استخدامات في مجالات حديثة

- الاستخدام في طب الأطفال: لا يقتصر استخدام البوتوكس على الكبار؛ علاجاً وتجميلاً، بل يُستخدم البوتوكس أيضاً، لعلاج حالات مثل الشلل الدماغي والتشنجات العضلية لدى الأطفال بجرعات دقيقة وتحت رقابة صارمة. وقد أشارت تقارير حديثة لمنظمة لصحة العالمية (WHO, 2022) إلى دراسات أثبتت فاعلية البوتوكس في تحسين نوعية الحياة وتقليل الاعتماد على الأدوية الأخرى.

- الاستخدام في طب الأسنان، لعلاج صرير الأسنان وآلام المفصل الفكي.

- الاستخدام في اضطرابات الجهاز الهضمي، لعلاج بعض حالات عسر البلع واضطرابات المريء.

- الاستخدام في المشكلات الجلدية، لتقليل التعرق المفرط.

- استخدامات غير معتمدة، رغم فاعلية البوتوكس، تنتشر شائعات غير مدعومة علمياً عن استخدامه لتقليل الوزن أو علاج الاكتئاب. ولم توافق الجهات التنظيمية مثل «FDA» على هذه الاستخدامات، ويُوصى بعدم الانجراف خلف الحملات التجارية دون أدلة موثوقة.

وهكذا يتضح أن قصة البوتوكس تُمثل قفزة علمية مدهشة في الطب، وتحولاً جذرياً في كيفية استخدام السموم لخدمة الإنسان، فقد تحول من مادة قاتلة إلى أداة فعالة في الطب الحديث. فبينما كان يُخشى منه في الماضي، بات اليوم أحد مفاتيح الراحة، والجمال، وجودة الحياة. وكما هو الحال دائماً، يبقى الحد الفاصل بين السُّمّ والدواء والمفتاح في استخدامه هو الاعتدال في الجرعة والطريقة، والخبرة والإشراف الطبي، والتوعية العلمية.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان بل وتساعد على تنظيم السكر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

كشف استطلاع جديد للرأي أن تأثيرات سنّ اليأس قد لا تقتصر على الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، بل تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم، والأسنان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 أطعمة تفسد سريعاً داخل العبوات البلاستيكية

البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
TT

5 أطعمة تفسد سريعاً داخل العبوات البلاستيكية

البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)

حذّر خبراء سلامة الغذاء من أن استخدام العبوات البلاستيكية لتخزين بعض الأطعمة الشائعة قد يؤدي إلى تسريع فسادها، بل قد يعرِّض المستهلكين لمخاطر صحية، نتيجة تفاعل الطعام مع البلاستيك أو احتباس الرطوبة والحرارة داخله.

وأوضح الخبراء أن البلاستيك، على الرغم من انتشاره وسهولة استخدامه، قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا. كما قد يطلق مواد كيميائية ضارة في بعض الحالات، خصوصاً عند ملامسته للأطعمة الساخنة أو الرطبة، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وحسب الباحث المتخصص في السموم الغذائية بمؤسسة العلوم الوطنية المعنية بمعايير الصحة العامة في الولايات المتحدة، براد لامب، فإن هناك خمسة أنواع من الأطعمة يُنصح بتجنّب تخزينها في عبوات بلاستيكية، مع استبدال خيارات أكثر أماناً، مثل العبوات الزجاجية أو مواد التغليف الورقية، بها.

وتُعدّ اللحوم والدواجن النيئة من أخطر الأطعمة عند تخزينها في العبوات البلاستيكية، إذ تُطلق سوائل طبيعية توفر بيئة مثالية لنمو بكتيريا خطيرة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية. كما أن احتباس الرطوبة داخل العبوة يُسرِّع تكاثر هذه البكتيريا، ما يزيد من خطر التسمم الغذائي خلال وقت قصير. لذلك ينصح الخبراء بحفظ اللحوم في عبوات زجاجية محكمة الإغلاق أو تغليفها بورق مخصص، مع وضعها في الرف السفلي للثلاجة لتفادي تلوث باقي الأطعمة.

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة إلى منتجات الألبان الطازجة، فالأجبان الطرية ومنتجات الحليب تحتاج إلى تهوية مناسبة للحفاظ على جودتها؛ لأن العبوات البلاستيكية تحبس الرطوبة وتخلق بيئة تعزز نمو البكتيريا والعفن، مما يؤدي إلى فساد سريع وفقدان القيمة الغذائية؛ لذا يُفضّل الاحتفاظ بها في عبواتها الأصلية أو لفّها بورق يسمح بالتهوية، مثل ورق الزبدة.

أما الفواكه التي تنتج غاز الإيثيلين، مثل التفاح والموز والطماطم، فهي أيضاً تتأثر سلباً عند تخزينها في البلاستيك؛ إذ يتراكم هذا الغاز داخل العبوات المغلقة، ما يُسرِّع عملية النضج بشكل مفرط، ويؤدي إلى تلف سريع وظهور العفن وفقدان العناصر الغذائية. ولهذا يُنصح بحفظ هذه الفواكه في سلال أو عبوات مثقبة تسمح بمرور الهواء، مع إبعاد الموز عن باقي الفواكه لتقليل تأثيره عليها.

وبالمثل، تحتاج الخضراوات الورقية والأعشاب الطازجة إلى تهوية جيدة للحفاظ على نضارتها، لكن البلاستيك يحبس الرطوبة داخلها، مما يؤدي إلى ذبولها وتكوّن طبقة لزجة ونمو البكتيريا. ولتفادي ذلك، يُنصح بلفّ الأعشاب في مناشف ورقية رطبة قليلاً، ثم وضعها في عبوات مفتوحة أو أكياس مثقبة تسمح بتجدّد الهواء.

وحول بقايا الطعام، فإن تخزينها وهي ساخنة داخل عبوات بلاستيكية يُعدّ من أكثر الممارسات خطورة، إذ يؤدي إلى تكوّن بخار وارتفاع درجة الحرارة داخل العبوة، ما يضع الطعام فيما يُعرف بـ«منطقة الخطر» التي تنشط فيها البكتيريا بسرعة. كما أن الحرارة قد تتسبب في تحلل البلاستيك وإطلاق مواد كيميائية ضارة، مثل الفثالات والميكروبلاستيك. لذلك يؤكد الخبراء ضرورة ترك الطعام يبرد قبل تخزينه، واستخدام عبوات زجاجية مقاومة للحرارة بوصفها خياراً أكثر أماناً.

ورغم صعوبة الاستغناء الكامل عن البلاستيك في الحياة اليومية، فإن تقليل استخدامه مع هذه الأطعمة تحديداً يُعدّ خطوة مهمة للحفاظ على سلامة الغذاء.


دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)
يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)
يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)

أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر عرضة للإصابة بمشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق.

ويشير الخبراء إلى أن العلاقة بين هذه المنصات والصحة النفسية «معقّدة»، حيث يُعد اضطراب النوم عاملاً رئيسياً وراء هذه الآثار.

وقد حلل باحثون من «إمبريال كوليدج لندن» بيانات من دراسة «سكامب» (Scamp) حول الإدراك والمراهقين والهواتف المحمولة، والتي أُجريت عام 2014، وشملت 2350 طفلاً من 31 مدرسة في أنحاء لندن.

وأكمل المشاركون استبياناً مفصلاً حول سلوكياتهم الرقمية، وصحتهم النفسية، وأنماط حياتهم، بالإضافة إلى اختبارات معرفية في الصف السابع، عندما كانوا في سن 11 إلى 12 عاماً، ثم مرة أخرى عندما كانوا بين 13 و15 عاماً.

وخلصت الدراسة إلى أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض القلق والاكتئاب في سن المراهقة، مقارنةً بمن يقضون 30 دقيقة فقط يومياً في تصفُّحها. ويشير الباحثون إلى أن هذا قد يعود إلى قلة النوم، وخاصة في أيام الدراسة، والذهاب إلى النوم في وقت متأخر، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

في هذا الصدد، يقول الدكتور تشن شين، من كلية الصحة العامة في «إمبريال كوليدج لندن»: «إن العلاقة التي نلاحظها معقّدة، لذا لا يمكننا الجزم بأن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يسبب مباشرةً مشاكل الصحة النفسية لدى الأطفال، كما هي الحال مع العلاقة المباشرة المعروفة بين التدخين وسرطان الرئة، على سبيل المثال، لكننا نلاحظ أن الأطفال الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بمستويات تتجاوز حداً معيناً في الصف السابع، أكثر عرضةً للإصابة بمشاكل الصحة النفسية في الصفين التاسع والعاشر. ونعتقد أن هذا يعود في معظمه إلى اضطرابات النوم المستمرة».

وأكد الباحثون أن النتائج، المنشورة في مجلة BMC Medicine، تدعم تطوير منهج دراسي في المدارس الثانوية يهدف إلى رفع مستوى الوعي بأهمية الثقافة الرقمية والنوم.

كما أشارت النتائج إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات؛ نظراً للتغيرات الجذرية التي طرأت على بيئة وسائل التواصل الاجتماعي منذ جمع البيانات بين عاميْ 2014 و2018.

وأضاف الدكتور شين: «نعلم أن منصات التواصل الاجتماعي شهدت تغيرات هائلة خلال العقد الماضي، ومن المرجح أن تشهد تغيرات مماثلة، إن لم تكن أكبر، خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة. ومع تطور المنصات واستخدامها ومحتواها، نحتاج إلى مواصلة البحث لفهم كيفية تأثير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال في البيئة الرقمية الحالية».


8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
TT

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم، تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان، بل وتساعد على تنظيم السكر بفضل احتوائها على الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

ومع ازدياد القلق من استهلاك السكر، خصوصاً لدى مرضى السكري أو من يسعون إلى نمط حياة صحي، تبرز هذه الفواكه بوصفها خياراً مثالياً يجمع بين الطعم والفائدة، حيث تساعد الألياف الغذائية الموجودة بها على تنظيم مستويات السكر في الدم عبر إبطاء دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد الهضم.

وفيما يلي 8 فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

التوت الأسود

يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على 7 غرامات من السكر و8 غرامات من الألياف و14.4 غرام من الكربوهيدرات.

ويتميز التوت الأسود الطازج بخصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات، بالإضافة إلى الألياف، وغناه بفيتامين سي، حيث يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على فيتامين سي أكثر من حبة يوسفي صغيرة أو ليمونة.

الكيوي

تحتوي حبة كيوي متوسطة الحجم على 6.7 غرام من السكر و2.3 غرام من الألياف و11 غراماً من الكربوهيدرات.

بالإضافة إلى ذلك فإن الكيوي غني بفيتامين سي، وقد أظهرت الأبحاث أن تناول حبتين من الكيوي يومياً يغني عن الحاجة إلى مكملات فيتامين سي.

المشمش

تحتوي حبة المشمش الواحدة على 3 غرامات من السكر وغرام واحد من الألياف و4 غرامات من الكربوهيدرات.

كما أن المشمش غني بالبوتاسيوم وفيتاميني أ وسي.

لكن يُفضّل تناوله طازجاً بدل المجفف لارتفاع السكر في الأخير.

الأناناس

يحتوي نصف كوب من الأناناس على 9 غرامات من السكر وغرام واحد من الألياف و11 غراماً من الكربوهيدرات.

وتحتوي هذه الفاكهة أيضاً على المنغنيز، وفيتامين سي الداعم للمناعة، وإنزيم البروميلين المضاد للالتهابات.

البطيخ

يحتوي كوب واحد من البطيخ على 9.6 غرام من السكر وغرام واحد من الألياف و12 غراماً من الكربوهيدرات.

ويتكون البطيخ من أكثر من 90 في المائة ماء، كما يحتوي على فيتاميني أ وسي، ومضاد الأكسدة الليكوبين.

الكرز

يحتوي نصف كوب من الكرز على 10 غرامات من السكر، و1.5 غرام من الألياف، و12.5 غرام من الكربوهيدرات. وهو غني بفيتامين سي والبوتاسيوم.

الغريب فروت

تحتوي نصف حبة غريب فروت متوسطة الحجم على 10 غرامات من السكر، و2 غرام من الألياف، و16 غراماً من الكربوهيدرات.

وتوفر نصف حبة من الفاكهة أيضاً البوتاسيوم وحمض الفوليك.

لكن قد يتفاعل الغريب فروت وعصيره مع بعض الأدوية، لذا ينبغي استشارة طبيب موثوق إذا كانت لديك أي مخاوف بشأن إضافته إلى نظامك الغذائي.

البابايا

يحتوي كوب واحد من البابايا على 13 غراماً من السكر، و2.8 غرام من الألياف، و18 غراماً من الكربوهيدرات.

كما تحتوي البابايا على مضادات الأكسدة والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامينات أ، وسي، وهـ.